كيف تدير العوائل المنشآت الحكومية؟

تعاني كثير من الدول العربية من ظاهرة تعيين الأقارب في بعض الدوائر الحكومية والجهات التابعة للدولة؛ إذ يتم التعيين في تلك الوظائف بناءً على قوة الواسطة والمحسوبية للمتقدم أو مستوى القرابة أو الصداقة التي يتمتع بها مع المسؤول عن تلك المنشأة، فتقوم تلك العلاقة بمفعول السحر؛ إذ قد تسهم في تجاوزالمرشح لكل الشروط والمعايير الموضوعة لتلك الوظيفة وإن لم تنطبق عليه، كما تجعل المرشح يحصل على درجة عالية في امتحان القبول وإن لم يحضر الامتحان، وقد تسهم في حصوله على درجة علمية متقدمة تتلاءم مع متطلبات الوظيفة، إضافة إلى عدد من سنيِّ الخبرة المطلوبة ضمن اشتراطات تلك الوظيفة ولو لم يسبق له أن التحق بأي عمل، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتجاوزالمرشح تلك الخطوات كافة ويعين مباشرة إن كان قريبًا للمسؤول من الدرجة الأولى.

قبل عامين صرح أحد أعضاء مجلس الشورى بأن بعض الدوائر الحكومية تحولت إلى (عِزَب) تفشى فيها الفساد، مُرجعًا ذلك إلى الواسطة وتعيين المسؤولين أقاربَهم، وأن بعض الوزارات تحولت إلى حكر على قبائل بعينها فباتت أشبه بشركات خاصة توزع فيها الوظائف وكأنها "شرهات"، وطالب بقانون يمنع المسؤول من توظيف أقاربه إلى الدرجة الرابعة.  

قضية تعيين ابن الوزير التي أثيرت الأسبوع الماضي أسهمت في إثارة العديد من الشائعات بشأن تعيينات مختلفة لكثير من الأقارب في عدد من الجهات الحكومية، سواء لأبنائهم أم لأفراد من عائلة واحدة أو قبيلة واحدة، لدرجة أن البعض قد يظن أن تلك المنشأة الحكومية تدار من خلال عائلة واحدة، وقد أسهم هذا الأمر في وجود العديد من المطالبات، وخصوصًا في وسائل التواصل الاجتماعي للتحقق من تلك التعيينات والتأكد من صحتها، كما سعى البعض إلى التنقيب عن قوائم الموظفين بالجهات الحكومية لكشف الخرائط الكاملة لتعيينات الأقارب من الموظفين والترابط الموجود فيما بينها؛ إما بهدف مكافحة الفساد، أو لتصفية بعض الحسابات، كما أدى هذا الحراك إلى قيام هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) بالإعلان عن فتحها تحقيقًا بشأن بعض قضايا تعيين الأقارب التي ظهرت مؤخرًا في وسائل التواصل الاجتماعي.

بغض النظر عن هذه الإجراءات وما ينتج عنها فإن تعيين الأقارب ومهما خضع للنزاهة في إجراءات التوظيف، ومهما تكافأت فيه فرص المتقدمين للوظيفة وطبقت عليهم كافة الإجراءات والشروط، إلا أنه يبقى أمرًا مثيرًا للشبهات ويسهم في زيادة الشائعات حول قيام المسؤول ببعض الاستثناءات التي قد تكون ساهمت في ذلك التعيين، كما أن من سيتم تعيينه سيحظى بمعاملة خاصة من الجميع؛ لعلمهم بمكانته وقربه من المسؤول؛ بل إنه قد يرشح لترقيات وغيرها من الحوافز وهو لا يستحقها؛ فالأولى على كل مسؤول أن يتجنب تعيين أقاربه في مقر عمله أو الجهة التي هو مسؤول ويشرف عليها، فمهما خضع الأقارب للشروط والضوابط ومهما كانت مستوياتهم متميزة فإن تعيينهم يفتح باب الشبهات وقد يعدّه البعض مؤشرًا على الاستغلال الوظيفي للمسؤول وإخلالًا بمبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة، ورحم الله امرءًا جبّ الغيبة عن نفسه. 

اعلان
كيف تدير العوائل المنشآت الحكومية؟
سبق

تعاني كثير من الدول العربية من ظاهرة تعيين الأقارب في بعض الدوائر الحكومية والجهات التابعة للدولة؛ إذ يتم التعيين في تلك الوظائف بناءً على قوة الواسطة والمحسوبية للمتقدم أو مستوى القرابة أو الصداقة التي يتمتع بها مع المسؤول عن تلك المنشأة، فتقوم تلك العلاقة بمفعول السحر؛ إذ قد تسهم في تجاوزالمرشح لكل الشروط والمعايير الموضوعة لتلك الوظيفة وإن لم تنطبق عليه، كما تجعل المرشح يحصل على درجة عالية في امتحان القبول وإن لم يحضر الامتحان، وقد تسهم في حصوله على درجة علمية متقدمة تتلاءم مع متطلبات الوظيفة، إضافة إلى عدد من سنيِّ الخبرة المطلوبة ضمن اشتراطات تلك الوظيفة ولو لم يسبق له أن التحق بأي عمل، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتجاوزالمرشح تلك الخطوات كافة ويعين مباشرة إن كان قريبًا للمسؤول من الدرجة الأولى.

قبل عامين صرح أحد أعضاء مجلس الشورى بأن بعض الدوائر الحكومية تحولت إلى (عِزَب) تفشى فيها الفساد، مُرجعًا ذلك إلى الواسطة وتعيين المسؤولين أقاربَهم، وأن بعض الوزارات تحولت إلى حكر على قبائل بعينها فباتت أشبه بشركات خاصة توزع فيها الوظائف وكأنها "شرهات"، وطالب بقانون يمنع المسؤول من توظيف أقاربه إلى الدرجة الرابعة.  

قضية تعيين ابن الوزير التي أثيرت الأسبوع الماضي أسهمت في إثارة العديد من الشائعات بشأن تعيينات مختلفة لكثير من الأقارب في عدد من الجهات الحكومية، سواء لأبنائهم أم لأفراد من عائلة واحدة أو قبيلة واحدة، لدرجة أن البعض قد يظن أن تلك المنشأة الحكومية تدار من خلال عائلة واحدة، وقد أسهم هذا الأمر في وجود العديد من المطالبات، وخصوصًا في وسائل التواصل الاجتماعي للتحقق من تلك التعيينات والتأكد من صحتها، كما سعى البعض إلى التنقيب عن قوائم الموظفين بالجهات الحكومية لكشف الخرائط الكاملة لتعيينات الأقارب من الموظفين والترابط الموجود فيما بينها؛ إما بهدف مكافحة الفساد، أو لتصفية بعض الحسابات، كما أدى هذا الحراك إلى قيام هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) بالإعلان عن فتحها تحقيقًا بشأن بعض قضايا تعيين الأقارب التي ظهرت مؤخرًا في وسائل التواصل الاجتماعي.

بغض النظر عن هذه الإجراءات وما ينتج عنها فإن تعيين الأقارب ومهما خضع للنزاهة في إجراءات التوظيف، ومهما تكافأت فيه فرص المتقدمين للوظيفة وطبقت عليهم كافة الإجراءات والشروط، إلا أنه يبقى أمرًا مثيرًا للشبهات ويسهم في زيادة الشائعات حول قيام المسؤول ببعض الاستثناءات التي قد تكون ساهمت في ذلك التعيين، كما أن من سيتم تعيينه سيحظى بمعاملة خاصة من الجميع؛ لعلمهم بمكانته وقربه من المسؤول؛ بل إنه قد يرشح لترقيات وغيرها من الحوافز وهو لا يستحقها؛ فالأولى على كل مسؤول أن يتجنب تعيين أقاربه في مقر عمله أو الجهة التي هو مسؤول ويشرف عليها، فمهما خضع الأقارب للشروط والضوابط ومهما كانت مستوياتهم متميزة فإن تعيينهم يفتح باب الشبهات وقد يعدّه البعض مؤشرًا على الاستغلال الوظيفي للمسؤول وإخلالًا بمبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة، ورحم الله امرءًا جبّ الغيبة عن نفسه. 

30 أكتوبر 2016 - 29 محرّم 1438
05:54 PM

كيف تدير العوائل المنشآت الحكومية؟

A A A
11
4,371

تعاني كثير من الدول العربية من ظاهرة تعيين الأقارب في بعض الدوائر الحكومية والجهات التابعة للدولة؛ إذ يتم التعيين في تلك الوظائف بناءً على قوة الواسطة والمحسوبية للمتقدم أو مستوى القرابة أو الصداقة التي يتمتع بها مع المسؤول عن تلك المنشأة، فتقوم تلك العلاقة بمفعول السحر؛ إذ قد تسهم في تجاوزالمرشح لكل الشروط والمعايير الموضوعة لتلك الوظيفة وإن لم تنطبق عليه، كما تجعل المرشح يحصل على درجة عالية في امتحان القبول وإن لم يحضر الامتحان، وقد تسهم في حصوله على درجة علمية متقدمة تتلاءم مع متطلبات الوظيفة، إضافة إلى عدد من سنيِّ الخبرة المطلوبة ضمن اشتراطات تلك الوظيفة ولو لم يسبق له أن التحق بأي عمل، وفي بعض الأحيان يمكن أن يتجاوزالمرشح تلك الخطوات كافة ويعين مباشرة إن كان قريبًا للمسؤول من الدرجة الأولى.

قبل عامين صرح أحد أعضاء مجلس الشورى بأن بعض الدوائر الحكومية تحولت إلى (عِزَب) تفشى فيها الفساد، مُرجعًا ذلك إلى الواسطة وتعيين المسؤولين أقاربَهم، وأن بعض الوزارات تحولت إلى حكر على قبائل بعينها فباتت أشبه بشركات خاصة توزع فيها الوظائف وكأنها "شرهات"، وطالب بقانون يمنع المسؤول من توظيف أقاربه إلى الدرجة الرابعة.  

قضية تعيين ابن الوزير التي أثيرت الأسبوع الماضي أسهمت في إثارة العديد من الشائعات بشأن تعيينات مختلفة لكثير من الأقارب في عدد من الجهات الحكومية، سواء لأبنائهم أم لأفراد من عائلة واحدة أو قبيلة واحدة، لدرجة أن البعض قد يظن أن تلك المنشأة الحكومية تدار من خلال عائلة واحدة، وقد أسهم هذا الأمر في وجود العديد من المطالبات، وخصوصًا في وسائل التواصل الاجتماعي للتحقق من تلك التعيينات والتأكد من صحتها، كما سعى البعض إلى التنقيب عن قوائم الموظفين بالجهات الحكومية لكشف الخرائط الكاملة لتعيينات الأقارب من الموظفين والترابط الموجود فيما بينها؛ إما بهدف مكافحة الفساد، أو لتصفية بعض الحسابات، كما أدى هذا الحراك إلى قيام هيئة مكافحة الفساد (نزاهة) بالإعلان عن فتحها تحقيقًا بشأن بعض قضايا تعيين الأقارب التي ظهرت مؤخرًا في وسائل التواصل الاجتماعي.

بغض النظر عن هذه الإجراءات وما ينتج عنها فإن تعيين الأقارب ومهما خضع للنزاهة في إجراءات التوظيف، ومهما تكافأت فيه فرص المتقدمين للوظيفة وطبقت عليهم كافة الإجراءات والشروط، إلا أنه يبقى أمرًا مثيرًا للشبهات ويسهم في زيادة الشائعات حول قيام المسؤول ببعض الاستثناءات التي قد تكون ساهمت في ذلك التعيين، كما أن من سيتم تعيينه سيحظى بمعاملة خاصة من الجميع؛ لعلمهم بمكانته وقربه من المسؤول؛ بل إنه قد يرشح لترقيات وغيرها من الحوافز وهو لا يستحقها؛ فالأولى على كل مسؤول أن يتجنب تعيين أقاربه في مقر عمله أو الجهة التي هو مسؤول ويشرف عليها، فمهما خضع الأقارب للشروط والضوابط ومهما كانت مستوياتهم متميزة فإن تعيينهم يفتح باب الشبهات وقد يعدّه البعض مؤشرًا على الاستغلال الوظيفي للمسؤول وإخلالًا بمبدأ العدالة الاجتماعية والمساواة، ورحم الله امرءًا جبّ الغيبة عن نفسه.