معهد وجامعة الراية بـ"سوكابومي".. تجربة فريدة لتعليم اللغة العربية والاكتفاء الذاتي

برنامج عضو هيئة التدريس يبدأ بحلقة القرآن الكريم.. و"من جاء هنا لأجل الراتب فقد أخطأ المكان"

تصوير: عبدالملك سرور

يُعدُّ معهد وجامعة الراية من أبرز الجهات التعليمية في مدينة سوكابومي الإندونيسية؛ إذ تتميز بتجربة قوية في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهي تجربة يقول مدير الجامعة أ. سراج الهدى عنها إن هناك من قَدِم من دول متقدمة ليرصد هذه التجربة، كما أن الجامعة تتميز برصانة التعليم وقوة المناهج، وتكتسب سمعة قوية في هذا المجال.

يقول السيد سراج الهدى لـ"سبق": تأسس معهد الراية عام 2006م، وله إلى الآن 11 سنة، بدأنا فيها في التحول إلى جامعة بعد إقرار مرحلة الماجستير. والهدف الأساسي كان تكوين الدعاة وتعليم اللغة العربية للمسلمين، وأيضًا تعلم المواد الشرعية. وعن وضع وشروط وضوابط التعليم هنا يقول: يلتحق الطلاب بالمعهد الذي يسبق المرحلة الجامعية بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية للحصول على دبلوم. وقد تم تخريج أول دفعتين. كما يحصل المتميزون منهم على سنة ثالثة إضافية. وبفضل الله هناك إقبال كبير، والطلاب يأتون من جميع جزر إندونيسيا. وفي هذا العام نواجه ضغوطًا عديدة، خاصة مع البدء بأول برنامج في الكلية يمنح درجة البكالوريوس. ولدينا تخصص معتمد من الحكومة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين معها، وننتظر الترخيص لنا بتخصص الشريعة، ونرجو ألا يتأخر أكثر. وقريبًا - إن شاء الله - سننشئ ستة أقسام جديدة.

ويضيف سراج الهدى: رغبة المسجلين عندنا أكثر، ولدينا اعتماد رسمي من الحكومة، ولنا تعاون كبير مع الجامعات الكبيرة، مثل جامعة المحمدية سوكابومي وغيرها، كما لنا علاقات مع جامعات في الخارج، مثل جامعة الخرطوم.

وعن تجربة تعليم اللغة العربية يقول: لدينا طريقة مميزة في تعليم اللغة العربية. خلال شهور يستطيع الطالب - بفضل الله - إجادة مبادئ اللغة العربية. وطلابنا هدفهم الرئيسي تعلم اللغة من أجل تعلم القرآن الكريم والسنة النبوية. كما يمنع منعًا باتًّا الحديث بغير العربية داخل الجامعة، وهذا ملزم للجميع، حتى للعمالة والحراس داخل سور الجامعة يمنع التحدث معهم بغير العربية. كما أننا نفصل الطلاب عن الطالبات بشكل كامل.

وحول موارد دعم الجامعة، خاصة أنها لا تفرض رسومًا حتى الآن، قال: هناك تبرعات محدودة، ونمتلك بعض الاستثمارات الداخلية. نبحث عن الاكتفاء الذاتي، ولدينا مشروع برك أسماك مثلاً، تغطي احتياجنا. لدينا خمسون بركة، ويتم استزراع آلاف الأسماك في البركة الواحدة. والنموذج الثاني هو مزارع الخضار، وهي المزارع الملحقة بالجامعة، وفيها إنتاج ممتاز. كما نستفيد من لحوم الأضاحي لتوزيعها على المجتمع المحلي والجمعيات الخيرية. ولدينا ثلاجات تستوعب بالأطنان، وهي تكفي للاستهلاك لستة أشهر بعد الحج. ولدينا أيضًا مشروع سيدشن قريبًا، عبارة عن وقف من ثلاثة أدوار، فيه سوق وفندق، وهو ضمن استثماراتنا.

مضيفًا: لدينا مشرفون على مناهجنا، وهناك مشايخ من السعودية يدعموننا بالنصح والتوجيه من حيث المناهج. أيضًا لدينا قرابة ألف طالب وطالبة. وعندنا نظام قوي في التخرج؛ فمثلاً من أصل 400 طالب قد لا يتخرج سوى 45 % منهم. وخريجو معهدنا وكليتنا يحظون بسمعة قوية في التعليم، وبعضهم أكاديميون في الجامعات الأخرى. كما لدينا مبتعثون في الكثير من الدول الإسلامية بمنح دراسية. بدأنا 2012 وبالتالي هذا أول عام للخريجين. والآن تبدأ الدفعة الثانية. وكان هناك 41 خريجًا فقط في دفعة 2012م.

وعن الخدمات المقدمة للطلاب قال: نؤمِّن لطلابنا احتياجاتهم وفق المنح الدراسية وتبرعات أهل الخير، تغطي والحمد لله. تكلفة الطالب الواحد 14 مليون روبية تقريبًا (قرابة 4000 ريال سعودي). وكل الخدمات المقدمة للطلاب مدفوعة حتى غسيل ملابسهم. ولأن بعض طلابنا يواجه ظروفًا أسرية ومادية في غاية الصعوبة فقد أنشأنا (صندوق الطالب) لمساعدة الطلاب ذوي الظروف القاهرة.

وعن أوضاع طاقم التدريس يضيف: طاقم هيئة التدريس لدينا متميز، ونعمل على تغطية الاحتياج للعام القادم، ونستقطب من الخريجين المتميزين، ونجري مقابلات صارمة للاختيار عمومًا. كما أن أعضاء هيئة التدريس يحصلون على رواتب جيدة، ونساويهم بنظرائهم في العاصمة جاكرتا. نريدهم مستقرين في هذا الجانب، وأن يكونوا مربين قبل أن يكونوا معلمين. وهناك مهام منوطة بهم، منها أن عضو هيئة التدريس يجلس مع الطلاب في حلقة القرآن بعد صلاة الفجر، ويشرف عليهم، ثم يبدأ التدريس من السابعة والنصف صباحًا. وبعد العصر عليهم دروس أخرى ومهام أخرى تطوعية. وقد قلت لهم من البداية "من جاء هنا لأجل الراتب فقد أخطأ المكان".

مضيفًا: التدريس على المذهب الشافعي لدينا. وشعارنا في "الراية" لا سياسة ولا تصنيف في الجامعة، ولا يُقبل أي حديث أو نشاط يناقض ذلك. الهدف الدعوة والتسامح.

وعن العلاقة مع المجتمع المحلي يقول: علاقتنا قوية بالمجتمع والمحافظ أيضًا؛ ففي برامجنا لرمضان - مثلاً - نطلب منه افتتاحها. كما نشارك ونتجاوب معه في الدعم بالدروس الشرعية وكل ما يحتاج إليه موظفوه. كما نصمم دورات تدريبية للعسكر لديهم لتعليم العلم الشرعي. ونسعى لتعاون أكثر.

ويرى سراج الهدى بروح متفائلة جدًّا أن "معهد وجامعة الراية" لديها مستقبل واعد، ويقول: لدينا خطط قادمة قوية من أجل جامعة نموذجية عالمية، ليس فقط في إندونيسيا. تجربتنا في تطبيق اللغة العربية تم استنساخها من قِبل عدد من الجهات المتخصصة في تعليم اللغة العربية. وجاءتنا وفود من الصين والهند وحتى أمريكا من أجل تجربة جامعتنا في تعليم اللغة العربية. نسعى لزيادة الكليات والتخصصات بشكل مستمر.

ويختم بتطلعاته: أنشأنا قسمًا للتواصل مع الجهات التي تدعم التبرعات؛ لتعريفهم برسالتنا ومنجزاتنا. ولا نستغني عن أي نصح وتوجيه ودعم. ولدينا أفكار للوقف، سنعرضها قريبًا على أهل الخير من المتبرعين والداعمين.

اعلان
معهد وجامعة الراية بـ"سوكابومي".. تجربة فريدة لتعليم اللغة العربية والاكتفاء الذاتي
سبق

تصوير: عبدالملك سرور

يُعدُّ معهد وجامعة الراية من أبرز الجهات التعليمية في مدينة سوكابومي الإندونيسية؛ إذ تتميز بتجربة قوية في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهي تجربة يقول مدير الجامعة أ. سراج الهدى عنها إن هناك من قَدِم من دول متقدمة ليرصد هذه التجربة، كما أن الجامعة تتميز برصانة التعليم وقوة المناهج، وتكتسب سمعة قوية في هذا المجال.

يقول السيد سراج الهدى لـ"سبق": تأسس معهد الراية عام 2006م، وله إلى الآن 11 سنة، بدأنا فيها في التحول إلى جامعة بعد إقرار مرحلة الماجستير. والهدف الأساسي كان تكوين الدعاة وتعليم اللغة العربية للمسلمين، وأيضًا تعلم المواد الشرعية. وعن وضع وشروط وضوابط التعليم هنا يقول: يلتحق الطلاب بالمعهد الذي يسبق المرحلة الجامعية بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية للحصول على دبلوم. وقد تم تخريج أول دفعتين. كما يحصل المتميزون منهم على سنة ثالثة إضافية. وبفضل الله هناك إقبال كبير، والطلاب يأتون من جميع جزر إندونيسيا. وفي هذا العام نواجه ضغوطًا عديدة، خاصة مع البدء بأول برنامج في الكلية يمنح درجة البكالوريوس. ولدينا تخصص معتمد من الحكومة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين معها، وننتظر الترخيص لنا بتخصص الشريعة، ونرجو ألا يتأخر أكثر. وقريبًا - إن شاء الله - سننشئ ستة أقسام جديدة.

ويضيف سراج الهدى: رغبة المسجلين عندنا أكثر، ولدينا اعتماد رسمي من الحكومة، ولنا تعاون كبير مع الجامعات الكبيرة، مثل جامعة المحمدية سوكابومي وغيرها، كما لنا علاقات مع جامعات في الخارج، مثل جامعة الخرطوم.

وعن تجربة تعليم اللغة العربية يقول: لدينا طريقة مميزة في تعليم اللغة العربية. خلال شهور يستطيع الطالب - بفضل الله - إجادة مبادئ اللغة العربية. وطلابنا هدفهم الرئيسي تعلم اللغة من أجل تعلم القرآن الكريم والسنة النبوية. كما يمنع منعًا باتًّا الحديث بغير العربية داخل الجامعة، وهذا ملزم للجميع، حتى للعمالة والحراس داخل سور الجامعة يمنع التحدث معهم بغير العربية. كما أننا نفصل الطلاب عن الطالبات بشكل كامل.

وحول موارد دعم الجامعة، خاصة أنها لا تفرض رسومًا حتى الآن، قال: هناك تبرعات محدودة، ونمتلك بعض الاستثمارات الداخلية. نبحث عن الاكتفاء الذاتي، ولدينا مشروع برك أسماك مثلاً، تغطي احتياجنا. لدينا خمسون بركة، ويتم استزراع آلاف الأسماك في البركة الواحدة. والنموذج الثاني هو مزارع الخضار، وهي المزارع الملحقة بالجامعة، وفيها إنتاج ممتاز. كما نستفيد من لحوم الأضاحي لتوزيعها على المجتمع المحلي والجمعيات الخيرية. ولدينا ثلاجات تستوعب بالأطنان، وهي تكفي للاستهلاك لستة أشهر بعد الحج. ولدينا أيضًا مشروع سيدشن قريبًا، عبارة عن وقف من ثلاثة أدوار، فيه سوق وفندق، وهو ضمن استثماراتنا.

مضيفًا: لدينا مشرفون على مناهجنا، وهناك مشايخ من السعودية يدعموننا بالنصح والتوجيه من حيث المناهج. أيضًا لدينا قرابة ألف طالب وطالبة. وعندنا نظام قوي في التخرج؛ فمثلاً من أصل 400 طالب قد لا يتخرج سوى 45 % منهم. وخريجو معهدنا وكليتنا يحظون بسمعة قوية في التعليم، وبعضهم أكاديميون في الجامعات الأخرى. كما لدينا مبتعثون في الكثير من الدول الإسلامية بمنح دراسية. بدأنا 2012 وبالتالي هذا أول عام للخريجين. والآن تبدأ الدفعة الثانية. وكان هناك 41 خريجًا فقط في دفعة 2012م.

وعن الخدمات المقدمة للطلاب قال: نؤمِّن لطلابنا احتياجاتهم وفق المنح الدراسية وتبرعات أهل الخير، تغطي والحمد لله. تكلفة الطالب الواحد 14 مليون روبية تقريبًا (قرابة 4000 ريال سعودي). وكل الخدمات المقدمة للطلاب مدفوعة حتى غسيل ملابسهم. ولأن بعض طلابنا يواجه ظروفًا أسرية ومادية في غاية الصعوبة فقد أنشأنا (صندوق الطالب) لمساعدة الطلاب ذوي الظروف القاهرة.

وعن أوضاع طاقم التدريس يضيف: طاقم هيئة التدريس لدينا متميز، ونعمل على تغطية الاحتياج للعام القادم، ونستقطب من الخريجين المتميزين، ونجري مقابلات صارمة للاختيار عمومًا. كما أن أعضاء هيئة التدريس يحصلون على رواتب جيدة، ونساويهم بنظرائهم في العاصمة جاكرتا. نريدهم مستقرين في هذا الجانب، وأن يكونوا مربين قبل أن يكونوا معلمين. وهناك مهام منوطة بهم، منها أن عضو هيئة التدريس يجلس مع الطلاب في حلقة القرآن بعد صلاة الفجر، ويشرف عليهم، ثم يبدأ التدريس من السابعة والنصف صباحًا. وبعد العصر عليهم دروس أخرى ومهام أخرى تطوعية. وقد قلت لهم من البداية "من جاء هنا لأجل الراتب فقد أخطأ المكان".

مضيفًا: التدريس على المذهب الشافعي لدينا. وشعارنا في "الراية" لا سياسة ولا تصنيف في الجامعة، ولا يُقبل أي حديث أو نشاط يناقض ذلك. الهدف الدعوة والتسامح.

وعن العلاقة مع المجتمع المحلي يقول: علاقتنا قوية بالمجتمع والمحافظ أيضًا؛ ففي برامجنا لرمضان - مثلاً - نطلب منه افتتاحها. كما نشارك ونتجاوب معه في الدعم بالدروس الشرعية وكل ما يحتاج إليه موظفوه. كما نصمم دورات تدريبية للعسكر لديهم لتعليم العلم الشرعي. ونسعى لتعاون أكثر.

ويرى سراج الهدى بروح متفائلة جدًّا أن "معهد وجامعة الراية" لديها مستقبل واعد، ويقول: لدينا خطط قادمة قوية من أجل جامعة نموذجية عالمية، ليس فقط في إندونيسيا. تجربتنا في تطبيق اللغة العربية تم استنساخها من قِبل عدد من الجهات المتخصصة في تعليم اللغة العربية. وجاءتنا وفود من الصين والهند وحتى أمريكا من أجل تجربة جامعتنا في تعليم اللغة العربية. نسعى لزيادة الكليات والتخصصات بشكل مستمر.

ويختم بتطلعاته: أنشأنا قسمًا للتواصل مع الجهات التي تدعم التبرعات؛ لتعريفهم برسالتنا ومنجزاتنا. ولا نستغني عن أي نصح وتوجيه ودعم. ولدينا أفكار للوقف، سنعرضها قريبًا على أهل الخير من المتبرعين والداعمين.

29 يونيو 2017 - 5 شوّال 1438
02:00 AM

معهد وجامعة الراية بـ"سوكابومي".. تجربة فريدة لتعليم اللغة العربية والاكتفاء الذاتي

برنامج عضو هيئة التدريس يبدأ بحلقة القرآن الكريم.. و"من جاء هنا لأجل الراتب فقد أخطأ المكان"

A A A
10
21,983

تصوير: عبدالملك سرور

يُعدُّ معهد وجامعة الراية من أبرز الجهات التعليمية في مدينة سوكابومي الإندونيسية؛ إذ تتميز بتجربة قوية في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وهي تجربة يقول مدير الجامعة أ. سراج الهدى عنها إن هناك من قَدِم من دول متقدمة ليرصد هذه التجربة، كما أن الجامعة تتميز برصانة التعليم وقوة المناهج، وتكتسب سمعة قوية في هذا المجال.

يقول السيد سراج الهدى لـ"سبق": تأسس معهد الراية عام 2006م، وله إلى الآن 11 سنة، بدأنا فيها في التحول إلى جامعة بعد إقرار مرحلة الماجستير. والهدف الأساسي كان تكوين الدعاة وتعليم اللغة العربية للمسلمين، وأيضًا تعلم المواد الشرعية. وعن وضع وشروط وضوابط التعليم هنا يقول: يلتحق الطلاب بالمعهد الذي يسبق المرحلة الجامعية بعد تخرجهم من المرحلة الثانوية للحصول على دبلوم. وقد تم تخريج أول دفعتين. كما يحصل المتميزون منهم على سنة ثالثة إضافية. وبفضل الله هناك إقبال كبير، والطلاب يأتون من جميع جزر إندونيسيا. وفي هذا العام نواجه ضغوطًا عديدة، خاصة مع البدء بأول برنامج في الكلية يمنح درجة البكالوريوس. ولدينا تخصص معتمد من الحكومة بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين معها، وننتظر الترخيص لنا بتخصص الشريعة، ونرجو ألا يتأخر أكثر. وقريبًا - إن شاء الله - سننشئ ستة أقسام جديدة.

ويضيف سراج الهدى: رغبة المسجلين عندنا أكثر، ولدينا اعتماد رسمي من الحكومة، ولنا تعاون كبير مع الجامعات الكبيرة، مثل جامعة المحمدية سوكابومي وغيرها، كما لنا علاقات مع جامعات في الخارج، مثل جامعة الخرطوم.

وعن تجربة تعليم اللغة العربية يقول: لدينا طريقة مميزة في تعليم اللغة العربية. خلال شهور يستطيع الطالب - بفضل الله - إجادة مبادئ اللغة العربية. وطلابنا هدفهم الرئيسي تعلم اللغة من أجل تعلم القرآن الكريم والسنة النبوية. كما يمنع منعًا باتًّا الحديث بغير العربية داخل الجامعة، وهذا ملزم للجميع، حتى للعمالة والحراس داخل سور الجامعة يمنع التحدث معهم بغير العربية. كما أننا نفصل الطلاب عن الطالبات بشكل كامل.

وحول موارد دعم الجامعة، خاصة أنها لا تفرض رسومًا حتى الآن، قال: هناك تبرعات محدودة، ونمتلك بعض الاستثمارات الداخلية. نبحث عن الاكتفاء الذاتي، ولدينا مشروع برك أسماك مثلاً، تغطي احتياجنا. لدينا خمسون بركة، ويتم استزراع آلاف الأسماك في البركة الواحدة. والنموذج الثاني هو مزارع الخضار، وهي المزارع الملحقة بالجامعة، وفيها إنتاج ممتاز. كما نستفيد من لحوم الأضاحي لتوزيعها على المجتمع المحلي والجمعيات الخيرية. ولدينا ثلاجات تستوعب بالأطنان، وهي تكفي للاستهلاك لستة أشهر بعد الحج. ولدينا أيضًا مشروع سيدشن قريبًا، عبارة عن وقف من ثلاثة أدوار، فيه سوق وفندق، وهو ضمن استثماراتنا.

مضيفًا: لدينا مشرفون على مناهجنا، وهناك مشايخ من السعودية يدعموننا بالنصح والتوجيه من حيث المناهج. أيضًا لدينا قرابة ألف طالب وطالبة. وعندنا نظام قوي في التخرج؛ فمثلاً من أصل 400 طالب قد لا يتخرج سوى 45 % منهم. وخريجو معهدنا وكليتنا يحظون بسمعة قوية في التعليم، وبعضهم أكاديميون في الجامعات الأخرى. كما لدينا مبتعثون في الكثير من الدول الإسلامية بمنح دراسية. بدأنا 2012 وبالتالي هذا أول عام للخريجين. والآن تبدأ الدفعة الثانية. وكان هناك 41 خريجًا فقط في دفعة 2012م.

وعن الخدمات المقدمة للطلاب قال: نؤمِّن لطلابنا احتياجاتهم وفق المنح الدراسية وتبرعات أهل الخير، تغطي والحمد لله. تكلفة الطالب الواحد 14 مليون روبية تقريبًا (قرابة 4000 ريال سعودي). وكل الخدمات المقدمة للطلاب مدفوعة حتى غسيل ملابسهم. ولأن بعض طلابنا يواجه ظروفًا أسرية ومادية في غاية الصعوبة فقد أنشأنا (صندوق الطالب) لمساعدة الطلاب ذوي الظروف القاهرة.

وعن أوضاع طاقم التدريس يضيف: طاقم هيئة التدريس لدينا متميز، ونعمل على تغطية الاحتياج للعام القادم، ونستقطب من الخريجين المتميزين، ونجري مقابلات صارمة للاختيار عمومًا. كما أن أعضاء هيئة التدريس يحصلون على رواتب جيدة، ونساويهم بنظرائهم في العاصمة جاكرتا. نريدهم مستقرين في هذا الجانب، وأن يكونوا مربين قبل أن يكونوا معلمين. وهناك مهام منوطة بهم، منها أن عضو هيئة التدريس يجلس مع الطلاب في حلقة القرآن بعد صلاة الفجر، ويشرف عليهم، ثم يبدأ التدريس من السابعة والنصف صباحًا. وبعد العصر عليهم دروس أخرى ومهام أخرى تطوعية. وقد قلت لهم من البداية "من جاء هنا لأجل الراتب فقد أخطأ المكان".

مضيفًا: التدريس على المذهب الشافعي لدينا. وشعارنا في "الراية" لا سياسة ولا تصنيف في الجامعة، ولا يُقبل أي حديث أو نشاط يناقض ذلك. الهدف الدعوة والتسامح.

وعن العلاقة مع المجتمع المحلي يقول: علاقتنا قوية بالمجتمع والمحافظ أيضًا؛ ففي برامجنا لرمضان - مثلاً - نطلب منه افتتاحها. كما نشارك ونتجاوب معه في الدعم بالدروس الشرعية وكل ما يحتاج إليه موظفوه. كما نصمم دورات تدريبية للعسكر لديهم لتعليم العلم الشرعي. ونسعى لتعاون أكثر.

ويرى سراج الهدى بروح متفائلة جدًّا أن "معهد وجامعة الراية" لديها مستقبل واعد، ويقول: لدينا خطط قادمة قوية من أجل جامعة نموذجية عالمية، ليس فقط في إندونيسيا. تجربتنا في تطبيق اللغة العربية تم استنساخها من قِبل عدد من الجهات المتخصصة في تعليم اللغة العربية. وجاءتنا وفود من الصين والهند وحتى أمريكا من أجل تجربة جامعتنا في تعليم اللغة العربية. نسعى لزيادة الكليات والتخصصات بشكل مستمر.

ويختم بتطلعاته: أنشأنا قسمًا للتواصل مع الجهات التي تدعم التبرعات؛ لتعريفهم برسالتنا ومنجزاتنا. ولا نستغني عن أي نصح وتوجيه ودعم. ولدينا أفكار للوقف، سنعرضها قريبًا على أهل الخير من المتبرعين والداعمين.