"بوحليقة": على الكيانات الكبرى دفع ضرائب عن صافي الأرباح

قال: اعتماد الدولة على النفط كمصدر للخزانة زاد من الأخطار

أكد الدكتور إحسان علي بوحليقة، أحد أبرز الاقتصاديين السعوديين، في مقاله اليوم بالزميلة جريدة "اليوم"، أن اعتماد الدولة منذ بداية الخمسينيات الميلادية، على عوائد مبيعات النفط وجعلها المصدر الأول والرئيس لتمويل الخزانة العامة للدولة، زاد من الأخطار التي شهدها سوق السعودية، حيث حدّبت وقعّرت التأرجحات الخطيرة في تجارة النفط قيمته التي بسطت اقتصاد الدولة أحياناً وقبضته أحياناً، مما أدى إلى الضرر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في آنٍ.

وقال "بوحليقة": "القطاع الخاص ضخ لخزانة الدولة نحو 46.9 ملياراً من إجمالي تريليون ريال في العام 2016 كان ضخّها كنتاج له، وذلك يمثل ما نسبته 4.7% من قيمة ما ينتجه القطاع من سلع وخدمات".

وأضاف: "الشركات المدرجة في السوق المالية أعلنت أرباحاً في 2015 قدرها 99 مليار ريال، وفي ثلاثة أرباع من العام 2016 أعلنت عن تحقيق نحو 77 مليار ريال".

وتناول الكاتب كيفية اعتماد دول مجموعة العشرين، على إيرادات غير ريعية، حيث يمد القطاع الخاص خزانات تلك الدول بنصيب الأسد من إيراداتها، ما عدا المملكة من تلك الدول التي تعتمد على المصادر الإنتاجية.

وطالب بأهمية أن تنوع خزانة الدولة العامة مصادرها بصورة مستقرة ومستدامة، وأن تعتمد على المصادر الإنتاجية وليس فقط الريعية، وقال: "التحول من الريع للإنتاج يعني أن تساهم القطاعات الإنتاجية (غير النفطية) في إمداد الخزانة العامة بالمال".

وأضاف: "الدولة شهدت نمواً متزايداً لنصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك ليس بالقدر المستهدف كماً ونوعاً وتوزيعاً، لكنه بنظره يمثل كتلة حرجة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يمثل حالياً نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، وفقاً للتقديرات الرسمية، كما أنه حقق خلال العام الفائت (2016) نمواً قُدّر بنحو 0.11% مقابل 5.83% في العام 2015."

وعن التحول من الريع للإنتاج، قال "بوحليقة": "هو يعني أن تعتمد الخزانة العامة، بوتيرة تتصاعد تدريجياً، على إيرادات تنامي الأنشطة الإنتاجية. حالياً، هذا الأمر غير متحقق، فما هي مساهمة الشركات السعودية في تعزيز إيرادات الخزانة العامة للدولة؟ حصيلة الزكاة الشرعية (والتي لها أبواب محددة لصرفها، وتذهب إجمالاً لدعم الضمان الاجتماعي) لم تتجاوز 14.0 مليار ريال في العام 2016 لاقتصاد تتجاوز قيمة ناتجه المحلي الإجمالي 2.581 تريليون ريال".

وأضاف: "أما حصيلة ضريبة الدخل (التي تفرض على الأنشطة الاقتصادية لغير الأشخاص السعوديين الطبيعيين والاعتباريين المقيمين وغير المقيمين) فلم تتجاوز 14.5 مليار ريال، فإن جمعت البندين حصلت على 28.5 مليار ريال حصيلة الزكاة وضريبة الدخل، لاقتصاد تريليونيّ وهذا يُعدّ أقل من فُتات الفتات".

وأردف: "لعل من المناسب بيان أن الإيرادات غير النفطية التي حققتها الخزانة العامة لم تتجاوز 163.5 مليار ريال في العام 2015، زادت إلى 199 مليار في العام 2016، وفقاً للمصادر الرسمية".

وقال "بوحليقة": "لا بد من الالتفات إلى أن ثمة أنشطة يمارسها القطاع الخاص ما زالت تتمتع بصورة أو بأخرى بمزايا غير تنافسية، فمثلاً البنوك التجارية السعودية عددها محدود ومستقرّ، وليس ثمة ما يهدد "تقاسمها" للسوق المحلية، والتي يمكن اعتبارها لكل الأسباب العملية مغلقة على البنوك التجارية القائمة، لدرجة أنه لو أتى وقد أتى أعتى بنوك العالم وأكبرها من حيث الأصول والتنوع في المنتجات والأسواق، فلن يُرَخص له بأكثر من فرع واحد يتيم لأسباب مبهمة، تستعصي على التحليل التنافسي والمنطق الاقتصادي".

وأضاف: "خذوا بنك "دوتشيه بنك" كمثل، أو "بنك أوف أمريكا"، أو حتى بنكاً خليجياً ضخماً مثل "بنك الكويت الوطني"، ولهذا، أزعم أن ما تتمتع به البنوك عملياً هو حماية من المنافسة، فقد حققت في العام 2015 نحو 44 ملياراً، كم ستورد للخزانة العامة للدولة في صورة زكاة (للحصة السعودية) وضريبة دخل (للحصة الأجنبية)؟ ملايين قليلة".

وأردف: "تصور لو كان على البنوك والشركات التي تتمتع بامتياز (أي لأغراض هذا المقال تعمل في قطاع يخضع للحماية والتحصين بما يمنع دخول منافسين جدد إلا بعد الحصول على ترخيص من الصعب جداً الحصول عليه!) دفع ضريبة دخل على صافي الأرباح مقدارها 20%، ما الأثر الاقتصادي؟ وما الأثر المالي؟ أما الأثر على الخزانة العامة للدولة فهو نمو إيراداتها غير النفطية بنحو 10% مباشرة".

وتابع: "أما الخيار العملي الآخر فهو فتح السوق للبنوك الأجنبية المعتبرة لتعمل في المملكة، وسيكون بوسعها تقديم منظومة متكاملة من الخدمات، وفوقها ضريبة دخل قدرها 20% وفقاً لنظام ضريبة الدخل المعمول به حالياً".

وقال "بوحليقة": "الأمر لا يقتصر على البنوك التجارية، وقد استخدمت هنا على سبيل المثال لا الحصر، مثالاً آخر، التعدين الذي يقدم للخزانة العامة زهاء 600 مليون ريال في حين أن قيمة منتجاته تتجاوز 60 مليار ريال سنوياً".

وطالب الكاتب بمساهمة الكيانات الاقتصادية الكبرى الساعية للربح، مساهمة فعالة ومؤثرة، في دعم الخزانة، وذلك من خلال دفع ضرائب على صافي الأرباح، التي تتمتع بها دون سواها.

اعلان
"بوحليقة": على الكيانات الكبرى دفع ضرائب عن صافي الأرباح
سبق

أكد الدكتور إحسان علي بوحليقة، أحد أبرز الاقتصاديين السعوديين، في مقاله اليوم بالزميلة جريدة "اليوم"، أن اعتماد الدولة منذ بداية الخمسينيات الميلادية، على عوائد مبيعات النفط وجعلها المصدر الأول والرئيس لتمويل الخزانة العامة للدولة، زاد من الأخطار التي شهدها سوق السعودية، حيث حدّبت وقعّرت التأرجحات الخطيرة في تجارة النفط قيمته التي بسطت اقتصاد الدولة أحياناً وقبضته أحياناً، مما أدى إلى الضرر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في آنٍ.

وقال "بوحليقة": "القطاع الخاص ضخ لخزانة الدولة نحو 46.9 ملياراً من إجمالي تريليون ريال في العام 2016 كان ضخّها كنتاج له، وذلك يمثل ما نسبته 4.7% من قيمة ما ينتجه القطاع من سلع وخدمات".

وأضاف: "الشركات المدرجة في السوق المالية أعلنت أرباحاً في 2015 قدرها 99 مليار ريال، وفي ثلاثة أرباع من العام 2016 أعلنت عن تحقيق نحو 77 مليار ريال".

وتناول الكاتب كيفية اعتماد دول مجموعة العشرين، على إيرادات غير ريعية، حيث يمد القطاع الخاص خزانات تلك الدول بنصيب الأسد من إيراداتها، ما عدا المملكة من تلك الدول التي تعتمد على المصادر الإنتاجية.

وطالب بأهمية أن تنوع خزانة الدولة العامة مصادرها بصورة مستقرة ومستدامة، وأن تعتمد على المصادر الإنتاجية وليس فقط الريعية، وقال: "التحول من الريع للإنتاج يعني أن تساهم القطاعات الإنتاجية (غير النفطية) في إمداد الخزانة العامة بالمال".

وأضاف: "الدولة شهدت نمواً متزايداً لنصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك ليس بالقدر المستهدف كماً ونوعاً وتوزيعاً، لكنه بنظره يمثل كتلة حرجة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يمثل حالياً نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، وفقاً للتقديرات الرسمية، كما أنه حقق خلال العام الفائت (2016) نمواً قُدّر بنحو 0.11% مقابل 5.83% في العام 2015."

وعن التحول من الريع للإنتاج، قال "بوحليقة": "هو يعني أن تعتمد الخزانة العامة، بوتيرة تتصاعد تدريجياً، على إيرادات تنامي الأنشطة الإنتاجية. حالياً، هذا الأمر غير متحقق، فما هي مساهمة الشركات السعودية في تعزيز إيرادات الخزانة العامة للدولة؟ حصيلة الزكاة الشرعية (والتي لها أبواب محددة لصرفها، وتذهب إجمالاً لدعم الضمان الاجتماعي) لم تتجاوز 14.0 مليار ريال في العام 2016 لاقتصاد تتجاوز قيمة ناتجه المحلي الإجمالي 2.581 تريليون ريال".

وأضاف: "أما حصيلة ضريبة الدخل (التي تفرض على الأنشطة الاقتصادية لغير الأشخاص السعوديين الطبيعيين والاعتباريين المقيمين وغير المقيمين) فلم تتجاوز 14.5 مليار ريال، فإن جمعت البندين حصلت على 28.5 مليار ريال حصيلة الزكاة وضريبة الدخل، لاقتصاد تريليونيّ وهذا يُعدّ أقل من فُتات الفتات".

وأردف: "لعل من المناسب بيان أن الإيرادات غير النفطية التي حققتها الخزانة العامة لم تتجاوز 163.5 مليار ريال في العام 2015، زادت إلى 199 مليار في العام 2016، وفقاً للمصادر الرسمية".

وقال "بوحليقة": "لا بد من الالتفات إلى أن ثمة أنشطة يمارسها القطاع الخاص ما زالت تتمتع بصورة أو بأخرى بمزايا غير تنافسية، فمثلاً البنوك التجارية السعودية عددها محدود ومستقرّ، وليس ثمة ما يهدد "تقاسمها" للسوق المحلية، والتي يمكن اعتبارها لكل الأسباب العملية مغلقة على البنوك التجارية القائمة، لدرجة أنه لو أتى وقد أتى أعتى بنوك العالم وأكبرها من حيث الأصول والتنوع في المنتجات والأسواق، فلن يُرَخص له بأكثر من فرع واحد يتيم لأسباب مبهمة، تستعصي على التحليل التنافسي والمنطق الاقتصادي".

وأضاف: "خذوا بنك "دوتشيه بنك" كمثل، أو "بنك أوف أمريكا"، أو حتى بنكاً خليجياً ضخماً مثل "بنك الكويت الوطني"، ولهذا، أزعم أن ما تتمتع به البنوك عملياً هو حماية من المنافسة، فقد حققت في العام 2015 نحو 44 ملياراً، كم ستورد للخزانة العامة للدولة في صورة زكاة (للحصة السعودية) وضريبة دخل (للحصة الأجنبية)؟ ملايين قليلة".

وأردف: "تصور لو كان على البنوك والشركات التي تتمتع بامتياز (أي لأغراض هذا المقال تعمل في قطاع يخضع للحماية والتحصين بما يمنع دخول منافسين جدد إلا بعد الحصول على ترخيص من الصعب جداً الحصول عليه!) دفع ضريبة دخل على صافي الأرباح مقدارها 20%، ما الأثر الاقتصادي؟ وما الأثر المالي؟ أما الأثر على الخزانة العامة للدولة فهو نمو إيراداتها غير النفطية بنحو 10% مباشرة".

وتابع: "أما الخيار العملي الآخر فهو فتح السوق للبنوك الأجنبية المعتبرة لتعمل في المملكة، وسيكون بوسعها تقديم منظومة متكاملة من الخدمات، وفوقها ضريبة دخل قدرها 20% وفقاً لنظام ضريبة الدخل المعمول به حالياً".

وقال "بوحليقة": "الأمر لا يقتصر على البنوك التجارية، وقد استخدمت هنا على سبيل المثال لا الحصر، مثالاً آخر، التعدين الذي يقدم للخزانة العامة زهاء 600 مليون ريال في حين أن قيمة منتجاته تتجاوز 60 مليار ريال سنوياً".

وطالب الكاتب بمساهمة الكيانات الاقتصادية الكبرى الساعية للربح، مساهمة فعالة ومؤثرة، في دعم الخزانة، وذلك من خلال دفع ضرائب على صافي الأرباح، التي تتمتع بها دون سواها.

27 ديسمبر 2016 - 28 ربيع الأول 1438
12:16 PM

"بوحليقة": على الكيانات الكبرى دفع ضرائب عن صافي الأرباح

قال: اعتماد الدولة على النفط كمصدر للخزانة زاد من الأخطار

A A A
13
8,326

أكد الدكتور إحسان علي بوحليقة، أحد أبرز الاقتصاديين السعوديين، في مقاله اليوم بالزميلة جريدة "اليوم"، أن اعتماد الدولة منذ بداية الخمسينيات الميلادية، على عوائد مبيعات النفط وجعلها المصدر الأول والرئيس لتمويل الخزانة العامة للدولة، زاد من الأخطار التي شهدها سوق السعودية، حيث حدّبت وقعّرت التأرجحات الخطيرة في تجارة النفط قيمته التي بسطت اقتصاد الدولة أحياناً وقبضته أحياناً، مما أدى إلى الضرر في التنمية الاجتماعية والاقتصادية في آنٍ.

وقال "بوحليقة": "القطاع الخاص ضخ لخزانة الدولة نحو 46.9 ملياراً من إجمالي تريليون ريال في العام 2016 كان ضخّها كنتاج له، وذلك يمثل ما نسبته 4.7% من قيمة ما ينتجه القطاع من سلع وخدمات".

وأضاف: "الشركات المدرجة في السوق المالية أعلنت أرباحاً في 2015 قدرها 99 مليار ريال، وفي ثلاثة أرباع من العام 2016 أعلنت عن تحقيق نحو 77 مليار ريال".

وتناول الكاتب كيفية اعتماد دول مجموعة العشرين، على إيرادات غير ريعية، حيث يمد القطاع الخاص خزانات تلك الدول بنصيب الأسد من إيراداتها، ما عدا المملكة من تلك الدول التي تعتمد على المصادر الإنتاجية.

وطالب بأهمية أن تنوع خزانة الدولة العامة مصادرها بصورة مستقرة ومستدامة، وأن تعتمد على المصادر الإنتاجية وليس فقط الريعية، وقال: "التحول من الريع للإنتاج يعني أن تساهم القطاعات الإنتاجية (غير النفطية) في إمداد الخزانة العامة بالمال".

وأضاف: "الدولة شهدت نمواً متزايداً لنصيب القطاع الخاص من الناتج المحلي الإجمالي، لكن ذلك ليس بالقدر المستهدف كماً ونوعاً وتوزيعاً، لكنه بنظره يمثل كتلة حرجة من الناتج المحلي الإجمالي، إذ يمثل حالياً نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، وفقاً للتقديرات الرسمية، كما أنه حقق خلال العام الفائت (2016) نمواً قُدّر بنحو 0.11% مقابل 5.83% في العام 2015."

وعن التحول من الريع للإنتاج، قال "بوحليقة": "هو يعني أن تعتمد الخزانة العامة، بوتيرة تتصاعد تدريجياً، على إيرادات تنامي الأنشطة الإنتاجية. حالياً، هذا الأمر غير متحقق، فما هي مساهمة الشركات السعودية في تعزيز إيرادات الخزانة العامة للدولة؟ حصيلة الزكاة الشرعية (والتي لها أبواب محددة لصرفها، وتذهب إجمالاً لدعم الضمان الاجتماعي) لم تتجاوز 14.0 مليار ريال في العام 2016 لاقتصاد تتجاوز قيمة ناتجه المحلي الإجمالي 2.581 تريليون ريال".

وأضاف: "أما حصيلة ضريبة الدخل (التي تفرض على الأنشطة الاقتصادية لغير الأشخاص السعوديين الطبيعيين والاعتباريين المقيمين وغير المقيمين) فلم تتجاوز 14.5 مليار ريال، فإن جمعت البندين حصلت على 28.5 مليار ريال حصيلة الزكاة وضريبة الدخل، لاقتصاد تريليونيّ وهذا يُعدّ أقل من فُتات الفتات".

وأردف: "لعل من المناسب بيان أن الإيرادات غير النفطية التي حققتها الخزانة العامة لم تتجاوز 163.5 مليار ريال في العام 2015، زادت إلى 199 مليار في العام 2016، وفقاً للمصادر الرسمية".

وقال "بوحليقة": "لا بد من الالتفات إلى أن ثمة أنشطة يمارسها القطاع الخاص ما زالت تتمتع بصورة أو بأخرى بمزايا غير تنافسية، فمثلاً البنوك التجارية السعودية عددها محدود ومستقرّ، وليس ثمة ما يهدد "تقاسمها" للسوق المحلية، والتي يمكن اعتبارها لكل الأسباب العملية مغلقة على البنوك التجارية القائمة، لدرجة أنه لو أتى وقد أتى أعتى بنوك العالم وأكبرها من حيث الأصول والتنوع في المنتجات والأسواق، فلن يُرَخص له بأكثر من فرع واحد يتيم لأسباب مبهمة، تستعصي على التحليل التنافسي والمنطق الاقتصادي".

وأضاف: "خذوا بنك "دوتشيه بنك" كمثل، أو "بنك أوف أمريكا"، أو حتى بنكاً خليجياً ضخماً مثل "بنك الكويت الوطني"، ولهذا، أزعم أن ما تتمتع به البنوك عملياً هو حماية من المنافسة، فقد حققت في العام 2015 نحو 44 ملياراً، كم ستورد للخزانة العامة للدولة في صورة زكاة (للحصة السعودية) وضريبة دخل (للحصة الأجنبية)؟ ملايين قليلة".

وأردف: "تصور لو كان على البنوك والشركات التي تتمتع بامتياز (أي لأغراض هذا المقال تعمل في قطاع يخضع للحماية والتحصين بما يمنع دخول منافسين جدد إلا بعد الحصول على ترخيص من الصعب جداً الحصول عليه!) دفع ضريبة دخل على صافي الأرباح مقدارها 20%، ما الأثر الاقتصادي؟ وما الأثر المالي؟ أما الأثر على الخزانة العامة للدولة فهو نمو إيراداتها غير النفطية بنحو 10% مباشرة".

وتابع: "أما الخيار العملي الآخر فهو فتح السوق للبنوك الأجنبية المعتبرة لتعمل في المملكة، وسيكون بوسعها تقديم منظومة متكاملة من الخدمات، وفوقها ضريبة دخل قدرها 20% وفقاً لنظام ضريبة الدخل المعمول به حالياً".

وقال "بوحليقة": "الأمر لا يقتصر على البنوك التجارية، وقد استخدمت هنا على سبيل المثال لا الحصر، مثالاً آخر، التعدين الذي يقدم للخزانة العامة زهاء 600 مليون ريال في حين أن قيمة منتجاته تتجاوز 60 مليار ريال سنوياً".

وطالب الكاتب بمساهمة الكيانات الاقتصادية الكبرى الساعية للربح، مساهمة فعالة ومؤثرة، في دعم الخزانة، وذلك من خلال دفع ضرائب على صافي الأرباح، التي تتمتع بها دون سواها.