كيف ننقذ شبابنا من القاعدة وداعش؟!

كشفت وزارة الداخلية السعودية قبل أيام، عن وجود 73 سعودياً موقوفين خارج المملكة في تهم ذات صلة بالأعمال الإرهابية؛ مشيرة إلى أن أعداد السعوديين المتورطين في القتال في الخارج، بلغ نحو 2093 مقاتلاً ضمن عناصر التنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة، وأن من انضم إلى تنظيم داعش غير مؤثرين وأعدادهم قليلة لا تقارن بالأعداد التي انضمت للقاعدة.

 

والتساؤل الجادّ الذي يطرح نفسه في ثنايا هذا الكشف: كيف ننقذ شبابنا من تلك المهالك، ونجعلهم ذخراً لدينهم ووطنهم؟

 

إن المحاولات التي تُبذل في هذا الصدد بالتحذير من خطر جماعات العنف، وبيان انحراف تلك التيارات وهذه الجماعات؛ لا يمكن أن تقوم بدور متكامل في حماية الشباب؛ لكونها تركز على الجانب السلبي وهو المنع، ويظل الشباب متسائلاً عن الطريق الصحيح، ولا جواب صحيحاً هنا.

 

كما أن المحاولات التي تقع في دائرة الاستهداف الأمني، هي إجراءات لوقاية البلاد من خطر تلك التيارات جميعها، وبيان أنها تعمل خارج دائرة المسموح به ديناً ووطناً، وعلى الرغم من ذلك يظلّ الشباب في حيرته وتساؤله: إذا كان هذا هو الخطأ فأين الصواب إذن؟!

 

تكاد تكون الإجابة الصحيحة في جملة واحدة؛ إنها المحاضن التربوية، التي تقوم بعدة أدوار في وقت واحد وتحصّن الشباب، وتقي البلاد من شر الفتن الظاهر منها والباطن.

 

المهمة الأولى: صد موجات التغريب التي تستهدف شبابنا، والتي تقوم بها وسائل الإعلام الحديثة، من خلال بعض المفتونين من كتّاب وصحافيين وفنانين وغيرهم، الذين هم بمثابة جسر يقوم بنقل تلك الثقافات إلى الداخل العربي والإسلامي، ومن ثم نجد رد فعل على النقيض تماماً يبلغ غاية التشدد والتطرف لدى بعض الشباب، والتي تقوده في النهاية إلى أحضان التطرف؛ حيث تتلاعب بها عصابات الإرهاب كيفما شاءت.

 

المهمة الثانية: صد موجات العنف والتطرف، وتشويه الدين الإسلامي التي يقوم بها أرباب هذا الفكر الذي يضرب بجذوره في تاريخنا الإسلامي لأسباب سياسية واجتماعية عديدة، وهي أيضاً من بين المبررات التي يتخذها شباب الإرهاب والتطرف ذريعة للوقوف في وجه الدولة وإشهار سلاحهم في مواجهتها لا في سبيل الدفاع عنها.

 

المهمة الثالثة: توفير المناخ التربوي المناسب الذي هو العنصر الرئيسي في منع الشباب من الانخراط في صفوف تلك الجماعات المسلحة ذات الأيدلوجية العنيفة؛ حيث توفر لهم المناخ الصحي والعلم النافع على يد ثلة من العلماء الربانيين الذي يأخذون بحجز هؤلاء الشباب من أن يقعوا في النار، ومن ثم تحول وجهتهم من أشقياء وأعداء لبلدهم ووطنهم إلى مدافعين وحامين عنها وعن أهلها.

 

إن تلك المحاضن تحتاج إلى دعم قوي من الجهات الرسمية للدولة كي تؤدي دورها بصورة جادة ومثمرة، من خلال رعايتها، وتوفير المناخ المناسب لها للنجاح في استغلال طاقات الشباب، فيما يعود بالنفع عليهم شخصياً، وعلى دينهم وأوطانهم.

 

وربما إعادة الهيبة والاحترام والتوقير للعلماء والقادة الاجتماعيين والمصلحين، وتجريم الإساءة إليهم؛ هي الخطوة الأولى في هذا الصدد، من قِبَل الأجهزة الرسمية للدولة، يتلوها السعي نحو إقامة تلك المحاضن تحت أعين الدولة، ومن خلال العلماء الربانيين الذين هم محل ثقة الشباب، والذين تتوافر فيهم الصفات المؤهلة للعمل التربوي.

اعلان
كيف ننقذ شبابنا من القاعدة وداعش؟!
سبق

كشفت وزارة الداخلية السعودية قبل أيام، عن وجود 73 سعودياً موقوفين خارج المملكة في تهم ذات صلة بالأعمال الإرهابية؛ مشيرة إلى أن أعداد السعوديين المتورطين في القتال في الخارج، بلغ نحو 2093 مقاتلاً ضمن عناصر التنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة، وأن من انضم إلى تنظيم داعش غير مؤثرين وأعدادهم قليلة لا تقارن بالأعداد التي انضمت للقاعدة.

 

والتساؤل الجادّ الذي يطرح نفسه في ثنايا هذا الكشف: كيف ننقذ شبابنا من تلك المهالك، ونجعلهم ذخراً لدينهم ووطنهم؟

 

إن المحاولات التي تُبذل في هذا الصدد بالتحذير من خطر جماعات العنف، وبيان انحراف تلك التيارات وهذه الجماعات؛ لا يمكن أن تقوم بدور متكامل في حماية الشباب؛ لكونها تركز على الجانب السلبي وهو المنع، ويظل الشباب متسائلاً عن الطريق الصحيح، ولا جواب صحيحاً هنا.

 

كما أن المحاولات التي تقع في دائرة الاستهداف الأمني، هي إجراءات لوقاية البلاد من خطر تلك التيارات جميعها، وبيان أنها تعمل خارج دائرة المسموح به ديناً ووطناً، وعلى الرغم من ذلك يظلّ الشباب في حيرته وتساؤله: إذا كان هذا هو الخطأ فأين الصواب إذن؟!

 

تكاد تكون الإجابة الصحيحة في جملة واحدة؛ إنها المحاضن التربوية، التي تقوم بعدة أدوار في وقت واحد وتحصّن الشباب، وتقي البلاد من شر الفتن الظاهر منها والباطن.

 

المهمة الأولى: صد موجات التغريب التي تستهدف شبابنا، والتي تقوم بها وسائل الإعلام الحديثة، من خلال بعض المفتونين من كتّاب وصحافيين وفنانين وغيرهم، الذين هم بمثابة جسر يقوم بنقل تلك الثقافات إلى الداخل العربي والإسلامي، ومن ثم نجد رد فعل على النقيض تماماً يبلغ غاية التشدد والتطرف لدى بعض الشباب، والتي تقوده في النهاية إلى أحضان التطرف؛ حيث تتلاعب بها عصابات الإرهاب كيفما شاءت.

 

المهمة الثانية: صد موجات العنف والتطرف، وتشويه الدين الإسلامي التي يقوم بها أرباب هذا الفكر الذي يضرب بجذوره في تاريخنا الإسلامي لأسباب سياسية واجتماعية عديدة، وهي أيضاً من بين المبررات التي يتخذها شباب الإرهاب والتطرف ذريعة للوقوف في وجه الدولة وإشهار سلاحهم في مواجهتها لا في سبيل الدفاع عنها.

 

المهمة الثالثة: توفير المناخ التربوي المناسب الذي هو العنصر الرئيسي في منع الشباب من الانخراط في صفوف تلك الجماعات المسلحة ذات الأيدلوجية العنيفة؛ حيث توفر لهم المناخ الصحي والعلم النافع على يد ثلة من العلماء الربانيين الذي يأخذون بحجز هؤلاء الشباب من أن يقعوا في النار، ومن ثم تحول وجهتهم من أشقياء وأعداء لبلدهم ووطنهم إلى مدافعين وحامين عنها وعن أهلها.

 

إن تلك المحاضن تحتاج إلى دعم قوي من الجهات الرسمية للدولة كي تؤدي دورها بصورة جادة ومثمرة، من خلال رعايتها، وتوفير المناخ المناسب لها للنجاح في استغلال طاقات الشباب، فيما يعود بالنفع عليهم شخصياً، وعلى دينهم وأوطانهم.

 

وربما إعادة الهيبة والاحترام والتوقير للعلماء والقادة الاجتماعيين والمصلحين، وتجريم الإساءة إليهم؛ هي الخطوة الأولى في هذا الصدد، من قِبَل الأجهزة الرسمية للدولة، يتلوها السعي نحو إقامة تلك المحاضن تحت أعين الدولة، ومن خلال العلماء الربانيين الذين هم محل ثقة الشباب، والذين تتوافر فيهم الصفات المؤهلة للعمل التربوي.

27 ديسمبر 2016 - 28 ربيع الأول 1438
12:15 PM

كيف ننقذ شبابنا من القاعدة وداعش؟!

A A A
4
911

كشفت وزارة الداخلية السعودية قبل أيام، عن وجود 73 سعودياً موقوفين خارج المملكة في تهم ذات صلة بالأعمال الإرهابية؛ مشيرة إلى أن أعداد السعوديين المتورطين في القتال في الخارج، بلغ نحو 2093 مقاتلاً ضمن عناصر التنظيمات الإرهابية في مناطق مختلفة، وأن من انضم إلى تنظيم داعش غير مؤثرين وأعدادهم قليلة لا تقارن بالأعداد التي انضمت للقاعدة.

 

والتساؤل الجادّ الذي يطرح نفسه في ثنايا هذا الكشف: كيف ننقذ شبابنا من تلك المهالك، ونجعلهم ذخراً لدينهم ووطنهم؟

 

إن المحاولات التي تُبذل في هذا الصدد بالتحذير من خطر جماعات العنف، وبيان انحراف تلك التيارات وهذه الجماعات؛ لا يمكن أن تقوم بدور متكامل في حماية الشباب؛ لكونها تركز على الجانب السلبي وهو المنع، ويظل الشباب متسائلاً عن الطريق الصحيح، ولا جواب صحيحاً هنا.

 

كما أن المحاولات التي تقع في دائرة الاستهداف الأمني، هي إجراءات لوقاية البلاد من خطر تلك التيارات جميعها، وبيان أنها تعمل خارج دائرة المسموح به ديناً ووطناً، وعلى الرغم من ذلك يظلّ الشباب في حيرته وتساؤله: إذا كان هذا هو الخطأ فأين الصواب إذن؟!

 

تكاد تكون الإجابة الصحيحة في جملة واحدة؛ إنها المحاضن التربوية، التي تقوم بعدة أدوار في وقت واحد وتحصّن الشباب، وتقي البلاد من شر الفتن الظاهر منها والباطن.

 

المهمة الأولى: صد موجات التغريب التي تستهدف شبابنا، والتي تقوم بها وسائل الإعلام الحديثة، من خلال بعض المفتونين من كتّاب وصحافيين وفنانين وغيرهم، الذين هم بمثابة جسر يقوم بنقل تلك الثقافات إلى الداخل العربي والإسلامي، ومن ثم نجد رد فعل على النقيض تماماً يبلغ غاية التشدد والتطرف لدى بعض الشباب، والتي تقوده في النهاية إلى أحضان التطرف؛ حيث تتلاعب بها عصابات الإرهاب كيفما شاءت.

 

المهمة الثانية: صد موجات العنف والتطرف، وتشويه الدين الإسلامي التي يقوم بها أرباب هذا الفكر الذي يضرب بجذوره في تاريخنا الإسلامي لأسباب سياسية واجتماعية عديدة، وهي أيضاً من بين المبررات التي يتخذها شباب الإرهاب والتطرف ذريعة للوقوف في وجه الدولة وإشهار سلاحهم في مواجهتها لا في سبيل الدفاع عنها.

 

المهمة الثالثة: توفير المناخ التربوي المناسب الذي هو العنصر الرئيسي في منع الشباب من الانخراط في صفوف تلك الجماعات المسلحة ذات الأيدلوجية العنيفة؛ حيث توفر لهم المناخ الصحي والعلم النافع على يد ثلة من العلماء الربانيين الذي يأخذون بحجز هؤلاء الشباب من أن يقعوا في النار، ومن ثم تحول وجهتهم من أشقياء وأعداء لبلدهم ووطنهم إلى مدافعين وحامين عنها وعن أهلها.

 

إن تلك المحاضن تحتاج إلى دعم قوي من الجهات الرسمية للدولة كي تؤدي دورها بصورة جادة ومثمرة، من خلال رعايتها، وتوفير المناخ المناسب لها للنجاح في استغلال طاقات الشباب، فيما يعود بالنفع عليهم شخصياً، وعلى دينهم وأوطانهم.

 

وربما إعادة الهيبة والاحترام والتوقير للعلماء والقادة الاجتماعيين والمصلحين، وتجريم الإساءة إليهم؛ هي الخطوة الأولى في هذا الصدد، من قِبَل الأجهزة الرسمية للدولة، يتلوها السعي نحو إقامة تلك المحاضن تحت أعين الدولة، ومن خلال العلماء الربانيين الذين هم محل ثقة الشباب، والذين تتوافر فيهم الصفات المؤهلة للعمل التربوي.