حملة التبرعات للشعب السوري خالية من "العينية" لأول مرة.. و38 مليونًا البداية

أكثر من 168 برنامجًا إغاثيًّا ومشروعًا إنسانيًّا

تتواصل مساعدات المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبًا، للأشقاء السوريين منذ اندلاع ثورتهم في عام 2011. وتتخذ هذه المساعدات أشكالاً عدة وفق ما هو متاح في وقت تنظيم الحملات، مثل التبرعات المالية والعينية، إلى جانب استضافة ملايين الأشخاص على أرض السعودية، وتوفير مستلزمات العيش الكريم لهم. ولا يقتصر الدعم السعودي في حملات التبرع ومد جسور الإغاثة على الأشقاء داخل سوريا فحسب، وإنما يشمل أيضًا اللاجئين السوريين في دول الجوار، الذين كان لهم نصيب كبير من هذا الدعم.
 
وتجاوز إجمالي حجم المساعدات السعودية لسوريا 2.9 مليار ريال، فيما كان هذا المبلغ 1.3 مليار ريال في 2013، وينتظر أن تتخطى هذه المساعدات حاجز الـ3 مليارات ريال بنهاية العام الحالي "2016"، خاصة بعد أن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس بتنظيم حملة شعبية في جميع مناطق السعودية.
 
الشعب السعودي وقيادته يساندون
وانطلقت اليوم الثلاثاء الحملة الشعبية لإغاثة الشعب السوري الشقيق. ودشن ولاة الأمر الحملة بالتبرع بمبلغ وصل إلى 38 مليون ريال؛ إذ قدم خادم الحرمين الشريفين تبرعًا قدره 20 مليون ريال، فيما تبرع الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بمبلغ 10 ملايين ريال، وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بـ8 ملايين ريال. ووجَّه خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبلغ 100 مليون ريال لهذه الحملة، وأن يتولى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتنسيق مع الجهات المعنية تقديم المواد الإغاثية من أغذية وأدوية وإيواء واستقبال الجرحى وعلاجهم، وإنشاء وتجهيز مخيم لهم، مع توزيع مساعدات شتوية شاملة بشكل عاجل جدًّا.
 
ودعت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا المواطنين الراغبين في المساهمة للأشقاء في سوريا، وفي حلب تحديدًا، لتجنب الحملات الوهمية، واستقاء المعلومة من مصدرها الرسمي، عبر حسابها الموثق في تويتر باسم "الحملات الإغاثية".
 
 وداعًا للتبرعات العينية
وبخلاف حملات التبرع الشعبية التي نظمتها السعودية في وقت سابق للأشقاء السوريين، أعلنت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا أنها لن تستقبل أي تبرعات عينية من المتبرعين في الحملة الحالية، وعزت ذلك إلى أن هناك إجراءات وضوابط جديدة لإيصال المساعدات العينية إلى سوريا، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن مساعدات عينية يخص حملات قديمة نظمتها السعودية، وكان يُسمح فيها بدخول التبرعات العينية.
 
وتنطلق الحملة في وقت يتعرض فيه الشعب السوري لمعاناة شديدة، خاصة المهجرين من حلب وغيرها، الذين انقطعت بهم السبل بسبب الظروف الصعبة والأحداث المؤلمة التي يعيشونها.
 
وتؤكد السعودية، التي تستقبل منذ اندلاع الثورة السورية نحو 2.5 مليون مواطن سوري، أنها حرصت على عدم التعامل مع المقيمين السوريين كلاجئين، أو وضعهم في معسكرات لجوء؛ وذلك للحفاظ على كرامتهم وسلامتهم. ومنحت من أراد البقاء منهم في السعودية، الذين يقدرون بمئات الآلاف، الإقامة النظامية أسوة ببقية المقيمين، بكل ما يترتب عليها من حقوق في الرعاية الصحية المجانية والانخراط في سوق العمل والتعليم.
 
كلفة البرامج
وتجاوزت كلفة البرامج الإنسانية والمشروعات التي قدمتها الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا 886 مليون ريال، وشملت أهم احتياجات الأشقاء السوريين في المرحلة المقبلة من النواحي الغذائية والإيوائية والصحية والتعليمية.
 
وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها السعودية حكومة وشعبًا للشعب السوري 2.9 مليار ريال منذ عام 2011م، فيما بلغ عدد البرامج الإغاثية التي نفذتها الحملة أكثر من 168 برنامجًا إغاثيًّا ومشروعًا إنسانيًّا، تم تنفيذها في مواقع تجمعات اللاجئين السوريين، بتكلفة إجمالية قدرها 886.8 مليون ريال، استفاد منها أكثر من ثلاثة ملايين سوري في دول الجوار، و500 ألف نازح في الداخل السوري.
 
وتشمل المساعدات تأمين البطانيات والملابس الشتوية، وتشغيل المخابز، وتأمين محطات تنقية المياه.
 
وسبق للحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا في العام التالي لانطلاق الثورة السورية (2012) أن نظمت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله حملة تبرعات شعبية؛ لجمع التبرعات لنصرة الشعب السوري. ونجحت هذه الحملة في جمع مبلغ 271 مليون ريال، بخلاف التبرعات العينية من مواد غذائية وطبية وأدوية وملابس وخيام وبطانيات وأغطية.
 
"شقيقي" عنوان الإخاء..
وتميزت البرامج التي تقدمها السعودية للأشقاء السوريين اللاجئين بالإخاء، بإضافة اسم "شقيقي" في غالبية البرامج؛ ما يؤكد أن السعودية تتعامل مع العرب والمسلمين والمنكوبين في العالم من جانب الأخوة في الإنسانية. وتشمل المساعدات السعودية للسوريين المجال الصحي للأطفال الرضع، بتقديم مئات الآلاف من عبوات حليب الأطفال ضمن برنامج "نمو بصحة وأمان". وفي برنامج "زينة الحياة الدنيا" تكفلت الحملة السعودية بالتكاليف الطبية لعمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، وخداج الأخوات السوريات اللاجئات داخل الدول المستضيفة لهن. وتُكلِّف 1000 حالة ولادة نحو مليون ريال. بينما تحملت السعودية نفقات الولادة منذ نحو 4 سنوات لمئات الآلاف من اللاجئات السوريات.
 
 وفي برنامج "شقيقي صحتك تهمنا" قدمت العيادات السعودية التخصصية التطعيمات واللقاحات المضادة لأمراض شلل الأطفال الفموي، والتهاب الكبد الوبائي، والحصبة، وعدد من الأمراض السارية والمعدية للفئات العمرية كافة، حتى بلغت اللقاحات المصروفة عشرات الآلاف للاجئين.
 
وأنشأت الحملة السعودية مراكز صحية ثابتة ومتنقلة بعيادات متخصصة للنساء والأطفال والرجال. واهتمت العيادات السعودية بالجانب النفسي من خلال وحدة الدعم النفسي التي تستقبل شهريًّا نحو 200 حالة ضمن برنامج "شقيقي نحمل همك"، وبلغ عدد الأطفال الذين استقبلتهم وحدة الدعم النفسي أكثر من 5 آلاف طفل سوري.
 
وفي برنامج "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر"، الذي يهتم بالجانب النفسي والسلوكي عند الأشقاء السوريين اللاجئين، تم تخصيص مشاريع لتنمية الوازع الديني أثناء الأزمة التي تمر بوطنهم، والاهتمام بالجانب النفسي والسلوكي. ويهتم البرنامج بإنشاء المساجد لاستيعاب أكبر عدد للمصلين في أماكن تجمع اللاجئين في الدول المستضيفة لهم، وتقديم حلقات تحفيظ القرآن الكريم.
 
وتطور اهتمام السعودية بإسكان اللاجئين السوريين بمراحل عدة إلى حين الوصول إلى سكن مناسب يصون كرامة الأشقاء السوريين؛ فبدأت السعودية بتوزيع أكثر من 10 آلاف خيمة مضادة للحريق في الدول المستضيفة للاجئين، ونحو 3 آلاف خيمة مشابهة تم توزيعها للنازحين في الداخل السوري.
 

اعلان
حملة التبرعات للشعب السوري خالية من "العينية" لأول مرة.. و38 مليونًا البداية
سبق

تتواصل مساعدات المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبًا، للأشقاء السوريين منذ اندلاع ثورتهم في عام 2011. وتتخذ هذه المساعدات أشكالاً عدة وفق ما هو متاح في وقت تنظيم الحملات، مثل التبرعات المالية والعينية، إلى جانب استضافة ملايين الأشخاص على أرض السعودية، وتوفير مستلزمات العيش الكريم لهم. ولا يقتصر الدعم السعودي في حملات التبرع ومد جسور الإغاثة على الأشقاء داخل سوريا فحسب، وإنما يشمل أيضًا اللاجئين السوريين في دول الجوار، الذين كان لهم نصيب كبير من هذا الدعم.
 
وتجاوز إجمالي حجم المساعدات السعودية لسوريا 2.9 مليار ريال، فيما كان هذا المبلغ 1.3 مليار ريال في 2013، وينتظر أن تتخطى هذه المساعدات حاجز الـ3 مليارات ريال بنهاية العام الحالي "2016"، خاصة بعد أن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس بتنظيم حملة شعبية في جميع مناطق السعودية.
 
الشعب السعودي وقيادته يساندون
وانطلقت اليوم الثلاثاء الحملة الشعبية لإغاثة الشعب السوري الشقيق. ودشن ولاة الأمر الحملة بالتبرع بمبلغ وصل إلى 38 مليون ريال؛ إذ قدم خادم الحرمين الشريفين تبرعًا قدره 20 مليون ريال، فيما تبرع الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بمبلغ 10 ملايين ريال، وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بـ8 ملايين ريال. ووجَّه خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبلغ 100 مليون ريال لهذه الحملة، وأن يتولى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتنسيق مع الجهات المعنية تقديم المواد الإغاثية من أغذية وأدوية وإيواء واستقبال الجرحى وعلاجهم، وإنشاء وتجهيز مخيم لهم، مع توزيع مساعدات شتوية شاملة بشكل عاجل جدًّا.
 
ودعت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا المواطنين الراغبين في المساهمة للأشقاء في سوريا، وفي حلب تحديدًا، لتجنب الحملات الوهمية، واستقاء المعلومة من مصدرها الرسمي، عبر حسابها الموثق في تويتر باسم "الحملات الإغاثية".
 
 وداعًا للتبرعات العينية
وبخلاف حملات التبرع الشعبية التي نظمتها السعودية في وقت سابق للأشقاء السوريين، أعلنت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا أنها لن تستقبل أي تبرعات عينية من المتبرعين في الحملة الحالية، وعزت ذلك إلى أن هناك إجراءات وضوابط جديدة لإيصال المساعدات العينية إلى سوريا، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن مساعدات عينية يخص حملات قديمة نظمتها السعودية، وكان يُسمح فيها بدخول التبرعات العينية.
 
وتنطلق الحملة في وقت يتعرض فيه الشعب السوري لمعاناة شديدة، خاصة المهجرين من حلب وغيرها، الذين انقطعت بهم السبل بسبب الظروف الصعبة والأحداث المؤلمة التي يعيشونها.
 
وتؤكد السعودية، التي تستقبل منذ اندلاع الثورة السورية نحو 2.5 مليون مواطن سوري، أنها حرصت على عدم التعامل مع المقيمين السوريين كلاجئين، أو وضعهم في معسكرات لجوء؛ وذلك للحفاظ على كرامتهم وسلامتهم. ومنحت من أراد البقاء منهم في السعودية، الذين يقدرون بمئات الآلاف، الإقامة النظامية أسوة ببقية المقيمين، بكل ما يترتب عليها من حقوق في الرعاية الصحية المجانية والانخراط في سوق العمل والتعليم.
 
كلفة البرامج
وتجاوزت كلفة البرامج الإنسانية والمشروعات التي قدمتها الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا 886 مليون ريال، وشملت أهم احتياجات الأشقاء السوريين في المرحلة المقبلة من النواحي الغذائية والإيوائية والصحية والتعليمية.
 
وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها السعودية حكومة وشعبًا للشعب السوري 2.9 مليار ريال منذ عام 2011م، فيما بلغ عدد البرامج الإغاثية التي نفذتها الحملة أكثر من 168 برنامجًا إغاثيًّا ومشروعًا إنسانيًّا، تم تنفيذها في مواقع تجمعات اللاجئين السوريين، بتكلفة إجمالية قدرها 886.8 مليون ريال، استفاد منها أكثر من ثلاثة ملايين سوري في دول الجوار، و500 ألف نازح في الداخل السوري.
 
وتشمل المساعدات تأمين البطانيات والملابس الشتوية، وتشغيل المخابز، وتأمين محطات تنقية المياه.
 
وسبق للحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا في العام التالي لانطلاق الثورة السورية (2012) أن نظمت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله حملة تبرعات شعبية؛ لجمع التبرعات لنصرة الشعب السوري. ونجحت هذه الحملة في جمع مبلغ 271 مليون ريال، بخلاف التبرعات العينية من مواد غذائية وطبية وأدوية وملابس وخيام وبطانيات وأغطية.
 
"شقيقي" عنوان الإخاء..
وتميزت البرامج التي تقدمها السعودية للأشقاء السوريين اللاجئين بالإخاء، بإضافة اسم "شقيقي" في غالبية البرامج؛ ما يؤكد أن السعودية تتعامل مع العرب والمسلمين والمنكوبين في العالم من جانب الأخوة في الإنسانية. وتشمل المساعدات السعودية للسوريين المجال الصحي للأطفال الرضع، بتقديم مئات الآلاف من عبوات حليب الأطفال ضمن برنامج "نمو بصحة وأمان". وفي برنامج "زينة الحياة الدنيا" تكفلت الحملة السعودية بالتكاليف الطبية لعمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، وخداج الأخوات السوريات اللاجئات داخل الدول المستضيفة لهن. وتُكلِّف 1000 حالة ولادة نحو مليون ريال. بينما تحملت السعودية نفقات الولادة منذ نحو 4 سنوات لمئات الآلاف من اللاجئات السوريات.
 
 وفي برنامج "شقيقي صحتك تهمنا" قدمت العيادات السعودية التخصصية التطعيمات واللقاحات المضادة لأمراض شلل الأطفال الفموي، والتهاب الكبد الوبائي، والحصبة، وعدد من الأمراض السارية والمعدية للفئات العمرية كافة، حتى بلغت اللقاحات المصروفة عشرات الآلاف للاجئين.
 
وأنشأت الحملة السعودية مراكز صحية ثابتة ومتنقلة بعيادات متخصصة للنساء والأطفال والرجال. واهتمت العيادات السعودية بالجانب النفسي من خلال وحدة الدعم النفسي التي تستقبل شهريًّا نحو 200 حالة ضمن برنامج "شقيقي نحمل همك"، وبلغ عدد الأطفال الذين استقبلتهم وحدة الدعم النفسي أكثر من 5 آلاف طفل سوري.
 
وفي برنامج "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر"، الذي يهتم بالجانب النفسي والسلوكي عند الأشقاء السوريين اللاجئين، تم تخصيص مشاريع لتنمية الوازع الديني أثناء الأزمة التي تمر بوطنهم، والاهتمام بالجانب النفسي والسلوكي. ويهتم البرنامج بإنشاء المساجد لاستيعاب أكبر عدد للمصلين في أماكن تجمع اللاجئين في الدول المستضيفة لهم، وتقديم حلقات تحفيظ القرآن الكريم.
 
وتطور اهتمام السعودية بإسكان اللاجئين السوريين بمراحل عدة إلى حين الوصول إلى سكن مناسب يصون كرامة الأشقاء السوريين؛ فبدأت السعودية بتوزيع أكثر من 10 آلاف خيمة مضادة للحريق في الدول المستضيفة للاجئين، ونحو 3 آلاف خيمة مشابهة تم توزيعها للنازحين في الداخل السوري.
 

27 ديسمبر 2016 - 28 ربيع الأول 1438
10:49 PM

حملة التبرعات للشعب السوري خالية من "العينية" لأول مرة.. و38 مليونًا البداية

أكثر من 168 برنامجًا إغاثيًّا ومشروعًا إنسانيًّا

A A A
19
17,872

تتواصل مساعدات المملكة العربية السعودية، قيادة وشعبًا، للأشقاء السوريين منذ اندلاع ثورتهم في عام 2011. وتتخذ هذه المساعدات أشكالاً عدة وفق ما هو متاح في وقت تنظيم الحملات، مثل التبرعات المالية والعينية، إلى جانب استضافة ملايين الأشخاص على أرض السعودية، وتوفير مستلزمات العيش الكريم لهم. ولا يقتصر الدعم السعودي في حملات التبرع ومد جسور الإغاثة على الأشقاء داخل سوريا فحسب، وإنما يشمل أيضًا اللاجئين السوريين في دول الجوار، الذين كان لهم نصيب كبير من هذا الدعم.
 
وتجاوز إجمالي حجم المساعدات السعودية لسوريا 2.9 مليار ريال، فيما كان هذا المبلغ 1.3 مليار ريال في 2013، وينتظر أن تتخطى هذه المساعدات حاجز الـ3 مليارات ريال بنهاية العام الحالي "2016"، خاصة بعد أن أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس بتنظيم حملة شعبية في جميع مناطق السعودية.
 
الشعب السعودي وقيادته يساندون
وانطلقت اليوم الثلاثاء الحملة الشعبية لإغاثة الشعب السوري الشقيق. ودشن ولاة الأمر الحملة بالتبرع بمبلغ وصل إلى 38 مليون ريال؛ إذ قدم خادم الحرمين الشريفين تبرعًا قدره 20 مليون ريال، فيما تبرع الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بمبلغ 10 ملايين ريال، وتبرع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع بـ8 ملايين ريال. ووجَّه خادم الحرمين الشريفين بتخصيص مبلغ 100 مليون ريال لهذه الحملة، وأن يتولى مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية بالتنسيق مع الجهات المعنية تقديم المواد الإغاثية من أغذية وأدوية وإيواء واستقبال الجرحى وعلاجهم، وإنشاء وتجهيز مخيم لهم، مع توزيع مساعدات شتوية شاملة بشكل عاجل جدًّا.
 
ودعت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا المواطنين الراغبين في المساهمة للأشقاء في سوريا، وفي حلب تحديدًا، لتجنب الحملات الوهمية، واستقاء المعلومة من مصدرها الرسمي، عبر حسابها الموثق في تويتر باسم "الحملات الإغاثية".
 
 وداعًا للتبرعات العينية
وبخلاف حملات التبرع الشعبية التي نظمتها السعودية في وقت سابق للأشقاء السوريين، أعلنت الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا أنها لن تستقبل أي تبرعات عينية من المتبرعين في الحملة الحالية، وعزت ذلك إلى أن هناك إجراءات وضوابط جديدة لإيصال المساعدات العينية إلى سوريا، مشيرة إلى أن ما يتم تداوله في وسائل الإعلام عن مساعدات عينية يخص حملات قديمة نظمتها السعودية، وكان يُسمح فيها بدخول التبرعات العينية.
 
وتنطلق الحملة في وقت يتعرض فيه الشعب السوري لمعاناة شديدة، خاصة المهجرين من حلب وغيرها، الذين انقطعت بهم السبل بسبب الظروف الصعبة والأحداث المؤلمة التي يعيشونها.
 
وتؤكد السعودية، التي تستقبل منذ اندلاع الثورة السورية نحو 2.5 مليون مواطن سوري، أنها حرصت على عدم التعامل مع المقيمين السوريين كلاجئين، أو وضعهم في معسكرات لجوء؛ وذلك للحفاظ على كرامتهم وسلامتهم. ومنحت من أراد البقاء منهم في السعودية، الذين يقدرون بمئات الآلاف، الإقامة النظامية أسوة ببقية المقيمين، بكل ما يترتب عليها من حقوق في الرعاية الصحية المجانية والانخراط في سوق العمل والتعليم.
 
كلفة البرامج
وتجاوزت كلفة البرامج الإنسانية والمشروعات التي قدمتها الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا 886 مليون ريال، وشملت أهم احتياجات الأشقاء السوريين في المرحلة المقبلة من النواحي الغذائية والإيوائية والصحية والتعليمية.
 
وبلغ إجمالي المساعدات التي قدمتها السعودية حكومة وشعبًا للشعب السوري 2.9 مليار ريال منذ عام 2011م، فيما بلغ عدد البرامج الإغاثية التي نفذتها الحملة أكثر من 168 برنامجًا إغاثيًّا ومشروعًا إنسانيًّا، تم تنفيذها في مواقع تجمعات اللاجئين السوريين، بتكلفة إجمالية قدرها 886.8 مليون ريال، استفاد منها أكثر من ثلاثة ملايين سوري في دول الجوار، و500 ألف نازح في الداخل السوري.
 
وتشمل المساعدات تأمين البطانيات والملابس الشتوية، وتشغيل المخابز، وتأمين محطات تنقية المياه.
 
وسبق للحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا في العام التالي لانطلاق الثورة السورية (2012) أن نظمت في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله حملة تبرعات شعبية؛ لجمع التبرعات لنصرة الشعب السوري. ونجحت هذه الحملة في جمع مبلغ 271 مليون ريال، بخلاف التبرعات العينية من مواد غذائية وطبية وأدوية وملابس وخيام وبطانيات وأغطية.
 
"شقيقي" عنوان الإخاء..
وتميزت البرامج التي تقدمها السعودية للأشقاء السوريين اللاجئين بالإخاء، بإضافة اسم "شقيقي" في غالبية البرامج؛ ما يؤكد أن السعودية تتعامل مع العرب والمسلمين والمنكوبين في العالم من جانب الأخوة في الإنسانية. وتشمل المساعدات السعودية للسوريين المجال الصحي للأطفال الرضع، بتقديم مئات الآلاف من عبوات حليب الأطفال ضمن برنامج "نمو بصحة وأمان". وفي برنامج "زينة الحياة الدنيا" تكفلت الحملة السعودية بالتكاليف الطبية لعمليات الولادة الطبيعية والقيصرية، وخداج الأخوات السوريات اللاجئات داخل الدول المستضيفة لهن. وتُكلِّف 1000 حالة ولادة نحو مليون ريال. بينما تحملت السعودية نفقات الولادة منذ نحو 4 سنوات لمئات الآلاف من اللاجئات السوريات.
 
 وفي برنامج "شقيقي صحتك تهمنا" قدمت العيادات السعودية التخصصية التطعيمات واللقاحات المضادة لأمراض شلل الأطفال الفموي، والتهاب الكبد الوبائي، والحصبة، وعدد من الأمراض السارية والمعدية للفئات العمرية كافة، حتى بلغت اللقاحات المصروفة عشرات الآلاف للاجئين.
 
وأنشأت الحملة السعودية مراكز صحية ثابتة ومتنقلة بعيادات متخصصة للنساء والأطفال والرجال. واهتمت العيادات السعودية بالجانب النفسي من خلال وحدة الدعم النفسي التي تستقبل شهريًّا نحو 200 حالة ضمن برنامج "شقيقي نحمل همك"، وبلغ عدد الأطفال الذين استقبلتهم وحدة الدعم النفسي أكثر من 5 آلاف طفل سوري.
 
وفي برنامج "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر"، الذي يهتم بالجانب النفسي والسلوكي عند الأشقاء السوريين اللاجئين، تم تخصيص مشاريع لتنمية الوازع الديني أثناء الأزمة التي تمر بوطنهم، والاهتمام بالجانب النفسي والسلوكي. ويهتم البرنامج بإنشاء المساجد لاستيعاب أكبر عدد للمصلين في أماكن تجمع اللاجئين في الدول المستضيفة لهم، وتقديم حلقات تحفيظ القرآن الكريم.
 
وتطور اهتمام السعودية بإسكان اللاجئين السوريين بمراحل عدة إلى حين الوصول إلى سكن مناسب يصون كرامة الأشقاء السوريين؛ فبدأت السعودية بتوزيع أكثر من 10 آلاف خيمة مضادة للحريق في الدول المستضيفة للاجئين، ونحو 3 آلاف خيمة مشابهة تم توزيعها للنازحين في الداخل السوري.