سياحتنا المحلية وتشابه التسويق!

تأتي السياحة بوصفها أحد المداخيل المهمة لكثير من دول العالم، بل إن بعض الدول تعتمد على السياحة بوصفها أهم مصدر؛ ما جعلها تحافظ على هذه القيمة الاقتصادية من خلال تصنيعها بالشكل الذي يزيد من موارد خزانتها من التدفق المالي. والذي يزيد تفاؤلنا بنجاح السياحة الداخلية التنوُّع المناخي والتضاريسي والنباتي؛ فهناك الجبل والسهل والساحل والصحراء والواحة والوادي.. وهذا التمايز والتنوُّع يزيد من معدلات النجاح، ويحقق سياحة ناجحة.. إلا أننا نلحظ التشابه في تسويق المنتج السياحي؛ فجُلُّ البرامج التي تقدَّم تكاد تكون نسخًا مكررة، ولم نجد التفرُّد بأن يكون لكل منطقة بصمة تميزها عن غيرها؛ ما نحتاج معه بالفعل إلى ابتكار أساليب تسويقية جديدة، تتوافق مع ثقافة مجتمعنا، وتنسجم مع الظروف المناخية والطبيعية والسكانية لكل منطقة.
 
وهناك ثمة اجتهادات، تُحسب للذين فكروا في تأسيسها، ومن ثم تنفيذها. فعلى سبيل المثال: شارع الفن والورد في أبها فكرة جميلة، وهي غير مكلفة. فقد أصبح الشارع مزارًا سياحيًّا أنيقًا، يستقطب الزوار من داخل أبها وخارجها، وخصوصًا في فصل الصيف، بمعنى أن كل منطقة بمقدورها أن تبتكر أسلوبًا تسويقيًّا مختلفا عن الآخرين؛ ففي الباحة مزايا طبيعية ومناخية؛ ما يسمح بفرص استثمارية سياحية متعددة؛ فالانحدارات الجبلية تصلح لتنظيم مسابقات التسلق. الباحة تصلح لإقامة مركز تدريبي للطيران الشراعي، والمواقع الانحدارية (الشفيان) تصلح لإقامة ممشى زجاجي، يحقق الإثارة والمتعة. الباحة تصلح لإقامة المنتجعات الصحية لنقاء جوها؛ إذ سجلت مدينة المندق أفضل مدينة صحية في السعودية. الباحة كنز سياحي لم يُستثمر بعد؛ فالغطاء النباتي يكسو جبالها من دوس زهران حتى قذانة غامد.. والضباب يشكل لوحة بانورامية، تثير الدهشة.
 
الفرص الاستثمارية عديدة، وننتظر رجال المال والأعمال؛ ليشمروا عن أموالهم للشراكة الفعلية في تنمية الوطن؛ فهم يستطيعون تحريك عجلة السياحة بالتضافر مع جهود الدولة. ونجاح السياحة مردوده على الجميع، والمال عصب العمل التجاري وزناد المكنة الاقتصادية، ومتى توافر العنصران (المكان بما حباه الله من جمال طبيعي، والمال الذي يسخَّر لمشاريع سياحية)، إضافة إلى إدارة واعية تخطط وتنظم وتدرس وتبادر.. يتحقق النجاح.
 
الباحة تحتاج إلى تأسيس شركات تعنى بالسياحة، ولن تقوم إلا بالعنصر الإنساني الذي يعد المحرك الأساس لنجاح العمل. ومع أننا نرى مدننا ليس بها من الإمكانات السياحية الجاذبة إلا أنها حققت سبقًا في هذا المجال، وأضحت مواقع جاذبة. والسؤال: لماذا تحقق لها ذلك؟ وإجابة هذا السؤال هي أننا نجد هناك عوامل عدة، من بينها وضع خريطة عمل واضحة، مع تعاون رجال المال والأعمال في تحقيق تلك الرؤية بوجود غطاء تعاوني من الدولة. وبهذا تحقق لها ما كانت تخطط لها؛ فوضوح الأهداف والسعي لتحقيقها بكل الإمكانات ستكون نتائجهما إيجابية.
 
الجهود التي تقوم بها الهيئة العليا للسياحة والتراث جهود موفقة وناجزة، غير أنها غير كافية ما لم يتم استغلال كل الفرص المتاحة، وتسهيل الإجراءات، والتشجيع والتحفيز الحقيقي لكل المشاريع السياحية، مع الاستفادة من كل التجارب الناجحة لدول خاضت هذه التجربة بنجاح، والاستفادة من الدراسات المعمقة من جهات الاختصاص وبيوت الخبرة. السياحة صناعة تحقق مداخيل مالية عالية؛ فهل نستطيع استثمار هذا الرافد بدلاً من الاعتماد على مصدر قابل للنضوب في قادم الأيام؟ 

اعلان
سياحتنا المحلية وتشابه التسويق!
سبق

تأتي السياحة بوصفها أحد المداخيل المهمة لكثير من دول العالم، بل إن بعض الدول تعتمد على السياحة بوصفها أهم مصدر؛ ما جعلها تحافظ على هذه القيمة الاقتصادية من خلال تصنيعها بالشكل الذي يزيد من موارد خزانتها من التدفق المالي. والذي يزيد تفاؤلنا بنجاح السياحة الداخلية التنوُّع المناخي والتضاريسي والنباتي؛ فهناك الجبل والسهل والساحل والصحراء والواحة والوادي.. وهذا التمايز والتنوُّع يزيد من معدلات النجاح، ويحقق سياحة ناجحة.. إلا أننا نلحظ التشابه في تسويق المنتج السياحي؛ فجُلُّ البرامج التي تقدَّم تكاد تكون نسخًا مكررة، ولم نجد التفرُّد بأن يكون لكل منطقة بصمة تميزها عن غيرها؛ ما نحتاج معه بالفعل إلى ابتكار أساليب تسويقية جديدة، تتوافق مع ثقافة مجتمعنا، وتنسجم مع الظروف المناخية والطبيعية والسكانية لكل منطقة.
 
وهناك ثمة اجتهادات، تُحسب للذين فكروا في تأسيسها، ومن ثم تنفيذها. فعلى سبيل المثال: شارع الفن والورد في أبها فكرة جميلة، وهي غير مكلفة. فقد أصبح الشارع مزارًا سياحيًّا أنيقًا، يستقطب الزوار من داخل أبها وخارجها، وخصوصًا في فصل الصيف، بمعنى أن كل منطقة بمقدورها أن تبتكر أسلوبًا تسويقيًّا مختلفا عن الآخرين؛ ففي الباحة مزايا طبيعية ومناخية؛ ما يسمح بفرص استثمارية سياحية متعددة؛ فالانحدارات الجبلية تصلح لتنظيم مسابقات التسلق. الباحة تصلح لإقامة مركز تدريبي للطيران الشراعي، والمواقع الانحدارية (الشفيان) تصلح لإقامة ممشى زجاجي، يحقق الإثارة والمتعة. الباحة تصلح لإقامة المنتجعات الصحية لنقاء جوها؛ إذ سجلت مدينة المندق أفضل مدينة صحية في السعودية. الباحة كنز سياحي لم يُستثمر بعد؛ فالغطاء النباتي يكسو جبالها من دوس زهران حتى قذانة غامد.. والضباب يشكل لوحة بانورامية، تثير الدهشة.
 
الفرص الاستثمارية عديدة، وننتظر رجال المال والأعمال؛ ليشمروا عن أموالهم للشراكة الفعلية في تنمية الوطن؛ فهم يستطيعون تحريك عجلة السياحة بالتضافر مع جهود الدولة. ونجاح السياحة مردوده على الجميع، والمال عصب العمل التجاري وزناد المكنة الاقتصادية، ومتى توافر العنصران (المكان بما حباه الله من جمال طبيعي، والمال الذي يسخَّر لمشاريع سياحية)، إضافة إلى إدارة واعية تخطط وتنظم وتدرس وتبادر.. يتحقق النجاح.
 
الباحة تحتاج إلى تأسيس شركات تعنى بالسياحة، ولن تقوم إلا بالعنصر الإنساني الذي يعد المحرك الأساس لنجاح العمل. ومع أننا نرى مدننا ليس بها من الإمكانات السياحية الجاذبة إلا أنها حققت سبقًا في هذا المجال، وأضحت مواقع جاذبة. والسؤال: لماذا تحقق لها ذلك؟ وإجابة هذا السؤال هي أننا نجد هناك عوامل عدة، من بينها وضع خريطة عمل واضحة، مع تعاون رجال المال والأعمال في تحقيق تلك الرؤية بوجود غطاء تعاوني من الدولة. وبهذا تحقق لها ما كانت تخطط لها؛ فوضوح الأهداف والسعي لتحقيقها بكل الإمكانات ستكون نتائجهما إيجابية.
 
الجهود التي تقوم بها الهيئة العليا للسياحة والتراث جهود موفقة وناجزة، غير أنها غير كافية ما لم يتم استغلال كل الفرص المتاحة، وتسهيل الإجراءات، والتشجيع والتحفيز الحقيقي لكل المشاريع السياحية، مع الاستفادة من كل التجارب الناجحة لدول خاضت هذه التجربة بنجاح، والاستفادة من الدراسات المعمقة من جهات الاختصاص وبيوت الخبرة. السياحة صناعة تحقق مداخيل مالية عالية؛ فهل نستطيع استثمار هذا الرافد بدلاً من الاعتماد على مصدر قابل للنضوب في قادم الأيام؟ 

30 ديسمبر 2016 - 1 ربيع الآخر 1438
10:41 PM

سياحتنا المحلية وتشابه التسويق!

A A A
4
582

تأتي السياحة بوصفها أحد المداخيل المهمة لكثير من دول العالم، بل إن بعض الدول تعتمد على السياحة بوصفها أهم مصدر؛ ما جعلها تحافظ على هذه القيمة الاقتصادية من خلال تصنيعها بالشكل الذي يزيد من موارد خزانتها من التدفق المالي. والذي يزيد تفاؤلنا بنجاح السياحة الداخلية التنوُّع المناخي والتضاريسي والنباتي؛ فهناك الجبل والسهل والساحل والصحراء والواحة والوادي.. وهذا التمايز والتنوُّع يزيد من معدلات النجاح، ويحقق سياحة ناجحة.. إلا أننا نلحظ التشابه في تسويق المنتج السياحي؛ فجُلُّ البرامج التي تقدَّم تكاد تكون نسخًا مكررة، ولم نجد التفرُّد بأن يكون لكل منطقة بصمة تميزها عن غيرها؛ ما نحتاج معه بالفعل إلى ابتكار أساليب تسويقية جديدة، تتوافق مع ثقافة مجتمعنا، وتنسجم مع الظروف المناخية والطبيعية والسكانية لكل منطقة.
 
وهناك ثمة اجتهادات، تُحسب للذين فكروا في تأسيسها، ومن ثم تنفيذها. فعلى سبيل المثال: شارع الفن والورد في أبها فكرة جميلة، وهي غير مكلفة. فقد أصبح الشارع مزارًا سياحيًّا أنيقًا، يستقطب الزوار من داخل أبها وخارجها، وخصوصًا في فصل الصيف، بمعنى أن كل منطقة بمقدورها أن تبتكر أسلوبًا تسويقيًّا مختلفا عن الآخرين؛ ففي الباحة مزايا طبيعية ومناخية؛ ما يسمح بفرص استثمارية سياحية متعددة؛ فالانحدارات الجبلية تصلح لتنظيم مسابقات التسلق. الباحة تصلح لإقامة مركز تدريبي للطيران الشراعي، والمواقع الانحدارية (الشفيان) تصلح لإقامة ممشى زجاجي، يحقق الإثارة والمتعة. الباحة تصلح لإقامة المنتجعات الصحية لنقاء جوها؛ إذ سجلت مدينة المندق أفضل مدينة صحية في السعودية. الباحة كنز سياحي لم يُستثمر بعد؛ فالغطاء النباتي يكسو جبالها من دوس زهران حتى قذانة غامد.. والضباب يشكل لوحة بانورامية، تثير الدهشة.
 
الفرص الاستثمارية عديدة، وننتظر رجال المال والأعمال؛ ليشمروا عن أموالهم للشراكة الفعلية في تنمية الوطن؛ فهم يستطيعون تحريك عجلة السياحة بالتضافر مع جهود الدولة. ونجاح السياحة مردوده على الجميع، والمال عصب العمل التجاري وزناد المكنة الاقتصادية، ومتى توافر العنصران (المكان بما حباه الله من جمال طبيعي، والمال الذي يسخَّر لمشاريع سياحية)، إضافة إلى إدارة واعية تخطط وتنظم وتدرس وتبادر.. يتحقق النجاح.
 
الباحة تحتاج إلى تأسيس شركات تعنى بالسياحة، ولن تقوم إلا بالعنصر الإنساني الذي يعد المحرك الأساس لنجاح العمل. ومع أننا نرى مدننا ليس بها من الإمكانات السياحية الجاذبة إلا أنها حققت سبقًا في هذا المجال، وأضحت مواقع جاذبة. والسؤال: لماذا تحقق لها ذلك؟ وإجابة هذا السؤال هي أننا نجد هناك عوامل عدة، من بينها وضع خريطة عمل واضحة، مع تعاون رجال المال والأعمال في تحقيق تلك الرؤية بوجود غطاء تعاوني من الدولة. وبهذا تحقق لها ما كانت تخطط لها؛ فوضوح الأهداف والسعي لتحقيقها بكل الإمكانات ستكون نتائجهما إيجابية.
 
الجهود التي تقوم بها الهيئة العليا للسياحة والتراث جهود موفقة وناجزة، غير أنها غير كافية ما لم يتم استغلال كل الفرص المتاحة، وتسهيل الإجراءات، والتشجيع والتحفيز الحقيقي لكل المشاريع السياحية، مع الاستفادة من كل التجارب الناجحة لدول خاضت هذه التجربة بنجاح، والاستفادة من الدراسات المعمقة من جهات الاختصاص وبيوت الخبرة. السياحة صناعة تحقق مداخيل مالية عالية؛ فهل نستطيع استثمار هذا الرافد بدلاً من الاعتماد على مصدر قابل للنضوب في قادم الأيام؟