صناعة السيارات في السعودية.. تطلعات وخيبات وبوادر أمل

من "غزال1" إلى "أصيلة".. "يا قلب لا تحزن".. وأسئلة إلى أصحاب الإمبراطوريات

أُعلن قبل فترة عن سعي "البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية" لوضع العديد من الخيارات موضع التنفيذ حول إنشاء مصانع للسيارات في المملكة؛ وذلك بعد موافقة الجهات الرسمية حول ذلك.

 

"البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية" سَبَق وأكد عمله على العديد من الدراسات في مجال تصنيع السيارات وقطع الغيار، كما أجرى العديد من المشاورات مع عدد من أبرز الشركات العالمية في هذا المجال.

 

والمتابع العادي ربما لم تفارق ذاكرته بعد أسماء مثل "غزال1" و"أصيلة"، وغيرها من مشاريع صناعة السيارات التي تَصَدّرت عناوين الصفحات الأولى في الإعلام المحلي وحتى الأجنبي. وقد يبتسم ساخراً حين لا يذكر متى كان آخر مرة سَمِعَ مصير تلك المشاريع.

 

أهداف جوهرية:

 يهدف برنامج التجمعات الصناعية إلى تشجيع ودعم الاستثمار السعودي والأجنبي في هذا القطاع بشكل أكبر، وتعزيز دور السعودية ليصبح رئيسياً أكثر في مجال تطوير وصناعة المركبات، وتقليل حجم الواردات وزيادة حجم الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، والمساهمة في إثراء الاقتصاد الوطني.

 

ولعل من آخر ما تم تناقله عن البرنامج، توقيعه ما عُرف بـ"اتفاقية خطاب نوايا لمشروع صناعة السيارات مع شركة جاكوار للسيارات"؛ لإنتاج 50 ألف سيارة سنوياً للأسواق العالمية والمحلية؛ وذلك بحجم استثمار يصل لـ4.5 مليار ريال في مرحلته الأولى، ويتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه بحلول 2017.

 

يُذكر أيضاً أنه في 17/ 12/ 2012 وافق مجلس الوزراء على تمديد البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية لمدة 5 سنوات، وتكليفه بمهمة "جذب صناعة السيارات" وأجزائها، بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة التجارة والصناعة.

 

"أحسن الله عزاءكم":

التطلعات التي خابت في المشاريع السابقة والتي أُعلنت من أكثر من جهة، ربما تعكسها ردة الفعل في مقالين بتاريخ 19 يناير 2014م؛ الأول للكاتب محمد البريدي، والآخر للكاتب خلف الحربي؛ حيث قال الأول: "أحسن الله عزاءكم في سيارة غزال، لقد ماتت بعد الولادة مباشرة.. قبل أيام يقول معالي وزير التجارة إن سيارة غزال لم تُرخّص، وأن جامعة الملك سعود لم تتقدم للحصول على ترخيص لتصنيع هذه السيارة التحفة، أو بالأحرى الأكذوبة الكبرى التي كلفت مبالغ طائلة كما جرت العادة".

 

من جهته قال "الحربي" تحت عنوان "أقوى جحدة محلية": "بعد أربع سنوات من (الفشخرة) الميكانيكية التي كلفت 100 مليون ريال، اتضح أن سيارتنا السعودية (غزال 1) مجرد بحث! هذا هو رد جامعة الملك سعود على تصريحات وزير التجارة التي ألقت الكرة في ملعب الجامعة (أو بالأصح ألقت الدفرنس في ورشة الجامعة!)؛ حيث أكد متحدث رسمي باسم الجامعة أن سيارتنا الموءودة كانت مجرد (مشروع بحثي طلابي)؛ مضيفا أنه ليس من مهمات الجامعة تصنيع السيارات!".

 

يا أصحاب الوكالات:

تُعتبر المملكة من أهم الأسواق العالمية. وغياب تصنيع السيارات بلا شك يضع أسئلة عديدة قد تصل لدرجة الاتهامات لكل الأطراف. المملكة تصنف كأكبر سوق في المنطقة من حيث استيراد السيارات وقِطَع الغيار، والتوقعات تصل إلى مليون سيارة سيستقبلها السوق في 2020م.

 

يقول الكاتب عبدالله صادق دحلان: "للمملكة تجربة ناجحة في صناعة بعض مكونات السيارات من خلال 251 مصنعاً تعمل في مجال تصنيع بعض السيارات؛ مثل الإطارات، والعوادم، والبطاريات، يصل إجمالي المستثمر فيها حوالى 7 مليارات ريال وتستقطب حوالى 27 ألف عامل".

 

ويضيف "دحلان": "توفر البنية التحتية في المدن الاقتصادية والصناعية وتوفر الموانئ الحديثة والمطورة؛ يجعل من الاستثمار في صناعة السيارات في المملكة جدوى اقتصادية تُسهم في تحقيق أهداف هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة".

 

ويوجه "دحلان" سؤالاً مهماً جداً: "هذا يدفعني إلى توجيه السؤال إلى الوكلاء الذين استفادوا من سوق المملكة خلال الخمسين عاماً الماضية كمستوردين ومسوقين فيه، وبنوا إمبراطوريات تجارية، ألم يأتِ الوقت إلى الضغط على موكليهم من مصنّعي السيارات للتصنيع أو التجميع في المملكة لنساهم جميعاً في بناء اقتصاد متنوع الدخل؟ ونساهم في معالجة البطالة، وتأهيل الشباب السعودي للعمل؟ أليس الأجدى بناء صناعة أو تجميع السيارات عِوَضاً عن بناء أكبر مخازن لمصنّعي السيارات في المملكة وفي المدن الاقتصادية؟".

 

 إنه سؤال -مع الأسف- لم نسمع أية أصداء من المعنيين للإجابة عليه!

 

أين الوعود؟

عودة لجهود برنامج المجمعات الصناعية دون انتقاص؛ إلا أن الاتهامات له بالفشل أو حتى مجرد طرح الأسئلة حول ذلك موجودة وتكرر.

 

يقول الكاتب عيسى الحليان: "اليوم وبرغم أن المملكة تتمتع بمزايا استراتيجية متفردة باعتبارها أكبر سوق استهلاكي في الشرق الأوسط؛ لم يفلح هذا البرنامج في تحقيق أي من الأهداف المنوطة به".

 

مضيفاً: "تعاقب مسؤولو هذا البرنامج على تصريحات مدوية ومدججة بالأرقام، أعطتنا القمر في يد والشمس في اليد الأخرى؛ ومن بينها مقولة أن صناعة السيارات ستوفر للبلد 100 ألف فرصة عمل، وإضافة 50 ملياراً.. فماذا تَحَقّق في هذا الملف على مدى ثماني سنوات متتالية؟ خصوصاً أن هذا البرنامج يشكل المحور الثاني للاستراتيجية الوطنية للصناعة بِرُمّتها، والتي اعتمدها مجلس الوزراء وتنتهي في 2020م؟".

 

من المسؤول؟

وبجانب الأسئلة يوجه الكاتب اتهامات مبطنة بالقول: "الصورة ماثلة أمامكم في هذه الملفات الخمسة؛ حيث لم تقم صناعة حقيقية للسيارات لأسباب خفية، قد يكون للوكلاء المتنفذين دور فيها.. لن تقوم مثل هذه البرامج الاستراتيجية دون مساءلة أو مناقشة أو طرح شفاف وموضوعي للأسباب الحقيقية التي تُفَوّت على بلادنا كل هذه الفرص الهائلة والوقت الثمين، ولا أحد يعرف ما هو السبب ومن المسؤول".

 

من الأسئلة المطروحة أيضاً: مَن سيشتري الإنتاجية السعودية في صناعة السيارات؟

 

وهو أمر أجاب عليه الكاتب نور أبو العلا بقوله: "الجواب: ستشتريها الوزارات والدوائر الحكومية في المملكة؛ فتوفر للمملكة مليارات الريالات التي يتم خروجها من اقتصاد البلد كل سنة لاستيراد السيارات".

 

مسيرة التطلعات والخيبات:

وما بين الخيبات والوعود والخلط بين تصنيع منتج سعودي حقيقي وبين صنع أو إنتاج في السعودية؛ كانت هناك محطات كثيرة وعناوين أكثر ولعل من أبرزها:

 

*- "غزال 1":

- في 2010 أعلنت جامعة الملك سعود عن سيارتها "غزال1" في خبر تَصَدّر كل وسائل الإعلام. وبعد سنوات خرج مديرها الجديد د.بدران العمر ليوجه بتحويل مشروع سيارة غزال إلى مشروع بحث علمي وقال: "الدولة أسندت مشروع تصنيع السيارة "غزال 1" لوزارة التجارة.. كل ما بذلته الجامعة هو تحت تصرفها؛ سواء بالنسبة للسيارة أو تجميع الطائرات؛ مشيراً إلى أن تلك الجهود كانت من أجل نقل ثقافة التصنيع عند طلابها وإكسابهم الخبرة فقط، وليس بغرض الصناعة أو التجارة".

 

هذا فيما أعلنت وزارة التجارة عدم مسؤوليتها عن إنتاج السيارة، وأن الجامعة لم تتقدم حتى بطلب تصريح للسيارة التي كان متوقعاً تسويقها في نهاية عام 2013م.

 

هذه السيارة وُصفت بكونها أول محاولة لإنتاج أول سيارة سعودية 100%، التي استُعين فيها -وفقاً للجامعة- بفريق خبرات عالمي، وقيل إن سعرها لن يزيد على 45 ألف ريال سعودي. كما عُرض نموذجها في "معرض جنيف الدولي".

 

*- "أصيلة":

- في ديسمبر2010: شهد معرض الرياض الدولي للسيارات، إطلاق سيارة سعودية جديدة باسم "أصيلة"، قام بتصميمها فريق عمل سعودي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وقال رئيس الفريق الدكتور عبدالرحمن العضيبي بعدها: "أصيلة" ليست سوى عبارة عن سيارة ماليزية أعيد تصميم أجزائها الخارجية؛ ليتم من خلالها نقل التقنية إلى المملكة، وليس فيها أي تقنية جديدة.. هي مخرجات برنامج نقل التقنية، والهدف من النقل أنه يكون لدينا منتج يتدرب عليه المهندسون السعوديون ممن قاموا بالالتحاق بالبرنامج، وألا يكون العمل هو وجود برنامج أكاديمي فقط.

 

غير أن "المدينة" عادت للواجهة بعد فترة قصيرة، عندما أكد تقرير إعلامي في 8/ 1/ 2011م كشْفها عن سيارة أخرى قالت إنها أول سيارة رياضية من فئة كوبيه تُصنع في المملكة. ونُقِل على لسان محمد الحسيني مدير البرنامج الوطني لتقنية السيارات في مدينة الملك عبدالعزيز، أن السيارة الجديدة تحتوي على عدد من التجهيزات المتطورة.

 

*- "اهتمام عالمي":

- في أواخر 2012 بدأ مصنع إيسوزو لإنتاج السيارات -يقع في المدينة الصناعية الثانية في الدمام- بتجميع الشاحنات بإنتاجية 600 شاحنة سنوياً. وفي 17 إبريل 2013 كشف وزير التجارة والصناعة السابق الدكتور توفيق الربيعة أنه بعد نجاح مصنع إيسوزو لتجميع الشاحنات، أبدت شركات عالمية اهتمامها بخوض تجربة مماثلة مثل مرسيدس ولاندروفر وشركات أخرى لصناعة الشاحنات.

 

*- "خيبة أمل":

 في 16/ 4/ 2014 ذكرت صحيفة "الحياة" أن خيبة أمل كبيرة صاحبت حفلة إعلان شركة سعودية- ماليزية؛ بهدف إنشاء مصنع "شاهد" العالمي للسيارات، بتكلفة أكثر من 7 بلايين ريال، وبطاقة إنتاجية 300 ألف سيارة سنوياً؛ وذلك لعدم حضور وزير التجارة؛ حيث علّق رئيس مجلس الإدارة د.راشد عثمان بقوله: "يبدو أنهم متخوفون من تجربة سيارة غزال!.. من يشكك في إنتاج السيارة السعودية "شاهد" فهو مخطئ، الشركة قادرة على إقامة المصنع وإنتاج السيارة السعودية في 36 شهراً بعد حصولها على الترخيص النهائي من قِبَل وزارة التجارة".

 

كما أبرزت الشركة صور ترخيص مبدئي؛ إلا أن وزارة التجارة ردت بأنه لم يتم اعتماد أي دعم حكومي أو تخصيص أرض لمشروع مصنع السيارات الذي أُطلق عليه "مشروع مصنع شاهد العالمية للسيارات"، وأن الشركة الجديدة لا تزال في طور ذات مسؤولية محدودة.

 

*- "استقطاب وتحفيز":

- في 29/ 1/ 2016م، كشف رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة تجارة الرياض، عبدالرحمن الزامل، عن تقديم 3 شركات أمريكية ويابانية وكورية طلبات لإنشاء مصانع سيارات في المملكة.

 

- في 15/ 2/ 2016م قال مدير إدارة التكامل الصناعي في الهيئة الملكية بالجبيل، المهندس عبدالله العيد: إن الهيئة تدرس تعيين منطقة بالجبيل الصناعية، تختص بصناعة السيارات؛ حيث تنوي شركات عالمية عملاقة الاستثمار في سوق تصنيع السيارات داخل المملكة.

 

- في 16/ 2/ 2016م نقلت صحيفة "الوطن" عن الوزير السابق للتجارة والصناعة د.الربيعة، تأكيده على توجه لتمويل صناعة السيارات محلياً؛ معلناً عزم الصندوق الصناعي إطلاقَ مشاريع جديدة قريباً؛ ومن ذلك استعداد الصندوق لتمويل صناعة السيارات في السوق المحلية.

 

*- "توسع وسيارات صديقة للبيئة":

- في 11/ 7/ 2016م أظهرت إحصائيات بيانات البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية، أن السعودية أنتجت 2348 شاحنة متوسطة وكبيرة خلال الربع الأول من نفس العام؛ حيث تَصَدّرت "مرسيدس" المركزَ الأول بواقع 845 شاحنة، تلتها "فولفو" في المركز الثاني بواقع 595 شاحنة، وفي المركزين الثالث والرابع "إيسوزو" و"مان" بواقع 587 شاحنة و321 شاحنة على التوالي.

 

- في 14/ 11/ 2016م كشفت كليتا الهندسة بجامعتيْ الملك سعود والفيصل، عن إنتاج سيارة صديقة للبيئة، تقطع مسافة 99.6 كم بلتر بنزين واحد فقط؛ وذلك خلال المشاركة في مسابقة "شل إيكو ماراثون". وتتميز السيارة بمواصفات خاصة رفعت من كفاءتها البيئية، وبالتالي القدرة على المنافسة في المسابقة الدولية البيئية.

 

- في 17 يناير الجاري ذكرت صحيفة "الاقتصادية" -نقلاً عن مصادر مطلعة- أن البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية يُجري اجتماعات مكثفة مع شركات عالمية من قارات آسيا وأوروبا وأمريكا، بشأن إقامة مشروعات للسيارات في السوق المحلية، كما يبحث مع شركات محلية الدخول في مشاريع صناعية في القطاع.

 

أسباب رئيسية:

يرى الخبراء أن توطين صناعة السيارات بشكل حقيقي يحتاج بالدرجة الأولى إلى تطوير مصانع التجميع، ثم يبدأ التوسع في ذلك لتحويلها لصناعة محلية. وكذلك الحاجة إلى العمالة المتخصصة، وأيضاً اكتمال البنية الصناعية الأساسية القادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية في صناعة السيارات، وكذلك الدعم الحكومي، والتحفيز، وإنشاء مراكز التدريب والبحث، والمختبرات المتخصصة في هذا المجال، الذي يفترض أن تكون المملكة من الدول القادرة على إنتاجية مميزة فيه، يوصلها بعض الخبراء إلى عائد للاقتصاد المحلي لا يقل عن 45% مليار ريال سنوياً.

اعلان
صناعة السيارات في السعودية.. تطلعات وخيبات وبوادر أمل
سبق

أُعلن قبل فترة عن سعي "البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية" لوضع العديد من الخيارات موضع التنفيذ حول إنشاء مصانع للسيارات في المملكة؛ وذلك بعد موافقة الجهات الرسمية حول ذلك.

 

"البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية" سَبَق وأكد عمله على العديد من الدراسات في مجال تصنيع السيارات وقطع الغيار، كما أجرى العديد من المشاورات مع عدد من أبرز الشركات العالمية في هذا المجال.

 

والمتابع العادي ربما لم تفارق ذاكرته بعد أسماء مثل "غزال1" و"أصيلة"، وغيرها من مشاريع صناعة السيارات التي تَصَدّرت عناوين الصفحات الأولى في الإعلام المحلي وحتى الأجنبي. وقد يبتسم ساخراً حين لا يذكر متى كان آخر مرة سَمِعَ مصير تلك المشاريع.

 

أهداف جوهرية:

 يهدف برنامج التجمعات الصناعية إلى تشجيع ودعم الاستثمار السعودي والأجنبي في هذا القطاع بشكل أكبر، وتعزيز دور السعودية ليصبح رئيسياً أكثر في مجال تطوير وصناعة المركبات، وتقليل حجم الواردات وزيادة حجم الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، والمساهمة في إثراء الاقتصاد الوطني.

 

ولعل من آخر ما تم تناقله عن البرنامج، توقيعه ما عُرف بـ"اتفاقية خطاب نوايا لمشروع صناعة السيارات مع شركة جاكوار للسيارات"؛ لإنتاج 50 ألف سيارة سنوياً للأسواق العالمية والمحلية؛ وذلك بحجم استثمار يصل لـ4.5 مليار ريال في مرحلته الأولى، ويتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه بحلول 2017.

 

يُذكر أيضاً أنه في 17/ 12/ 2012 وافق مجلس الوزراء على تمديد البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية لمدة 5 سنوات، وتكليفه بمهمة "جذب صناعة السيارات" وأجزائها، بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة التجارة والصناعة.

 

"أحسن الله عزاءكم":

التطلعات التي خابت في المشاريع السابقة والتي أُعلنت من أكثر من جهة، ربما تعكسها ردة الفعل في مقالين بتاريخ 19 يناير 2014م؛ الأول للكاتب محمد البريدي، والآخر للكاتب خلف الحربي؛ حيث قال الأول: "أحسن الله عزاءكم في سيارة غزال، لقد ماتت بعد الولادة مباشرة.. قبل أيام يقول معالي وزير التجارة إن سيارة غزال لم تُرخّص، وأن جامعة الملك سعود لم تتقدم للحصول على ترخيص لتصنيع هذه السيارة التحفة، أو بالأحرى الأكذوبة الكبرى التي كلفت مبالغ طائلة كما جرت العادة".

 

من جهته قال "الحربي" تحت عنوان "أقوى جحدة محلية": "بعد أربع سنوات من (الفشخرة) الميكانيكية التي كلفت 100 مليون ريال، اتضح أن سيارتنا السعودية (غزال 1) مجرد بحث! هذا هو رد جامعة الملك سعود على تصريحات وزير التجارة التي ألقت الكرة في ملعب الجامعة (أو بالأصح ألقت الدفرنس في ورشة الجامعة!)؛ حيث أكد متحدث رسمي باسم الجامعة أن سيارتنا الموءودة كانت مجرد (مشروع بحثي طلابي)؛ مضيفا أنه ليس من مهمات الجامعة تصنيع السيارات!".

 

يا أصحاب الوكالات:

تُعتبر المملكة من أهم الأسواق العالمية. وغياب تصنيع السيارات بلا شك يضع أسئلة عديدة قد تصل لدرجة الاتهامات لكل الأطراف. المملكة تصنف كأكبر سوق في المنطقة من حيث استيراد السيارات وقِطَع الغيار، والتوقعات تصل إلى مليون سيارة سيستقبلها السوق في 2020م.

 

يقول الكاتب عبدالله صادق دحلان: "للمملكة تجربة ناجحة في صناعة بعض مكونات السيارات من خلال 251 مصنعاً تعمل في مجال تصنيع بعض السيارات؛ مثل الإطارات، والعوادم، والبطاريات، يصل إجمالي المستثمر فيها حوالى 7 مليارات ريال وتستقطب حوالى 27 ألف عامل".

 

ويضيف "دحلان": "توفر البنية التحتية في المدن الاقتصادية والصناعية وتوفر الموانئ الحديثة والمطورة؛ يجعل من الاستثمار في صناعة السيارات في المملكة جدوى اقتصادية تُسهم في تحقيق أهداف هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة".

 

ويوجه "دحلان" سؤالاً مهماً جداً: "هذا يدفعني إلى توجيه السؤال إلى الوكلاء الذين استفادوا من سوق المملكة خلال الخمسين عاماً الماضية كمستوردين ومسوقين فيه، وبنوا إمبراطوريات تجارية، ألم يأتِ الوقت إلى الضغط على موكليهم من مصنّعي السيارات للتصنيع أو التجميع في المملكة لنساهم جميعاً في بناء اقتصاد متنوع الدخل؟ ونساهم في معالجة البطالة، وتأهيل الشباب السعودي للعمل؟ أليس الأجدى بناء صناعة أو تجميع السيارات عِوَضاً عن بناء أكبر مخازن لمصنّعي السيارات في المملكة وفي المدن الاقتصادية؟".

 

 إنه سؤال -مع الأسف- لم نسمع أية أصداء من المعنيين للإجابة عليه!

 

أين الوعود؟

عودة لجهود برنامج المجمعات الصناعية دون انتقاص؛ إلا أن الاتهامات له بالفشل أو حتى مجرد طرح الأسئلة حول ذلك موجودة وتكرر.

 

يقول الكاتب عيسى الحليان: "اليوم وبرغم أن المملكة تتمتع بمزايا استراتيجية متفردة باعتبارها أكبر سوق استهلاكي في الشرق الأوسط؛ لم يفلح هذا البرنامج في تحقيق أي من الأهداف المنوطة به".

 

مضيفاً: "تعاقب مسؤولو هذا البرنامج على تصريحات مدوية ومدججة بالأرقام، أعطتنا القمر في يد والشمس في اليد الأخرى؛ ومن بينها مقولة أن صناعة السيارات ستوفر للبلد 100 ألف فرصة عمل، وإضافة 50 ملياراً.. فماذا تَحَقّق في هذا الملف على مدى ثماني سنوات متتالية؟ خصوصاً أن هذا البرنامج يشكل المحور الثاني للاستراتيجية الوطنية للصناعة بِرُمّتها، والتي اعتمدها مجلس الوزراء وتنتهي في 2020م؟".

 

من المسؤول؟

وبجانب الأسئلة يوجه الكاتب اتهامات مبطنة بالقول: "الصورة ماثلة أمامكم في هذه الملفات الخمسة؛ حيث لم تقم صناعة حقيقية للسيارات لأسباب خفية، قد يكون للوكلاء المتنفذين دور فيها.. لن تقوم مثل هذه البرامج الاستراتيجية دون مساءلة أو مناقشة أو طرح شفاف وموضوعي للأسباب الحقيقية التي تُفَوّت على بلادنا كل هذه الفرص الهائلة والوقت الثمين، ولا أحد يعرف ما هو السبب ومن المسؤول".

 

من الأسئلة المطروحة أيضاً: مَن سيشتري الإنتاجية السعودية في صناعة السيارات؟

 

وهو أمر أجاب عليه الكاتب نور أبو العلا بقوله: "الجواب: ستشتريها الوزارات والدوائر الحكومية في المملكة؛ فتوفر للمملكة مليارات الريالات التي يتم خروجها من اقتصاد البلد كل سنة لاستيراد السيارات".

 

مسيرة التطلعات والخيبات:

وما بين الخيبات والوعود والخلط بين تصنيع منتج سعودي حقيقي وبين صنع أو إنتاج في السعودية؛ كانت هناك محطات كثيرة وعناوين أكثر ولعل من أبرزها:

 

*- "غزال 1":

- في 2010 أعلنت جامعة الملك سعود عن سيارتها "غزال1" في خبر تَصَدّر كل وسائل الإعلام. وبعد سنوات خرج مديرها الجديد د.بدران العمر ليوجه بتحويل مشروع سيارة غزال إلى مشروع بحث علمي وقال: "الدولة أسندت مشروع تصنيع السيارة "غزال 1" لوزارة التجارة.. كل ما بذلته الجامعة هو تحت تصرفها؛ سواء بالنسبة للسيارة أو تجميع الطائرات؛ مشيراً إلى أن تلك الجهود كانت من أجل نقل ثقافة التصنيع عند طلابها وإكسابهم الخبرة فقط، وليس بغرض الصناعة أو التجارة".

 

هذا فيما أعلنت وزارة التجارة عدم مسؤوليتها عن إنتاج السيارة، وأن الجامعة لم تتقدم حتى بطلب تصريح للسيارة التي كان متوقعاً تسويقها في نهاية عام 2013م.

 

هذه السيارة وُصفت بكونها أول محاولة لإنتاج أول سيارة سعودية 100%، التي استُعين فيها -وفقاً للجامعة- بفريق خبرات عالمي، وقيل إن سعرها لن يزيد على 45 ألف ريال سعودي. كما عُرض نموذجها في "معرض جنيف الدولي".

 

*- "أصيلة":

- في ديسمبر2010: شهد معرض الرياض الدولي للسيارات، إطلاق سيارة سعودية جديدة باسم "أصيلة"، قام بتصميمها فريق عمل سعودي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وقال رئيس الفريق الدكتور عبدالرحمن العضيبي بعدها: "أصيلة" ليست سوى عبارة عن سيارة ماليزية أعيد تصميم أجزائها الخارجية؛ ليتم من خلالها نقل التقنية إلى المملكة، وليس فيها أي تقنية جديدة.. هي مخرجات برنامج نقل التقنية، والهدف من النقل أنه يكون لدينا منتج يتدرب عليه المهندسون السعوديون ممن قاموا بالالتحاق بالبرنامج، وألا يكون العمل هو وجود برنامج أكاديمي فقط.

 

غير أن "المدينة" عادت للواجهة بعد فترة قصيرة، عندما أكد تقرير إعلامي في 8/ 1/ 2011م كشْفها عن سيارة أخرى قالت إنها أول سيارة رياضية من فئة كوبيه تُصنع في المملكة. ونُقِل على لسان محمد الحسيني مدير البرنامج الوطني لتقنية السيارات في مدينة الملك عبدالعزيز، أن السيارة الجديدة تحتوي على عدد من التجهيزات المتطورة.

 

*- "اهتمام عالمي":

- في أواخر 2012 بدأ مصنع إيسوزو لإنتاج السيارات -يقع في المدينة الصناعية الثانية في الدمام- بتجميع الشاحنات بإنتاجية 600 شاحنة سنوياً. وفي 17 إبريل 2013 كشف وزير التجارة والصناعة السابق الدكتور توفيق الربيعة أنه بعد نجاح مصنع إيسوزو لتجميع الشاحنات، أبدت شركات عالمية اهتمامها بخوض تجربة مماثلة مثل مرسيدس ولاندروفر وشركات أخرى لصناعة الشاحنات.

 

*- "خيبة أمل":

 في 16/ 4/ 2014 ذكرت صحيفة "الحياة" أن خيبة أمل كبيرة صاحبت حفلة إعلان شركة سعودية- ماليزية؛ بهدف إنشاء مصنع "شاهد" العالمي للسيارات، بتكلفة أكثر من 7 بلايين ريال، وبطاقة إنتاجية 300 ألف سيارة سنوياً؛ وذلك لعدم حضور وزير التجارة؛ حيث علّق رئيس مجلس الإدارة د.راشد عثمان بقوله: "يبدو أنهم متخوفون من تجربة سيارة غزال!.. من يشكك في إنتاج السيارة السعودية "شاهد" فهو مخطئ، الشركة قادرة على إقامة المصنع وإنتاج السيارة السعودية في 36 شهراً بعد حصولها على الترخيص النهائي من قِبَل وزارة التجارة".

 

كما أبرزت الشركة صور ترخيص مبدئي؛ إلا أن وزارة التجارة ردت بأنه لم يتم اعتماد أي دعم حكومي أو تخصيص أرض لمشروع مصنع السيارات الذي أُطلق عليه "مشروع مصنع شاهد العالمية للسيارات"، وأن الشركة الجديدة لا تزال في طور ذات مسؤولية محدودة.

 

*- "استقطاب وتحفيز":

- في 29/ 1/ 2016م، كشف رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة تجارة الرياض، عبدالرحمن الزامل، عن تقديم 3 شركات أمريكية ويابانية وكورية طلبات لإنشاء مصانع سيارات في المملكة.

 

- في 15/ 2/ 2016م قال مدير إدارة التكامل الصناعي في الهيئة الملكية بالجبيل، المهندس عبدالله العيد: إن الهيئة تدرس تعيين منطقة بالجبيل الصناعية، تختص بصناعة السيارات؛ حيث تنوي شركات عالمية عملاقة الاستثمار في سوق تصنيع السيارات داخل المملكة.

 

- في 16/ 2/ 2016م نقلت صحيفة "الوطن" عن الوزير السابق للتجارة والصناعة د.الربيعة، تأكيده على توجه لتمويل صناعة السيارات محلياً؛ معلناً عزم الصندوق الصناعي إطلاقَ مشاريع جديدة قريباً؛ ومن ذلك استعداد الصندوق لتمويل صناعة السيارات في السوق المحلية.

 

*- "توسع وسيارات صديقة للبيئة":

- في 11/ 7/ 2016م أظهرت إحصائيات بيانات البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية، أن السعودية أنتجت 2348 شاحنة متوسطة وكبيرة خلال الربع الأول من نفس العام؛ حيث تَصَدّرت "مرسيدس" المركزَ الأول بواقع 845 شاحنة، تلتها "فولفو" في المركز الثاني بواقع 595 شاحنة، وفي المركزين الثالث والرابع "إيسوزو" و"مان" بواقع 587 شاحنة و321 شاحنة على التوالي.

 

- في 14/ 11/ 2016م كشفت كليتا الهندسة بجامعتيْ الملك سعود والفيصل، عن إنتاج سيارة صديقة للبيئة، تقطع مسافة 99.6 كم بلتر بنزين واحد فقط؛ وذلك خلال المشاركة في مسابقة "شل إيكو ماراثون". وتتميز السيارة بمواصفات خاصة رفعت من كفاءتها البيئية، وبالتالي القدرة على المنافسة في المسابقة الدولية البيئية.

 

- في 17 يناير الجاري ذكرت صحيفة "الاقتصادية" -نقلاً عن مصادر مطلعة- أن البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية يُجري اجتماعات مكثفة مع شركات عالمية من قارات آسيا وأوروبا وأمريكا، بشأن إقامة مشروعات للسيارات في السوق المحلية، كما يبحث مع شركات محلية الدخول في مشاريع صناعية في القطاع.

 

أسباب رئيسية:

يرى الخبراء أن توطين صناعة السيارات بشكل حقيقي يحتاج بالدرجة الأولى إلى تطوير مصانع التجميع، ثم يبدأ التوسع في ذلك لتحويلها لصناعة محلية. وكذلك الحاجة إلى العمالة المتخصصة، وأيضاً اكتمال البنية الصناعية الأساسية القادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية في صناعة السيارات، وكذلك الدعم الحكومي، والتحفيز، وإنشاء مراكز التدريب والبحث، والمختبرات المتخصصة في هذا المجال، الذي يفترض أن تكون المملكة من الدول القادرة على إنتاجية مميزة فيه، يوصلها بعض الخبراء إلى عائد للاقتصاد المحلي لا يقل عن 45% مليار ريال سنوياً.

29 يناير 2017 - 1 جمادى الأول 1438
02:22 PM

صناعة السيارات في السعودية.. تطلعات وخيبات وبوادر أمل

من "غزال1" إلى "أصيلة".. "يا قلب لا تحزن".. وأسئلة إلى أصحاب الإمبراطوريات

A A A
60
76,675

أُعلن قبل فترة عن سعي "البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية" لوضع العديد من الخيارات موضع التنفيذ حول إنشاء مصانع للسيارات في المملكة؛ وذلك بعد موافقة الجهات الرسمية حول ذلك.

 

"البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية" سَبَق وأكد عمله على العديد من الدراسات في مجال تصنيع السيارات وقطع الغيار، كما أجرى العديد من المشاورات مع عدد من أبرز الشركات العالمية في هذا المجال.

 

والمتابع العادي ربما لم تفارق ذاكرته بعد أسماء مثل "غزال1" و"أصيلة"، وغيرها من مشاريع صناعة السيارات التي تَصَدّرت عناوين الصفحات الأولى في الإعلام المحلي وحتى الأجنبي. وقد يبتسم ساخراً حين لا يذكر متى كان آخر مرة سَمِعَ مصير تلك المشاريع.

 

أهداف جوهرية:

 يهدف برنامج التجمعات الصناعية إلى تشجيع ودعم الاستثمار السعودي والأجنبي في هذا القطاع بشكل أكبر، وتعزيز دور السعودية ليصبح رئيسياً أكثر في مجال تطوير وصناعة المركبات، وتقليل حجم الواردات وزيادة حجم الصادرات، وخلق فرص عمل مستدامة، والمساهمة في إثراء الاقتصاد الوطني.

 

ولعل من آخر ما تم تناقله عن البرنامج، توقيعه ما عُرف بـ"اتفاقية خطاب نوايا لمشروع صناعة السيارات مع شركة جاكوار للسيارات"؛ لإنتاج 50 ألف سيارة سنوياً للأسواق العالمية والمحلية؛ وذلك بحجم استثمار يصل لـ4.5 مليار ريال في مرحلته الأولى، ويتوقع أن يبدأ الإنتاج فيه بحلول 2017.

 

يُذكر أيضاً أنه في 17/ 12/ 2012 وافق مجلس الوزراء على تمديد البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية لمدة 5 سنوات، وتكليفه بمهمة "جذب صناعة السيارات" وأجزائها، بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية ووزارة التجارة والصناعة.

 

"أحسن الله عزاءكم":

التطلعات التي خابت في المشاريع السابقة والتي أُعلنت من أكثر من جهة، ربما تعكسها ردة الفعل في مقالين بتاريخ 19 يناير 2014م؛ الأول للكاتب محمد البريدي، والآخر للكاتب خلف الحربي؛ حيث قال الأول: "أحسن الله عزاءكم في سيارة غزال، لقد ماتت بعد الولادة مباشرة.. قبل أيام يقول معالي وزير التجارة إن سيارة غزال لم تُرخّص، وأن جامعة الملك سعود لم تتقدم للحصول على ترخيص لتصنيع هذه السيارة التحفة، أو بالأحرى الأكذوبة الكبرى التي كلفت مبالغ طائلة كما جرت العادة".

 

من جهته قال "الحربي" تحت عنوان "أقوى جحدة محلية": "بعد أربع سنوات من (الفشخرة) الميكانيكية التي كلفت 100 مليون ريال، اتضح أن سيارتنا السعودية (غزال 1) مجرد بحث! هذا هو رد جامعة الملك سعود على تصريحات وزير التجارة التي ألقت الكرة في ملعب الجامعة (أو بالأصح ألقت الدفرنس في ورشة الجامعة!)؛ حيث أكد متحدث رسمي باسم الجامعة أن سيارتنا الموءودة كانت مجرد (مشروع بحثي طلابي)؛ مضيفا أنه ليس من مهمات الجامعة تصنيع السيارات!".

 

يا أصحاب الوكالات:

تُعتبر المملكة من أهم الأسواق العالمية. وغياب تصنيع السيارات بلا شك يضع أسئلة عديدة قد تصل لدرجة الاتهامات لكل الأطراف. المملكة تصنف كأكبر سوق في المنطقة من حيث استيراد السيارات وقِطَع الغيار، والتوقعات تصل إلى مليون سيارة سيستقبلها السوق في 2020م.

 

يقول الكاتب عبدالله صادق دحلان: "للمملكة تجربة ناجحة في صناعة بعض مكونات السيارات من خلال 251 مصنعاً تعمل في مجال تصنيع بعض السيارات؛ مثل الإطارات، والعوادم، والبطاريات، يصل إجمالي المستثمر فيها حوالى 7 مليارات ريال وتستقطب حوالى 27 ألف عامل".

 

ويضيف "دحلان": "توفر البنية التحتية في المدن الاقتصادية والصناعية وتوفر الموانئ الحديثة والمطورة؛ يجعل من الاستثمار في صناعة السيارات في المملكة جدوى اقتصادية تُسهم في تحقيق أهداف هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة".

 

ويوجه "دحلان" سؤالاً مهماً جداً: "هذا يدفعني إلى توجيه السؤال إلى الوكلاء الذين استفادوا من سوق المملكة خلال الخمسين عاماً الماضية كمستوردين ومسوقين فيه، وبنوا إمبراطوريات تجارية، ألم يأتِ الوقت إلى الضغط على موكليهم من مصنّعي السيارات للتصنيع أو التجميع في المملكة لنساهم جميعاً في بناء اقتصاد متنوع الدخل؟ ونساهم في معالجة البطالة، وتأهيل الشباب السعودي للعمل؟ أليس الأجدى بناء صناعة أو تجميع السيارات عِوَضاً عن بناء أكبر مخازن لمصنّعي السيارات في المملكة وفي المدن الاقتصادية؟".

 

 إنه سؤال -مع الأسف- لم نسمع أية أصداء من المعنيين للإجابة عليه!

 

أين الوعود؟

عودة لجهود برنامج المجمعات الصناعية دون انتقاص؛ إلا أن الاتهامات له بالفشل أو حتى مجرد طرح الأسئلة حول ذلك موجودة وتكرر.

 

يقول الكاتب عيسى الحليان: "اليوم وبرغم أن المملكة تتمتع بمزايا استراتيجية متفردة باعتبارها أكبر سوق استهلاكي في الشرق الأوسط؛ لم يفلح هذا البرنامج في تحقيق أي من الأهداف المنوطة به".

 

مضيفاً: "تعاقب مسؤولو هذا البرنامج على تصريحات مدوية ومدججة بالأرقام، أعطتنا القمر في يد والشمس في اليد الأخرى؛ ومن بينها مقولة أن صناعة السيارات ستوفر للبلد 100 ألف فرصة عمل، وإضافة 50 ملياراً.. فماذا تَحَقّق في هذا الملف على مدى ثماني سنوات متتالية؟ خصوصاً أن هذا البرنامج يشكل المحور الثاني للاستراتيجية الوطنية للصناعة بِرُمّتها، والتي اعتمدها مجلس الوزراء وتنتهي في 2020م؟".

 

من المسؤول؟

وبجانب الأسئلة يوجه الكاتب اتهامات مبطنة بالقول: "الصورة ماثلة أمامكم في هذه الملفات الخمسة؛ حيث لم تقم صناعة حقيقية للسيارات لأسباب خفية، قد يكون للوكلاء المتنفذين دور فيها.. لن تقوم مثل هذه البرامج الاستراتيجية دون مساءلة أو مناقشة أو طرح شفاف وموضوعي للأسباب الحقيقية التي تُفَوّت على بلادنا كل هذه الفرص الهائلة والوقت الثمين، ولا أحد يعرف ما هو السبب ومن المسؤول".

 

من الأسئلة المطروحة أيضاً: مَن سيشتري الإنتاجية السعودية في صناعة السيارات؟

 

وهو أمر أجاب عليه الكاتب نور أبو العلا بقوله: "الجواب: ستشتريها الوزارات والدوائر الحكومية في المملكة؛ فتوفر للمملكة مليارات الريالات التي يتم خروجها من اقتصاد البلد كل سنة لاستيراد السيارات".

 

مسيرة التطلعات والخيبات:

وما بين الخيبات والوعود والخلط بين تصنيع منتج سعودي حقيقي وبين صنع أو إنتاج في السعودية؛ كانت هناك محطات كثيرة وعناوين أكثر ولعل من أبرزها:

 

*- "غزال 1":

- في 2010 أعلنت جامعة الملك سعود عن سيارتها "غزال1" في خبر تَصَدّر كل وسائل الإعلام. وبعد سنوات خرج مديرها الجديد د.بدران العمر ليوجه بتحويل مشروع سيارة غزال إلى مشروع بحث علمي وقال: "الدولة أسندت مشروع تصنيع السيارة "غزال 1" لوزارة التجارة.. كل ما بذلته الجامعة هو تحت تصرفها؛ سواء بالنسبة للسيارة أو تجميع الطائرات؛ مشيراً إلى أن تلك الجهود كانت من أجل نقل ثقافة التصنيع عند طلابها وإكسابهم الخبرة فقط، وليس بغرض الصناعة أو التجارة".

 

هذا فيما أعلنت وزارة التجارة عدم مسؤوليتها عن إنتاج السيارة، وأن الجامعة لم تتقدم حتى بطلب تصريح للسيارة التي كان متوقعاً تسويقها في نهاية عام 2013م.

 

هذه السيارة وُصفت بكونها أول محاولة لإنتاج أول سيارة سعودية 100%، التي استُعين فيها -وفقاً للجامعة- بفريق خبرات عالمي، وقيل إن سعرها لن يزيد على 45 ألف ريال سعودي. كما عُرض نموذجها في "معرض جنيف الدولي".

 

*- "أصيلة":

- في ديسمبر2010: شهد معرض الرياض الدولي للسيارات، إطلاق سيارة سعودية جديدة باسم "أصيلة"، قام بتصميمها فريق عمل سعودي بمدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية. وقال رئيس الفريق الدكتور عبدالرحمن العضيبي بعدها: "أصيلة" ليست سوى عبارة عن سيارة ماليزية أعيد تصميم أجزائها الخارجية؛ ليتم من خلالها نقل التقنية إلى المملكة، وليس فيها أي تقنية جديدة.. هي مخرجات برنامج نقل التقنية، والهدف من النقل أنه يكون لدينا منتج يتدرب عليه المهندسون السعوديون ممن قاموا بالالتحاق بالبرنامج، وألا يكون العمل هو وجود برنامج أكاديمي فقط.

 

غير أن "المدينة" عادت للواجهة بعد فترة قصيرة، عندما أكد تقرير إعلامي في 8/ 1/ 2011م كشْفها عن سيارة أخرى قالت إنها أول سيارة رياضية من فئة كوبيه تُصنع في المملكة. ونُقِل على لسان محمد الحسيني مدير البرنامج الوطني لتقنية السيارات في مدينة الملك عبدالعزيز، أن السيارة الجديدة تحتوي على عدد من التجهيزات المتطورة.

 

*- "اهتمام عالمي":

- في أواخر 2012 بدأ مصنع إيسوزو لإنتاج السيارات -يقع في المدينة الصناعية الثانية في الدمام- بتجميع الشاحنات بإنتاجية 600 شاحنة سنوياً. وفي 17 إبريل 2013 كشف وزير التجارة والصناعة السابق الدكتور توفيق الربيعة أنه بعد نجاح مصنع إيسوزو لتجميع الشاحنات، أبدت شركات عالمية اهتمامها بخوض تجربة مماثلة مثل مرسيدس ولاندروفر وشركات أخرى لصناعة الشاحنات.

 

*- "خيبة أمل":

 في 16/ 4/ 2014 ذكرت صحيفة "الحياة" أن خيبة أمل كبيرة صاحبت حفلة إعلان شركة سعودية- ماليزية؛ بهدف إنشاء مصنع "شاهد" العالمي للسيارات، بتكلفة أكثر من 7 بلايين ريال، وبطاقة إنتاجية 300 ألف سيارة سنوياً؛ وذلك لعدم حضور وزير التجارة؛ حيث علّق رئيس مجلس الإدارة د.راشد عثمان بقوله: "يبدو أنهم متخوفون من تجربة سيارة غزال!.. من يشكك في إنتاج السيارة السعودية "شاهد" فهو مخطئ، الشركة قادرة على إقامة المصنع وإنتاج السيارة السعودية في 36 شهراً بعد حصولها على الترخيص النهائي من قِبَل وزارة التجارة".

 

كما أبرزت الشركة صور ترخيص مبدئي؛ إلا أن وزارة التجارة ردت بأنه لم يتم اعتماد أي دعم حكومي أو تخصيص أرض لمشروع مصنع السيارات الذي أُطلق عليه "مشروع مصنع شاهد العالمية للسيارات"، وأن الشركة الجديدة لا تزال في طور ذات مسؤولية محدودة.

 

*- "استقطاب وتحفيز":

- في 29/ 1/ 2016م، كشف رئيس مجلس الغرف السعودية رئيس غرفة تجارة الرياض، عبدالرحمن الزامل، عن تقديم 3 شركات أمريكية ويابانية وكورية طلبات لإنشاء مصانع سيارات في المملكة.

 

- في 15/ 2/ 2016م قال مدير إدارة التكامل الصناعي في الهيئة الملكية بالجبيل، المهندس عبدالله العيد: إن الهيئة تدرس تعيين منطقة بالجبيل الصناعية، تختص بصناعة السيارات؛ حيث تنوي شركات عالمية عملاقة الاستثمار في سوق تصنيع السيارات داخل المملكة.

 

- في 16/ 2/ 2016م نقلت صحيفة "الوطن" عن الوزير السابق للتجارة والصناعة د.الربيعة، تأكيده على توجه لتمويل صناعة السيارات محلياً؛ معلناً عزم الصندوق الصناعي إطلاقَ مشاريع جديدة قريباً؛ ومن ذلك استعداد الصندوق لتمويل صناعة السيارات في السوق المحلية.

 

*- "توسع وسيارات صديقة للبيئة":

- في 11/ 7/ 2016م أظهرت إحصائيات بيانات البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية، أن السعودية أنتجت 2348 شاحنة متوسطة وكبيرة خلال الربع الأول من نفس العام؛ حيث تَصَدّرت "مرسيدس" المركزَ الأول بواقع 845 شاحنة، تلتها "فولفو" في المركز الثاني بواقع 595 شاحنة، وفي المركزين الثالث والرابع "إيسوزو" و"مان" بواقع 587 شاحنة و321 شاحنة على التوالي.

 

- في 14/ 11/ 2016م كشفت كليتا الهندسة بجامعتيْ الملك سعود والفيصل، عن إنتاج سيارة صديقة للبيئة، تقطع مسافة 99.6 كم بلتر بنزين واحد فقط؛ وذلك خلال المشاركة في مسابقة "شل إيكو ماراثون". وتتميز السيارة بمواصفات خاصة رفعت من كفاءتها البيئية، وبالتالي القدرة على المنافسة في المسابقة الدولية البيئية.

 

- في 17 يناير الجاري ذكرت صحيفة "الاقتصادية" -نقلاً عن مصادر مطلعة- أن البرنامج الوطني للتجمعات الصناعية يُجري اجتماعات مكثفة مع شركات عالمية من قارات آسيا وأوروبا وأمريكا، بشأن إقامة مشروعات للسيارات في السوق المحلية، كما يبحث مع شركات محلية الدخول في مشاريع صناعية في القطاع.

 

أسباب رئيسية:

يرى الخبراء أن توطين صناعة السيارات بشكل حقيقي يحتاج بالدرجة الأولى إلى تطوير مصانع التجميع، ثم يبدأ التوسع في ذلك لتحويلها لصناعة محلية. وكذلك الحاجة إلى العمالة المتخصصة، وأيضاً اكتمال البنية الصناعية الأساسية القادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية في صناعة السيارات، وكذلك الدعم الحكومي، والتحفيز، وإنشاء مراكز التدريب والبحث، والمختبرات المتخصصة في هذا المجال، الذي يفترض أن تكون المملكة من الدول القادرة على إنتاجية مميزة فيه، يوصلها بعض الخبراء إلى عائد للاقتصاد المحلي لا يقل عن 45% مليار ريال سنوياً.