صراع الجياع

"والله لا آكل سمنًا ولا سمينًا حتى يكشف الله الغمة عن المسلمين".. رضي الله عنك يا ابن الخطاب، وليتك ترى ما يحدث في وقتنا الراهن من صراع بين الجياع.. هؤلاء الجياع ليسوا فقراء يكدحون من أجل لقمة العيش، ويصارعون من أجل بناء منزل يؤويهم وأسرهم، بل هم أثرياء بلا حدود، يملكون كل شيء ممكن أو غير ممكن.. ثرواتهم تتنامى بشكل فلكي، حتى لو سُئل أحدهم عن ثروته سيرد عليك "قبل السؤال أم بعده؟"!!

بعضهم تكوَّنت ثروته الضخمة من جيوب المواطنين ذوي الدخل المحدود؛ فهو يقتص من أول مرتب لهذا المواطن، ويلاحقه بالديون والقروض حتى يواريه الثرى.. وآخرون يملكون وكالات تحتكر السلع، ويبيعونها للمواطن بأضعاف مضاعفة عن سعر التكلفة.. وآخرون يحتكرون أرض الله الواسعة؛ فتجد أحدهم كفرد يملك مساحة من الأرض، تكفي لإنشاء مدينة بكامل خدماتها! وهناك آخرون يستغلون مواقعهم بعيدًا عن أعين الرقيب لتكوين ثروة، وكأنهم في سباق مع الزمن، من مبدأ لو دامت لغيرك ما وصلت إليك!.. كل هؤلاء وغيرهم ليس لهم همٌّ سوى أن يصفُّوا المليون بجوار أخيه المليون، والمليار بجوار أخيه المليار، وقد تجردوا من كل المبادئ والأعراف!!

هذا الصراع المحموم بين هؤلاء الجياع يطرح تساؤلاً مهمًّا:

ما الذي قدَّمه هؤلاء للوطن والمواطن؟    

كم لدينا من جامعات ومستشفيات ومراكز طبية ومصانع ومعاهد تدريبية متخصصة ومراكز تنمية اجتماعية قدمها هؤلاء للوطن؟

في هذه الأيام، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها الوطن، ما الذي قدمه الأثرياء ومُلاك القطاع الخاص كشركات ومؤسسات للمواطن الذي يكدح لمدة ثلاثين يومًا، ثم يقوم بتسليم راتبه لهذه الجهات؛ فيزدادون ثراء، ويبقى هو على دخله المحدود؟!

أسئلة كثيرة مطروحة في ظل الوضع الراهن؛ إذ إن جميع من يعيشون على أرض هذا الوطن يجب أن يتحملوا المسؤولية، وألا يكون المواطن صاحب الدخل المحدود هو من يجب أن يتحمل تلك الأعباء الاقتصادية وحيدًا!

اعلان
صراع الجياع
سبق

"والله لا آكل سمنًا ولا سمينًا حتى يكشف الله الغمة عن المسلمين".. رضي الله عنك يا ابن الخطاب، وليتك ترى ما يحدث في وقتنا الراهن من صراع بين الجياع.. هؤلاء الجياع ليسوا فقراء يكدحون من أجل لقمة العيش، ويصارعون من أجل بناء منزل يؤويهم وأسرهم، بل هم أثرياء بلا حدود، يملكون كل شيء ممكن أو غير ممكن.. ثرواتهم تتنامى بشكل فلكي، حتى لو سُئل أحدهم عن ثروته سيرد عليك "قبل السؤال أم بعده؟"!!

بعضهم تكوَّنت ثروته الضخمة من جيوب المواطنين ذوي الدخل المحدود؛ فهو يقتص من أول مرتب لهذا المواطن، ويلاحقه بالديون والقروض حتى يواريه الثرى.. وآخرون يملكون وكالات تحتكر السلع، ويبيعونها للمواطن بأضعاف مضاعفة عن سعر التكلفة.. وآخرون يحتكرون أرض الله الواسعة؛ فتجد أحدهم كفرد يملك مساحة من الأرض، تكفي لإنشاء مدينة بكامل خدماتها! وهناك آخرون يستغلون مواقعهم بعيدًا عن أعين الرقيب لتكوين ثروة، وكأنهم في سباق مع الزمن، من مبدأ لو دامت لغيرك ما وصلت إليك!.. كل هؤلاء وغيرهم ليس لهم همٌّ سوى أن يصفُّوا المليون بجوار أخيه المليون، والمليار بجوار أخيه المليار، وقد تجردوا من كل المبادئ والأعراف!!

هذا الصراع المحموم بين هؤلاء الجياع يطرح تساؤلاً مهمًّا:

ما الذي قدَّمه هؤلاء للوطن والمواطن؟    

كم لدينا من جامعات ومستشفيات ومراكز طبية ومصانع ومعاهد تدريبية متخصصة ومراكز تنمية اجتماعية قدمها هؤلاء للوطن؟

في هذه الأيام، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها الوطن، ما الذي قدمه الأثرياء ومُلاك القطاع الخاص كشركات ومؤسسات للمواطن الذي يكدح لمدة ثلاثين يومًا، ثم يقوم بتسليم راتبه لهذه الجهات؛ فيزدادون ثراء، ويبقى هو على دخله المحدود؟!

أسئلة كثيرة مطروحة في ظل الوضع الراهن؛ إذ إن جميع من يعيشون على أرض هذا الوطن يجب أن يتحملوا المسؤولية، وألا يكون المواطن صاحب الدخل المحدود هو من يجب أن يتحمل تلك الأعباء الاقتصادية وحيدًا!

14 إبريل 2017 - 17 رجب 1438
10:32 PM

صراع الجياع

A A A
2
1,284

"والله لا آكل سمنًا ولا سمينًا حتى يكشف الله الغمة عن المسلمين".. رضي الله عنك يا ابن الخطاب، وليتك ترى ما يحدث في وقتنا الراهن من صراع بين الجياع.. هؤلاء الجياع ليسوا فقراء يكدحون من أجل لقمة العيش، ويصارعون من أجل بناء منزل يؤويهم وأسرهم، بل هم أثرياء بلا حدود، يملكون كل شيء ممكن أو غير ممكن.. ثرواتهم تتنامى بشكل فلكي، حتى لو سُئل أحدهم عن ثروته سيرد عليك "قبل السؤال أم بعده؟"!!

بعضهم تكوَّنت ثروته الضخمة من جيوب المواطنين ذوي الدخل المحدود؛ فهو يقتص من أول مرتب لهذا المواطن، ويلاحقه بالديون والقروض حتى يواريه الثرى.. وآخرون يملكون وكالات تحتكر السلع، ويبيعونها للمواطن بأضعاف مضاعفة عن سعر التكلفة.. وآخرون يحتكرون أرض الله الواسعة؛ فتجد أحدهم كفرد يملك مساحة من الأرض، تكفي لإنشاء مدينة بكامل خدماتها! وهناك آخرون يستغلون مواقعهم بعيدًا عن أعين الرقيب لتكوين ثروة، وكأنهم في سباق مع الزمن، من مبدأ لو دامت لغيرك ما وصلت إليك!.. كل هؤلاء وغيرهم ليس لهم همٌّ سوى أن يصفُّوا المليون بجوار أخيه المليون، والمليار بجوار أخيه المليار، وقد تجردوا من كل المبادئ والأعراف!!

هذا الصراع المحموم بين هؤلاء الجياع يطرح تساؤلاً مهمًّا:

ما الذي قدَّمه هؤلاء للوطن والمواطن؟    

كم لدينا من جامعات ومستشفيات ومراكز طبية ومصانع ومعاهد تدريبية متخصصة ومراكز تنمية اجتماعية قدمها هؤلاء للوطن؟

في هذه الأيام، وفي ظل الظروف الاقتصادية التي يمر بها الوطن، ما الذي قدمه الأثرياء ومُلاك القطاع الخاص كشركات ومؤسسات للمواطن الذي يكدح لمدة ثلاثين يومًا، ثم يقوم بتسليم راتبه لهذه الجهات؛ فيزدادون ثراء، ويبقى هو على دخله المحدود؟!

أسئلة كثيرة مطروحة في ظل الوضع الراهن؛ إذ إن جميع من يعيشون على أرض هذا الوطن يجب أن يتحملوا المسؤولية، وألا يكون المواطن صاحب الدخل المحدود هو من يجب أن يتحمل تلك الأعباء الاقتصادية وحيدًا!