مهتمون وناشطو تويتر: مطالبات تعليق الدراسة مشروعة أم مبالغ فيها؟

بعدما وضعت "التعليم" في حرجٍ شديد وعقب مرور العاصفة الترابية "مدار"

كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المطالبة بتعليق الدراسة لأسباب تعود للتقلبات المناخية التي تشتهر بها المملكة ومدنها، خصوصاً في فصل الشتاء الذي تكثر به الأمطار وتشتد به الرياح وموجات البرد وتزداد خلاله العواصف الترابية، حيث يتسبب هذا الأمر بحرجٍ كبير للجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التعليم وإداراتها التابعة لها والتي دائماً ما تقع في موقفٍ لا تحسد عليه أثناء تعرّض بعض مناطق المملكة ومحافظاتها لإحدى هذه التقلبات الجوية.

 

ويكمن هذا الموقف الشديد الحساسية في اتخاذ القرار المناسب وتوقيته في مثل هذه الحالات والذي يتأرجح ما بين تعليق الدراسة وعدمه حيث تزداد الضغوط عليها بمطالبات التعليق من أولياء الأمور والطلاب والمعلمين من جهة، وعدم التعليق من جهة أخرى بسبب عدم وضوح الصورة المناخية النهائية التي لا يمكن التنبؤ بها والبت بشكلٍ قاطع كونها تقع في علم الغيب وتحت توقعات ترصدها الأقمار الصناعية التي قد تتأثر بعوامل مختلفة ومفاجئة تطرأ عليها قد تتغير في أي لحظة لتتنافى مع التقارير الجوية والتنبيهات الصادرة باللحظات الأخيرة لاسيما وأن قرار التعليق لا بد أن يُتّخذ قبل فترة كافية من بداية اليوم الدراسي قد تقارب الأربع والعشرين ساعة، والذي يأتي بناءً على تقارير صادرة من هيئة الأرصاد الجوية وتحذيرات مديريات الدفاع المدني بكل مدينة.

 

كل هذا يحدث هذه الأيام بمعظم مدن المملكة التي تشهد مرور العاصفة الترابية "مدار" التي تسببت في تعليق الدراسة في عدد كبير من مناطق ومحافظات المملكة ليومي الأحد والاثنين من هذا الأسبوع في حين لم تأخذ به البعض الآخر كالعاصمة الرياض التي لم تقرر إدارة تعليمها التعليق لرؤيتها لعدم وجود ضرورة لذلك ما تسبب لها في مشكلة كبيرة مع منسوبيها وغضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي الذين صبّو جُمَّ غضبهم على المسؤولين بإدارة التعليم بالرياض بعد أن شهدت المدينة ومدارسها عاصفة ترابية تسببت بحالات إغماء لبعض الطلاب بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو نقل بسببها الهلال الأحمر بعض الحالات من الطلاب الأمر الذي أدّى إلى مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن عدم تعليق الدراسة في هدين اليومين رغم التنبيهات المسبقة لهيئة الأرصاد الجوية.

 

الجامعات.. وتناقضات التعليق:

ثمَّة تناقض واختلاف يظهر في بعض المدن، والذي يكمن في تعليق الدراسة بمدارس التعليم العام وتتجاهله جامعات التعليم العالي التي تطالب منسوبيها بالدراسة في نفس ذللك اليوم، رغم أن كلاهما يقعان في نطاق عمراني واحد وبمدينة واحدة تشهد نفس الحالة الجوية التي عُلّقت بسببها الدراسة في المدارس ولم تُعلّق في الجامعات مما يُظهر تناقضاً في قرار كل إدارة بهدين القطاعين واستغراباً لدى منسوبي الجامعة وطلابها الذين يتساءلون عن أسباب تجاهل مسؤوليها لهذا الأمر، الذي إما يكون قراراً خاطئاً من التعليم العام أو منها أم أنها تراهم محصّنين من مخاطر هذه التقلبات الجوية التي تؤثر فقط على طلاب التعليم العام ولا تؤثر عليهم!

 

مطالبات واقعية أم مبالغ فيها؟

 يرى عدد من المهتمين بهذه المسألة أن قرار التعليق الذي كثرت به المطالبات والتبريرات هو مطلبٌ شرعي لأولياء الأمور الذين يخشون على أبنائهم وبناتهم من أضرار هذه التقلبات الجوية الخطرة التي قد تهدد حياتهم وصحتهم وسلامتهم في حين يرى آخرون أن قرار التعليق الحقيقي هو أولاً وأخيراً بيد ولي الأمر الذي بإمكانه تغييب أبنائه في مثل هذه الحالات وهو الذي يردُّ عليه الأخير بأنه قد يتسبب بفوات الدروس المقررة للطالب في ذلك اليوم في حال تغيَّب ولم تُعلق الدراسة فيه.

 

من جهة أخرى، يرى بعض ممن هم خارج قطاع التعليم أن كثرة المطالبات بتعليق الدراسة في كل مرّه تهب بها عاصفة أو يهطل بها مطر ماهي إلا مطالبات مبالغٌ بها، مستشهدين برؤيتهم مرور حالات جوية أكثر شدة وقساوة على العديد من دول العالم ومع هذا تجد أن الحياة تسير بها بشكلٍ طبيعي فلا تتعطل المدارس ولا تظهر المطالبات بها بالتعليق.

 

الأسباب والحلول

في استفتاء غير رسمي على موقع "تويتر" ، أبدى عدد من المشاركين نظرتهم حول أسباب كثرة المطالبة بتعليق الدراسة بالفترة الأخيرة إلى أسباب تعود لسلامة الطلاب وحمايتهم وصحتهم من مخاطر وأضرار الحالات الجوية التي بسببها يطالبون بالتعليق في حين أبدى آخرون إلى أنها مطالبات مبالغ بها الهدف منها البحث عن إجازة في هذا اليوم فيما ذهب أخرون إلى البيئة المدرسية الغير جاذبة للمعلم والطالب لطول اليوم الدراسي وعدم وجود محفزات وعوامل تحببهم بمكان عملهم ودراستهم ما يجعلهم ينتهزون أيَّة فرصة للهروب منها بالبحث عن إجازة أو التغيّب ما يضع عملية اهتمام وزارة التعليم بتوفير بيئة تعليمية وعملية ملائمة أمراً مُلحاً تتوفر بها عوامل الترفيه ومقومات العمل المريح لمنسوبيها بدلاً من وضعها الحالي الذي يركز على عامل التدريس والعمل فقط وذلك للحد من حالات التسرب كالغياب لدى الطلاب أو طلبات التقاعد للمعلمين والمعلمات التي تزايدت هذا العام وبشكلٍ لافت.

 

جهة ثلاثية 

بعد أن أصبحت مسألة تعليق الدراسة مشكلة تتكرر ومطلباً يتزايد كل شتاء وفي ظل تداخل وتضارب قرارات إدارات التعليم مع تقارير الأرصاد الجوية وتحذيرات الدفاع المدني، باتت عملية إقرار إنشاء جهة ثلاثية مختصّة تتكون من هذه الجهات الثلاث يكون لها البت في قرارات تعليق الدراسة بالمملكة من عدمها وفقاً لمرئيات تضعها وتدرسها هذه الجهة بعد تقديم كل عضو منها بمرئياته وأسبابه التي تنتهي بأحقية التعليق من عدمه بوقتٍ كافي أمراً ضرورياً اليوم لتضع حداً لهذا الجدل المتكرر كل عام ويكون قرارها نهائياً ومرضياً لدى المجتمع.

اعلان
مهتمون وناشطو تويتر: مطالبات تعليق الدراسة مشروعة أم مبالغ فيها؟
سبق

كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المطالبة بتعليق الدراسة لأسباب تعود للتقلبات المناخية التي تشتهر بها المملكة ومدنها، خصوصاً في فصل الشتاء الذي تكثر به الأمطار وتشتد به الرياح وموجات البرد وتزداد خلاله العواصف الترابية، حيث يتسبب هذا الأمر بحرجٍ كبير للجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التعليم وإداراتها التابعة لها والتي دائماً ما تقع في موقفٍ لا تحسد عليه أثناء تعرّض بعض مناطق المملكة ومحافظاتها لإحدى هذه التقلبات الجوية.

 

ويكمن هذا الموقف الشديد الحساسية في اتخاذ القرار المناسب وتوقيته في مثل هذه الحالات والذي يتأرجح ما بين تعليق الدراسة وعدمه حيث تزداد الضغوط عليها بمطالبات التعليق من أولياء الأمور والطلاب والمعلمين من جهة، وعدم التعليق من جهة أخرى بسبب عدم وضوح الصورة المناخية النهائية التي لا يمكن التنبؤ بها والبت بشكلٍ قاطع كونها تقع في علم الغيب وتحت توقعات ترصدها الأقمار الصناعية التي قد تتأثر بعوامل مختلفة ومفاجئة تطرأ عليها قد تتغير في أي لحظة لتتنافى مع التقارير الجوية والتنبيهات الصادرة باللحظات الأخيرة لاسيما وأن قرار التعليق لا بد أن يُتّخذ قبل فترة كافية من بداية اليوم الدراسي قد تقارب الأربع والعشرين ساعة، والذي يأتي بناءً على تقارير صادرة من هيئة الأرصاد الجوية وتحذيرات مديريات الدفاع المدني بكل مدينة.

 

كل هذا يحدث هذه الأيام بمعظم مدن المملكة التي تشهد مرور العاصفة الترابية "مدار" التي تسببت في تعليق الدراسة في عدد كبير من مناطق ومحافظات المملكة ليومي الأحد والاثنين من هذا الأسبوع في حين لم تأخذ به البعض الآخر كالعاصمة الرياض التي لم تقرر إدارة تعليمها التعليق لرؤيتها لعدم وجود ضرورة لذلك ما تسبب لها في مشكلة كبيرة مع منسوبيها وغضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي الذين صبّو جُمَّ غضبهم على المسؤولين بإدارة التعليم بالرياض بعد أن شهدت المدينة ومدارسها عاصفة ترابية تسببت بحالات إغماء لبعض الطلاب بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو نقل بسببها الهلال الأحمر بعض الحالات من الطلاب الأمر الذي أدّى إلى مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن عدم تعليق الدراسة في هدين اليومين رغم التنبيهات المسبقة لهيئة الأرصاد الجوية.

 

الجامعات.. وتناقضات التعليق:

ثمَّة تناقض واختلاف يظهر في بعض المدن، والذي يكمن في تعليق الدراسة بمدارس التعليم العام وتتجاهله جامعات التعليم العالي التي تطالب منسوبيها بالدراسة في نفس ذللك اليوم، رغم أن كلاهما يقعان في نطاق عمراني واحد وبمدينة واحدة تشهد نفس الحالة الجوية التي عُلّقت بسببها الدراسة في المدارس ولم تُعلّق في الجامعات مما يُظهر تناقضاً في قرار كل إدارة بهدين القطاعين واستغراباً لدى منسوبي الجامعة وطلابها الذين يتساءلون عن أسباب تجاهل مسؤوليها لهذا الأمر، الذي إما يكون قراراً خاطئاً من التعليم العام أو منها أم أنها تراهم محصّنين من مخاطر هذه التقلبات الجوية التي تؤثر فقط على طلاب التعليم العام ولا تؤثر عليهم!

 

مطالبات واقعية أم مبالغ فيها؟

 يرى عدد من المهتمين بهذه المسألة أن قرار التعليق الذي كثرت به المطالبات والتبريرات هو مطلبٌ شرعي لأولياء الأمور الذين يخشون على أبنائهم وبناتهم من أضرار هذه التقلبات الجوية الخطرة التي قد تهدد حياتهم وصحتهم وسلامتهم في حين يرى آخرون أن قرار التعليق الحقيقي هو أولاً وأخيراً بيد ولي الأمر الذي بإمكانه تغييب أبنائه في مثل هذه الحالات وهو الذي يردُّ عليه الأخير بأنه قد يتسبب بفوات الدروس المقررة للطالب في ذلك اليوم في حال تغيَّب ولم تُعلق الدراسة فيه.

 

من جهة أخرى، يرى بعض ممن هم خارج قطاع التعليم أن كثرة المطالبات بتعليق الدراسة في كل مرّه تهب بها عاصفة أو يهطل بها مطر ماهي إلا مطالبات مبالغٌ بها، مستشهدين برؤيتهم مرور حالات جوية أكثر شدة وقساوة على العديد من دول العالم ومع هذا تجد أن الحياة تسير بها بشكلٍ طبيعي فلا تتعطل المدارس ولا تظهر المطالبات بها بالتعليق.

 

الأسباب والحلول

في استفتاء غير رسمي على موقع "تويتر" ، أبدى عدد من المشاركين نظرتهم حول أسباب كثرة المطالبة بتعليق الدراسة بالفترة الأخيرة إلى أسباب تعود لسلامة الطلاب وحمايتهم وصحتهم من مخاطر وأضرار الحالات الجوية التي بسببها يطالبون بالتعليق في حين أبدى آخرون إلى أنها مطالبات مبالغ بها الهدف منها البحث عن إجازة في هذا اليوم فيما ذهب أخرون إلى البيئة المدرسية الغير جاذبة للمعلم والطالب لطول اليوم الدراسي وعدم وجود محفزات وعوامل تحببهم بمكان عملهم ودراستهم ما يجعلهم ينتهزون أيَّة فرصة للهروب منها بالبحث عن إجازة أو التغيّب ما يضع عملية اهتمام وزارة التعليم بتوفير بيئة تعليمية وعملية ملائمة أمراً مُلحاً تتوفر بها عوامل الترفيه ومقومات العمل المريح لمنسوبيها بدلاً من وضعها الحالي الذي يركز على عامل التدريس والعمل فقط وذلك للحد من حالات التسرب كالغياب لدى الطلاب أو طلبات التقاعد للمعلمين والمعلمات التي تزايدت هذا العام وبشكلٍ لافت.

 

جهة ثلاثية 

بعد أن أصبحت مسألة تعليق الدراسة مشكلة تتكرر ومطلباً يتزايد كل شتاء وفي ظل تداخل وتضارب قرارات إدارات التعليم مع تقارير الأرصاد الجوية وتحذيرات الدفاع المدني، باتت عملية إقرار إنشاء جهة ثلاثية مختصّة تتكون من هذه الجهات الثلاث يكون لها البت في قرارات تعليق الدراسة بالمملكة من عدمها وفقاً لمرئيات تضعها وتدرسها هذه الجهة بعد تقديم كل عضو منها بمرئياته وأسبابه التي تنتهي بأحقية التعليق من عدمه بوقتٍ كافي أمراً ضرورياً اليوم لتضع حداً لهذا الجدل المتكرر كل عام ويكون قرارها نهائياً ومرضياً لدى المجتمع.

20 مارس 2017 - 21 جمادى الآخر 1438
06:14 PM

مهتمون وناشطو تويتر: مطالبات تعليق الدراسة مشروعة أم مبالغ فيها؟

بعدما وضعت "التعليم" في حرجٍ شديد وعقب مرور العاصفة الترابية "مدار"

A A A
31
17,505

كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة المطالبة بتعليق الدراسة لأسباب تعود للتقلبات المناخية التي تشتهر بها المملكة ومدنها، خصوصاً في فصل الشتاء الذي تكثر به الأمطار وتشتد به الرياح وموجات البرد وتزداد خلاله العواصف الترابية، حيث يتسبب هذا الأمر بحرجٍ كبير للجهات المعنية وعلى رأسها وزارة التعليم وإداراتها التابعة لها والتي دائماً ما تقع في موقفٍ لا تحسد عليه أثناء تعرّض بعض مناطق المملكة ومحافظاتها لإحدى هذه التقلبات الجوية.

 

ويكمن هذا الموقف الشديد الحساسية في اتخاذ القرار المناسب وتوقيته في مثل هذه الحالات والذي يتأرجح ما بين تعليق الدراسة وعدمه حيث تزداد الضغوط عليها بمطالبات التعليق من أولياء الأمور والطلاب والمعلمين من جهة، وعدم التعليق من جهة أخرى بسبب عدم وضوح الصورة المناخية النهائية التي لا يمكن التنبؤ بها والبت بشكلٍ قاطع كونها تقع في علم الغيب وتحت توقعات ترصدها الأقمار الصناعية التي قد تتأثر بعوامل مختلفة ومفاجئة تطرأ عليها قد تتغير في أي لحظة لتتنافى مع التقارير الجوية والتنبيهات الصادرة باللحظات الأخيرة لاسيما وأن قرار التعليق لا بد أن يُتّخذ قبل فترة كافية من بداية اليوم الدراسي قد تقارب الأربع والعشرين ساعة، والذي يأتي بناءً على تقارير صادرة من هيئة الأرصاد الجوية وتحذيرات مديريات الدفاع المدني بكل مدينة.

 

كل هذا يحدث هذه الأيام بمعظم مدن المملكة التي تشهد مرور العاصفة الترابية "مدار" التي تسببت في تعليق الدراسة في عدد كبير من مناطق ومحافظات المملكة ليومي الأحد والاثنين من هذا الأسبوع في حين لم تأخذ به البعض الآخر كالعاصمة الرياض التي لم تقرر إدارة تعليمها التعليق لرؤيتها لعدم وجود ضرورة لذلك ما تسبب لها في مشكلة كبيرة مع منسوبيها وغضب عارم على مواقع التواصل الاجتماعي الذين صبّو جُمَّ غضبهم على المسؤولين بإدارة التعليم بالرياض بعد أن شهدت المدينة ومدارسها عاصفة ترابية تسببت بحالات إغماء لبعض الطلاب بحسب ما أظهرته مقاطع فيديو نقل بسببها الهلال الأحمر بعض الحالات من الطلاب الأمر الذي أدّى إلى مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن عدم تعليق الدراسة في هدين اليومين رغم التنبيهات المسبقة لهيئة الأرصاد الجوية.

 

الجامعات.. وتناقضات التعليق:

ثمَّة تناقض واختلاف يظهر في بعض المدن، والذي يكمن في تعليق الدراسة بمدارس التعليم العام وتتجاهله جامعات التعليم العالي التي تطالب منسوبيها بالدراسة في نفس ذللك اليوم، رغم أن كلاهما يقعان في نطاق عمراني واحد وبمدينة واحدة تشهد نفس الحالة الجوية التي عُلّقت بسببها الدراسة في المدارس ولم تُعلّق في الجامعات مما يُظهر تناقضاً في قرار كل إدارة بهدين القطاعين واستغراباً لدى منسوبي الجامعة وطلابها الذين يتساءلون عن أسباب تجاهل مسؤوليها لهذا الأمر، الذي إما يكون قراراً خاطئاً من التعليم العام أو منها أم أنها تراهم محصّنين من مخاطر هذه التقلبات الجوية التي تؤثر فقط على طلاب التعليم العام ولا تؤثر عليهم!

 

مطالبات واقعية أم مبالغ فيها؟

 يرى عدد من المهتمين بهذه المسألة أن قرار التعليق الذي كثرت به المطالبات والتبريرات هو مطلبٌ شرعي لأولياء الأمور الذين يخشون على أبنائهم وبناتهم من أضرار هذه التقلبات الجوية الخطرة التي قد تهدد حياتهم وصحتهم وسلامتهم في حين يرى آخرون أن قرار التعليق الحقيقي هو أولاً وأخيراً بيد ولي الأمر الذي بإمكانه تغييب أبنائه في مثل هذه الحالات وهو الذي يردُّ عليه الأخير بأنه قد يتسبب بفوات الدروس المقررة للطالب في ذلك اليوم في حال تغيَّب ولم تُعلق الدراسة فيه.

 

من جهة أخرى، يرى بعض ممن هم خارج قطاع التعليم أن كثرة المطالبات بتعليق الدراسة في كل مرّه تهب بها عاصفة أو يهطل بها مطر ماهي إلا مطالبات مبالغٌ بها، مستشهدين برؤيتهم مرور حالات جوية أكثر شدة وقساوة على العديد من دول العالم ومع هذا تجد أن الحياة تسير بها بشكلٍ طبيعي فلا تتعطل المدارس ولا تظهر المطالبات بها بالتعليق.

 

الأسباب والحلول

في استفتاء غير رسمي على موقع "تويتر" ، أبدى عدد من المشاركين نظرتهم حول أسباب كثرة المطالبة بتعليق الدراسة بالفترة الأخيرة إلى أسباب تعود لسلامة الطلاب وحمايتهم وصحتهم من مخاطر وأضرار الحالات الجوية التي بسببها يطالبون بالتعليق في حين أبدى آخرون إلى أنها مطالبات مبالغ بها الهدف منها البحث عن إجازة في هذا اليوم فيما ذهب أخرون إلى البيئة المدرسية الغير جاذبة للمعلم والطالب لطول اليوم الدراسي وعدم وجود محفزات وعوامل تحببهم بمكان عملهم ودراستهم ما يجعلهم ينتهزون أيَّة فرصة للهروب منها بالبحث عن إجازة أو التغيّب ما يضع عملية اهتمام وزارة التعليم بتوفير بيئة تعليمية وعملية ملائمة أمراً مُلحاً تتوفر بها عوامل الترفيه ومقومات العمل المريح لمنسوبيها بدلاً من وضعها الحالي الذي يركز على عامل التدريس والعمل فقط وذلك للحد من حالات التسرب كالغياب لدى الطلاب أو طلبات التقاعد للمعلمين والمعلمات التي تزايدت هذا العام وبشكلٍ لافت.

 

جهة ثلاثية 

بعد أن أصبحت مسألة تعليق الدراسة مشكلة تتكرر ومطلباً يتزايد كل شتاء وفي ظل تداخل وتضارب قرارات إدارات التعليم مع تقارير الأرصاد الجوية وتحذيرات الدفاع المدني، باتت عملية إقرار إنشاء جهة ثلاثية مختصّة تتكون من هذه الجهات الثلاث يكون لها البت في قرارات تعليق الدراسة بالمملكة من عدمها وفقاً لمرئيات تضعها وتدرسها هذه الجهة بعد تقديم كل عضو منها بمرئياته وأسبابه التي تنتهي بأحقية التعليق من عدمه بوقتٍ كافي أمراً ضرورياً اليوم لتضع حداً لهذا الجدل المتكرر كل عام ويكون قرارها نهائياً ومرضياً لدى المجتمع.