حفيد "عرب الأندلس" لـ"سبق": الكنيسة ترانا "زنادقة" برغم أن روح الإسلام في كل إسباني.. أجدادي يقرأون القرآن ويتكلمون العربية في الخفاء

"ابن خلدون" يكشف أسباب إسلامه وحقيقة ما تَعَرّض له "الموريسكيون" العرب من تنكيل وتعذيب وتنصير لأطفالهم

- المهم أن أكون مسلماً.. وكل كنيسة إسبانية يوجد تحتها جامع إسلامي.. والأمويون ما زالوا يعيشون في جنوب إسبانيا.

- المسلمون المطرودون من "الأندلس" يتجاوزون مليون شخص وعلى الحكومة الإسبانية الاعتذار لنا كما اعتذرت لليهود.

- أصبحنا "شعباً بلا وطن".. صودرت أملاكنا وطُردنا من أراضينا إلى المنفى في شمال إفريقيا وتركيا وغيرها.

- محاكم التفتيش مأساة إنسانية كبيرة.. عُذّب أجدادي ونُكّل بأناس أبرياء بسبب أصولهم أو ديانتهم.. والعالم لا يهتم بها.

- القرى الأندلسية البعيدة عن المدن الكبيرة في الجبال ما زالت تحتفظ ببعض العادات والكلمات والأطعمة العربية الإسلامية.

- الاحتفالات السنوية بـ"سقوط غرناطة" مُهينة لنا تمجّد أعمال الكنيسة الإسبانية وتحتفل بالإبادة الجماعية للمسلمين.

- العرب والمسلمون لا يستطيعون عمل شيء لأن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم.. وانصهرنا مع الإسبان إلا جبال "البشرات" و"رندة".

 

 

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- "مدريد" اسبانيا "هاتفيا": في الذكرى المئوية الرابعة لسقوط غرناطة، وخروج المسلمين من اسبانيا في القرن 16 الميلادي، يتحدث لـ"سبق" حفيد العرب "المورسكيين"- وهم العرب المسلمون الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط المملكة الاسلامية وخُيروا بين اعتناق المسيحية أو الرحيل عن اسبانيا- "انطونيو برايثون" المواطن الاسباني الذي أسلم اخيرا، وغير اسمه إلى يوسف بن خلدون، قائلا:" ذكرى خروج اجدادي العرب من مدن اسبانيا، ومحاكم التفتيش تعد ذكرى مأساة إنسانية كبيرة فقد عذب، ونكل بأناس أبرياء بسبب اصولهم أو ديانتهم".

مؤكدا في حواره أن أكثر من مليون مسلم طرد من اسبانيا، وأن السبب الرئيسي لعدم الاهتمام العالمي الحالي بهذه القضية يعود إلى أن أصحاب القرار لن يلتفتوا لها حيث إن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم.

مشيرا إلى ان احفاد العرب منصهرين حاليا في المجتمع الاسباني، واغلبهم معتنق للمسيحية، ولا يعرفون أصولهم، سوى ما توارثوه من موروثات شفوية بسيطة، وأن روح الإسلام متغلغلة في كل أسباني.

مطالبا الحكومة الاسبانية أن تقوم بالاعتذار الرسمي للموريسكيين المسلمين عما تعرض له اجدادهم من معاملة غير إنسانية مثلما قدمت لليهود اعتذارا رسميا.

وقال بن خلدون:" بعض الاحتفاليات السنوية في اسبانيا مهينة لي خصوصا احتفالية سقوط غرناطة لأنها احتفالا بالإبادة الجماعية".

موضحا أن بعض القرى الجبلية الاسبانية البعيدة عن المدن الكبيرة لا تزال تحتفظ ببعض العادات العربية الاسلامية، وانهم لا يأكلوا لحم الخنزير، ولم يشربوا الخمر، وكانوا يقرؤون القرآن الكريم سرا، ويتحدثون العربية في الخفاء. 

كما تناول الحوار عدد من المحاور ذات العلاقة. وتود "سبق" شكر الباحث في الشئون الاسبانية، واللغات، عبد المجيد المُـدرّع، الذي أسهم في الترتيب لهذا اللقاء، وتولى الترجمة من الاسبانية للعربية. فإلى تفاصيل الحوار..

 

** تصادف هذه الأيام ذكرى مرور400 عاما على الخروج العربي الإسلامي من "اسبانيا".. كأحد أحفاد العرب الباقين في اسبانيا، لماذا لم تلقى قضية طرد العرب، ومحاكم التفتيش بعد سقوط غرناطة، الاهتمام العالمي كمأساة انسانية؟

نعم هي مأساة إنسانية كبيرة أن يعذب، وينكل بأناس أبرياء بسبب اصولهم أو ديانتهم، كما حدث بعد سقوط غرناطة، وخروج العرب من اسبانيا، وفي الحقيقية أن السبب الرئيسي لعدم الاهتمام العالمي يعود إلى أن أصحاب القرار في العالم لم يلتفتوا لها حيث إن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم، وسلطة الكنيسة كانت، وما زالت تعتبر أن "الموريسكيين" – عرب الأندلس- زنادقة  وهذه الرؤية لم تتغير.

** هل فعلا ما يزال أحفاد "الموريسكيون" – عرب الاندلس-يتوارثون عقود ملكيات بيوتهم، وأراضيهم المنهوبة في الاندلس، وينتظرون ارجاعها لهم، والاعتراف بهم كأسبان، كما فعلت الحكومة الاسبانية مع اليهود؟

أود إيضاح أن "الموريسكيون" – عرب الأندلس-الذين بقوا في إسبانيا لم يتبق لهم أي ممتلكات أو أراضي كونها قد انتزعت منهم، ولكي يبقوا كان يجب عليهم أن يتنازلوا عن أسمائهم، وألقابهم، ودينهم، ولغتهم، وكل ما له علاقة بأصولهم الدينية، والعرقية. وكما يعلم الجميع فقد قام الملك فيليب الثاني في القرن السادس عشر بتوقيع مرسوم ملكي بمصادرة جميع أملاك "الموريسكيين" في اسبانيا.

** إلى أي مدى لا يعرف حاليا الكثير من "الموريسكيون" – عرب الاندلس- في اسبانيا جذورهم، واغلبيتهم يجهلون أصولهم العربية الإسلامية بسبب اندماجهم الديني، والثقافي في المجتمع الاسباني؟

عندما يفقد شعب عاداته، وتقاليده الاجتماعية، ودينه يبدأ بالتلاشي في مجتمع الأكثرية، ويختفي كشعب؛ وسابقا كان الأكثرية "المورسكية" يحتفظون بوثائق توثق أصولهم العربية الإسلامية، ولكن اجدادهم بعد خروجهم من اسبانيا كانوا مجبرين للتنازل عن كل شيء حتى أطفالهم الذين كانوا ينصرون أما الأجيال التي أتت بعدهم، وجيل اليوم فهم لا يعرفون جذورهم بسبب نقص الوثائق، والإثبات، لكنهم توارثوا موروثا شفويا لا يذكر أصولهم الإسلامية من آبائهم بسبب خوفهم من محاكم التفتيش آنذاك.

** بمناسبة الذكرى المئوية الرابعة لخروجهم من اسبانيا، عقدت، أخيرا، مؤسسة التراث الأندلسي "بلسما" مؤتمرا دوليا في غرناطة بمشاركة باحثين، ومؤرخين مهتمين بعلم "المورسكيلوجيا"، فهل تستجيب مثل هذه الأنشطة لمطالبهم "المورسكيون"، الحالية؟

هذه المناسبات، والمؤتمرات مهمة في إلقاء الضوء على تاريخ خروج العرب من المدن الاسبانية، وواقع "الموريسكيين" اليوم أنهم منصهرون في المجتمع الإسباني، والغالبية - كما اسلفت-  لا يعرف أصوله، وفي الحقيقة أنه في السنوات الأخيرة بدأ الاهتمام بهم لكنها كانت اهتمامات سياسية أكثر من كونها عرقية.

** هل يدفعكم ذلك إلى مطالبة الحكومة الإسبانية باعتذار الرسمي كما فعلت مع اليهود؟

يجب على الحكومة الإسبانية أن تقوم باعتذار رسمي للموريسكيين عما تعرض له اجدادهم من تعذيب، وتنكيل رغم ان الجيل الحالي انصهروا في المجتمع الإسباني، ولكن في الحقيقة الحكومة لم تقم بذلك حتى الآن. فقط كان هناك جلسة في حكومة الأندلس طالبت الحكومة بتقديم اعتذار للموريسكيين.

** بعد سقوط الحكم الإسلامي الذي استمر أكثر من 8 قرون في اسبانيا، هل أصبح "الموريسكيون" "شعب بلا وطن"؟

يمكن قول نعم، لأنه صودرت أملاكهم وطردوا من أرضهم إلى المنفى في شمال افريقيا كالمغرب، والجزائر، وتركيا وغيرها.. وأصبحنا "شعب بلا وطن".

** كم كان العدد الحقيقي للمطرودين من اسبانيا، هل كانوا 250 ألف شخص ام أكثر من مليون كما تقول بعض المراجع؟

من الصعب معرفة عدد المطرودين بسبب وجود أكثر من طرد جماعي، ولكني أعتقد أن الرقم التقريبي هو مليون شخص؛ آخذين بالحسبان مقاطعات مثل مقاطعة الأندلس، وبلنسية، واستريمادورا، وأراجون، وهي مناطق كان بها أعداد كبيرة من الموريسكيين.

** يتساءل الكثيرين.. لماذا حول المجتمع الإسباني مأساة "المورسكيين" إلى احتفالات رسمية سنوية تمجد فيها أعمال الكنيسة الإسبانية، وتسترجع بعض المعارك التي شهدتها البلدات "المورسكية"؟

توجد بعض الاحتفاليات السنوية هنا وهناك، وبالنسبة لي فهي مهينة خصوصا احتفالية سقوط غرناطة لأنها احتفالية بالإبادة الجماعية.

** يقول الباحث في مؤسسة التراث الأندلسي "خوان مانويل"، "الموريسكيين" مشكلة تاريخية حصلت في شبه الجزيرة "الأيبيرية" في إسبانيا، وهي مشكلة خاصة، فهل تراها كذلك أم ان لها ابعاد عالمية؟

أنا اتفق مع الباحث في مؤسسة التراث الأندلسي، وإذا وجدت ابعاد عالمية فإن ذلك بسبب انتشارهم في بلدان شمال أفريقيا.

** رغم المنع الصارم في اسبانيا؛ استمر "الموريسكين" في تناقل عاداتهم العربية الإسلامية عبر الأجيال، فما هي أبرز العادات الاجتماعية، والدينية التي ما تزال تتناقل منذ سقوط الاندلس وحتى اليوم؟

لا تزال تحتفظ بعض القرى ببعض العادات العربية الاسلامية في القرى البعيدة عن المدن الكبيرة خصوصا في القرى الجبلية، كالعادات الاجتماعية، والاسرية، والعلاقات بالوالدين، وتربية الأبناء، ونظافة المكان، والكلمات العربية، والجيرة الطيبة..الخ، وفي بعض المناطق البعيدة لم يأكلوا لحم الخنزير، ولم يشربوا الخمر، وكانوا يقرؤون القرآن الكريم سرا، ويتحدثون العربية في الخفاء، وأظن أن هذا صحيح حتى بداية القرن الثامن عشر، وفي بعض المناطق استمر الأمر فترة أطول، وفي إحدى قرى منطقة "البسيط" استمرت العادات العربية الإسلامية حتى بداية القرن العشرين.

** يتردد أن من "الموريسكيين" المحافظين، والفخورين على أصولهم، وألقابهم هم بنو أمية، وأعدادهم كبيرة في جنوب اسبانيا. ما مدى صحة ذلك؟

نعم.. سلالة بني أمية الموجودة في جنوب اسبانيا الآن ليست كبيرة العدد، وأعتقد أنهم بالتأكيد فخورون بأصولهم كونهم ينحدرون من عائلة عظيمة، وينتشرون اليوم بين قرى إشبيلية.

** ما هو المطلوب من الدول العربية، والمنظمات الإسلامية تجاه قضيتكم؟

البلدان العربية، والمنظمات الإسلامية تستطيع عمل القليل أو أنها لا تستطيع فعل شيء، والمهم بالنسبة لي أن أكون مسلما أهم من أن أكون "موريسكيا" بالرغم من افتخاري بأصولي.

** يقول الكاتب الإسباني الشهير "أنطونيو جالا":"الثقافة الإسلامية متغلغلة في نسيج المجتمع الاسباني، وفي روح كل إسباني، وهذه الحقيقة تصدم البعض". هل تتفق معه؟

اتفق مع "أنطونيو جالا" تماما.. الثقافة الإسلامية بالفعل متغلغلة في المجتمع الاسباني، وفي روح كل إسباني هذه حقيقة لا يمكن تخالفها، وهناك بعض الكلمات العربية، والأمثلة، والأكلات العربية الإسلامية، وأحيانا في طريقة التعامل الشخصي تبرز هذه الروح.

** كيف يعيش "الموريسكيين" حاليا في اسبانيا، ما هي أبرز عاداتهم وأسلوب حياتهم؟

انصهر الموريسكيون تماما في المجتمع الإسباني، وفي العادات الإسبانية، وتوجد بعض العادات التي احتفظوا بها في جبال "البشرات"، وجبال "رندة"، وبعض المناطق الأخرى.

** هل فعلا في مدن "اشبيليا"، و"غرناطة"، و"قشتالة"، و"وأراغون"، و"بلنسيا"، أينما وجدت كنسية فأنها تقبع فوق مسجد اسلامي؟

نعم هذه هي الحقيقة، فغرناطة مثلا توجد بعض الكنائس في حي "البيازين" مثل كنيسة السلفادور، وكنيسة سان أندريس، وكنيسة سان ميغيل، وكاتدرائية غرناطة؛ جميعها بنيت على أرض الجامع الكبير، وكذلك الحال في إشبيلية، وفي مدن، وقرى أخرى وأظن كذلك في بلنسية.

اعلان
حفيد "عرب الأندلس" لـ"سبق": الكنيسة ترانا "زنادقة" برغم أن روح الإسلام في كل إسباني.. أجدادي يقرأون القرآن ويتكلمون العربية في الخفاء
سبق

- المهم أن أكون مسلماً.. وكل كنيسة إسبانية يوجد تحتها جامع إسلامي.. والأمويون ما زالوا يعيشون في جنوب إسبانيا.

- المسلمون المطرودون من "الأندلس" يتجاوزون مليون شخص وعلى الحكومة الإسبانية الاعتذار لنا كما اعتذرت لليهود.

- أصبحنا "شعباً بلا وطن".. صودرت أملاكنا وطُردنا من أراضينا إلى المنفى في شمال إفريقيا وتركيا وغيرها.

- محاكم التفتيش مأساة إنسانية كبيرة.. عُذّب أجدادي ونُكّل بأناس أبرياء بسبب أصولهم أو ديانتهم.. والعالم لا يهتم بها.

- القرى الأندلسية البعيدة عن المدن الكبيرة في الجبال ما زالت تحتفظ ببعض العادات والكلمات والأطعمة العربية الإسلامية.

- الاحتفالات السنوية بـ"سقوط غرناطة" مُهينة لنا تمجّد أعمال الكنيسة الإسبانية وتحتفل بالإبادة الجماعية للمسلمين.

- العرب والمسلمون لا يستطيعون عمل شيء لأن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم.. وانصهرنا مع الإسبان إلا جبال "البشرات" و"رندة".

 

 

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- "مدريد" اسبانيا "هاتفيا": في الذكرى المئوية الرابعة لسقوط غرناطة، وخروج المسلمين من اسبانيا في القرن 16 الميلادي، يتحدث لـ"سبق" حفيد العرب "المورسكيين"- وهم العرب المسلمون الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط المملكة الاسلامية وخُيروا بين اعتناق المسيحية أو الرحيل عن اسبانيا- "انطونيو برايثون" المواطن الاسباني الذي أسلم اخيرا، وغير اسمه إلى يوسف بن خلدون، قائلا:" ذكرى خروج اجدادي العرب من مدن اسبانيا، ومحاكم التفتيش تعد ذكرى مأساة إنسانية كبيرة فقد عذب، ونكل بأناس أبرياء بسبب اصولهم أو ديانتهم".

مؤكدا في حواره أن أكثر من مليون مسلم طرد من اسبانيا، وأن السبب الرئيسي لعدم الاهتمام العالمي الحالي بهذه القضية يعود إلى أن أصحاب القرار لن يلتفتوا لها حيث إن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم.

مشيرا إلى ان احفاد العرب منصهرين حاليا في المجتمع الاسباني، واغلبهم معتنق للمسيحية، ولا يعرفون أصولهم، سوى ما توارثوه من موروثات شفوية بسيطة، وأن روح الإسلام متغلغلة في كل أسباني.

مطالبا الحكومة الاسبانية أن تقوم بالاعتذار الرسمي للموريسكيين المسلمين عما تعرض له اجدادهم من معاملة غير إنسانية مثلما قدمت لليهود اعتذارا رسميا.

وقال بن خلدون:" بعض الاحتفاليات السنوية في اسبانيا مهينة لي خصوصا احتفالية سقوط غرناطة لأنها احتفالا بالإبادة الجماعية".

موضحا أن بعض القرى الجبلية الاسبانية البعيدة عن المدن الكبيرة لا تزال تحتفظ ببعض العادات العربية الاسلامية، وانهم لا يأكلوا لحم الخنزير، ولم يشربوا الخمر، وكانوا يقرؤون القرآن الكريم سرا، ويتحدثون العربية في الخفاء. 

كما تناول الحوار عدد من المحاور ذات العلاقة. وتود "سبق" شكر الباحث في الشئون الاسبانية، واللغات، عبد المجيد المُـدرّع، الذي أسهم في الترتيب لهذا اللقاء، وتولى الترجمة من الاسبانية للعربية. فإلى تفاصيل الحوار..

 

** تصادف هذه الأيام ذكرى مرور400 عاما على الخروج العربي الإسلامي من "اسبانيا".. كأحد أحفاد العرب الباقين في اسبانيا، لماذا لم تلقى قضية طرد العرب، ومحاكم التفتيش بعد سقوط غرناطة، الاهتمام العالمي كمأساة انسانية؟

نعم هي مأساة إنسانية كبيرة أن يعذب، وينكل بأناس أبرياء بسبب اصولهم أو ديانتهم، كما حدث بعد سقوط غرناطة، وخروج العرب من اسبانيا، وفي الحقيقية أن السبب الرئيسي لعدم الاهتمام العالمي يعود إلى أن أصحاب القرار في العالم لم يلتفتوا لها حيث إن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم، وسلطة الكنيسة كانت، وما زالت تعتبر أن "الموريسكيين" – عرب الأندلس- زنادقة  وهذه الرؤية لم تتغير.

** هل فعلا ما يزال أحفاد "الموريسكيون" – عرب الاندلس-يتوارثون عقود ملكيات بيوتهم، وأراضيهم المنهوبة في الاندلس، وينتظرون ارجاعها لهم، والاعتراف بهم كأسبان، كما فعلت الحكومة الاسبانية مع اليهود؟

أود إيضاح أن "الموريسكيون" – عرب الأندلس-الذين بقوا في إسبانيا لم يتبق لهم أي ممتلكات أو أراضي كونها قد انتزعت منهم، ولكي يبقوا كان يجب عليهم أن يتنازلوا عن أسمائهم، وألقابهم، ودينهم، ولغتهم، وكل ما له علاقة بأصولهم الدينية، والعرقية. وكما يعلم الجميع فقد قام الملك فيليب الثاني في القرن السادس عشر بتوقيع مرسوم ملكي بمصادرة جميع أملاك "الموريسكيين" في اسبانيا.

** إلى أي مدى لا يعرف حاليا الكثير من "الموريسكيون" – عرب الاندلس- في اسبانيا جذورهم، واغلبيتهم يجهلون أصولهم العربية الإسلامية بسبب اندماجهم الديني، والثقافي في المجتمع الاسباني؟

عندما يفقد شعب عاداته، وتقاليده الاجتماعية، ودينه يبدأ بالتلاشي في مجتمع الأكثرية، ويختفي كشعب؛ وسابقا كان الأكثرية "المورسكية" يحتفظون بوثائق توثق أصولهم العربية الإسلامية، ولكن اجدادهم بعد خروجهم من اسبانيا كانوا مجبرين للتنازل عن كل شيء حتى أطفالهم الذين كانوا ينصرون أما الأجيال التي أتت بعدهم، وجيل اليوم فهم لا يعرفون جذورهم بسبب نقص الوثائق، والإثبات، لكنهم توارثوا موروثا شفويا لا يذكر أصولهم الإسلامية من آبائهم بسبب خوفهم من محاكم التفتيش آنذاك.

** بمناسبة الذكرى المئوية الرابعة لخروجهم من اسبانيا، عقدت، أخيرا، مؤسسة التراث الأندلسي "بلسما" مؤتمرا دوليا في غرناطة بمشاركة باحثين، ومؤرخين مهتمين بعلم "المورسكيلوجيا"، فهل تستجيب مثل هذه الأنشطة لمطالبهم "المورسكيون"، الحالية؟

هذه المناسبات، والمؤتمرات مهمة في إلقاء الضوء على تاريخ خروج العرب من المدن الاسبانية، وواقع "الموريسكيين" اليوم أنهم منصهرون في المجتمع الإسباني، والغالبية - كما اسلفت-  لا يعرف أصوله، وفي الحقيقة أنه في السنوات الأخيرة بدأ الاهتمام بهم لكنها كانت اهتمامات سياسية أكثر من كونها عرقية.

** هل يدفعكم ذلك إلى مطالبة الحكومة الإسبانية باعتذار الرسمي كما فعلت مع اليهود؟

يجب على الحكومة الإسبانية أن تقوم باعتذار رسمي للموريسكيين عما تعرض له اجدادهم من تعذيب، وتنكيل رغم ان الجيل الحالي انصهروا في المجتمع الإسباني، ولكن في الحقيقة الحكومة لم تقم بذلك حتى الآن. فقط كان هناك جلسة في حكومة الأندلس طالبت الحكومة بتقديم اعتذار للموريسكيين.

** بعد سقوط الحكم الإسلامي الذي استمر أكثر من 8 قرون في اسبانيا، هل أصبح "الموريسكيون" "شعب بلا وطن"؟

يمكن قول نعم، لأنه صودرت أملاكهم وطردوا من أرضهم إلى المنفى في شمال افريقيا كالمغرب، والجزائر، وتركيا وغيرها.. وأصبحنا "شعب بلا وطن".

** كم كان العدد الحقيقي للمطرودين من اسبانيا، هل كانوا 250 ألف شخص ام أكثر من مليون كما تقول بعض المراجع؟

من الصعب معرفة عدد المطرودين بسبب وجود أكثر من طرد جماعي، ولكني أعتقد أن الرقم التقريبي هو مليون شخص؛ آخذين بالحسبان مقاطعات مثل مقاطعة الأندلس، وبلنسية، واستريمادورا، وأراجون، وهي مناطق كان بها أعداد كبيرة من الموريسكيين.

** يتساءل الكثيرين.. لماذا حول المجتمع الإسباني مأساة "المورسكيين" إلى احتفالات رسمية سنوية تمجد فيها أعمال الكنيسة الإسبانية، وتسترجع بعض المعارك التي شهدتها البلدات "المورسكية"؟

توجد بعض الاحتفاليات السنوية هنا وهناك، وبالنسبة لي فهي مهينة خصوصا احتفالية سقوط غرناطة لأنها احتفالية بالإبادة الجماعية.

** يقول الباحث في مؤسسة التراث الأندلسي "خوان مانويل"، "الموريسكيين" مشكلة تاريخية حصلت في شبه الجزيرة "الأيبيرية" في إسبانيا، وهي مشكلة خاصة، فهل تراها كذلك أم ان لها ابعاد عالمية؟

أنا اتفق مع الباحث في مؤسسة التراث الأندلسي، وإذا وجدت ابعاد عالمية فإن ذلك بسبب انتشارهم في بلدان شمال أفريقيا.

** رغم المنع الصارم في اسبانيا؛ استمر "الموريسكين" في تناقل عاداتهم العربية الإسلامية عبر الأجيال، فما هي أبرز العادات الاجتماعية، والدينية التي ما تزال تتناقل منذ سقوط الاندلس وحتى اليوم؟

لا تزال تحتفظ بعض القرى ببعض العادات العربية الاسلامية في القرى البعيدة عن المدن الكبيرة خصوصا في القرى الجبلية، كالعادات الاجتماعية، والاسرية، والعلاقات بالوالدين، وتربية الأبناء، ونظافة المكان، والكلمات العربية، والجيرة الطيبة..الخ، وفي بعض المناطق البعيدة لم يأكلوا لحم الخنزير، ولم يشربوا الخمر، وكانوا يقرؤون القرآن الكريم سرا، ويتحدثون العربية في الخفاء، وأظن أن هذا صحيح حتى بداية القرن الثامن عشر، وفي بعض المناطق استمر الأمر فترة أطول، وفي إحدى قرى منطقة "البسيط" استمرت العادات العربية الإسلامية حتى بداية القرن العشرين.

** يتردد أن من "الموريسكيين" المحافظين، والفخورين على أصولهم، وألقابهم هم بنو أمية، وأعدادهم كبيرة في جنوب اسبانيا. ما مدى صحة ذلك؟

نعم.. سلالة بني أمية الموجودة في جنوب اسبانيا الآن ليست كبيرة العدد، وأعتقد أنهم بالتأكيد فخورون بأصولهم كونهم ينحدرون من عائلة عظيمة، وينتشرون اليوم بين قرى إشبيلية.

** ما هو المطلوب من الدول العربية، والمنظمات الإسلامية تجاه قضيتكم؟

البلدان العربية، والمنظمات الإسلامية تستطيع عمل القليل أو أنها لا تستطيع فعل شيء، والمهم بالنسبة لي أن أكون مسلما أهم من أن أكون "موريسكيا" بالرغم من افتخاري بأصولي.

** يقول الكاتب الإسباني الشهير "أنطونيو جالا":"الثقافة الإسلامية متغلغلة في نسيج المجتمع الاسباني، وفي روح كل إسباني، وهذه الحقيقة تصدم البعض". هل تتفق معه؟

اتفق مع "أنطونيو جالا" تماما.. الثقافة الإسلامية بالفعل متغلغلة في المجتمع الاسباني، وفي روح كل إسباني هذه حقيقة لا يمكن تخالفها، وهناك بعض الكلمات العربية، والأمثلة، والأكلات العربية الإسلامية، وأحيانا في طريقة التعامل الشخصي تبرز هذه الروح.

** كيف يعيش "الموريسكيين" حاليا في اسبانيا، ما هي أبرز عاداتهم وأسلوب حياتهم؟

انصهر الموريسكيون تماما في المجتمع الإسباني، وفي العادات الإسبانية، وتوجد بعض العادات التي احتفظوا بها في جبال "البشرات"، وجبال "رندة"، وبعض المناطق الأخرى.

** هل فعلا في مدن "اشبيليا"، و"غرناطة"، و"قشتالة"، و"وأراغون"، و"بلنسيا"، أينما وجدت كنسية فأنها تقبع فوق مسجد اسلامي؟

نعم هذه هي الحقيقة، فغرناطة مثلا توجد بعض الكنائس في حي "البيازين" مثل كنيسة السلفادور، وكنيسة سان أندريس، وكنيسة سان ميغيل، وكاتدرائية غرناطة؛ جميعها بنيت على أرض الجامع الكبير، وكذلك الحال في إشبيلية، وفي مدن، وقرى أخرى وأظن كذلك في بلنسية.

09 إبريل 2017 - 12 رجب 1438
01:00 PM
اخر تعديل
24 أغسطس 2018 - 13 ذو الحجة 1439
02:20 PM

حفيد "عرب الأندلس" لـ"سبق": الكنيسة ترانا "زنادقة" برغم أن روح الإسلام في كل إسباني.. أجدادي يقرأون القرآن ويتكلمون العربية في الخفاء

"ابن خلدون" يكشف أسباب إسلامه وحقيقة ما تَعَرّض له "الموريسكيون" العرب من تنكيل وتعذيب وتنصير لأطفالهم

A A A
28
67,169

- المهم أن أكون مسلماً.. وكل كنيسة إسبانية يوجد تحتها جامع إسلامي.. والأمويون ما زالوا يعيشون في جنوب إسبانيا.

- المسلمون المطرودون من "الأندلس" يتجاوزون مليون شخص وعلى الحكومة الإسبانية الاعتذار لنا كما اعتذرت لليهود.

- أصبحنا "شعباً بلا وطن".. صودرت أملاكنا وطُردنا من أراضينا إلى المنفى في شمال إفريقيا وتركيا وغيرها.

- محاكم التفتيش مأساة إنسانية كبيرة.. عُذّب أجدادي ونُكّل بأناس أبرياء بسبب أصولهم أو ديانتهم.. والعالم لا يهتم بها.

- القرى الأندلسية البعيدة عن المدن الكبيرة في الجبال ما زالت تحتفظ ببعض العادات والكلمات والأطعمة العربية الإسلامية.

- الاحتفالات السنوية بـ"سقوط غرناطة" مُهينة لنا تمجّد أعمال الكنيسة الإسبانية وتحتفل بالإبادة الجماعية للمسلمين.

- العرب والمسلمون لا يستطيعون عمل شيء لأن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم.. وانصهرنا مع الإسبان إلا جبال "البشرات" و"رندة".

 

 

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- "مدريد" اسبانيا "هاتفيا": في الذكرى المئوية الرابعة لسقوط غرناطة، وخروج المسلمين من اسبانيا في القرن 16 الميلادي، يتحدث لـ"سبق" حفيد العرب "المورسكيين"- وهم العرب المسلمون الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط المملكة الاسلامية وخُيروا بين اعتناق المسيحية أو الرحيل عن اسبانيا- "انطونيو برايثون" المواطن الاسباني الذي أسلم اخيرا، وغير اسمه إلى يوسف بن خلدون، قائلا:" ذكرى خروج اجدادي العرب من مدن اسبانيا، ومحاكم التفتيش تعد ذكرى مأساة إنسانية كبيرة فقد عذب، ونكل بأناس أبرياء بسبب اصولهم أو ديانتهم".

مؤكدا في حواره أن أكثر من مليون مسلم طرد من اسبانيا، وأن السبب الرئيسي لعدم الاهتمام العالمي الحالي بهذه القضية يعود إلى أن أصحاب القرار لن يلتفتوا لها حيث إن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم.

مشيرا إلى ان احفاد العرب منصهرين حاليا في المجتمع الاسباني، واغلبهم معتنق للمسيحية، ولا يعرفون أصولهم، سوى ما توارثوه من موروثات شفوية بسيطة، وأن روح الإسلام متغلغلة في كل أسباني.

مطالبا الحكومة الاسبانية أن تقوم بالاعتذار الرسمي للموريسكيين المسلمين عما تعرض له اجدادهم من معاملة غير إنسانية مثلما قدمت لليهود اعتذارا رسميا.

وقال بن خلدون:" بعض الاحتفاليات السنوية في اسبانيا مهينة لي خصوصا احتفالية سقوط غرناطة لأنها احتفالا بالإبادة الجماعية".

موضحا أن بعض القرى الجبلية الاسبانية البعيدة عن المدن الكبيرة لا تزال تحتفظ ببعض العادات العربية الاسلامية، وانهم لا يأكلوا لحم الخنزير، ولم يشربوا الخمر، وكانوا يقرؤون القرآن الكريم سرا، ويتحدثون العربية في الخفاء. 

كما تناول الحوار عدد من المحاور ذات العلاقة. وتود "سبق" شكر الباحث في الشئون الاسبانية، واللغات، عبد المجيد المُـدرّع، الذي أسهم في الترتيب لهذا اللقاء، وتولى الترجمة من الاسبانية للعربية. فإلى تفاصيل الحوار..

 

** تصادف هذه الأيام ذكرى مرور400 عاما على الخروج العربي الإسلامي من "اسبانيا".. كأحد أحفاد العرب الباقين في اسبانيا، لماذا لم تلقى قضية طرد العرب، ومحاكم التفتيش بعد سقوط غرناطة، الاهتمام العالمي كمأساة انسانية؟

نعم هي مأساة إنسانية كبيرة أن يعذب، وينكل بأناس أبرياء بسبب اصولهم أو ديانتهم، كما حدث بعد سقوط غرناطة، وخروج العرب من اسبانيا، وفي الحقيقية أن السبب الرئيسي لعدم الاهتمام العالمي يعود إلى أن أصحاب القرار في العالم لم يلتفتوا لها حيث إن اختفاء الجريمة ينفي وجود المجرم، وسلطة الكنيسة كانت، وما زالت تعتبر أن "الموريسكيين" – عرب الأندلس- زنادقة  وهذه الرؤية لم تتغير.

** هل فعلا ما يزال أحفاد "الموريسكيون" – عرب الاندلس-يتوارثون عقود ملكيات بيوتهم، وأراضيهم المنهوبة في الاندلس، وينتظرون ارجاعها لهم، والاعتراف بهم كأسبان، كما فعلت الحكومة الاسبانية مع اليهود؟

أود إيضاح أن "الموريسكيون" – عرب الأندلس-الذين بقوا في إسبانيا لم يتبق لهم أي ممتلكات أو أراضي كونها قد انتزعت منهم، ولكي يبقوا كان يجب عليهم أن يتنازلوا عن أسمائهم، وألقابهم، ودينهم، ولغتهم، وكل ما له علاقة بأصولهم الدينية، والعرقية. وكما يعلم الجميع فقد قام الملك فيليب الثاني في القرن السادس عشر بتوقيع مرسوم ملكي بمصادرة جميع أملاك "الموريسكيين" في اسبانيا.

** إلى أي مدى لا يعرف حاليا الكثير من "الموريسكيون" – عرب الاندلس- في اسبانيا جذورهم، واغلبيتهم يجهلون أصولهم العربية الإسلامية بسبب اندماجهم الديني، والثقافي في المجتمع الاسباني؟

عندما يفقد شعب عاداته، وتقاليده الاجتماعية، ودينه يبدأ بالتلاشي في مجتمع الأكثرية، ويختفي كشعب؛ وسابقا كان الأكثرية "المورسكية" يحتفظون بوثائق توثق أصولهم العربية الإسلامية، ولكن اجدادهم بعد خروجهم من اسبانيا كانوا مجبرين للتنازل عن كل شيء حتى أطفالهم الذين كانوا ينصرون أما الأجيال التي أتت بعدهم، وجيل اليوم فهم لا يعرفون جذورهم بسبب نقص الوثائق، والإثبات، لكنهم توارثوا موروثا شفويا لا يذكر أصولهم الإسلامية من آبائهم بسبب خوفهم من محاكم التفتيش آنذاك.

** بمناسبة الذكرى المئوية الرابعة لخروجهم من اسبانيا، عقدت، أخيرا، مؤسسة التراث الأندلسي "بلسما" مؤتمرا دوليا في غرناطة بمشاركة باحثين، ومؤرخين مهتمين بعلم "المورسكيلوجيا"، فهل تستجيب مثل هذه الأنشطة لمطالبهم "المورسكيون"، الحالية؟

هذه المناسبات، والمؤتمرات مهمة في إلقاء الضوء على تاريخ خروج العرب من المدن الاسبانية، وواقع "الموريسكيين" اليوم أنهم منصهرون في المجتمع الإسباني، والغالبية - كما اسلفت-  لا يعرف أصوله، وفي الحقيقة أنه في السنوات الأخيرة بدأ الاهتمام بهم لكنها كانت اهتمامات سياسية أكثر من كونها عرقية.

** هل يدفعكم ذلك إلى مطالبة الحكومة الإسبانية باعتذار الرسمي كما فعلت مع اليهود؟

يجب على الحكومة الإسبانية أن تقوم باعتذار رسمي للموريسكيين عما تعرض له اجدادهم من تعذيب، وتنكيل رغم ان الجيل الحالي انصهروا في المجتمع الإسباني، ولكن في الحقيقة الحكومة لم تقم بذلك حتى الآن. فقط كان هناك جلسة في حكومة الأندلس طالبت الحكومة بتقديم اعتذار للموريسكيين.

** بعد سقوط الحكم الإسلامي الذي استمر أكثر من 8 قرون في اسبانيا، هل أصبح "الموريسكيون" "شعب بلا وطن"؟

يمكن قول نعم، لأنه صودرت أملاكهم وطردوا من أرضهم إلى المنفى في شمال افريقيا كالمغرب، والجزائر، وتركيا وغيرها.. وأصبحنا "شعب بلا وطن".

** كم كان العدد الحقيقي للمطرودين من اسبانيا، هل كانوا 250 ألف شخص ام أكثر من مليون كما تقول بعض المراجع؟

من الصعب معرفة عدد المطرودين بسبب وجود أكثر من طرد جماعي، ولكني أعتقد أن الرقم التقريبي هو مليون شخص؛ آخذين بالحسبان مقاطعات مثل مقاطعة الأندلس، وبلنسية، واستريمادورا، وأراجون، وهي مناطق كان بها أعداد كبيرة من الموريسكيين.

** يتساءل الكثيرين.. لماذا حول المجتمع الإسباني مأساة "المورسكيين" إلى احتفالات رسمية سنوية تمجد فيها أعمال الكنيسة الإسبانية، وتسترجع بعض المعارك التي شهدتها البلدات "المورسكية"؟

توجد بعض الاحتفاليات السنوية هنا وهناك، وبالنسبة لي فهي مهينة خصوصا احتفالية سقوط غرناطة لأنها احتفالية بالإبادة الجماعية.

** يقول الباحث في مؤسسة التراث الأندلسي "خوان مانويل"، "الموريسكيين" مشكلة تاريخية حصلت في شبه الجزيرة "الأيبيرية" في إسبانيا، وهي مشكلة خاصة، فهل تراها كذلك أم ان لها ابعاد عالمية؟

أنا اتفق مع الباحث في مؤسسة التراث الأندلسي، وإذا وجدت ابعاد عالمية فإن ذلك بسبب انتشارهم في بلدان شمال أفريقيا.

** رغم المنع الصارم في اسبانيا؛ استمر "الموريسكين" في تناقل عاداتهم العربية الإسلامية عبر الأجيال، فما هي أبرز العادات الاجتماعية، والدينية التي ما تزال تتناقل منذ سقوط الاندلس وحتى اليوم؟

لا تزال تحتفظ بعض القرى ببعض العادات العربية الاسلامية في القرى البعيدة عن المدن الكبيرة خصوصا في القرى الجبلية، كالعادات الاجتماعية، والاسرية، والعلاقات بالوالدين، وتربية الأبناء، ونظافة المكان، والكلمات العربية، والجيرة الطيبة..الخ، وفي بعض المناطق البعيدة لم يأكلوا لحم الخنزير، ولم يشربوا الخمر، وكانوا يقرؤون القرآن الكريم سرا، ويتحدثون العربية في الخفاء، وأظن أن هذا صحيح حتى بداية القرن الثامن عشر، وفي بعض المناطق استمر الأمر فترة أطول، وفي إحدى قرى منطقة "البسيط" استمرت العادات العربية الإسلامية حتى بداية القرن العشرين.

** يتردد أن من "الموريسكيين" المحافظين، والفخورين على أصولهم، وألقابهم هم بنو أمية، وأعدادهم كبيرة في جنوب اسبانيا. ما مدى صحة ذلك؟

نعم.. سلالة بني أمية الموجودة في جنوب اسبانيا الآن ليست كبيرة العدد، وأعتقد أنهم بالتأكيد فخورون بأصولهم كونهم ينحدرون من عائلة عظيمة، وينتشرون اليوم بين قرى إشبيلية.

** ما هو المطلوب من الدول العربية، والمنظمات الإسلامية تجاه قضيتكم؟

البلدان العربية، والمنظمات الإسلامية تستطيع عمل القليل أو أنها لا تستطيع فعل شيء، والمهم بالنسبة لي أن أكون مسلما أهم من أن أكون "موريسكيا" بالرغم من افتخاري بأصولي.

** يقول الكاتب الإسباني الشهير "أنطونيو جالا":"الثقافة الإسلامية متغلغلة في نسيج المجتمع الاسباني، وفي روح كل إسباني، وهذه الحقيقة تصدم البعض". هل تتفق معه؟

اتفق مع "أنطونيو جالا" تماما.. الثقافة الإسلامية بالفعل متغلغلة في المجتمع الاسباني، وفي روح كل إسباني هذه حقيقة لا يمكن تخالفها، وهناك بعض الكلمات العربية، والأمثلة، والأكلات العربية الإسلامية، وأحيانا في طريقة التعامل الشخصي تبرز هذه الروح.

** كيف يعيش "الموريسكيين" حاليا في اسبانيا، ما هي أبرز عاداتهم وأسلوب حياتهم؟

انصهر الموريسكيون تماما في المجتمع الإسباني، وفي العادات الإسبانية، وتوجد بعض العادات التي احتفظوا بها في جبال "البشرات"، وجبال "رندة"، وبعض المناطق الأخرى.

** هل فعلا في مدن "اشبيليا"، و"غرناطة"، و"قشتالة"، و"وأراغون"، و"بلنسيا"، أينما وجدت كنسية فأنها تقبع فوق مسجد اسلامي؟

نعم هذه هي الحقيقة، فغرناطة مثلا توجد بعض الكنائس في حي "البيازين" مثل كنيسة السلفادور، وكنيسة سان أندريس، وكنيسة سان ميغيل، وكاتدرائية غرناطة؛ جميعها بنيت على أرض الجامع الكبير، وكذلك الحال في إشبيلية، وفي مدن، وقرى أخرى وأظن كذلك في بلنسية.