صفعات روسية لطهران تضعها بين السم وكلمة السر.. ومسؤول: بشار سيغادر!

فيما يتحرك "علوش" و"ديميستورا" بمظلتيْ المعارضة والأممية بمحادثات "أستانا"

 تنطلق، اليوم، المحادثات "السورية- السورية" في مسعى روسي جديد لمحاولة إيجاد تسوية لأسوأ أزمة إنسانية ضربت العالم في التاريخ الحديث، المحادثات اليوم تأتي وسط ارتفاع في حدة التصريحات الروسية تجاه طهران في الآونة الأخيرة؛ فبعد أن كانت الخلافات القائمة بينهما خلف الأبواب المغلقة، أظهرت موسكو صلابة جديدة تجاه طهران، وبدأت بالفعل تقليص نفوذها؛ بينما إيران تحذّر من تجرع السم في سوريا.

 

تصعيد بتصريح

التصعيد الروسي هذه المرة جاء على لسان مسؤول رفيع في روسيا، وهو سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، في مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء الماضي، قال فيه بوضوح: إنه لولا تدخل روسيا لسَقَطَ النظام في سوريا في غضون أسبوعين.

 

رسالة واضحة

هذه التصريحات الصادمة للنظام الإيراني كانت بمثابة رسالة واضحة لطهران بأن دوركم كان ضعيفاً ولم تُحققوا أي شيء من قتالكم طوال خمسة أعوام مع النظام السوري، نحن من أنقذنا النظام السوري ونظامكم من مصير مروع في المنطقة؛ فلا تبالغوا في تقدير تأثيركم.

 

دعوة السعودية

التصريحات الصادمة الروسية لطهران واجهتها إيران بارتباك كبير كعادتها، ورد موقع الديبلوماسية الإيرانية المقرب من وزارة الخارجية الإيرانية بأسى على التحول الروسي بالقول: "استعادة حلب كانت خطوة إيجابية بين روسيا وإيران؛ لكن هناك طريقاً طويلة لإنهاء الأزمة السورية، وموسكو نسّقت وتُنَسّق مع أنقرة أكثر بكثير من تنسيقها مع طهران، وإن روسيا -غداة تحرير حلب- دعت السعودية إلى طاولة المفاوضات السياسية في شأن سوريا"؛ لافتاً إلى أن "ذلك يُثقل بظله على علاقات البلدين".

 

ليسوا معنا

وتساءل الموقع عن التحول الروسي الجديد بالقول: "ليس من الواضح أن الروس معنا في سوريا، أم نحن مع الروس هناك؟ وينظر الروس لسوريا بنظرة تكتيكية وليست استراتيجية"؛ في إشارة إلى اختلاف الأهداف هناك.

 

"علوش" وقيادة المعارضة

التحول الروسي تجاه طهران بلغ مداه، بقبولها بقيادة محمد علوش ممثل جيش الإسلام، الفصيل الأقرب للسعودية وفد المعارضة المتوجه إلى أستانا، وسبق أن حمل الشخص نفسه صفة كبير المفاوضين ضِمن وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف؛ بل إن محمد علوش قد اعترف بأن روسيا تريد الخروج من عباءة حلف النظام السوري الإيراني بشكل واضح، وتريد أن تكون محايدة وضامنة للاتفاق.

 

محاولات إيرانية

حاولت إيران أن تُناور برفضها جلوس واشنطن على طاولة المفاوضات؛ لكن روسيا ردت على هذه المحاولات العبثية بصلابة، واتهمت طهران علناً بتعقيد المفاوضات، وأكد المتحدث باسم الكرملين، أن موقف إيران يساهم في تعقيد محادثات السلام السورية في أستانا؛ مضيفاً أن موسكو ترحّب بمشاركة الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن حل الأزمة السورية من دون مشاركة واشنطن.

 

كلمة السر

ويبدو أن الصفعة الأقوى لإيران والنظام، هي دعوة دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لحضور محادثات اليوم في أستانا.. وللإيضاح؛ فإن ديمستورا لا يرى أي نجاح في حل الأزمة السورية من دون إخراج الأسد من السلطة وفقاً لمقررات جنيف؛ فقد أبلغ موسكو بذلك وأعلن عن مواقفه مراراً وتكراراً، وحذّر روسيا من أنه حتى لو سقطت حلب فإن موسكو ستتجه إلى أفغانستان جديدة، وستظل تقاتل وتقاتل بدون أفق، وهو ما تدركه موسكو جيداً؛ حيث أوضحت موسكو مؤخراً، أن محادثات أستانا لا تعني التخلي عن خطة جنيف المدعومة من قِبَل الأمم المتحدة، والتي تقضي بتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة وتنحي الأسد، كما أن أطراف المعارضة قد سرّبت أخباراً أن ما يحدث في أستانا هو تثبيت لعملية وقف إطلاق النار ومتابعة الأوضاع الإنسانية؛ بينما قد يتم ترحيل المفاوضات إلى جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة؛ وهو ما يعني كابوساً كبيراً لإيران.

 

إيران تتجرع السم!

إيران ترى أنها بدت أكثرعزلة من أي وقت مضى؛ فروسيا وتركيا يستأثران بالمحادثات الخفية، وإدارة ترامب تتعهد بتضييق الخناق عليها وطرها من سوريا والعراق، وهو ما حذّر منه مركز الدراسات الدبلوماسية الإيراني بالقول: "إيران في طريقها لتجرّع السم في سوريا مرة ثالثة، بعد التحالف الروسي التركي؛ حيث دعا -وفقاً لأحدث تقرير له- إلى السرعة في حل الأزمة السورية من خلال محادثات "أستانا" التي دعت إليها روسيا وتركيا.

 

وأوضح المركز الإيراني أن إيران تَجَرّعت السم مرتين حتى الآن؛ إذ عاشت صدمة أولى في الحرب العراقية الإيرانية، وصدمة أخرى في الاتفاق النووي الإيراني. وتابع المركز بالقول: "علينا ألا نصل إلى الصدمة الثالثة في سوريا، وألا نعطي لهذه الصدمة أي فرصة للظهور".

 

ليس هذا فحسب؛ بل إن مواقع إعلامية إيرانية قد أبدت ندمها بطلبها المعاونة الروسية في سوريا، وأفصحت بأنه كان ينبغي عقد صفقة مع أمريكا بشأن الملف السوري في فترة إدارة أوباما؛ بدلاً من التدخل الروسي الذي استأثر بكل سوريا!

 

هل سيرحل الأسد؟

إيران بدأت تُقِرّ بألا مستقبل للأسد، وهي تعترف بأن الأسد يمثل رمزية كبيرة لها في سوريا، ورحيله سيعني انتهاء الهيمنة الإيرانية على سوريا التي استمرت لسنوات، وقد أكدت وكالة نوفستي الروسية، أن الصفقات التجارية المؤخرة بين الأسد وإيران والتي أعلنها الطرفان؛ هي بمثابة إقرار بأن الأسد في طريقه للرحيل، وهو ما أكد عليه دبلوماسي أوروبي في مجلس الأمن بأن الأسد سيرحل، وهناك رفض أوروبي وأمريكي قاطع لبقاء بشار اﻷسد في السلطة؛ ليس ﻷنه ارتكب جرائم حرب؛ وإنما ﻷنه لم يعد قادراً على توحيد البلاد؛ على حد وصفه.

 

مصيره خلف الأضواء

وقال الدبلوماسي اﻷوروبي الذي لم يكشف عن اسمه في تسريبات صحفية بالقول: "إن مصير بشار الأسد لم يغب يوماً عن الحديث المتعلق بمستقبل سوريا، وهو يبقى أساسياً في المفاوضات التي سَتَلِي أستانا في جنيف التي ستبحث في الانتقال السياسي، مصير الأسد جزء من الحديث الدائر خلف الأضواء؛ إلا أن طرحه لم يصل بعد إلى المفاوضات؛ لكن بحث مصيره هو الوجهة التي نريد أن نصل إليها بعد أستانا؛ للبحث في الانتقال السياسي بناء على القرار ٢٢٥٤، وتابع "مصيرالأسد يشكّل أولوية سياسية يجب أن تكون مباشرة في سياق المفاوضات".

 

لا يمثل المستقبل

وأضاف: "إن الأسد لا يمثل مستقبل البلاد ليس على أساس أخلاقي وحسب؛ بل سياسي؛ لأنه ببساطة لم يَعُد قادراً على إعادة توحيد البلاد، كما أن الحرب في سوريا لم تنتهِ، وسيكون أمام الأسد تَحَدٍّ كبير ليسيطر فقط على غرب البلاد؛ فكيف بباقي سوريا".

 

وأشار إلى أن "للمعارضة موقفاً قوياً في شأن مصير الأسد، وكذلك بالنسبة إلى لاعبين إقليميين أساسيين، وجزء من الحديث الدائر الآن هو متى وإلى أين يجب أن يغادر الأسد؟ وهل يجب أن تكون مغادرته بعد مرحلة انتقالية؟ أم يكون له دور رمزي فيها؟ أم أن سوريا ستصبح دولة لا مركزية؟ أو أن ننتظر الانتخابات المقبلة؛ وبالتالي هذا جزء من الحديث المتداول الآن".

روسيا طهران بشار
اعلان
صفعات روسية لطهران تضعها بين السم وكلمة السر.. ومسؤول: بشار سيغادر!
سبق

 تنطلق، اليوم، المحادثات "السورية- السورية" في مسعى روسي جديد لمحاولة إيجاد تسوية لأسوأ أزمة إنسانية ضربت العالم في التاريخ الحديث، المحادثات اليوم تأتي وسط ارتفاع في حدة التصريحات الروسية تجاه طهران في الآونة الأخيرة؛ فبعد أن كانت الخلافات القائمة بينهما خلف الأبواب المغلقة، أظهرت موسكو صلابة جديدة تجاه طهران، وبدأت بالفعل تقليص نفوذها؛ بينما إيران تحذّر من تجرع السم في سوريا.

 

تصعيد بتصريح

التصعيد الروسي هذه المرة جاء على لسان مسؤول رفيع في روسيا، وهو سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، في مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء الماضي، قال فيه بوضوح: إنه لولا تدخل روسيا لسَقَطَ النظام في سوريا في غضون أسبوعين.

 

رسالة واضحة

هذه التصريحات الصادمة للنظام الإيراني كانت بمثابة رسالة واضحة لطهران بأن دوركم كان ضعيفاً ولم تُحققوا أي شيء من قتالكم طوال خمسة أعوام مع النظام السوري، نحن من أنقذنا النظام السوري ونظامكم من مصير مروع في المنطقة؛ فلا تبالغوا في تقدير تأثيركم.

 

دعوة السعودية

التصريحات الصادمة الروسية لطهران واجهتها إيران بارتباك كبير كعادتها، ورد موقع الديبلوماسية الإيرانية المقرب من وزارة الخارجية الإيرانية بأسى على التحول الروسي بالقول: "استعادة حلب كانت خطوة إيجابية بين روسيا وإيران؛ لكن هناك طريقاً طويلة لإنهاء الأزمة السورية، وموسكو نسّقت وتُنَسّق مع أنقرة أكثر بكثير من تنسيقها مع طهران، وإن روسيا -غداة تحرير حلب- دعت السعودية إلى طاولة المفاوضات السياسية في شأن سوريا"؛ لافتاً إلى أن "ذلك يُثقل بظله على علاقات البلدين".

 

ليسوا معنا

وتساءل الموقع عن التحول الروسي الجديد بالقول: "ليس من الواضح أن الروس معنا في سوريا، أم نحن مع الروس هناك؟ وينظر الروس لسوريا بنظرة تكتيكية وليست استراتيجية"؛ في إشارة إلى اختلاف الأهداف هناك.

 

"علوش" وقيادة المعارضة

التحول الروسي تجاه طهران بلغ مداه، بقبولها بقيادة محمد علوش ممثل جيش الإسلام، الفصيل الأقرب للسعودية وفد المعارضة المتوجه إلى أستانا، وسبق أن حمل الشخص نفسه صفة كبير المفاوضين ضِمن وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف؛ بل إن محمد علوش قد اعترف بأن روسيا تريد الخروج من عباءة حلف النظام السوري الإيراني بشكل واضح، وتريد أن تكون محايدة وضامنة للاتفاق.

 

محاولات إيرانية

حاولت إيران أن تُناور برفضها جلوس واشنطن على طاولة المفاوضات؛ لكن روسيا ردت على هذه المحاولات العبثية بصلابة، واتهمت طهران علناً بتعقيد المفاوضات، وأكد المتحدث باسم الكرملين، أن موقف إيران يساهم في تعقيد محادثات السلام السورية في أستانا؛ مضيفاً أن موسكو ترحّب بمشاركة الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن حل الأزمة السورية من دون مشاركة واشنطن.

 

كلمة السر

ويبدو أن الصفعة الأقوى لإيران والنظام، هي دعوة دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لحضور محادثات اليوم في أستانا.. وللإيضاح؛ فإن ديمستورا لا يرى أي نجاح في حل الأزمة السورية من دون إخراج الأسد من السلطة وفقاً لمقررات جنيف؛ فقد أبلغ موسكو بذلك وأعلن عن مواقفه مراراً وتكراراً، وحذّر روسيا من أنه حتى لو سقطت حلب فإن موسكو ستتجه إلى أفغانستان جديدة، وستظل تقاتل وتقاتل بدون أفق، وهو ما تدركه موسكو جيداً؛ حيث أوضحت موسكو مؤخراً، أن محادثات أستانا لا تعني التخلي عن خطة جنيف المدعومة من قِبَل الأمم المتحدة، والتي تقضي بتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة وتنحي الأسد، كما أن أطراف المعارضة قد سرّبت أخباراً أن ما يحدث في أستانا هو تثبيت لعملية وقف إطلاق النار ومتابعة الأوضاع الإنسانية؛ بينما قد يتم ترحيل المفاوضات إلى جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة؛ وهو ما يعني كابوساً كبيراً لإيران.

 

إيران تتجرع السم!

إيران ترى أنها بدت أكثرعزلة من أي وقت مضى؛ فروسيا وتركيا يستأثران بالمحادثات الخفية، وإدارة ترامب تتعهد بتضييق الخناق عليها وطرها من سوريا والعراق، وهو ما حذّر منه مركز الدراسات الدبلوماسية الإيراني بالقول: "إيران في طريقها لتجرّع السم في سوريا مرة ثالثة، بعد التحالف الروسي التركي؛ حيث دعا -وفقاً لأحدث تقرير له- إلى السرعة في حل الأزمة السورية من خلال محادثات "أستانا" التي دعت إليها روسيا وتركيا.

 

وأوضح المركز الإيراني أن إيران تَجَرّعت السم مرتين حتى الآن؛ إذ عاشت صدمة أولى في الحرب العراقية الإيرانية، وصدمة أخرى في الاتفاق النووي الإيراني. وتابع المركز بالقول: "علينا ألا نصل إلى الصدمة الثالثة في سوريا، وألا نعطي لهذه الصدمة أي فرصة للظهور".

 

ليس هذا فحسب؛ بل إن مواقع إعلامية إيرانية قد أبدت ندمها بطلبها المعاونة الروسية في سوريا، وأفصحت بأنه كان ينبغي عقد صفقة مع أمريكا بشأن الملف السوري في فترة إدارة أوباما؛ بدلاً من التدخل الروسي الذي استأثر بكل سوريا!

 

هل سيرحل الأسد؟

إيران بدأت تُقِرّ بألا مستقبل للأسد، وهي تعترف بأن الأسد يمثل رمزية كبيرة لها في سوريا، ورحيله سيعني انتهاء الهيمنة الإيرانية على سوريا التي استمرت لسنوات، وقد أكدت وكالة نوفستي الروسية، أن الصفقات التجارية المؤخرة بين الأسد وإيران والتي أعلنها الطرفان؛ هي بمثابة إقرار بأن الأسد في طريقه للرحيل، وهو ما أكد عليه دبلوماسي أوروبي في مجلس الأمن بأن الأسد سيرحل، وهناك رفض أوروبي وأمريكي قاطع لبقاء بشار اﻷسد في السلطة؛ ليس ﻷنه ارتكب جرائم حرب؛ وإنما ﻷنه لم يعد قادراً على توحيد البلاد؛ على حد وصفه.

 

مصيره خلف الأضواء

وقال الدبلوماسي اﻷوروبي الذي لم يكشف عن اسمه في تسريبات صحفية بالقول: "إن مصير بشار الأسد لم يغب يوماً عن الحديث المتعلق بمستقبل سوريا، وهو يبقى أساسياً في المفاوضات التي سَتَلِي أستانا في جنيف التي ستبحث في الانتقال السياسي، مصير الأسد جزء من الحديث الدائر خلف الأضواء؛ إلا أن طرحه لم يصل بعد إلى المفاوضات؛ لكن بحث مصيره هو الوجهة التي نريد أن نصل إليها بعد أستانا؛ للبحث في الانتقال السياسي بناء على القرار ٢٢٥٤، وتابع "مصيرالأسد يشكّل أولوية سياسية يجب أن تكون مباشرة في سياق المفاوضات".

 

لا يمثل المستقبل

وأضاف: "إن الأسد لا يمثل مستقبل البلاد ليس على أساس أخلاقي وحسب؛ بل سياسي؛ لأنه ببساطة لم يَعُد قادراً على إعادة توحيد البلاد، كما أن الحرب في سوريا لم تنتهِ، وسيكون أمام الأسد تَحَدٍّ كبير ليسيطر فقط على غرب البلاد؛ فكيف بباقي سوريا".

 

وأشار إلى أن "للمعارضة موقفاً قوياً في شأن مصير الأسد، وكذلك بالنسبة إلى لاعبين إقليميين أساسيين، وجزء من الحديث الدائر الآن هو متى وإلى أين يجب أن يغادر الأسد؟ وهل يجب أن تكون مغادرته بعد مرحلة انتقالية؟ أم يكون له دور رمزي فيها؟ أم أن سوريا ستصبح دولة لا مركزية؟ أو أن ننتظر الانتخابات المقبلة؛ وبالتالي هذا جزء من الحديث المتداول الآن".

23 يناير 2017 - 25 ربيع الآخر 1438
11:22 AM
اخر تعديل
01 يونيو 2017 - 6 رمضان 1438
11:34 AM

صفعات روسية لطهران تضعها بين السم وكلمة السر.. ومسؤول: بشار سيغادر!

فيما يتحرك "علوش" و"ديميستورا" بمظلتيْ المعارضة والأممية بمحادثات "أستانا"

A A A
17
50,370

 تنطلق، اليوم، المحادثات "السورية- السورية" في مسعى روسي جديد لمحاولة إيجاد تسوية لأسوأ أزمة إنسانية ضربت العالم في التاريخ الحديث، المحادثات اليوم تأتي وسط ارتفاع في حدة التصريحات الروسية تجاه طهران في الآونة الأخيرة؛ فبعد أن كانت الخلافات القائمة بينهما خلف الأبواب المغلقة، أظهرت موسكو صلابة جديدة تجاه طهران، وبدأت بالفعل تقليص نفوذها؛ بينما إيران تحذّر من تجرع السم في سوريا.

 

تصعيد بتصريح

التصعيد الروسي هذه المرة جاء على لسان مسؤول رفيع في روسيا، وهو سيرجي لافروف وزير خارجية روسيا الاتحادية، في مؤتمر صحفي عُقد الثلاثاء الماضي، قال فيه بوضوح: إنه لولا تدخل روسيا لسَقَطَ النظام في سوريا في غضون أسبوعين.

 

رسالة واضحة

هذه التصريحات الصادمة للنظام الإيراني كانت بمثابة رسالة واضحة لطهران بأن دوركم كان ضعيفاً ولم تُحققوا أي شيء من قتالكم طوال خمسة أعوام مع النظام السوري، نحن من أنقذنا النظام السوري ونظامكم من مصير مروع في المنطقة؛ فلا تبالغوا في تقدير تأثيركم.

 

دعوة السعودية

التصريحات الصادمة الروسية لطهران واجهتها إيران بارتباك كبير كعادتها، ورد موقع الديبلوماسية الإيرانية المقرب من وزارة الخارجية الإيرانية بأسى على التحول الروسي بالقول: "استعادة حلب كانت خطوة إيجابية بين روسيا وإيران؛ لكن هناك طريقاً طويلة لإنهاء الأزمة السورية، وموسكو نسّقت وتُنَسّق مع أنقرة أكثر بكثير من تنسيقها مع طهران، وإن روسيا -غداة تحرير حلب- دعت السعودية إلى طاولة المفاوضات السياسية في شأن سوريا"؛ لافتاً إلى أن "ذلك يُثقل بظله على علاقات البلدين".

 

ليسوا معنا

وتساءل الموقع عن التحول الروسي الجديد بالقول: "ليس من الواضح أن الروس معنا في سوريا، أم نحن مع الروس هناك؟ وينظر الروس لسوريا بنظرة تكتيكية وليست استراتيجية"؛ في إشارة إلى اختلاف الأهداف هناك.

 

"علوش" وقيادة المعارضة

التحول الروسي تجاه طهران بلغ مداه، بقبولها بقيادة محمد علوش ممثل جيش الإسلام، الفصيل الأقرب للسعودية وفد المعارضة المتوجه إلى أستانا، وسبق أن حمل الشخص نفسه صفة كبير المفاوضين ضِمن وفد الهيئة العليا للمفاوضات في جنيف؛ بل إن محمد علوش قد اعترف بأن روسيا تريد الخروج من عباءة حلف النظام السوري الإيراني بشكل واضح، وتريد أن تكون محايدة وضامنة للاتفاق.

 

محاولات إيرانية

حاولت إيران أن تُناور برفضها جلوس واشنطن على طاولة المفاوضات؛ لكن روسيا ردت على هذه المحاولات العبثية بصلابة، واتهمت طهران علناً بتعقيد المفاوضات، وأكد المتحدث باسم الكرملين، أن موقف إيران يساهم في تعقيد محادثات السلام السورية في أستانا؛ مضيفاً أن موسكو ترحّب بمشاركة الولايات المتحدة، وأنه لا يمكن حل الأزمة السورية من دون مشاركة واشنطن.

 

كلمة السر

ويبدو أن الصفعة الأقوى لإيران والنظام، هي دعوة دي ميستورا مبعوث الأمم المتحدة لحضور محادثات اليوم في أستانا.. وللإيضاح؛ فإن ديمستورا لا يرى أي نجاح في حل الأزمة السورية من دون إخراج الأسد من السلطة وفقاً لمقررات جنيف؛ فقد أبلغ موسكو بذلك وأعلن عن مواقفه مراراً وتكراراً، وحذّر روسيا من أنه حتى لو سقطت حلب فإن موسكو ستتجه إلى أفغانستان جديدة، وستظل تقاتل وتقاتل بدون أفق، وهو ما تدركه موسكو جيداً؛ حيث أوضحت موسكو مؤخراً، أن محادثات أستانا لا تعني التخلي عن خطة جنيف المدعومة من قِبَل الأمم المتحدة، والتي تقضي بتشكيل حكومة ذات صلاحيات كاملة وتنحي الأسد، كما أن أطراف المعارضة قد سرّبت أخباراً أن ما يحدث في أستانا هو تثبيت لعملية وقف إطلاق النار ومتابعة الأوضاع الإنسانية؛ بينما قد يتم ترحيل المفاوضات إلى جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة؛ وهو ما يعني كابوساً كبيراً لإيران.

 

إيران تتجرع السم!

إيران ترى أنها بدت أكثرعزلة من أي وقت مضى؛ فروسيا وتركيا يستأثران بالمحادثات الخفية، وإدارة ترامب تتعهد بتضييق الخناق عليها وطرها من سوريا والعراق، وهو ما حذّر منه مركز الدراسات الدبلوماسية الإيراني بالقول: "إيران في طريقها لتجرّع السم في سوريا مرة ثالثة، بعد التحالف الروسي التركي؛ حيث دعا -وفقاً لأحدث تقرير له- إلى السرعة في حل الأزمة السورية من خلال محادثات "أستانا" التي دعت إليها روسيا وتركيا.

 

وأوضح المركز الإيراني أن إيران تَجَرّعت السم مرتين حتى الآن؛ إذ عاشت صدمة أولى في الحرب العراقية الإيرانية، وصدمة أخرى في الاتفاق النووي الإيراني. وتابع المركز بالقول: "علينا ألا نصل إلى الصدمة الثالثة في سوريا، وألا نعطي لهذه الصدمة أي فرصة للظهور".

 

ليس هذا فحسب؛ بل إن مواقع إعلامية إيرانية قد أبدت ندمها بطلبها المعاونة الروسية في سوريا، وأفصحت بأنه كان ينبغي عقد صفقة مع أمريكا بشأن الملف السوري في فترة إدارة أوباما؛ بدلاً من التدخل الروسي الذي استأثر بكل سوريا!

 

هل سيرحل الأسد؟

إيران بدأت تُقِرّ بألا مستقبل للأسد، وهي تعترف بأن الأسد يمثل رمزية كبيرة لها في سوريا، ورحيله سيعني انتهاء الهيمنة الإيرانية على سوريا التي استمرت لسنوات، وقد أكدت وكالة نوفستي الروسية، أن الصفقات التجارية المؤخرة بين الأسد وإيران والتي أعلنها الطرفان؛ هي بمثابة إقرار بأن الأسد في طريقه للرحيل، وهو ما أكد عليه دبلوماسي أوروبي في مجلس الأمن بأن الأسد سيرحل، وهناك رفض أوروبي وأمريكي قاطع لبقاء بشار اﻷسد في السلطة؛ ليس ﻷنه ارتكب جرائم حرب؛ وإنما ﻷنه لم يعد قادراً على توحيد البلاد؛ على حد وصفه.

 

مصيره خلف الأضواء

وقال الدبلوماسي اﻷوروبي الذي لم يكشف عن اسمه في تسريبات صحفية بالقول: "إن مصير بشار الأسد لم يغب يوماً عن الحديث المتعلق بمستقبل سوريا، وهو يبقى أساسياً في المفاوضات التي سَتَلِي أستانا في جنيف التي ستبحث في الانتقال السياسي، مصير الأسد جزء من الحديث الدائر خلف الأضواء؛ إلا أن طرحه لم يصل بعد إلى المفاوضات؛ لكن بحث مصيره هو الوجهة التي نريد أن نصل إليها بعد أستانا؛ للبحث في الانتقال السياسي بناء على القرار ٢٢٥٤، وتابع "مصيرالأسد يشكّل أولوية سياسية يجب أن تكون مباشرة في سياق المفاوضات".

 

لا يمثل المستقبل

وأضاف: "إن الأسد لا يمثل مستقبل البلاد ليس على أساس أخلاقي وحسب؛ بل سياسي؛ لأنه ببساطة لم يَعُد قادراً على إعادة توحيد البلاد، كما أن الحرب في سوريا لم تنتهِ، وسيكون أمام الأسد تَحَدٍّ كبير ليسيطر فقط على غرب البلاد؛ فكيف بباقي سوريا".

 

وأشار إلى أن "للمعارضة موقفاً قوياً في شأن مصير الأسد، وكذلك بالنسبة إلى لاعبين إقليميين أساسيين، وجزء من الحديث الدائر الآن هو متى وإلى أين يجب أن يغادر الأسد؟ وهل يجب أن تكون مغادرته بعد مرحلة انتقالية؟ أم يكون له دور رمزي فيها؟ أم أن سوريا ستصبح دولة لا مركزية؟ أو أن ننتظر الانتخابات المقبلة؛ وبالتالي هذا جزء من الحديث المتداول الآن".