تخطيط المطارات على ظهور الحمير

في كتابه الجميل والثمين "من الجمل إلى الطائرة" يتحدث حمزة الدباغ عن عبدالسلام سرحان فيكتب: "رجل وقور نحيل الجسم متوسط القامة، كنا نسمع أنه من أوائل مَن تَعَلّم الطيران؛ لكنه لم يمارسه كمهنة، وكان يحمل رتبة عسكرية أظنها رتبة عميد.. كانت مهمة العم عبدالسلام تخطيط مهابط الطائرات في المملكة عامة، وهو عمل مرهق؛ خاصةً في منتصف القرن العشرين؛ حيث لم تكن الطرق المعبدة متوفرة خارج المدن الرئيسية؛ فكان العم "عبدالسلام" يرحل على ظهور الدواب، وأعرف شخصياً أنه كان يستخدم الجِمال والحمير ليصل إلى المناطق المقصودة وسط الصحراء، ولكي يختار المكان الأمثل لإنشاء مطار أو مهبط كان عليه أن يتنقّل بين عدة مواقع في نفس المنطقة، ويعسكر فيها فترة قد تمتد عدة أسابيع؛ لرصد اتجاهات الرياح وسرعتها ومعدلات درجات الحرارة".

 

ويضيف السيد حمزة الدباغ (الذي ابتعث لأمريكا عام 1948م للتخصص في المراقبة الجوية، ثم تَدَرّج في الطيران حتى أصبح مساعد مدير عام الطيران المدني، وتقاعد عام 1994م) أن عبدالسلام سرحان هو الذي حدد مواقع معظم مطارات المملكة؛ باستثناء المطارات الدولية في الرياض وجدة والظهران، وهو الذي خطط لإنشاء أول مهبط ترابي في جدة عام 1937م بمساعدة فنيين إيطاليين، وكان موقعه أمام بحيرة الأربعين في البغدادية.

 

ثم يختم حديثه قائلاً: إنها مفارقة عظيمة أن تسعى دولة لتحديث وسائل النقل في صحراء شاسعة باستخدام الدواب!

 

انتهى كلام السيد "الدباغ" رحمه الله، وهو أحد الرجال الذين عاصروا بدايات الطيران المدني في المملكة، وعملوا بجد في هذا المجال الحيوي وكتبوا تاريخه، وهذا يؤكد المساهمة الوطنية الكبرى لهذا القطاع وأثره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، داخلياً ودولياً.

 

صورة العم عبدالسلام وهو يحمل خرائطه وأدواته البسيطة على ظهر حماره أو حينما ينصب خيمته في الصحراء راصداً التيارات الهوائية ودرجات الحرارة، تداعت إلى ذهني قبل أيام وأنا أزور جناح الطيران المدني في الجنادرية، وأشاهد مجسمات المطارات الحديثة.. لقد شعرت بغبطة كبيرة لوجود مؤسسة هامة كالطيران المدني في هذا المهرجان؛ برغم أنها خطوة تأخرت كثيراً.

 

أذكر أني قبل عدة سنوات كتبتُ مقترحاً لإقامة جناح للطيران المدني في الجنادرية، وأرسلته إلى اللواء عبدالعزيز الفرج مدير مكتب رئيس الطيران المدني آنذاك الأمير فهد بن عبدالله، وكررت الاقتراح على الزميل وائل السرحان قبل عامين، ولا أزعم أن الفكرة لي؛ فهي شيء منطقي كان يُفترض أن يحدث منذ سنوات طويلة؛ لأن الكثير من الجهات كانت تتواجد في المهرجان بشكل بارز برغم أن سجلاتها لا تحمل ما تحمله سجلات الطيران المدني من تاريخ وطني ناصع، وواقعها لا يُقارَن بما تقوم به مرافق الطيران المدني وإداراته المعاصرة من دور هام ومؤثر.

 

شكراً لكل مَن ساهَمَ في تحقيق هذه الخطوة الإيجابية، والشكر للزملاء في إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق وفي مقدمتهم الزميلان "باسم السلوم" و"عبدالله الخريف".. مع أطيب الدعوات بالمزيد من الحضور الأجمل إن شاء الله.

 

اعلان
تخطيط المطارات على ظهور الحمير
سبق

في كتابه الجميل والثمين "من الجمل إلى الطائرة" يتحدث حمزة الدباغ عن عبدالسلام سرحان فيكتب: "رجل وقور نحيل الجسم متوسط القامة، كنا نسمع أنه من أوائل مَن تَعَلّم الطيران؛ لكنه لم يمارسه كمهنة، وكان يحمل رتبة عسكرية أظنها رتبة عميد.. كانت مهمة العم عبدالسلام تخطيط مهابط الطائرات في المملكة عامة، وهو عمل مرهق؛ خاصةً في منتصف القرن العشرين؛ حيث لم تكن الطرق المعبدة متوفرة خارج المدن الرئيسية؛ فكان العم "عبدالسلام" يرحل على ظهور الدواب، وأعرف شخصياً أنه كان يستخدم الجِمال والحمير ليصل إلى المناطق المقصودة وسط الصحراء، ولكي يختار المكان الأمثل لإنشاء مطار أو مهبط كان عليه أن يتنقّل بين عدة مواقع في نفس المنطقة، ويعسكر فيها فترة قد تمتد عدة أسابيع؛ لرصد اتجاهات الرياح وسرعتها ومعدلات درجات الحرارة".

 

ويضيف السيد حمزة الدباغ (الذي ابتعث لأمريكا عام 1948م للتخصص في المراقبة الجوية، ثم تَدَرّج في الطيران حتى أصبح مساعد مدير عام الطيران المدني، وتقاعد عام 1994م) أن عبدالسلام سرحان هو الذي حدد مواقع معظم مطارات المملكة؛ باستثناء المطارات الدولية في الرياض وجدة والظهران، وهو الذي خطط لإنشاء أول مهبط ترابي في جدة عام 1937م بمساعدة فنيين إيطاليين، وكان موقعه أمام بحيرة الأربعين في البغدادية.

 

ثم يختم حديثه قائلاً: إنها مفارقة عظيمة أن تسعى دولة لتحديث وسائل النقل في صحراء شاسعة باستخدام الدواب!

 

انتهى كلام السيد "الدباغ" رحمه الله، وهو أحد الرجال الذين عاصروا بدايات الطيران المدني في المملكة، وعملوا بجد في هذا المجال الحيوي وكتبوا تاريخه، وهذا يؤكد المساهمة الوطنية الكبرى لهذا القطاع وأثره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، داخلياً ودولياً.

 

صورة العم عبدالسلام وهو يحمل خرائطه وأدواته البسيطة على ظهر حماره أو حينما ينصب خيمته في الصحراء راصداً التيارات الهوائية ودرجات الحرارة، تداعت إلى ذهني قبل أيام وأنا أزور جناح الطيران المدني في الجنادرية، وأشاهد مجسمات المطارات الحديثة.. لقد شعرت بغبطة كبيرة لوجود مؤسسة هامة كالطيران المدني في هذا المهرجان؛ برغم أنها خطوة تأخرت كثيراً.

 

أذكر أني قبل عدة سنوات كتبتُ مقترحاً لإقامة جناح للطيران المدني في الجنادرية، وأرسلته إلى اللواء عبدالعزيز الفرج مدير مكتب رئيس الطيران المدني آنذاك الأمير فهد بن عبدالله، وكررت الاقتراح على الزميل وائل السرحان قبل عامين، ولا أزعم أن الفكرة لي؛ فهي شيء منطقي كان يُفترض أن يحدث منذ سنوات طويلة؛ لأن الكثير من الجهات كانت تتواجد في المهرجان بشكل بارز برغم أن سجلاتها لا تحمل ما تحمله سجلات الطيران المدني من تاريخ وطني ناصع، وواقعها لا يُقارَن بما تقوم به مرافق الطيران المدني وإداراته المعاصرة من دور هام ومؤثر.

 

شكراً لكل مَن ساهَمَ في تحقيق هذه الخطوة الإيجابية، والشكر للزملاء في إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق وفي مقدمتهم الزميلان "باسم السلوم" و"عبدالله الخريف".. مع أطيب الدعوات بالمزيد من الحضور الأجمل إن شاء الله.

 

23 فبراير 2017 - 26 جمادى الأول 1438
12:40 PM

تخطيط المطارات على ظهور الحمير

A A A
3
5,653

في كتابه الجميل والثمين "من الجمل إلى الطائرة" يتحدث حمزة الدباغ عن عبدالسلام سرحان فيكتب: "رجل وقور نحيل الجسم متوسط القامة، كنا نسمع أنه من أوائل مَن تَعَلّم الطيران؛ لكنه لم يمارسه كمهنة، وكان يحمل رتبة عسكرية أظنها رتبة عميد.. كانت مهمة العم عبدالسلام تخطيط مهابط الطائرات في المملكة عامة، وهو عمل مرهق؛ خاصةً في منتصف القرن العشرين؛ حيث لم تكن الطرق المعبدة متوفرة خارج المدن الرئيسية؛ فكان العم "عبدالسلام" يرحل على ظهور الدواب، وأعرف شخصياً أنه كان يستخدم الجِمال والحمير ليصل إلى المناطق المقصودة وسط الصحراء، ولكي يختار المكان الأمثل لإنشاء مطار أو مهبط كان عليه أن يتنقّل بين عدة مواقع في نفس المنطقة، ويعسكر فيها فترة قد تمتد عدة أسابيع؛ لرصد اتجاهات الرياح وسرعتها ومعدلات درجات الحرارة".

 

ويضيف السيد حمزة الدباغ (الذي ابتعث لأمريكا عام 1948م للتخصص في المراقبة الجوية، ثم تَدَرّج في الطيران حتى أصبح مساعد مدير عام الطيران المدني، وتقاعد عام 1994م) أن عبدالسلام سرحان هو الذي حدد مواقع معظم مطارات المملكة؛ باستثناء المطارات الدولية في الرياض وجدة والظهران، وهو الذي خطط لإنشاء أول مهبط ترابي في جدة عام 1937م بمساعدة فنيين إيطاليين، وكان موقعه أمام بحيرة الأربعين في البغدادية.

 

ثم يختم حديثه قائلاً: إنها مفارقة عظيمة أن تسعى دولة لتحديث وسائل النقل في صحراء شاسعة باستخدام الدواب!

 

انتهى كلام السيد "الدباغ" رحمه الله، وهو أحد الرجال الذين عاصروا بدايات الطيران المدني في المملكة، وعملوا بجد في هذا المجال الحيوي وكتبوا تاريخه، وهذا يؤكد المساهمة الوطنية الكبرى لهذا القطاع وأثره الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، داخلياً ودولياً.

 

صورة العم عبدالسلام وهو يحمل خرائطه وأدواته البسيطة على ظهر حماره أو حينما ينصب خيمته في الصحراء راصداً التيارات الهوائية ودرجات الحرارة، تداعت إلى ذهني قبل أيام وأنا أزور جناح الطيران المدني في الجنادرية، وأشاهد مجسمات المطارات الحديثة.. لقد شعرت بغبطة كبيرة لوجود مؤسسة هامة كالطيران المدني في هذا المهرجان؛ برغم أنها خطوة تأخرت كثيراً.

 

أذكر أني قبل عدة سنوات كتبتُ مقترحاً لإقامة جناح للطيران المدني في الجنادرية، وأرسلته إلى اللواء عبدالعزيز الفرج مدير مكتب رئيس الطيران المدني آنذاك الأمير فهد بن عبدالله، وكررت الاقتراح على الزميل وائل السرحان قبل عامين، ولا أزعم أن الفكرة لي؛ فهي شيء منطقي كان يُفترض أن يحدث منذ سنوات طويلة؛ لأن الكثير من الجهات كانت تتواجد في المهرجان بشكل بارز برغم أن سجلاتها لا تحمل ما تحمله سجلات الطيران المدني من تاريخ وطني ناصع، وواقعها لا يُقارَن بما تقوم به مرافق الطيران المدني وإداراته المعاصرة من دور هام ومؤثر.

 

شكراً لكل مَن ساهَمَ في تحقيق هذه الخطوة الإيجابية، والشكر للزملاء في إدارة الاتصال المؤسسي والتسويق وفي مقدمتهم الزميلان "باسم السلوم" و"عبدالله الخريف".. مع أطيب الدعوات بالمزيد من الحضور الأجمل إن شاء الله.