عملةٌ نادرة

من أنبل الصفات الإنسانية صفةُ الوفاء، وهي صفة لا تجدها إلا في النفس البشرية الزكية والصافية التي ترتقي بمعانيها وأخلاقها وسلوكها وروحها لدرجات عُليا، والوفاء صفة لا يمكن أن تترجم بالكلام؛ بل لا بد لها من العمل، ولا يمكن أن تأتي فجأة؛ بل لا بد لها من محفزات؛ كالمرؤة، والكرم، والتقدير، والحب، والاعتراف بالفضل لأصحاب الفضل.. والوفاء لا يأتي إلا بالممارسة والتطبيق مع الجميع؛ سواء كانوا أقرباء أو أصدقاء أو أصحاب أو حتى غرباء؛ فالوفي هو مَن يصبح الوفاء بالنسبة له سلوكاً طبيعياً وفعلاً دائماً يومياً، يقوم بعمله دون تفكير أو تحليل؛ وكأنه أمر طبيعي وعمل يومي.

 

في هذا الزمان أصبح الوفاء عملة نادرة من الصعب أن تجدها؛ فقد طغت -مع الأسف- على كثير من شؤون حياتنا صفات أخرى؛ كالغدر، والخيانة، ونقض العهد، ونكران المعروف، والتمرد، وعدم التقدير.. ومع هذه فالصفات السلبية التي حاصرت مجتمعنا تتكشف لنا حقائق البشر، وتظهر معادن الرجال على حقيقتها مهما كانت مناصبهم، أو مسؤولياتهم، أو درجات تعليمهم، أو مستوى الثراء لديهم؛ فيظهر الوفاء في أجمل صوره؛ ليؤكد لنا أن هناك نماذج مضيئة في عصرنا تُقَدّم لنا درساً في أجمل معاني الوفاء بغضّ النظر عن مكانتها ومنصبها.

 

بعد رحلة طويلة وجولة آسيوية شاقة وصل خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- للعاصمة الرياض، مساء أول أمس.. وبعد الاستقبال الذي تم لجلالته في المطار؛ لم يتوجه الملك إلى قصره؛ بل تَوَجّه إلى المستشفى للاطمئنان على مرافقه الشيخ بدر الدويش، الذي كان معه في جولته الآسيوية الأخيرة، وتعرض لإصابة عرضية خلال تلك الجولة، وعاد إلى المملكة لتلقي العلاج؛ وذلك كما ورد في الخبر الذي نشرته صحيفة "سبق" الإلكترونية مؤخراً.

 

وعلى الرغم من طول الرحلة من الصين إلى الرياض؛ فإن الملك حرص على زيارة مرافقه فور وصوله؛ وذلك على الرغم من حجم الارتباطات والأشغال الموجودة لديه، يحفظه الله؛ وهو بهذه الزيارة يقدم لنا درساً نموذجياً في معنى الوفاء.

 

بعضٌ مِنا قد يمرض أحد أقاربه، وبعض المسؤولين قد يمرض بعض منسوبي إدارته، والبعض قد يمرض بعض أصدقائه القدامى والمخلصين؛ غير أن كثيراً منا لا يحرص أو يهتم بزيارة هؤلاء المرضى، ويعمل على تأجيل الزيارة يوماً بعد يوم لأعذار واهية، أو بدعوى الانشغال، أو وجود ارتباطات أخرى غير حقيقية؛ في حين أن الحقيقة هي أن بعضنا افتقد الوفاء الذي أصبح فعلاً عملة نادرة اليوم.

اعلان
عملةٌ نادرة
سبق

من أنبل الصفات الإنسانية صفةُ الوفاء، وهي صفة لا تجدها إلا في النفس البشرية الزكية والصافية التي ترتقي بمعانيها وأخلاقها وسلوكها وروحها لدرجات عُليا، والوفاء صفة لا يمكن أن تترجم بالكلام؛ بل لا بد لها من العمل، ولا يمكن أن تأتي فجأة؛ بل لا بد لها من محفزات؛ كالمرؤة، والكرم، والتقدير، والحب، والاعتراف بالفضل لأصحاب الفضل.. والوفاء لا يأتي إلا بالممارسة والتطبيق مع الجميع؛ سواء كانوا أقرباء أو أصدقاء أو أصحاب أو حتى غرباء؛ فالوفي هو مَن يصبح الوفاء بالنسبة له سلوكاً طبيعياً وفعلاً دائماً يومياً، يقوم بعمله دون تفكير أو تحليل؛ وكأنه أمر طبيعي وعمل يومي.

 

في هذا الزمان أصبح الوفاء عملة نادرة من الصعب أن تجدها؛ فقد طغت -مع الأسف- على كثير من شؤون حياتنا صفات أخرى؛ كالغدر، والخيانة، ونقض العهد، ونكران المعروف، والتمرد، وعدم التقدير.. ومع هذه فالصفات السلبية التي حاصرت مجتمعنا تتكشف لنا حقائق البشر، وتظهر معادن الرجال على حقيقتها مهما كانت مناصبهم، أو مسؤولياتهم، أو درجات تعليمهم، أو مستوى الثراء لديهم؛ فيظهر الوفاء في أجمل صوره؛ ليؤكد لنا أن هناك نماذج مضيئة في عصرنا تُقَدّم لنا درساً في أجمل معاني الوفاء بغضّ النظر عن مكانتها ومنصبها.

 

بعد رحلة طويلة وجولة آسيوية شاقة وصل خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- للعاصمة الرياض، مساء أول أمس.. وبعد الاستقبال الذي تم لجلالته في المطار؛ لم يتوجه الملك إلى قصره؛ بل تَوَجّه إلى المستشفى للاطمئنان على مرافقه الشيخ بدر الدويش، الذي كان معه في جولته الآسيوية الأخيرة، وتعرض لإصابة عرضية خلال تلك الجولة، وعاد إلى المملكة لتلقي العلاج؛ وذلك كما ورد في الخبر الذي نشرته صحيفة "سبق" الإلكترونية مؤخراً.

 

وعلى الرغم من طول الرحلة من الصين إلى الرياض؛ فإن الملك حرص على زيارة مرافقه فور وصوله؛ وذلك على الرغم من حجم الارتباطات والأشغال الموجودة لديه، يحفظه الله؛ وهو بهذه الزيارة يقدم لنا درساً نموذجياً في معنى الوفاء.

 

بعضٌ مِنا قد يمرض أحد أقاربه، وبعض المسؤولين قد يمرض بعض منسوبي إدارته، والبعض قد يمرض بعض أصدقائه القدامى والمخلصين؛ غير أن كثيراً منا لا يحرص أو يهتم بزيارة هؤلاء المرضى، ويعمل على تأجيل الزيارة يوماً بعد يوم لأعذار واهية، أو بدعوى الانشغال، أو وجود ارتباطات أخرى غير حقيقية؛ في حين أن الحقيقة هي أن بعضنا افتقد الوفاء الذي أصبح فعلاً عملة نادرة اليوم.

19 مارس 2017 - 20 جمادى الآخر 1438
01:34 PM

عملةٌ نادرة

A A A
0
851

من أنبل الصفات الإنسانية صفةُ الوفاء، وهي صفة لا تجدها إلا في النفس البشرية الزكية والصافية التي ترتقي بمعانيها وأخلاقها وسلوكها وروحها لدرجات عُليا، والوفاء صفة لا يمكن أن تترجم بالكلام؛ بل لا بد لها من العمل، ولا يمكن أن تأتي فجأة؛ بل لا بد لها من محفزات؛ كالمرؤة، والكرم، والتقدير، والحب، والاعتراف بالفضل لأصحاب الفضل.. والوفاء لا يأتي إلا بالممارسة والتطبيق مع الجميع؛ سواء كانوا أقرباء أو أصدقاء أو أصحاب أو حتى غرباء؛ فالوفي هو مَن يصبح الوفاء بالنسبة له سلوكاً طبيعياً وفعلاً دائماً يومياً، يقوم بعمله دون تفكير أو تحليل؛ وكأنه أمر طبيعي وعمل يومي.

 

في هذا الزمان أصبح الوفاء عملة نادرة من الصعب أن تجدها؛ فقد طغت -مع الأسف- على كثير من شؤون حياتنا صفات أخرى؛ كالغدر، والخيانة، ونقض العهد، ونكران المعروف، والتمرد، وعدم التقدير.. ومع هذه فالصفات السلبية التي حاصرت مجتمعنا تتكشف لنا حقائق البشر، وتظهر معادن الرجال على حقيقتها مهما كانت مناصبهم، أو مسؤولياتهم، أو درجات تعليمهم، أو مستوى الثراء لديهم؛ فيظهر الوفاء في أجمل صوره؛ ليؤكد لنا أن هناك نماذج مضيئة في عصرنا تُقَدّم لنا درساً في أجمل معاني الوفاء بغضّ النظر عن مكانتها ومنصبها.

 

بعد رحلة طويلة وجولة آسيوية شاقة وصل خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- للعاصمة الرياض، مساء أول أمس.. وبعد الاستقبال الذي تم لجلالته في المطار؛ لم يتوجه الملك إلى قصره؛ بل تَوَجّه إلى المستشفى للاطمئنان على مرافقه الشيخ بدر الدويش، الذي كان معه في جولته الآسيوية الأخيرة، وتعرض لإصابة عرضية خلال تلك الجولة، وعاد إلى المملكة لتلقي العلاج؛ وذلك كما ورد في الخبر الذي نشرته صحيفة "سبق" الإلكترونية مؤخراً.

 

وعلى الرغم من طول الرحلة من الصين إلى الرياض؛ فإن الملك حرص على زيارة مرافقه فور وصوله؛ وذلك على الرغم من حجم الارتباطات والأشغال الموجودة لديه، يحفظه الله؛ وهو بهذه الزيارة يقدم لنا درساً نموذجياً في معنى الوفاء.

 

بعضٌ مِنا قد يمرض أحد أقاربه، وبعض المسؤولين قد يمرض بعض منسوبي إدارته، والبعض قد يمرض بعض أصدقائه القدامى والمخلصين؛ غير أن كثيراً منا لا يحرص أو يهتم بزيارة هؤلاء المرضى، ويعمل على تأجيل الزيارة يوماً بعد يوم لأعذار واهية، أو بدعوى الانشغال، أو وجود ارتباطات أخرى غير حقيقية؛ في حين أن الحقيقة هي أن بعضنا افتقد الوفاء الذي أصبح فعلاً عملة نادرة اليوم.