جامعاتنا السعودية ودورها في رؤية 2030

لا يهم كم سرعة جريان الماء في النهر وكمية الماء فيه؛ فما يهم حقيقة هو عدد الروافد التي تغذي هذا النهر، وكمية الماء ونوعيتها فيها. نعم، الجودة والتميز دائمًا ما يكون مصدرهما من الأساس، من القاعدة، من الروافد والمنابع.. وحين نتحدث عن رؤية الوطن نحو 2030 فنحن نتحدث عن مخرجات الفترة ما تسبق هذه الرؤية، وما يأتي بعدها. والمخرجات الرئيسية التي نتطلع لها هي الشباب؛ وبالتالي فإن المورد الرئيسي لهم هو الجامعات المنضبطة فكريًّا ووطنيًّا. وهنا يأتي السؤال المهم، ألا وهو: ما هو دور هذه الجامعات في تميُّز وريادة شبابنا؟ وكيف سيكون دورهم في إنجاح رؤية 2030 واستكمال مسيرتها بعد ذلك؟
 
الحديث ليس عن القواعد الأساسية في منهجية التعليم والعلم نفسه، ولا عن آليات إدارة الجامعات، بل الحديث الأهم هو عن المحتوى الذي يقدَّم لشبابنا ومدى انسجامه مع احتياجات السوق أولاً، ومع احتياجات الرؤية نفسها ثانيًا؟ وهل طلابنا على مقاعد الدراسة الجامعية بصورة الوضع وباحتياج الوطن لهم كصناع قرار أم مجرد اطلاعهم كمواطنين متلقين للقرارات؟ وهل يعون جيدًا أن الدور الرئيسي منذ انطلاق الرؤية هو لهم، وهم من يحددون مستويات نجاح الرؤية وتطوُّر وطنهم تطورًا عامًّا شاملاً إيجابيًّا؟
 
 العديد من الأسئلة التي يمكن طرحها وتداولها، ويبقى السؤال الأهم، ونعيد تكراره وطرحه، وهو: هل جامعاتنا مستعدة أو استعدت فعليًّا لهذه المرحلة ومتطلباتها؟
 
لا شك أننا نملك إدارات متميزة للجامعات، ووطنية بإخلاص ومهنية عالية جدًّا في العمل، غير أن نوعية المهمات المطلوب منهم إنجازها نوعية خاصة، تعتمد على الإعداد النفسي السليم أولاً، وعلى القدرة على التعامل مع تطلعات شبابنا وطموحاتهم ثانيًا. وهذه الأمور تحتاج إلى مختصين في هذه المجالات، خاصة تطوير الذات والابتكار. وهذا ما يدعوني إلى دعوة جامعاتنا كافة إلى الاجتماع، وتأسيس لجنة عليا مشتركة بينهم وبين المختصين من القطاع الخاص أو العام، ووضع مخطط عام، تسير عليه كل الجامعات دون استثناء لتنفيذ وتطوير مخرجاتهم من الطلبة؛ ليواكبوا تطورات العصر، ويكونوا فاعلين إيجابيين وصناع قرار لمصلحة وطنهم.
 
وجود برنامج خاص لكل جامعة محصور داخل أسوارها وهيكلها التنظيمي أمرٌ لا يخدم مسيرة الوطن ولا عملية تحقيق رؤيته 2030؛ لأن أي تقاطع أو تعارض إن وقع سيضرُّ بالعملية كلها.
 
طالب متخرج من جامعة الإمام ببرنامج خاص، حدَّد له الأولويات المستقبلية بعد تخرجه تجاه وطنه، وقد تجد طالبًا آخر من جامعة الملك سعود متخرجًا بأولويات أخرى مختلفة، وحين يصل الاثنان إلى مصاف مراحل تحمُّل المسؤولية تجاه وطنهما في العمل العام فإن التعارض بين الأولويات بينهما حتمًا سيقود إلى تعارض يؤخِّر عملية التنمية والتطور؛ ولهذا فإن وجود برنامج موحَّد، يحدَّد فيه الأولويات، ويقدَّم لكل طلبتنا في كل جامعاتنا، أمرٌ ضروري، بل حتمي لإنجاح مسيرة الوطن ورؤاه.
 
الآن المطلوب من إدارات الجامعات فتح باب الحوار، وتكليف جهة محايدة بتنظيم عملية الاجتماع بينهم بعيدًا على البروتوكولات والروتين، وتوضع البرامج والخطط، وتُعتمد، وتبدأ عملية التنفيذ.. الأمر ليس معقدًا ولا صعبًا، لكنه حساس؛ ويحتاج إلى أن نستغل كل الإمكانيات المتوافرة والمتاحة. لا نريد تلقين طلبتنا، بل نريد إقحامهم في الأمر، وتحميلهم المسؤولية مبكرًا.. وفترة الدراسة الجامعية هي الفترة الأهم والأكثر حساسية، التي إن لم نستغلها جيدًا فإن الأمر سيصبح أكثر تعقيدًا وصعوبةً مستقبلاً.
 

اعلان
جامعاتنا السعودية ودورها في رؤية 2030
سبق

لا يهم كم سرعة جريان الماء في النهر وكمية الماء فيه؛ فما يهم حقيقة هو عدد الروافد التي تغذي هذا النهر، وكمية الماء ونوعيتها فيها. نعم، الجودة والتميز دائمًا ما يكون مصدرهما من الأساس، من القاعدة، من الروافد والمنابع.. وحين نتحدث عن رؤية الوطن نحو 2030 فنحن نتحدث عن مخرجات الفترة ما تسبق هذه الرؤية، وما يأتي بعدها. والمخرجات الرئيسية التي نتطلع لها هي الشباب؛ وبالتالي فإن المورد الرئيسي لهم هو الجامعات المنضبطة فكريًّا ووطنيًّا. وهنا يأتي السؤال المهم، ألا وهو: ما هو دور هذه الجامعات في تميُّز وريادة شبابنا؟ وكيف سيكون دورهم في إنجاح رؤية 2030 واستكمال مسيرتها بعد ذلك؟
 
الحديث ليس عن القواعد الأساسية في منهجية التعليم والعلم نفسه، ولا عن آليات إدارة الجامعات، بل الحديث الأهم هو عن المحتوى الذي يقدَّم لشبابنا ومدى انسجامه مع احتياجات السوق أولاً، ومع احتياجات الرؤية نفسها ثانيًا؟ وهل طلابنا على مقاعد الدراسة الجامعية بصورة الوضع وباحتياج الوطن لهم كصناع قرار أم مجرد اطلاعهم كمواطنين متلقين للقرارات؟ وهل يعون جيدًا أن الدور الرئيسي منذ انطلاق الرؤية هو لهم، وهم من يحددون مستويات نجاح الرؤية وتطوُّر وطنهم تطورًا عامًّا شاملاً إيجابيًّا؟
 
 العديد من الأسئلة التي يمكن طرحها وتداولها، ويبقى السؤال الأهم، ونعيد تكراره وطرحه، وهو: هل جامعاتنا مستعدة أو استعدت فعليًّا لهذه المرحلة ومتطلباتها؟
 
لا شك أننا نملك إدارات متميزة للجامعات، ووطنية بإخلاص ومهنية عالية جدًّا في العمل، غير أن نوعية المهمات المطلوب منهم إنجازها نوعية خاصة، تعتمد على الإعداد النفسي السليم أولاً، وعلى القدرة على التعامل مع تطلعات شبابنا وطموحاتهم ثانيًا. وهذه الأمور تحتاج إلى مختصين في هذه المجالات، خاصة تطوير الذات والابتكار. وهذا ما يدعوني إلى دعوة جامعاتنا كافة إلى الاجتماع، وتأسيس لجنة عليا مشتركة بينهم وبين المختصين من القطاع الخاص أو العام، ووضع مخطط عام، تسير عليه كل الجامعات دون استثناء لتنفيذ وتطوير مخرجاتهم من الطلبة؛ ليواكبوا تطورات العصر، ويكونوا فاعلين إيجابيين وصناع قرار لمصلحة وطنهم.
 
وجود برنامج خاص لكل جامعة محصور داخل أسوارها وهيكلها التنظيمي أمرٌ لا يخدم مسيرة الوطن ولا عملية تحقيق رؤيته 2030؛ لأن أي تقاطع أو تعارض إن وقع سيضرُّ بالعملية كلها.
 
طالب متخرج من جامعة الإمام ببرنامج خاص، حدَّد له الأولويات المستقبلية بعد تخرجه تجاه وطنه، وقد تجد طالبًا آخر من جامعة الملك سعود متخرجًا بأولويات أخرى مختلفة، وحين يصل الاثنان إلى مصاف مراحل تحمُّل المسؤولية تجاه وطنهما في العمل العام فإن التعارض بين الأولويات بينهما حتمًا سيقود إلى تعارض يؤخِّر عملية التنمية والتطور؛ ولهذا فإن وجود برنامج موحَّد، يحدَّد فيه الأولويات، ويقدَّم لكل طلبتنا في كل جامعاتنا، أمرٌ ضروري، بل حتمي لإنجاح مسيرة الوطن ورؤاه.
 
الآن المطلوب من إدارات الجامعات فتح باب الحوار، وتكليف جهة محايدة بتنظيم عملية الاجتماع بينهم بعيدًا على البروتوكولات والروتين، وتوضع البرامج والخطط، وتُعتمد، وتبدأ عملية التنفيذ.. الأمر ليس معقدًا ولا صعبًا، لكنه حساس؛ ويحتاج إلى أن نستغل كل الإمكانيات المتوافرة والمتاحة. لا نريد تلقين طلبتنا، بل نريد إقحامهم في الأمر، وتحميلهم المسؤولية مبكرًا.. وفترة الدراسة الجامعية هي الفترة الأهم والأكثر حساسية، التي إن لم نستغلها جيدًا فإن الأمر سيصبح أكثر تعقيدًا وصعوبةً مستقبلاً.
 

20 إبريل 2017 - 23 رجب 1438
12:44 AM

جامعاتنا السعودية ودورها في رؤية 2030

A A A
1
744

لا يهم كم سرعة جريان الماء في النهر وكمية الماء فيه؛ فما يهم حقيقة هو عدد الروافد التي تغذي هذا النهر، وكمية الماء ونوعيتها فيها. نعم، الجودة والتميز دائمًا ما يكون مصدرهما من الأساس، من القاعدة، من الروافد والمنابع.. وحين نتحدث عن رؤية الوطن نحو 2030 فنحن نتحدث عن مخرجات الفترة ما تسبق هذه الرؤية، وما يأتي بعدها. والمخرجات الرئيسية التي نتطلع لها هي الشباب؛ وبالتالي فإن المورد الرئيسي لهم هو الجامعات المنضبطة فكريًّا ووطنيًّا. وهنا يأتي السؤال المهم، ألا وهو: ما هو دور هذه الجامعات في تميُّز وريادة شبابنا؟ وكيف سيكون دورهم في إنجاح رؤية 2030 واستكمال مسيرتها بعد ذلك؟
 
الحديث ليس عن القواعد الأساسية في منهجية التعليم والعلم نفسه، ولا عن آليات إدارة الجامعات، بل الحديث الأهم هو عن المحتوى الذي يقدَّم لشبابنا ومدى انسجامه مع احتياجات السوق أولاً، ومع احتياجات الرؤية نفسها ثانيًا؟ وهل طلابنا على مقاعد الدراسة الجامعية بصورة الوضع وباحتياج الوطن لهم كصناع قرار أم مجرد اطلاعهم كمواطنين متلقين للقرارات؟ وهل يعون جيدًا أن الدور الرئيسي منذ انطلاق الرؤية هو لهم، وهم من يحددون مستويات نجاح الرؤية وتطوُّر وطنهم تطورًا عامًّا شاملاً إيجابيًّا؟
 
 العديد من الأسئلة التي يمكن طرحها وتداولها، ويبقى السؤال الأهم، ونعيد تكراره وطرحه، وهو: هل جامعاتنا مستعدة أو استعدت فعليًّا لهذه المرحلة ومتطلباتها؟
 
لا شك أننا نملك إدارات متميزة للجامعات، ووطنية بإخلاص ومهنية عالية جدًّا في العمل، غير أن نوعية المهمات المطلوب منهم إنجازها نوعية خاصة، تعتمد على الإعداد النفسي السليم أولاً، وعلى القدرة على التعامل مع تطلعات شبابنا وطموحاتهم ثانيًا. وهذه الأمور تحتاج إلى مختصين في هذه المجالات، خاصة تطوير الذات والابتكار. وهذا ما يدعوني إلى دعوة جامعاتنا كافة إلى الاجتماع، وتأسيس لجنة عليا مشتركة بينهم وبين المختصين من القطاع الخاص أو العام، ووضع مخطط عام، تسير عليه كل الجامعات دون استثناء لتنفيذ وتطوير مخرجاتهم من الطلبة؛ ليواكبوا تطورات العصر، ويكونوا فاعلين إيجابيين وصناع قرار لمصلحة وطنهم.
 
وجود برنامج خاص لكل جامعة محصور داخل أسوارها وهيكلها التنظيمي أمرٌ لا يخدم مسيرة الوطن ولا عملية تحقيق رؤيته 2030؛ لأن أي تقاطع أو تعارض إن وقع سيضرُّ بالعملية كلها.
 
طالب متخرج من جامعة الإمام ببرنامج خاص، حدَّد له الأولويات المستقبلية بعد تخرجه تجاه وطنه، وقد تجد طالبًا آخر من جامعة الملك سعود متخرجًا بأولويات أخرى مختلفة، وحين يصل الاثنان إلى مصاف مراحل تحمُّل المسؤولية تجاه وطنهما في العمل العام فإن التعارض بين الأولويات بينهما حتمًا سيقود إلى تعارض يؤخِّر عملية التنمية والتطور؛ ولهذا فإن وجود برنامج موحَّد، يحدَّد فيه الأولويات، ويقدَّم لكل طلبتنا في كل جامعاتنا، أمرٌ ضروري، بل حتمي لإنجاح مسيرة الوطن ورؤاه.
 
الآن المطلوب من إدارات الجامعات فتح باب الحوار، وتكليف جهة محايدة بتنظيم عملية الاجتماع بينهم بعيدًا على البروتوكولات والروتين، وتوضع البرامج والخطط، وتُعتمد، وتبدأ عملية التنفيذ.. الأمر ليس معقدًا ولا صعبًا، لكنه حساس؛ ويحتاج إلى أن نستغل كل الإمكانيات المتوافرة والمتاحة. لا نريد تلقين طلبتنا، بل نريد إقحامهم في الأمر، وتحميلهم المسؤولية مبكرًا.. وفترة الدراسة الجامعية هي الفترة الأهم والأكثر حساسية، التي إن لم نستغلها جيدًا فإن الأمر سيصبح أكثر تعقيدًا وصعوبةً مستقبلاً.