خُذْ طعامك "سَفَرِي"

قال تعالى:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم ٧
 
أرسل لي الصديق العزيز الدكتور عبدالعزيز الخالد مقطعاً، جعلني أترك كل ما بيدي، وأهرع إلى مفكرتي التي دوَّنت بها عنواناً منذ زمن، ولم أكمله مقالاً - شأنه بذلك شأن بعض العناوين التي أدوِّنها ولا أكملها مقالاً - فبقي عنواناً ينتظر ساعة الفرج!
 
  ولكن حين شاهدتُ ذلك المقطع الذي شاهده الكثير منكم بالتأكيد أدركت أن ساعة الفرج قد حانت لهذا العنوان "خُذْهُ سَفَرِي"، وأن يصبح حقيقة بعد أن عانى ردحاً من الزمن في ذاكرة الخيال..!!
 
 المقطع الذي أرسله "الكابتن" يتكون من عنصرين، كل منهما يحزن أكثر من الآخر. أما أولهما فيدمي القلب، ويجعلك ترتجف خوفاً من الله عز وجل، وتوقعاً لعقوبة، قد لا تصيبن الذين أذنبوا خاصة، بل قد يعم بلاها ويطم؛ فيشمل الجميع..!! ولكن نسأل الله -عز وجل- أن يلطف بنا، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
 
 هذا المنظر لمجموعة كبيرة من عمال المطاعم، يرمون بقايا الأكل من رز ولحم ودجاج وخبز..و..و...و...و... نِعَم لا تُعد ولا تُحصى في حاويات القمامة -أجلكم الله -!!
 
  الله أكبر، كل هذه النِّعَم تُرمى في الحاويات..!!!
 
لماذا كل هذا الإسراف؟!! لماذا كل هذا الهدر؟!!! لماذا تُرمى هذه البقايا النظيفة؟!! بل إن بعض أصناف الأكل لم تمس؛ فلماذا تُطلب أصلاً؟!!!
 
لماذا لا يطلب الواحد منا من عامل المطعم أن يضع له الباقي "سفري"؟!! خاصة أن كل المطاعم لديها حافظات مخصصة لذلك..؟!! ثم يعطيه لأي عامل في طريقه؛ فيكسب أجر صدقة.
 
هل يستحي أن يطلب ذلك؟!! أم هل يخاف من كلام الناس؟!!
 
  كان الأولى أن يستحي من الله - عز وجل - فلا يتسبب بهذا الفعل الشنيع..!!
 
  كان الأولى أن يخاف من الله سبحانه وتعالى، ولا يكون سبباً في إحلال غضبه وسخطه؟!!
 
 كان الأولى أن يخشى {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد}..!!! ولا يكفر بالنعمة، ويكون سبباً في زوالها..!!
 
  بل كان الأولى قبل ذلك أن يتمثل {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم}؛ فيشكر الله - عز وجل - على نعمائه؛ فيزيده الله من فضله.
 
والسؤال هنا: لماذا لا نشكر الله على ما نحن فيه من نِعَمٍ، لا تُعد ولا تُحصى؛ فيزيدنا الله من فضله؟!! ولماذا لا نطلب على قدر حاجتنا؟!! ولاسيما ونحن في المطعم؛ فمن السهل جدًّا أن تطلب زيادة إن لم يُشبعك ما طلبت..!!! وإن زاد شيء على حاجتك فلِمَ لا تأخذه "سفري"؟!!!
 
 هذا ما يحدث في المطاعم..!! أما ما يحدث في المنازل فالله يرحمنا برحمته..!! وما يحدث في المناسبات كوارث، ولولا لطف الله - عز وجل - لخسف بنا الأرض، ولأخذنا أخذ عزيز مقتدر..!!! نسأل الله السلامة.
 
  هناك سؤال يتبادر إلى ذهني، أو هو اقتراح أتمنى من المطاعم أن تتبناه وتنفذه: لماذا لا يُجبر الشخص على أخذ ما تبقى من أكله "سفري"؟!! فكل مطعم يضع ما يتبقى من "الطلب" في صحون جاهزة، ويجبر الشخص على أخذه.
 
 أما الجزء الآخر من "المقطع" فهو منظر أطفال سوريا وهم يصيحون جوعاً. وهذا المنظر لا يمكن الحديث عنه هنا؛ لأنه يحتاج لمقالات ومقالات، بل يحتاج لفعل وليس لكلام..!!!
 
 
إضاءة..
 
علينا أن نتقي الله - عز وجل - ونحمده، ونشكره على ما نحن فيه من نِعَمٍ عظيمة، لا تُعد ولا تُحصى.. ونتذكر ما مرَّ به آباؤنا وأجدادنا في هذه البلاد من فقر وعوز وحاجة؛ جعلتهم يفكرون في أكل بعضهم، أو اضطرت بعضهم لترك دياره بحثاً عن لقمة عيش..!!! قبل أن يحل بنا عذاب من الله شديد.
 
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
 
 

اعلان
خُذْ طعامك "سَفَرِي"
سبق

قال تعالى:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم ٧
 
أرسل لي الصديق العزيز الدكتور عبدالعزيز الخالد مقطعاً، جعلني أترك كل ما بيدي، وأهرع إلى مفكرتي التي دوَّنت بها عنواناً منذ زمن، ولم أكمله مقالاً - شأنه بذلك شأن بعض العناوين التي أدوِّنها ولا أكملها مقالاً - فبقي عنواناً ينتظر ساعة الفرج!
 
  ولكن حين شاهدتُ ذلك المقطع الذي شاهده الكثير منكم بالتأكيد أدركت أن ساعة الفرج قد حانت لهذا العنوان "خُذْهُ سَفَرِي"، وأن يصبح حقيقة بعد أن عانى ردحاً من الزمن في ذاكرة الخيال..!!
 
 المقطع الذي أرسله "الكابتن" يتكون من عنصرين، كل منهما يحزن أكثر من الآخر. أما أولهما فيدمي القلب، ويجعلك ترتجف خوفاً من الله عز وجل، وتوقعاً لعقوبة، قد لا تصيبن الذين أذنبوا خاصة، بل قد يعم بلاها ويطم؛ فيشمل الجميع..!! ولكن نسأل الله -عز وجل- أن يلطف بنا، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
 
 هذا المنظر لمجموعة كبيرة من عمال المطاعم، يرمون بقايا الأكل من رز ولحم ودجاج وخبز..و..و...و...و... نِعَم لا تُعد ولا تُحصى في حاويات القمامة -أجلكم الله -!!
 
  الله أكبر، كل هذه النِّعَم تُرمى في الحاويات..!!!
 
لماذا كل هذا الإسراف؟!! لماذا كل هذا الهدر؟!!! لماذا تُرمى هذه البقايا النظيفة؟!! بل إن بعض أصناف الأكل لم تمس؛ فلماذا تُطلب أصلاً؟!!!
 
لماذا لا يطلب الواحد منا من عامل المطعم أن يضع له الباقي "سفري"؟!! خاصة أن كل المطاعم لديها حافظات مخصصة لذلك..؟!! ثم يعطيه لأي عامل في طريقه؛ فيكسب أجر صدقة.
 
هل يستحي أن يطلب ذلك؟!! أم هل يخاف من كلام الناس؟!!
 
  كان الأولى أن يستحي من الله - عز وجل - فلا يتسبب بهذا الفعل الشنيع..!!
 
  كان الأولى أن يخاف من الله سبحانه وتعالى، ولا يكون سبباً في إحلال غضبه وسخطه؟!!
 
 كان الأولى أن يخشى {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد}..!!! ولا يكفر بالنعمة، ويكون سبباً في زوالها..!!
 
  بل كان الأولى قبل ذلك أن يتمثل {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم}؛ فيشكر الله - عز وجل - على نعمائه؛ فيزيده الله من فضله.
 
والسؤال هنا: لماذا لا نشكر الله على ما نحن فيه من نِعَمٍ، لا تُعد ولا تُحصى؛ فيزيدنا الله من فضله؟!! ولماذا لا نطلب على قدر حاجتنا؟!! ولاسيما ونحن في المطعم؛ فمن السهل جدًّا أن تطلب زيادة إن لم يُشبعك ما طلبت..!!! وإن زاد شيء على حاجتك فلِمَ لا تأخذه "سفري"؟!!!
 
 هذا ما يحدث في المطاعم..!! أما ما يحدث في المنازل فالله يرحمنا برحمته..!! وما يحدث في المناسبات كوارث، ولولا لطف الله - عز وجل - لخسف بنا الأرض، ولأخذنا أخذ عزيز مقتدر..!!! نسأل الله السلامة.
 
  هناك سؤال يتبادر إلى ذهني، أو هو اقتراح أتمنى من المطاعم أن تتبناه وتنفذه: لماذا لا يُجبر الشخص على أخذ ما تبقى من أكله "سفري"؟!! فكل مطعم يضع ما يتبقى من "الطلب" في صحون جاهزة، ويجبر الشخص على أخذه.
 
 أما الجزء الآخر من "المقطع" فهو منظر أطفال سوريا وهم يصيحون جوعاً. وهذا المنظر لا يمكن الحديث عنه هنا؛ لأنه يحتاج لمقالات ومقالات، بل يحتاج لفعل وليس لكلام..!!!
 
 
إضاءة..
 
علينا أن نتقي الله - عز وجل - ونحمده، ونشكره على ما نحن فيه من نِعَمٍ عظيمة، لا تُعد ولا تُحصى.. ونتذكر ما مرَّ به آباؤنا وأجدادنا في هذه البلاد من فقر وعوز وحاجة؛ جعلتهم يفكرون في أكل بعضهم، أو اضطرت بعضهم لترك دياره بحثاً عن لقمة عيش..!!! قبل أن يحل بنا عذاب من الله شديد.
 
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
 
 

17 إبريل 2017 - 20 رجب 1438
08:57 PM

خُذْ طعامك "سَفَرِي"

A A A
2
3,209

قال تعالى:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} إبراهيم ٧
 
أرسل لي الصديق العزيز الدكتور عبدالعزيز الخالد مقطعاً، جعلني أترك كل ما بيدي، وأهرع إلى مفكرتي التي دوَّنت بها عنواناً منذ زمن، ولم أكمله مقالاً - شأنه بذلك شأن بعض العناوين التي أدوِّنها ولا أكملها مقالاً - فبقي عنواناً ينتظر ساعة الفرج!
 
  ولكن حين شاهدتُ ذلك المقطع الذي شاهده الكثير منكم بالتأكيد أدركت أن ساعة الفرج قد حانت لهذا العنوان "خُذْهُ سَفَرِي"، وأن يصبح حقيقة بعد أن عانى ردحاً من الزمن في ذاكرة الخيال..!!
 
 المقطع الذي أرسله "الكابتن" يتكون من عنصرين، كل منهما يحزن أكثر من الآخر. أما أولهما فيدمي القلب، ويجعلك ترتجف خوفاً من الله عز وجل، وتوقعاً لعقوبة، قد لا تصيبن الذين أذنبوا خاصة، بل قد يعم بلاها ويطم؛ فيشمل الجميع..!! ولكن نسأل الله -عز وجل- أن يلطف بنا، وألا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.
 
 هذا المنظر لمجموعة كبيرة من عمال المطاعم، يرمون بقايا الأكل من رز ولحم ودجاج وخبز..و..و...و...و... نِعَم لا تُعد ولا تُحصى في حاويات القمامة -أجلكم الله -!!
 
  الله أكبر، كل هذه النِّعَم تُرمى في الحاويات..!!!
 
لماذا كل هذا الإسراف؟!! لماذا كل هذا الهدر؟!!! لماذا تُرمى هذه البقايا النظيفة؟!! بل إن بعض أصناف الأكل لم تمس؛ فلماذا تُطلب أصلاً؟!!!
 
لماذا لا يطلب الواحد منا من عامل المطعم أن يضع له الباقي "سفري"؟!! خاصة أن كل المطاعم لديها حافظات مخصصة لذلك..؟!! ثم يعطيه لأي عامل في طريقه؛ فيكسب أجر صدقة.
 
هل يستحي أن يطلب ذلك؟!! أم هل يخاف من كلام الناس؟!!
 
  كان الأولى أن يستحي من الله - عز وجل - فلا يتسبب بهذا الفعل الشنيع..!!
 
  كان الأولى أن يخاف من الله سبحانه وتعالى، ولا يكون سبباً في إحلال غضبه وسخطه؟!!
 
 كان الأولى أن يخشى {وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد}..!!! ولا يكفر بالنعمة، ويكون سبباً في زوالها..!!
 
  بل كان الأولى قبل ذلك أن يتمثل {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُم}؛ فيشكر الله - عز وجل - على نعمائه؛ فيزيده الله من فضله.
 
والسؤال هنا: لماذا لا نشكر الله على ما نحن فيه من نِعَمٍ، لا تُعد ولا تُحصى؛ فيزيدنا الله من فضله؟!! ولماذا لا نطلب على قدر حاجتنا؟!! ولاسيما ونحن في المطعم؛ فمن السهل جدًّا أن تطلب زيادة إن لم يُشبعك ما طلبت..!!! وإن زاد شيء على حاجتك فلِمَ لا تأخذه "سفري"؟!!!
 
 هذا ما يحدث في المطاعم..!! أما ما يحدث في المنازل فالله يرحمنا برحمته..!! وما يحدث في المناسبات كوارث، ولولا لطف الله - عز وجل - لخسف بنا الأرض، ولأخذنا أخذ عزيز مقتدر..!!! نسأل الله السلامة.
 
  هناك سؤال يتبادر إلى ذهني، أو هو اقتراح أتمنى من المطاعم أن تتبناه وتنفذه: لماذا لا يُجبر الشخص على أخذ ما تبقى من أكله "سفري"؟!! فكل مطعم يضع ما يتبقى من "الطلب" في صحون جاهزة، ويجبر الشخص على أخذه.
 
 أما الجزء الآخر من "المقطع" فهو منظر أطفال سوريا وهم يصيحون جوعاً. وهذا المنظر لا يمكن الحديث عنه هنا؛ لأنه يحتاج لمقالات ومقالات، بل يحتاج لفعل وليس لكلام..!!!
 
 
إضاءة..
 
علينا أن نتقي الله - عز وجل - ونحمده، ونشكره على ما نحن فيه من نِعَمٍ عظيمة، لا تُعد ولا تُحصى.. ونتذكر ما مرَّ به آباؤنا وأجدادنا في هذه البلاد من فقر وعوز وحاجة؛ جعلتهم يفكرون في أكل بعضهم، أو اضطرت بعضهم لترك دياره بحثاً عن لقمة عيش..!!! قبل أن يحل بنا عذاب من الله شديد.
 
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.