هل الحج عبادة أم اتباع للأنظمة؟

قبل أكثر من عشر سنوات، انطلقت حملة "لا حج إلا بتصريح"؛ بهدف تطبيق نظام تقنين الحج كل خمس سنوات؛ لإعطاء الفرصة لمن لم يحج، والحد من الأعداد الكبيرة وغير النظامية التي كانت تقوم بالحج كل عام؛ مما تَسَبّب في الفوضى والعشوائية وتزاحم آخرين لم يسبق لهم الحج ولا مرة في حياتهم.. البعض كان يعتقد أن هذه الحملة ستفشل ولن يُكتب لها النجاح ولن تستمر؛ غير أننا وجدنا الحملة قد أكدت فعاليتها عاماً بعد عام، وأصبحنا نسمع أرقاماً متصاعدة عن عدد الحجاج الذين يتم القبض عليهم متسللين، وإعادتهم من مواقع التفتيش؛ حيث بلغ عدد المخالفين هذا العام الذين تم إعادتهم، أكثرَ من 500 ألف فرد؛ في حين تم إعادة أكثر من 250 ألف سيارة.

الهدف من اتباع الأنظمة ومنها (الحج بتصريح)؛ ليس التعسف أو التشدد؛ بل القضاء على بعض الممارسات السلبية كالافتراش على الأرصفة وبين مسارات الطرق وتحت الجسور، وضبط حملات الحج الوهمية التي تسعى لتقديم خدمات دون تنسيق أو تنظيم مع جهات معتمدة؛ إما لتقليل النفقات أو تحايلاً على الأنظمة ونقاط التفتيش، وقد بلغ عدد الحملات التي تم ضبطها هذا العام حوالى 64 حملة حج وهمية، كما أن معرفة الأعداد الفعلية للحج تساهم في معرفة الأعداد المتوقعة للتدفق في الطرقات المحيطة بالمشاعر.

البعض يسعى للالتفاف وكسر هذا النظام الذي يصب في الصالح العام، ويعمد إلى التحايل على نقاط التفتيش للوصول إلى المشاعر المقدسة من خلال ارتكاب مخالفات شرعية؛ مثل خلع الإحرام ولبس المخيط للتسلل وتجاوز نقاط التفتيش؛ مرتكبين بذلك مخالفتين؛ وهي: (عدم لبس الإحرام، ومخالفة ولي الأمر)؛ في حين ينظر البعض إلى مثل هذا القرار على أنه نظام إداري فقط وأن مخالفته للنظام لا توجد فيه أي مخالفة شرعية؛ معتقدين أن ارتكابهم مثل هذه المخالفة في سبيل تحقيق طاعة الله؛ أمر لا بأس به.

يعتقد البعض أن العبادة يمكن أن تتم من خلال مخالفة الأنظمة؛ في حين يرى البعض أن بعض الأنظمة الصادرة قد لا تعنيه وليس المقصود بها؛ فنراه يحج كل عام؛ بل ويجاهر بهذا الأمر، وأحياناً يحرص على أن يرتبط ببعض الجهات الحكومية ويضع اسمه وكأنه من المكلفين بالعمل في الحج؛ في حين أنه ليس له علاقة بتلك الجهة ولا بأي عمل فيها؛ وإنما أضيف اسمه للقائمة لكي يحج.

وحتى الآن لا يزال البعض لديهم اعتقاد غريب ومثير للجدل؛ فهو يرى أن الحج عبادة وليس اتباعاً للأنظمة، وأن الوقوف في عرفات يمكن أن يكون حتى لو كان بالكذب أو التدليس أو التزوير؛ فالحج عرفة، ولا مانع أن تصل عرفة وأنت كاذب أو مزور أو غشاش؛ فبعد الحج سترجع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.

اعلان
هل الحج عبادة أم اتباع للأنظمة؟
سبق

قبل أكثر من عشر سنوات، انطلقت حملة "لا حج إلا بتصريح"؛ بهدف تطبيق نظام تقنين الحج كل خمس سنوات؛ لإعطاء الفرصة لمن لم يحج، والحد من الأعداد الكبيرة وغير النظامية التي كانت تقوم بالحج كل عام؛ مما تَسَبّب في الفوضى والعشوائية وتزاحم آخرين لم يسبق لهم الحج ولا مرة في حياتهم.. البعض كان يعتقد أن هذه الحملة ستفشل ولن يُكتب لها النجاح ولن تستمر؛ غير أننا وجدنا الحملة قد أكدت فعاليتها عاماً بعد عام، وأصبحنا نسمع أرقاماً متصاعدة عن عدد الحجاج الذين يتم القبض عليهم متسللين، وإعادتهم من مواقع التفتيش؛ حيث بلغ عدد المخالفين هذا العام الذين تم إعادتهم، أكثرَ من 500 ألف فرد؛ في حين تم إعادة أكثر من 250 ألف سيارة.

الهدف من اتباع الأنظمة ومنها (الحج بتصريح)؛ ليس التعسف أو التشدد؛ بل القضاء على بعض الممارسات السلبية كالافتراش على الأرصفة وبين مسارات الطرق وتحت الجسور، وضبط حملات الحج الوهمية التي تسعى لتقديم خدمات دون تنسيق أو تنظيم مع جهات معتمدة؛ إما لتقليل النفقات أو تحايلاً على الأنظمة ونقاط التفتيش، وقد بلغ عدد الحملات التي تم ضبطها هذا العام حوالى 64 حملة حج وهمية، كما أن معرفة الأعداد الفعلية للحج تساهم في معرفة الأعداد المتوقعة للتدفق في الطرقات المحيطة بالمشاعر.

البعض يسعى للالتفاف وكسر هذا النظام الذي يصب في الصالح العام، ويعمد إلى التحايل على نقاط التفتيش للوصول إلى المشاعر المقدسة من خلال ارتكاب مخالفات شرعية؛ مثل خلع الإحرام ولبس المخيط للتسلل وتجاوز نقاط التفتيش؛ مرتكبين بذلك مخالفتين؛ وهي: (عدم لبس الإحرام، ومخالفة ولي الأمر)؛ في حين ينظر البعض إلى مثل هذا القرار على أنه نظام إداري فقط وأن مخالفته للنظام لا توجد فيه أي مخالفة شرعية؛ معتقدين أن ارتكابهم مثل هذه المخالفة في سبيل تحقيق طاعة الله؛ أمر لا بأس به.

يعتقد البعض أن العبادة يمكن أن تتم من خلال مخالفة الأنظمة؛ في حين يرى البعض أن بعض الأنظمة الصادرة قد لا تعنيه وليس المقصود بها؛ فنراه يحج كل عام؛ بل ويجاهر بهذا الأمر، وأحياناً يحرص على أن يرتبط ببعض الجهات الحكومية ويضع اسمه وكأنه من المكلفين بالعمل في الحج؛ في حين أنه ليس له علاقة بتلك الجهة ولا بأي عمل فيها؛ وإنما أضيف اسمه للقائمة لكي يحج.

وحتى الآن لا يزال البعض لديهم اعتقاد غريب ومثير للجدل؛ فهو يرى أن الحج عبادة وليس اتباعاً للأنظمة، وأن الوقوف في عرفات يمكن أن يكون حتى لو كان بالكذب أو التدليس أو التزوير؛ فالحج عرفة، ولا مانع أن تصل عرفة وأنت كاذب أو مزور أو غشاش؛ فبعد الحج سترجع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.

03 سبتمبر 2017 - 12 ذو الحجة 1438
01:53 PM

هل الحج عبادة أم اتباع للأنظمة؟

A A A
2
1,653

قبل أكثر من عشر سنوات، انطلقت حملة "لا حج إلا بتصريح"؛ بهدف تطبيق نظام تقنين الحج كل خمس سنوات؛ لإعطاء الفرصة لمن لم يحج، والحد من الأعداد الكبيرة وغير النظامية التي كانت تقوم بالحج كل عام؛ مما تَسَبّب في الفوضى والعشوائية وتزاحم آخرين لم يسبق لهم الحج ولا مرة في حياتهم.. البعض كان يعتقد أن هذه الحملة ستفشل ولن يُكتب لها النجاح ولن تستمر؛ غير أننا وجدنا الحملة قد أكدت فعاليتها عاماً بعد عام، وأصبحنا نسمع أرقاماً متصاعدة عن عدد الحجاج الذين يتم القبض عليهم متسللين، وإعادتهم من مواقع التفتيش؛ حيث بلغ عدد المخالفين هذا العام الذين تم إعادتهم، أكثرَ من 500 ألف فرد؛ في حين تم إعادة أكثر من 250 ألف سيارة.

الهدف من اتباع الأنظمة ومنها (الحج بتصريح)؛ ليس التعسف أو التشدد؛ بل القضاء على بعض الممارسات السلبية كالافتراش على الأرصفة وبين مسارات الطرق وتحت الجسور، وضبط حملات الحج الوهمية التي تسعى لتقديم خدمات دون تنسيق أو تنظيم مع جهات معتمدة؛ إما لتقليل النفقات أو تحايلاً على الأنظمة ونقاط التفتيش، وقد بلغ عدد الحملات التي تم ضبطها هذا العام حوالى 64 حملة حج وهمية، كما أن معرفة الأعداد الفعلية للحج تساهم في معرفة الأعداد المتوقعة للتدفق في الطرقات المحيطة بالمشاعر.

البعض يسعى للالتفاف وكسر هذا النظام الذي يصب في الصالح العام، ويعمد إلى التحايل على نقاط التفتيش للوصول إلى المشاعر المقدسة من خلال ارتكاب مخالفات شرعية؛ مثل خلع الإحرام ولبس المخيط للتسلل وتجاوز نقاط التفتيش؛ مرتكبين بذلك مخالفتين؛ وهي: (عدم لبس الإحرام، ومخالفة ولي الأمر)؛ في حين ينظر البعض إلى مثل هذا القرار على أنه نظام إداري فقط وأن مخالفته للنظام لا توجد فيه أي مخالفة شرعية؛ معتقدين أن ارتكابهم مثل هذه المخالفة في سبيل تحقيق طاعة الله؛ أمر لا بأس به.

يعتقد البعض أن العبادة يمكن أن تتم من خلال مخالفة الأنظمة؛ في حين يرى البعض أن بعض الأنظمة الصادرة قد لا تعنيه وليس المقصود بها؛ فنراه يحج كل عام؛ بل ويجاهر بهذا الأمر، وأحياناً يحرص على أن يرتبط ببعض الجهات الحكومية ويضع اسمه وكأنه من المكلفين بالعمل في الحج؛ في حين أنه ليس له علاقة بتلك الجهة ولا بأي عمل فيها؛ وإنما أضيف اسمه للقائمة لكي يحج.

وحتى الآن لا يزال البعض لديهم اعتقاد غريب ومثير للجدل؛ فهو يرى أن الحج عبادة وليس اتباعاً للأنظمة، وأن الوقوف في عرفات يمكن أن يكون حتى لو كان بالكذب أو التدليس أو التزوير؛ فالحج عرفة، ولا مانع أن تصل عرفة وأنت كاذب أو مزور أو غشاش؛ فبعد الحج سترجع من ذنوبك كيوم ولدتك أمك.