قصة "قصر الحلواني" بالطائف مصدر اسم "السعودية"

شهِد الاحتفال بأول يوم وطني للمملكة بحضور المؤسس

 في مثل هذه الليلة يتسامر أبناء الوطن حول ذكرى اليوم الوطني المجيد؛ حيث تعود أحداث قصة شهدتها "الطائف"، يرويها الباحث في تاريخ عائلة عبدالوهاب حلواني "محمد بن خليل حلواني".. قصة "قصر الحلواني" بالطائف الذي تَغَيّر منه اسم "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها" إلى "المملكة العربية السعودية".

 

وقال "محمد": "الملك عبدالعزيز كان مدعواً في قصر "أبو حجارة"، العائد لـ"الشيخ عبدالوهاب حلواني" المعنيّ بشؤون الملك عبدالعزيز بمحافظة الطائف؛ وذلك بعد الانتصار على ابن رفادة؛ حيث كان القصر بالمزرعة في وادي "ليه" العلوي بمنطقة أبو حجارة بالقرب من سد وادي ليه".

 

وأضاف: "القصر يحتوي على العديد من الغرف، ويطل على مساحات خضراء تخترقها جداول الماء -وأحياناً السيول- التي تعبر من غدير البنات، أو منتزه الردف، وسد وادي ليه".

 

وأردف: "بعد حفل الانتصار على ابن رفادة، اقترح أهالي الحجاز تغيير مسمى مملكة الحجاز ونجد إلى اسم "المملكة العربية السعودية"، وأن يصبح لقب الملك عبدالعزيز "ملك المملكة العربية السعودية" بدلاً من سلطان الحجاز ونجد، وبدأ التحضير لهذه الاجتماعات إذ استقبلت "دكة الحلواني التاريخية" -الواقعة في الهدا بالطائف وتحديداً بجوار فندق رمادا وتلفريك الهدا- أهالي مكة، وجدة، والمدينة".

 

وتابع: "تبع ذلك اجتماعات أخرى في منزل الجفالي، والصبان، والفضل وغيرها بمنازل أعيان الطائف، وذهب الوفد لزيارة الملك عبدالعزيز بقصر شبرا التاريخي في الطائف".

 

وقال ممثل عائلة الحلواني: "الملك عبدالعزيز استحسن الفكرة وحثهم عليها، فقام محمد الفضل بعقد اجتماع بمنزله في الطائف مع المسؤولين من رجال الدولة؛ في حين قام أعيان الطائف ومشايخ القبائل بنشر الفكرة التي راقت للجميع".

 

وكان الرحالة والكاتب والأديب محمد عبدالحميد مرداد قد قال في كتابه الشهير "رحلة عمر" أنه حضر عدة حفلات في بستان الحلواني بوادي "ليه"، كان أشهرها حفل الانتصار على ابن رفادة، والذي سمي بالفرحة الأولى، وتبعه في التاريخ من 18/ 5/ 1351هـ، إلى 23/ 5/ 1351هـ، حفل توحيد المملكة العربية السعودية وتسميتها الجديدة في أول يوم وطني في تاريخ المملكة العربية السعودية بنفس المزرعة.

 

وقد سلط الكاتب الضوء على بعض الأنشطة التي قامت بالمزرعة لعدة أيام وليالٍ بحضور الملك المؤسس وأبنائه (الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والأمير منصور بن عبدالعزيز، والأمير مشعل بن عبدالعزيز)، وحامد رويحي، والعديد من رجالات الدولة وقادتها ومسؤوليها، وأعيان الحجاز.

 

وأضاف: "أقيم سباق بالخيول، وعرضة نجدية، وحفل شعري، ورقص بالسيوف، وترددت الأناشيد الحماسية، والحربية، والعديد من الفعاليات التي ضرب فيها الأمراء المثل العالي ببراعتهم فيها".

 

جدير بالذكر أن "الحلواني" كان قد فتح الطريق للمزرعة قبل الاحتفال باليوم الوطني، وكان مع وفد أهالي الطائف الذين رافقوا وفد الحجاز إلى الرياض لمبايعة الملك سعود ولياً للعهد آن ذاك.

 

وقال الباحث محمد بن خليل حلواني: "بعض الأشياء لا تحدث مصادفة؛ فحين سألني بعض أفراد عائلتي عن أشرطة سينيمائية قديمة، يسمونها "رول" وجمعها "رولات" أو بكرة صغيرة دائرية؛ وجدتني أتذكر نفسي حين كنت طفلاً بالمرحلة الابتدائية وأنا أخرج راكضاً وفرحاً من مكتب والدي خليل حلواني في ملحق السطح، وأقذف هذه البكرات في الهواء وأشاهد الشريط يتطاير من فوقي وكأنها طائرة شراعية".

 

وأضاف: "الغريب أن والدي لم يعاقبني؛ ربما لأنه ملّ من وجود هذه الآلة التي لا تعمل وهذه الأشرطة التي لم يعد بوسعه مشاهدتها ولا يمكنه إصلاحها، وهذا الذنب الذي اقترفته ببراءة الأطفال أدركت أنه جريمة كبيرة حين علمتُ أن هذه الأشرطة تحتوي على حفلات وطنية وأخرى عائلية لجدي الشيخ عبدالوهاب حلواني المعنيّ بشؤون جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز طيب الله ثراه؛ فقد كان ابنه إبراهيم بن عبدالوهاب حلواني يهوى التصوير، ويقوم بتوثيق جميع المناسبات والحفلات الخاصة بوالده وعائلته، وقد احتفظ بها والدي على أمل أن يصلحها ويشاهدها مراراً وتكراراً".

 

وأردف: "إلى الآن ورغم كل الجهود التي أقوم بها في توثيق تاريخ عائلتي؛ أشعر أنني لم أكفّر عن ذنبي حتى الآن، بالرغم من أنني وجدت ما لم يكن في تلك الأشرطة وما لم يعاصره حتى أبناء وأحفاد جدي، وما زالت مرارة هذا الشعور تختفي؛ خصوصاً في المناسبات الوطنية كـ"اليوم الوطني"، والتي تحمل تاريخ ميلادي 23 سبتمبر، وهذا يجعلني وطنياً منذ ولادتي؛ فأجدني أحرصَ الناس على ألا ينسى الجميع تاريخ الطائف وما قام به أهالي الحجاز بالاقتراح على الملك عبدالعزيز تغيير اسم مملكة الحجاز إلى مسماها الحالي، والاحتفال الوطني الأول الذي جرى بمزرعة أبو حجارة في وادي "ليه" بمحافظة الطائف، والذي دعا إليه الشيخ عبدالوهاب حلواني الملك عبدالعزيز وأبناءه الأمراء، وأعيان ووجهاء الحجاز".

 

وتابع: "نظراً لأنني أفهم تماماً الحكمة التي تقول: "ليس الفتى من قال كان والدي أو كان جدي.."، أجدني أحرص على المشاركة الوطنية بكل ما أوتيت من جهد ومال؛ لأن ذكريات الوطن لا تنتهي إذا مزّق طفل ما بعض الوثائق والأشرطة؛ فذاكرة الوطن أكبر من أن تحتويها مكتبة".

اعلان
قصة "قصر الحلواني" بالطائف مصدر اسم "السعودية"
سبق

 في مثل هذه الليلة يتسامر أبناء الوطن حول ذكرى اليوم الوطني المجيد؛ حيث تعود أحداث قصة شهدتها "الطائف"، يرويها الباحث في تاريخ عائلة عبدالوهاب حلواني "محمد بن خليل حلواني".. قصة "قصر الحلواني" بالطائف الذي تَغَيّر منه اسم "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها" إلى "المملكة العربية السعودية".

 

وقال "محمد": "الملك عبدالعزيز كان مدعواً في قصر "أبو حجارة"، العائد لـ"الشيخ عبدالوهاب حلواني" المعنيّ بشؤون الملك عبدالعزيز بمحافظة الطائف؛ وذلك بعد الانتصار على ابن رفادة؛ حيث كان القصر بالمزرعة في وادي "ليه" العلوي بمنطقة أبو حجارة بالقرب من سد وادي ليه".

 

وأضاف: "القصر يحتوي على العديد من الغرف، ويطل على مساحات خضراء تخترقها جداول الماء -وأحياناً السيول- التي تعبر من غدير البنات، أو منتزه الردف، وسد وادي ليه".

 

وأردف: "بعد حفل الانتصار على ابن رفادة، اقترح أهالي الحجاز تغيير مسمى مملكة الحجاز ونجد إلى اسم "المملكة العربية السعودية"، وأن يصبح لقب الملك عبدالعزيز "ملك المملكة العربية السعودية" بدلاً من سلطان الحجاز ونجد، وبدأ التحضير لهذه الاجتماعات إذ استقبلت "دكة الحلواني التاريخية" -الواقعة في الهدا بالطائف وتحديداً بجوار فندق رمادا وتلفريك الهدا- أهالي مكة، وجدة، والمدينة".

 

وتابع: "تبع ذلك اجتماعات أخرى في منزل الجفالي، والصبان، والفضل وغيرها بمنازل أعيان الطائف، وذهب الوفد لزيارة الملك عبدالعزيز بقصر شبرا التاريخي في الطائف".

 

وقال ممثل عائلة الحلواني: "الملك عبدالعزيز استحسن الفكرة وحثهم عليها، فقام محمد الفضل بعقد اجتماع بمنزله في الطائف مع المسؤولين من رجال الدولة؛ في حين قام أعيان الطائف ومشايخ القبائل بنشر الفكرة التي راقت للجميع".

 

وكان الرحالة والكاتب والأديب محمد عبدالحميد مرداد قد قال في كتابه الشهير "رحلة عمر" أنه حضر عدة حفلات في بستان الحلواني بوادي "ليه"، كان أشهرها حفل الانتصار على ابن رفادة، والذي سمي بالفرحة الأولى، وتبعه في التاريخ من 18/ 5/ 1351هـ، إلى 23/ 5/ 1351هـ، حفل توحيد المملكة العربية السعودية وتسميتها الجديدة في أول يوم وطني في تاريخ المملكة العربية السعودية بنفس المزرعة.

 

وقد سلط الكاتب الضوء على بعض الأنشطة التي قامت بالمزرعة لعدة أيام وليالٍ بحضور الملك المؤسس وأبنائه (الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والأمير منصور بن عبدالعزيز، والأمير مشعل بن عبدالعزيز)، وحامد رويحي، والعديد من رجالات الدولة وقادتها ومسؤوليها، وأعيان الحجاز.

 

وأضاف: "أقيم سباق بالخيول، وعرضة نجدية، وحفل شعري، ورقص بالسيوف، وترددت الأناشيد الحماسية، والحربية، والعديد من الفعاليات التي ضرب فيها الأمراء المثل العالي ببراعتهم فيها".

 

جدير بالذكر أن "الحلواني" كان قد فتح الطريق للمزرعة قبل الاحتفال باليوم الوطني، وكان مع وفد أهالي الطائف الذين رافقوا وفد الحجاز إلى الرياض لمبايعة الملك سعود ولياً للعهد آن ذاك.

 

وقال الباحث محمد بن خليل حلواني: "بعض الأشياء لا تحدث مصادفة؛ فحين سألني بعض أفراد عائلتي عن أشرطة سينيمائية قديمة، يسمونها "رول" وجمعها "رولات" أو بكرة صغيرة دائرية؛ وجدتني أتذكر نفسي حين كنت طفلاً بالمرحلة الابتدائية وأنا أخرج راكضاً وفرحاً من مكتب والدي خليل حلواني في ملحق السطح، وأقذف هذه البكرات في الهواء وأشاهد الشريط يتطاير من فوقي وكأنها طائرة شراعية".

 

وأضاف: "الغريب أن والدي لم يعاقبني؛ ربما لأنه ملّ من وجود هذه الآلة التي لا تعمل وهذه الأشرطة التي لم يعد بوسعه مشاهدتها ولا يمكنه إصلاحها، وهذا الذنب الذي اقترفته ببراءة الأطفال أدركت أنه جريمة كبيرة حين علمتُ أن هذه الأشرطة تحتوي على حفلات وطنية وأخرى عائلية لجدي الشيخ عبدالوهاب حلواني المعنيّ بشؤون جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز طيب الله ثراه؛ فقد كان ابنه إبراهيم بن عبدالوهاب حلواني يهوى التصوير، ويقوم بتوثيق جميع المناسبات والحفلات الخاصة بوالده وعائلته، وقد احتفظ بها والدي على أمل أن يصلحها ويشاهدها مراراً وتكراراً".

 

وأردف: "إلى الآن ورغم كل الجهود التي أقوم بها في توثيق تاريخ عائلتي؛ أشعر أنني لم أكفّر عن ذنبي حتى الآن، بالرغم من أنني وجدت ما لم يكن في تلك الأشرطة وما لم يعاصره حتى أبناء وأحفاد جدي، وما زالت مرارة هذا الشعور تختفي؛ خصوصاً في المناسبات الوطنية كـ"اليوم الوطني"، والتي تحمل تاريخ ميلادي 23 سبتمبر، وهذا يجعلني وطنياً منذ ولادتي؛ فأجدني أحرصَ الناس على ألا ينسى الجميع تاريخ الطائف وما قام به أهالي الحجاز بالاقتراح على الملك عبدالعزيز تغيير اسم مملكة الحجاز إلى مسماها الحالي، والاحتفال الوطني الأول الذي جرى بمزرعة أبو حجارة في وادي "ليه" بمحافظة الطائف، والذي دعا إليه الشيخ عبدالوهاب حلواني الملك عبدالعزيز وأبناءه الأمراء، وأعيان ووجهاء الحجاز".

 

وتابع: "نظراً لأنني أفهم تماماً الحكمة التي تقول: "ليس الفتى من قال كان والدي أو كان جدي.."، أجدني أحرص على المشاركة الوطنية بكل ما أوتيت من جهد ومال؛ لأن ذكريات الوطن لا تنتهي إذا مزّق طفل ما بعض الوثائق والأشرطة؛ فذاكرة الوطن أكبر من أن تحتويها مكتبة".

23 سبتمبر 2016 - 22 ذو الحجة 1437
04:32 PM

قصة "قصر الحلواني" بالطائف مصدر اسم "السعودية"

شهِد الاحتفال بأول يوم وطني للمملكة بحضور المؤسس

A A A
5
10,497

 في مثل هذه الليلة يتسامر أبناء الوطن حول ذكرى اليوم الوطني المجيد؛ حيث تعود أحداث قصة شهدتها "الطائف"، يرويها الباحث في تاريخ عائلة عبدالوهاب حلواني "محمد بن خليل حلواني".. قصة "قصر الحلواني" بالطائف الذي تَغَيّر منه اسم "مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها" إلى "المملكة العربية السعودية".

 

وقال "محمد": "الملك عبدالعزيز كان مدعواً في قصر "أبو حجارة"، العائد لـ"الشيخ عبدالوهاب حلواني" المعنيّ بشؤون الملك عبدالعزيز بمحافظة الطائف؛ وذلك بعد الانتصار على ابن رفادة؛ حيث كان القصر بالمزرعة في وادي "ليه" العلوي بمنطقة أبو حجارة بالقرب من سد وادي ليه".

 

وأضاف: "القصر يحتوي على العديد من الغرف، ويطل على مساحات خضراء تخترقها جداول الماء -وأحياناً السيول- التي تعبر من غدير البنات، أو منتزه الردف، وسد وادي ليه".

 

وأردف: "بعد حفل الانتصار على ابن رفادة، اقترح أهالي الحجاز تغيير مسمى مملكة الحجاز ونجد إلى اسم "المملكة العربية السعودية"، وأن يصبح لقب الملك عبدالعزيز "ملك المملكة العربية السعودية" بدلاً من سلطان الحجاز ونجد، وبدأ التحضير لهذه الاجتماعات إذ استقبلت "دكة الحلواني التاريخية" -الواقعة في الهدا بالطائف وتحديداً بجوار فندق رمادا وتلفريك الهدا- أهالي مكة، وجدة، والمدينة".

 

وتابع: "تبع ذلك اجتماعات أخرى في منزل الجفالي، والصبان، والفضل وغيرها بمنازل أعيان الطائف، وذهب الوفد لزيارة الملك عبدالعزيز بقصر شبرا التاريخي في الطائف".

 

وقال ممثل عائلة الحلواني: "الملك عبدالعزيز استحسن الفكرة وحثهم عليها، فقام محمد الفضل بعقد اجتماع بمنزله في الطائف مع المسؤولين من رجال الدولة؛ في حين قام أعيان الطائف ومشايخ القبائل بنشر الفكرة التي راقت للجميع".

 

وكان الرحالة والكاتب والأديب محمد عبدالحميد مرداد قد قال في كتابه الشهير "رحلة عمر" أنه حضر عدة حفلات في بستان الحلواني بوادي "ليه"، كان أشهرها حفل الانتصار على ابن رفادة، والذي سمي بالفرحة الأولى، وتبعه في التاريخ من 18/ 5/ 1351هـ، إلى 23/ 5/ 1351هـ، حفل توحيد المملكة العربية السعودية وتسميتها الجديدة في أول يوم وطني في تاريخ المملكة العربية السعودية بنفس المزرعة.

 

وقد سلط الكاتب الضوء على بعض الأنشطة التي قامت بالمزرعة لعدة أيام وليالٍ بحضور الملك المؤسس وأبنائه (الملك سعود، والملك فيصل، والملك خالد، والأمير منصور بن عبدالعزيز، والأمير مشعل بن عبدالعزيز)، وحامد رويحي، والعديد من رجالات الدولة وقادتها ومسؤوليها، وأعيان الحجاز.

 

وأضاف: "أقيم سباق بالخيول، وعرضة نجدية، وحفل شعري، ورقص بالسيوف، وترددت الأناشيد الحماسية، والحربية، والعديد من الفعاليات التي ضرب فيها الأمراء المثل العالي ببراعتهم فيها".

 

جدير بالذكر أن "الحلواني" كان قد فتح الطريق للمزرعة قبل الاحتفال باليوم الوطني، وكان مع وفد أهالي الطائف الذين رافقوا وفد الحجاز إلى الرياض لمبايعة الملك سعود ولياً للعهد آن ذاك.

 

وقال الباحث محمد بن خليل حلواني: "بعض الأشياء لا تحدث مصادفة؛ فحين سألني بعض أفراد عائلتي عن أشرطة سينيمائية قديمة، يسمونها "رول" وجمعها "رولات" أو بكرة صغيرة دائرية؛ وجدتني أتذكر نفسي حين كنت طفلاً بالمرحلة الابتدائية وأنا أخرج راكضاً وفرحاً من مكتب والدي خليل حلواني في ملحق السطح، وأقذف هذه البكرات في الهواء وأشاهد الشريط يتطاير من فوقي وكأنها طائرة شراعية".

 

وأضاف: "الغريب أن والدي لم يعاقبني؛ ربما لأنه ملّ من وجود هذه الآلة التي لا تعمل وهذه الأشرطة التي لم يعد بوسعه مشاهدتها ولا يمكنه إصلاحها، وهذا الذنب الذي اقترفته ببراءة الأطفال أدركت أنه جريمة كبيرة حين علمتُ أن هذه الأشرطة تحتوي على حفلات وطنية وأخرى عائلية لجدي الشيخ عبدالوهاب حلواني المعنيّ بشؤون جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز طيب الله ثراه؛ فقد كان ابنه إبراهيم بن عبدالوهاب حلواني يهوى التصوير، ويقوم بتوثيق جميع المناسبات والحفلات الخاصة بوالده وعائلته، وقد احتفظ بها والدي على أمل أن يصلحها ويشاهدها مراراً وتكراراً".

 

وأردف: "إلى الآن ورغم كل الجهود التي أقوم بها في توثيق تاريخ عائلتي؛ أشعر أنني لم أكفّر عن ذنبي حتى الآن، بالرغم من أنني وجدت ما لم يكن في تلك الأشرطة وما لم يعاصره حتى أبناء وأحفاد جدي، وما زالت مرارة هذا الشعور تختفي؛ خصوصاً في المناسبات الوطنية كـ"اليوم الوطني"، والتي تحمل تاريخ ميلادي 23 سبتمبر، وهذا يجعلني وطنياً منذ ولادتي؛ فأجدني أحرصَ الناس على ألا ينسى الجميع تاريخ الطائف وما قام به أهالي الحجاز بالاقتراح على الملك عبدالعزيز تغيير اسم مملكة الحجاز إلى مسماها الحالي، والاحتفال الوطني الأول الذي جرى بمزرعة أبو حجارة في وادي "ليه" بمحافظة الطائف، والذي دعا إليه الشيخ عبدالوهاب حلواني الملك عبدالعزيز وأبناءه الأمراء، وأعيان ووجهاء الحجاز".

 

وتابع: "نظراً لأنني أفهم تماماً الحكمة التي تقول: "ليس الفتى من قال كان والدي أو كان جدي.."، أجدني أحرص على المشاركة الوطنية بكل ما أوتيت من جهد ومال؛ لأن ذكريات الوطن لا تنتهي إذا مزّق طفل ما بعض الوثائق والأشرطة؛ فذاكرة الوطن أكبر من أن تحتويها مكتبة".