تسريح الموظفين وهيئة توليد الوظائف

شهدنا مؤخرًا تسريح موظفين سعوديين ووافدين من شركات كبيرة وصغيرة، ومن ضمنها شركات كان ينظر لها كمصدر للأمان الوظيفي. وشهدنا كثيرًا من الشركات التي تأخرت في صرف الرواتب لأشهر، وبعضها بدأ بالصرف بغير انتظام. لا شك أن توقُّف المشاريع الحكومية وضعف الإنفاق وأعمال الإصلاح لسوق العمل ستؤثر على القوة الشرائية المحلية؛ وسيفقد السوق المحلي أكثر من ثلث قوته الشرائية، وهذا سيُخرج كثيرًا من الشركات خارج المنافسة والسوق. ولعلنا نستشهد بإحصائية الواردات التي ذكرت أن واردات السيارات لعام 2016 انخفضت بنسبة 25 % مقارنة بالعام الذي سبقه. البقاء للأفضل، ولمن يجيد تحسين أداء شركته ورفع إنتاجية الموظفين والموارد، وأيضًا من يجيد تقليل المخاطر، وتجنب التكاليف الزائدة.
 
غالبية الشركات ستدخل حالة عدم استقرار، وخصوصًا الشركات التي لم تكن تجيد تحسين أدائها، ويا كثرهم. ومع تدهور أي من الشركات سيؤثر ذلك سلبًا على الوظائف، وسيبدأ تسريح العمالة الوافدة والسعوديين، وخصوصًا السعودة الوهمية. لا أريد أن أفترض حسابيًّا، ولكن لو أردنا قراءة النِّسَب فخسارة تقريبًا 30 % من القوة الشرائية ستتسبب في إخراج نحو نصف مليون سعودي و2.5 مليون من العمالة الوافدة من سوق العمل. والأمل يبقى بإحلال السعودة مكان بعض الوافدين.
 
وإضافة إلى ذلك، لدينا نحو 700 ألف شخص مدرجين في قائمة البطالة، وأيضًا يدخل إلى سوق العمل سنويًّا نحو 400 ألف شاب وشابة؛ ما سيسبب ضغطًا إضافيًّا على الوظائف. والسؤال: كيف ستتعامل "هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة" مع هذا الطلب الكبير؟
 
توجُّه السعودية الحالي بخصخصة القطاعات، كالكهرباء والمياه والموانئ والمطارات والنقل وأجزاء من الصحة والتعليم، سيرفع من التكلفة على حساب قوة الشراء التي كانت توجَّه للقطاع الخاص، وكذلك خفض عدد العاملين بالقطاع الحكومي المدني، وهذا يتزامن مع رفع الدعم وأسعار الخدمات البلدية والبنزين وغيرها، وأيضًا فرض بعض أنواع الضرائب، هذه كلها ستؤثر على القوة الشرائية، التي ستنعكس على ضعف التوظيف وجودته.
الحمل ثقيل ونجاح "هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة" في توفير وظائف كثيرة وبرواتب مرتفعة أمرٌ ضروري للمواطن والدولة، وأتمنى أن نرى خارطة طريق للهيئة موضحة خطة توليد الوظائف بالتفصيل حتى عام 2030م.
 
عدد الباحثين عن العمل حاليًا أكثر من 1.5 مليون مواطن ومواطنة (بمن فيهم البطالة). وخلاف ما ذكرناه أعلاه، وإذا افترضنا – جدلاً - أننا نجحنا في توظيفهم، ونجحنا في إحلال أي موظفين سعوديين يتم تسريحهم من أعمالهم، يتبقى لنا توظيف الداخلين إلى سوق العمل، الذين سيصل عددهم إلى 4 ملايين شخص خلال 10 سنوات. أي أنه علينا إيجاد "22 ألف وظيفة شهريًّا" طوال السنوات العشر القادمة بعد إحلال المتقاعدين. ولكي نقرِّب هذا الرقم بمثال علينا "شهريًّا" بناء شركة بحجم "شركة الاتصالات السعودية"، التي يعمل بها 17 ألف موظف مباشر، و5 آلاف موظف لمقاولي الشركة المساندة. هذا طبعًا شهريًّا طوال السنوات العشر القادمة.
 
علينا التفكير خارج الصندوق، والنظر إلى غير قطاع التجزئة والخدمات الموجودة حاليًا.. علينا التركيز على السلع التي نستوردها من الخارج، كالسيارات والمعدات والأجهزة والإلكترونيات.. نحن - مع الأسف - نستوردها مصنوعة جاهزة من الخارج، وهذا سبب البطالة الرئيسي في الوقت الحالي. 
 

اعلان
تسريح الموظفين وهيئة توليد الوظائف
سبق

شهدنا مؤخرًا تسريح موظفين سعوديين ووافدين من شركات كبيرة وصغيرة، ومن ضمنها شركات كان ينظر لها كمصدر للأمان الوظيفي. وشهدنا كثيرًا من الشركات التي تأخرت في صرف الرواتب لأشهر، وبعضها بدأ بالصرف بغير انتظام. لا شك أن توقُّف المشاريع الحكومية وضعف الإنفاق وأعمال الإصلاح لسوق العمل ستؤثر على القوة الشرائية المحلية؛ وسيفقد السوق المحلي أكثر من ثلث قوته الشرائية، وهذا سيُخرج كثيرًا من الشركات خارج المنافسة والسوق. ولعلنا نستشهد بإحصائية الواردات التي ذكرت أن واردات السيارات لعام 2016 انخفضت بنسبة 25 % مقارنة بالعام الذي سبقه. البقاء للأفضل، ولمن يجيد تحسين أداء شركته ورفع إنتاجية الموظفين والموارد، وأيضًا من يجيد تقليل المخاطر، وتجنب التكاليف الزائدة.
 
غالبية الشركات ستدخل حالة عدم استقرار، وخصوصًا الشركات التي لم تكن تجيد تحسين أدائها، ويا كثرهم. ومع تدهور أي من الشركات سيؤثر ذلك سلبًا على الوظائف، وسيبدأ تسريح العمالة الوافدة والسعوديين، وخصوصًا السعودة الوهمية. لا أريد أن أفترض حسابيًّا، ولكن لو أردنا قراءة النِّسَب فخسارة تقريبًا 30 % من القوة الشرائية ستتسبب في إخراج نحو نصف مليون سعودي و2.5 مليون من العمالة الوافدة من سوق العمل. والأمل يبقى بإحلال السعودة مكان بعض الوافدين.
 
وإضافة إلى ذلك، لدينا نحو 700 ألف شخص مدرجين في قائمة البطالة، وأيضًا يدخل إلى سوق العمل سنويًّا نحو 400 ألف شاب وشابة؛ ما سيسبب ضغطًا إضافيًّا على الوظائف. والسؤال: كيف ستتعامل "هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة" مع هذا الطلب الكبير؟
 
توجُّه السعودية الحالي بخصخصة القطاعات، كالكهرباء والمياه والموانئ والمطارات والنقل وأجزاء من الصحة والتعليم، سيرفع من التكلفة على حساب قوة الشراء التي كانت توجَّه للقطاع الخاص، وكذلك خفض عدد العاملين بالقطاع الحكومي المدني، وهذا يتزامن مع رفع الدعم وأسعار الخدمات البلدية والبنزين وغيرها، وأيضًا فرض بعض أنواع الضرائب، هذه كلها ستؤثر على القوة الشرائية، التي ستنعكس على ضعف التوظيف وجودته.
الحمل ثقيل ونجاح "هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة" في توفير وظائف كثيرة وبرواتب مرتفعة أمرٌ ضروري للمواطن والدولة، وأتمنى أن نرى خارطة طريق للهيئة موضحة خطة توليد الوظائف بالتفصيل حتى عام 2030م.
 
عدد الباحثين عن العمل حاليًا أكثر من 1.5 مليون مواطن ومواطنة (بمن فيهم البطالة). وخلاف ما ذكرناه أعلاه، وإذا افترضنا – جدلاً - أننا نجحنا في توظيفهم، ونجحنا في إحلال أي موظفين سعوديين يتم تسريحهم من أعمالهم، يتبقى لنا توظيف الداخلين إلى سوق العمل، الذين سيصل عددهم إلى 4 ملايين شخص خلال 10 سنوات. أي أنه علينا إيجاد "22 ألف وظيفة شهريًّا" طوال السنوات العشر القادمة بعد إحلال المتقاعدين. ولكي نقرِّب هذا الرقم بمثال علينا "شهريًّا" بناء شركة بحجم "شركة الاتصالات السعودية"، التي يعمل بها 17 ألف موظف مباشر، و5 آلاف موظف لمقاولي الشركة المساندة. هذا طبعًا شهريًّا طوال السنوات العشر القادمة.
 
علينا التفكير خارج الصندوق، والنظر إلى غير قطاع التجزئة والخدمات الموجودة حاليًا.. علينا التركيز على السلع التي نستوردها من الخارج، كالسيارات والمعدات والأجهزة والإلكترونيات.. نحن - مع الأسف - نستوردها مصنوعة جاهزة من الخارج، وهذا سبب البطالة الرئيسي في الوقت الحالي. 
 

18 يناير 2017 - 20 ربيع الآخر 1438
11:38 PM

تسريح الموظفين وهيئة توليد الوظائف

برجس البرجس - الرياض
A A A
10
14,510

شهدنا مؤخرًا تسريح موظفين سعوديين ووافدين من شركات كبيرة وصغيرة، ومن ضمنها شركات كان ينظر لها كمصدر للأمان الوظيفي. وشهدنا كثيرًا من الشركات التي تأخرت في صرف الرواتب لأشهر، وبعضها بدأ بالصرف بغير انتظام. لا شك أن توقُّف المشاريع الحكومية وضعف الإنفاق وأعمال الإصلاح لسوق العمل ستؤثر على القوة الشرائية المحلية؛ وسيفقد السوق المحلي أكثر من ثلث قوته الشرائية، وهذا سيُخرج كثيرًا من الشركات خارج المنافسة والسوق. ولعلنا نستشهد بإحصائية الواردات التي ذكرت أن واردات السيارات لعام 2016 انخفضت بنسبة 25 % مقارنة بالعام الذي سبقه. البقاء للأفضل، ولمن يجيد تحسين أداء شركته ورفع إنتاجية الموظفين والموارد، وأيضًا من يجيد تقليل المخاطر، وتجنب التكاليف الزائدة.
 
غالبية الشركات ستدخل حالة عدم استقرار، وخصوصًا الشركات التي لم تكن تجيد تحسين أدائها، ويا كثرهم. ومع تدهور أي من الشركات سيؤثر ذلك سلبًا على الوظائف، وسيبدأ تسريح العمالة الوافدة والسعوديين، وخصوصًا السعودة الوهمية. لا أريد أن أفترض حسابيًّا، ولكن لو أردنا قراءة النِّسَب فخسارة تقريبًا 30 % من القوة الشرائية ستتسبب في إخراج نحو نصف مليون سعودي و2.5 مليون من العمالة الوافدة من سوق العمل. والأمل يبقى بإحلال السعودة مكان بعض الوافدين.
 
وإضافة إلى ذلك، لدينا نحو 700 ألف شخص مدرجين في قائمة البطالة، وأيضًا يدخل إلى سوق العمل سنويًّا نحو 400 ألف شاب وشابة؛ ما سيسبب ضغطًا إضافيًّا على الوظائف. والسؤال: كيف ستتعامل "هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة" مع هذا الطلب الكبير؟
 
توجُّه السعودية الحالي بخصخصة القطاعات، كالكهرباء والمياه والموانئ والمطارات والنقل وأجزاء من الصحة والتعليم، سيرفع من التكلفة على حساب قوة الشراء التي كانت توجَّه للقطاع الخاص، وكذلك خفض عدد العاملين بالقطاع الحكومي المدني، وهذا يتزامن مع رفع الدعم وأسعار الخدمات البلدية والبنزين وغيرها، وأيضًا فرض بعض أنواع الضرائب، هذه كلها ستؤثر على القوة الشرائية، التي ستنعكس على ضعف التوظيف وجودته.
الحمل ثقيل ونجاح "هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة" في توفير وظائف كثيرة وبرواتب مرتفعة أمرٌ ضروري للمواطن والدولة، وأتمنى أن نرى خارطة طريق للهيئة موضحة خطة توليد الوظائف بالتفصيل حتى عام 2030م.
 
عدد الباحثين عن العمل حاليًا أكثر من 1.5 مليون مواطن ومواطنة (بمن فيهم البطالة). وخلاف ما ذكرناه أعلاه، وإذا افترضنا – جدلاً - أننا نجحنا في توظيفهم، ونجحنا في إحلال أي موظفين سعوديين يتم تسريحهم من أعمالهم، يتبقى لنا توظيف الداخلين إلى سوق العمل، الذين سيصل عددهم إلى 4 ملايين شخص خلال 10 سنوات. أي أنه علينا إيجاد "22 ألف وظيفة شهريًّا" طوال السنوات العشر القادمة بعد إحلال المتقاعدين. ولكي نقرِّب هذا الرقم بمثال علينا "شهريًّا" بناء شركة بحجم "شركة الاتصالات السعودية"، التي يعمل بها 17 ألف موظف مباشر، و5 آلاف موظف لمقاولي الشركة المساندة. هذا طبعًا شهريًّا طوال السنوات العشر القادمة.
 
علينا التفكير خارج الصندوق، والنظر إلى غير قطاع التجزئة والخدمات الموجودة حاليًا.. علينا التركيز على السلع التي نستوردها من الخارج، كالسيارات والمعدات والأجهزة والإلكترونيات.. نحن - مع الأسف - نستوردها مصنوعة جاهزة من الخارج، وهذا سبب البطالة الرئيسي في الوقت الحالي.