رسالة "سناب" تقود شاباً للتبرع بـ"كبده" لطفلتين لا يعرفهما.. موت وحياة

حاول إخفاء ما ينوي فعله عن ذويه حتى اللحظة الأخيرة محتسباً الأجر عند الله

 بينما كان شاب لم يتجاوز العقد الثالث من عمره يتصفّح شبكة التواصل الاجتماعي "سناب شات"، لم يكن يعلم أن إحدى رسائل الاستغاثة بالتبرع بجزء من الكبد ستصبح في يوم من الأيام واقعاً يعيشه يقيناً؛ حيث ظلّ يُمنّي نفسه بأن يكون ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}، حتى تحققت أمنيته وتبرّع بجزء من كبده لطِفلة لا يعرفها ولا تعرفه؛ لوجه الله دون عِلم أحد بهذا التخطيط، حتى موعد التبرّع وإجراء العملية.

تلك المقدمة المختصرة وقف خلفها شاب أصّر على أن يكون بعيداً عن الأضواء، وعن أي عملٍ قد يُبطل عليه ما نوى فعله؛ بحثاً عن الأجر والثواب من الله، إلا أن عدسة "سبق" زارته بعد العملية، وحرصت على أن تجعل هذا العمل نموذجاً مشرفاً، يُحتذى به في شبابنا.

الشاب بندر بن عبيد بن عياش، روى قصته الناجحة لـ"سبق"، وما سبقها من فشِل في التبرّع أولاً لطفلة أخرى فارقت الحياة، كان قد سجّل اسمه متبرعاً لها قبل أن تودّع الدنيا قبل إجراء العملية، بعد أن ساءت حالتها؛ إلا أن عزيمة ورغبة هذا الشاب جعلته يبحث مجدداً عن مريض آخر عاش جرعات المرض؛ بحثاً عمن يُنقذ حياته.

فقبل عامٍ من الآن.. شاهد "ابن عياش" رسالة "سناب شات" عنوانها طفلة تستغيث وتبحث عمن يُنقذها بجزءٍ من كبده، ومن حسن الحظ أن هذه الطفلة تحمل فصيلة دم نادرة؛ ويحمِلها هذا الشاب، الأمر الذي جعل هذه الخطوة تدور كثيراً في خُلِده، وهو يُردد الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

قرّر "ابن عياش" الذهاب إلى مدينة الملك فهد الطبية؛ حيث ترقد الطفلة هناك، وأعلن عن تبّرعه بجزء من كبده لها، بشرط ألا يعلم والدها باسمه، وأن يحتسب الأجر عند رب العالمين، وفعلاً تحقّق له ما نوى القيام به، وأكمل الفحوص الطبية والإجراءات اللازمة لهذا العمل النبيل.

وعما صادفه من مواقف أو دوافع قال: "قابلت فريقاً طبياً من استشاريين وأخصائيين؛ لإجراء مقابلة شخصية؛ لمعرفة دوافع وكواليس هذا العمل، وسألوني: ماذا تعرف عن عملية التبرّع بجزء من الكبد، فقلت: "لا أعرف عنها سِوى أنها تنمو وتُعوّض الجزء المبتورة لسابق عهدها".

وأضاف: "حاول الفريق الطبي شرح العملية ومدى خطورتها وما أجهله عنها، في محاولة منهم لإحاطتي بها قبل الإقدام على التبرّع، إلا أنني قاطعتهم الحديث رافضاً الحصول على أي معلومة قد تجعلني أعود لمنزلي دون أن أُكمل هذا العمل النبيل الذي لطالما حلمت به".

أكمل "ابن عياش" إجراءات تبرّعه، إلا أن تردّي حالة الطفلة وصعوبة إجراء العملية، في حينها، جعلته يعود لمنزله، وقد أخفى هذا السِر عن زوجته وأبنائه، وسط محاولات والد الطفلة أن يقدّم معروفاً لهذا الشاب، إلا أنه رفض محتسباً الأجر عند الله، قبل أن يُخبره والدها بأنها ودّعت الدنيا قبل إكمال إجراء التبرّع.

لم تتوقّف همّة الشاب عند وفاة الطفلة؛ بل واصل بحثه عن مريض آخر، وعاد لمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ووجد طفلة أيضاً لم تُكمل العامين من ولادتها، وتحمل أيضاً فصيلة دمٍ نادرة كمن سبقتها، الأمر الذي جعل الأمل يعود له مجدداً، وقدرته على إجراء هذا العمل النبيل، وبالفعل أكمل فحوصه الطبية.

أصّر "ابن عياش" على عدم إخبار زوجته بما ينوي فعله إلا قبل العملية بيوم، وسط ذهولها من هذا التصرّف، ووسط محاولاتها لإقناعه بأنها مغامرة ليست بالهيّنة، إلا أنه طالبها بعدم كشف هذا الأمر لأهله إلا بعد تكلّل العملية بنجاح، وقبل إجراء العملية ببضع دقائق أخبر شقيقه بما ينوي فعله، طالباً منه كتم الأمر والتواجد في المستشفى وانتظار خروجه من غرفة العمليات، وكان له ما كان يُفكّر به، وتكلّلت العملية بنجاح ولله الحمد.

اعلان
رسالة "سناب" تقود شاباً للتبرع بـ"كبده" لطفلتين لا يعرفهما.. موت وحياة
سبق

 بينما كان شاب لم يتجاوز العقد الثالث من عمره يتصفّح شبكة التواصل الاجتماعي "سناب شات"، لم يكن يعلم أن إحدى رسائل الاستغاثة بالتبرع بجزء من الكبد ستصبح في يوم من الأيام واقعاً يعيشه يقيناً؛ حيث ظلّ يُمنّي نفسه بأن يكون ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}، حتى تحققت أمنيته وتبرّع بجزء من كبده لطِفلة لا يعرفها ولا تعرفه؛ لوجه الله دون عِلم أحد بهذا التخطيط، حتى موعد التبرّع وإجراء العملية.

تلك المقدمة المختصرة وقف خلفها شاب أصّر على أن يكون بعيداً عن الأضواء، وعن أي عملٍ قد يُبطل عليه ما نوى فعله؛ بحثاً عن الأجر والثواب من الله، إلا أن عدسة "سبق" زارته بعد العملية، وحرصت على أن تجعل هذا العمل نموذجاً مشرفاً، يُحتذى به في شبابنا.

الشاب بندر بن عبيد بن عياش، روى قصته الناجحة لـ"سبق"، وما سبقها من فشِل في التبرّع أولاً لطفلة أخرى فارقت الحياة، كان قد سجّل اسمه متبرعاً لها قبل أن تودّع الدنيا قبل إجراء العملية، بعد أن ساءت حالتها؛ إلا أن عزيمة ورغبة هذا الشاب جعلته يبحث مجدداً عن مريض آخر عاش جرعات المرض؛ بحثاً عمن يُنقذ حياته.

فقبل عامٍ من الآن.. شاهد "ابن عياش" رسالة "سناب شات" عنوانها طفلة تستغيث وتبحث عمن يُنقذها بجزءٍ من كبده، ومن حسن الحظ أن هذه الطفلة تحمل فصيلة دم نادرة؛ ويحمِلها هذا الشاب، الأمر الذي جعل هذه الخطوة تدور كثيراً في خُلِده، وهو يُردد الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

قرّر "ابن عياش" الذهاب إلى مدينة الملك فهد الطبية؛ حيث ترقد الطفلة هناك، وأعلن عن تبّرعه بجزء من كبده لها، بشرط ألا يعلم والدها باسمه، وأن يحتسب الأجر عند رب العالمين، وفعلاً تحقّق له ما نوى القيام به، وأكمل الفحوص الطبية والإجراءات اللازمة لهذا العمل النبيل.

وعما صادفه من مواقف أو دوافع قال: "قابلت فريقاً طبياً من استشاريين وأخصائيين؛ لإجراء مقابلة شخصية؛ لمعرفة دوافع وكواليس هذا العمل، وسألوني: ماذا تعرف عن عملية التبرّع بجزء من الكبد، فقلت: "لا أعرف عنها سِوى أنها تنمو وتُعوّض الجزء المبتورة لسابق عهدها".

وأضاف: "حاول الفريق الطبي شرح العملية ومدى خطورتها وما أجهله عنها، في محاولة منهم لإحاطتي بها قبل الإقدام على التبرّع، إلا أنني قاطعتهم الحديث رافضاً الحصول على أي معلومة قد تجعلني أعود لمنزلي دون أن أُكمل هذا العمل النبيل الذي لطالما حلمت به".

أكمل "ابن عياش" إجراءات تبرّعه، إلا أن تردّي حالة الطفلة وصعوبة إجراء العملية، في حينها، جعلته يعود لمنزله، وقد أخفى هذا السِر عن زوجته وأبنائه، وسط محاولات والد الطفلة أن يقدّم معروفاً لهذا الشاب، إلا أنه رفض محتسباً الأجر عند الله، قبل أن يُخبره والدها بأنها ودّعت الدنيا قبل إكمال إجراء التبرّع.

لم تتوقّف همّة الشاب عند وفاة الطفلة؛ بل واصل بحثه عن مريض آخر، وعاد لمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ووجد طفلة أيضاً لم تُكمل العامين من ولادتها، وتحمل أيضاً فصيلة دمٍ نادرة كمن سبقتها، الأمر الذي جعل الأمل يعود له مجدداً، وقدرته على إجراء هذا العمل النبيل، وبالفعل أكمل فحوصه الطبية.

أصّر "ابن عياش" على عدم إخبار زوجته بما ينوي فعله إلا قبل العملية بيوم، وسط ذهولها من هذا التصرّف، ووسط محاولاتها لإقناعه بأنها مغامرة ليست بالهيّنة، إلا أنه طالبها بعدم كشف هذا الأمر لأهله إلا بعد تكلّل العملية بنجاح، وقبل إجراء العملية ببضع دقائق أخبر شقيقه بما ينوي فعله، طالباً منه كتم الأمر والتواجد في المستشفى وانتظار خروجه من غرفة العمليات، وكان له ما كان يُفكّر به، وتكلّلت العملية بنجاح ولله الحمد.

30 إبريل 2017 - 4 شعبان 1438
02:09 PM

رسالة "سناب" تقود شاباً للتبرع بـ"كبده" لطفلتين لا يعرفهما.. موت وحياة

حاول إخفاء ما ينوي فعله عن ذويه حتى اللحظة الأخيرة محتسباً الأجر عند الله

A A A
34
28,792

 بينما كان شاب لم يتجاوز العقد الثالث من عمره يتصفّح شبكة التواصل الاجتماعي "سناب شات"، لم يكن يعلم أن إحدى رسائل الاستغاثة بالتبرع بجزء من الكبد ستصبح في يوم من الأيام واقعاً يعيشه يقيناً؛ حيث ظلّ يُمنّي نفسه بأن يكون ممن تنطبق عليهم الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}، حتى تحققت أمنيته وتبرّع بجزء من كبده لطِفلة لا يعرفها ولا تعرفه؛ لوجه الله دون عِلم أحد بهذا التخطيط، حتى موعد التبرّع وإجراء العملية.

تلك المقدمة المختصرة وقف خلفها شاب أصّر على أن يكون بعيداً عن الأضواء، وعن أي عملٍ قد يُبطل عليه ما نوى فعله؛ بحثاً عن الأجر والثواب من الله، إلا أن عدسة "سبق" زارته بعد العملية، وحرصت على أن تجعل هذا العمل نموذجاً مشرفاً، يُحتذى به في شبابنا.

الشاب بندر بن عبيد بن عياش، روى قصته الناجحة لـ"سبق"، وما سبقها من فشِل في التبرّع أولاً لطفلة أخرى فارقت الحياة، كان قد سجّل اسمه متبرعاً لها قبل أن تودّع الدنيا قبل إجراء العملية، بعد أن ساءت حالتها؛ إلا أن عزيمة ورغبة هذا الشاب جعلته يبحث مجدداً عن مريض آخر عاش جرعات المرض؛ بحثاً عمن يُنقذ حياته.

فقبل عامٍ من الآن.. شاهد "ابن عياش" رسالة "سناب شات" عنوانها طفلة تستغيث وتبحث عمن يُنقذها بجزءٍ من كبده، ومن حسن الحظ أن هذه الطفلة تحمل فصيلة دم نادرة؛ ويحمِلها هذا الشاب، الأمر الذي جعل هذه الخطوة تدور كثيراً في خُلِده، وهو يُردد الآية الكريمة: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.

قرّر "ابن عياش" الذهاب إلى مدينة الملك فهد الطبية؛ حيث ترقد الطفلة هناك، وأعلن عن تبّرعه بجزء من كبده لها، بشرط ألا يعلم والدها باسمه، وأن يحتسب الأجر عند رب العالمين، وفعلاً تحقّق له ما نوى القيام به، وأكمل الفحوص الطبية والإجراءات اللازمة لهذا العمل النبيل.

وعما صادفه من مواقف أو دوافع قال: "قابلت فريقاً طبياً من استشاريين وأخصائيين؛ لإجراء مقابلة شخصية؛ لمعرفة دوافع وكواليس هذا العمل، وسألوني: ماذا تعرف عن عملية التبرّع بجزء من الكبد، فقلت: "لا أعرف عنها سِوى أنها تنمو وتُعوّض الجزء المبتورة لسابق عهدها".

وأضاف: "حاول الفريق الطبي شرح العملية ومدى خطورتها وما أجهله عنها، في محاولة منهم لإحاطتي بها قبل الإقدام على التبرّع، إلا أنني قاطعتهم الحديث رافضاً الحصول على أي معلومة قد تجعلني أعود لمنزلي دون أن أُكمل هذا العمل النبيل الذي لطالما حلمت به".

أكمل "ابن عياش" إجراءات تبرّعه، إلا أن تردّي حالة الطفلة وصعوبة إجراء العملية، في حينها، جعلته يعود لمنزله، وقد أخفى هذا السِر عن زوجته وأبنائه، وسط محاولات والد الطفلة أن يقدّم معروفاً لهذا الشاب، إلا أنه رفض محتسباً الأجر عند الله، قبل أن يُخبره والدها بأنها ودّعت الدنيا قبل إكمال إجراء التبرّع.

لم تتوقّف همّة الشاب عند وفاة الطفلة؛ بل واصل بحثه عن مريض آخر، وعاد لمدينة الملك فهد الطبية بالرياض، ووجد طفلة أيضاً لم تُكمل العامين من ولادتها، وتحمل أيضاً فصيلة دمٍ نادرة كمن سبقتها، الأمر الذي جعل الأمل يعود له مجدداً، وقدرته على إجراء هذا العمل النبيل، وبالفعل أكمل فحوصه الطبية.

أصّر "ابن عياش" على عدم إخبار زوجته بما ينوي فعله إلا قبل العملية بيوم، وسط ذهولها من هذا التصرّف، ووسط محاولاتها لإقناعه بأنها مغامرة ليست بالهيّنة، إلا أنه طالبها بعدم كشف هذا الأمر لأهله إلا بعد تكلّل العملية بنجاح، وقبل إجراء العملية ببضع دقائق أخبر شقيقه بما ينوي فعله، طالباً منه كتم الأمر والتواجد في المستشفى وانتظار خروجه من غرفة العمليات، وكان له ما كان يُفكّر به، وتكلّلت العملية بنجاح ولله الحمد.