هل تنجح انتخابات الأندية الأدبية؟

ثمة أهداف جميلة للممارسة المرتقبة في طريقة انتخاب أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية في الدورة القادمة، سواء كانت بطريقة رقمية أو ورقية؛ فكلتا الطريقتين رائعة متى توافرت المصداقية والشفافية والوضوح. ويُعدُّ "الانتخاب" محضنًا للعدالة والمساواة والصدق والأمانة واحترام حقوق وعقول المثقفين.. إلا أن أسوأ ما يفسد جماليات الانتخابات سوء فهم العمل، وتكريس الشللية والقبلية والقروية المقيتة.

حتمًا ستكون ممارسة الانتخابات عندئذ غير مكتملة الشروط؛ ما يجعلها تخرج مشوبة بالمجاملة.

إنَّ تقديم تجربة جديدة في عملية انتخاب أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية عما قريب عملٌ يعكس مستوى الوعي الثقافي والمجتمعي بأهمية هذا الإجراء؛ وذلك لاعتبارات عدة، أولها: إعطاء الرأي الشخصي قيمة في مجال التصويت دون تأثيرات خارجية أو عواطف داخلية لا تخدم.

ثانيًا: ما ينجم عن انتخاب العناصر الأفضل؛ إذ إن من المتوقع تقديم أعمال ثقافية، تسهم في حراك المشهد الثقافي.

ولو تفحصنا تجربة الانتخابات التي مارستها الأندية الأدبية قبل أكثر من خمس سنوات سنجد أنها خطوة رائعة، رغم ما شابها من هنات؛ فقد أعطت ولو بنسبة فرصة الإدلاء بالصوت من أجل اختيار الأفضل.. إلا أنها أخفقت في جوانب؛ ما جعلها تتعرض لانتقاد حاد من الكثيرين، وحدوث مشكلات طالت الأندية لدرجة انشغال منسوبيها في جوانب لا تخدم الثقافة.  

ومثلما نجحت الانتخابات في المجالس البلدية تنظيمًا وإجراءً، فإن من المناسب جدًّا أن تستفيد هيئة الثقافة من تجربة وزارة الشؤون البلدية والقروية؛ لتقدم تجربة جيدة، ولاسيما أن العمل يتعلق بنخبة، هم الأدباء والمثقفون.. وهؤلاء خير من يعي أهمية هذه التجربة فيما لو أرادوا واستفادوا.

وأظن أن الجميع سيكونون راضين حين تتم عملية الانتخابات بطريقة سلسة، واضحة وشفافة.. أما لو طغت العواطف فسيكون المردود سلبًا على مسار الثقافة.. وهذا الذي لا نتمناه أن يحدث.

الأندية الأدبية مقبلة على تجربة الانتخابات الثانية، فهل سيتمكن النخبة من تقديم تجربة ناجزة وواعية، دون انتقادات المجتمع، يفضي بها في جلسات السمر بأن المثقفين عجزوا عن تقديم منجز حضاري يحسب لهم وللثقافة بشكل عام؟

اعلان
هل تنجح انتخابات الأندية الأدبية؟
سبق

ثمة أهداف جميلة للممارسة المرتقبة في طريقة انتخاب أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية في الدورة القادمة، سواء كانت بطريقة رقمية أو ورقية؛ فكلتا الطريقتين رائعة متى توافرت المصداقية والشفافية والوضوح. ويُعدُّ "الانتخاب" محضنًا للعدالة والمساواة والصدق والأمانة واحترام حقوق وعقول المثقفين.. إلا أن أسوأ ما يفسد جماليات الانتخابات سوء فهم العمل، وتكريس الشللية والقبلية والقروية المقيتة.

حتمًا ستكون ممارسة الانتخابات عندئذ غير مكتملة الشروط؛ ما يجعلها تخرج مشوبة بالمجاملة.

إنَّ تقديم تجربة جديدة في عملية انتخاب أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية عما قريب عملٌ يعكس مستوى الوعي الثقافي والمجتمعي بأهمية هذا الإجراء؛ وذلك لاعتبارات عدة، أولها: إعطاء الرأي الشخصي قيمة في مجال التصويت دون تأثيرات خارجية أو عواطف داخلية لا تخدم.

ثانيًا: ما ينجم عن انتخاب العناصر الأفضل؛ إذ إن من المتوقع تقديم أعمال ثقافية، تسهم في حراك المشهد الثقافي.

ولو تفحصنا تجربة الانتخابات التي مارستها الأندية الأدبية قبل أكثر من خمس سنوات سنجد أنها خطوة رائعة، رغم ما شابها من هنات؛ فقد أعطت ولو بنسبة فرصة الإدلاء بالصوت من أجل اختيار الأفضل.. إلا أنها أخفقت في جوانب؛ ما جعلها تتعرض لانتقاد حاد من الكثيرين، وحدوث مشكلات طالت الأندية لدرجة انشغال منسوبيها في جوانب لا تخدم الثقافة.  

ومثلما نجحت الانتخابات في المجالس البلدية تنظيمًا وإجراءً، فإن من المناسب جدًّا أن تستفيد هيئة الثقافة من تجربة وزارة الشؤون البلدية والقروية؛ لتقدم تجربة جيدة، ولاسيما أن العمل يتعلق بنخبة، هم الأدباء والمثقفون.. وهؤلاء خير من يعي أهمية هذه التجربة فيما لو أرادوا واستفادوا.

وأظن أن الجميع سيكونون راضين حين تتم عملية الانتخابات بطريقة سلسة، واضحة وشفافة.. أما لو طغت العواطف فسيكون المردود سلبًا على مسار الثقافة.. وهذا الذي لا نتمناه أن يحدث.

الأندية الأدبية مقبلة على تجربة الانتخابات الثانية، فهل سيتمكن النخبة من تقديم تجربة ناجزة وواعية، دون انتقادات المجتمع، يفضي بها في جلسات السمر بأن المثقفين عجزوا عن تقديم منجز حضاري يحسب لهم وللثقافة بشكل عام؟

14 إبريل 2017 - 17 رجب 1438
10:32 PM

هل تنجح انتخابات الأندية الأدبية؟

A A A
0
349

ثمة أهداف جميلة للممارسة المرتقبة في طريقة انتخاب أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية في الدورة القادمة، سواء كانت بطريقة رقمية أو ورقية؛ فكلتا الطريقتين رائعة متى توافرت المصداقية والشفافية والوضوح. ويُعدُّ "الانتخاب" محضنًا للعدالة والمساواة والصدق والأمانة واحترام حقوق وعقول المثقفين.. إلا أن أسوأ ما يفسد جماليات الانتخابات سوء فهم العمل، وتكريس الشللية والقبلية والقروية المقيتة.

حتمًا ستكون ممارسة الانتخابات عندئذ غير مكتملة الشروط؛ ما يجعلها تخرج مشوبة بالمجاملة.

إنَّ تقديم تجربة جديدة في عملية انتخاب أعضاء مجالس إدارات الأندية الأدبية عما قريب عملٌ يعكس مستوى الوعي الثقافي والمجتمعي بأهمية هذا الإجراء؛ وذلك لاعتبارات عدة، أولها: إعطاء الرأي الشخصي قيمة في مجال التصويت دون تأثيرات خارجية أو عواطف داخلية لا تخدم.

ثانيًا: ما ينجم عن انتخاب العناصر الأفضل؛ إذ إن من المتوقع تقديم أعمال ثقافية، تسهم في حراك المشهد الثقافي.

ولو تفحصنا تجربة الانتخابات التي مارستها الأندية الأدبية قبل أكثر من خمس سنوات سنجد أنها خطوة رائعة، رغم ما شابها من هنات؛ فقد أعطت ولو بنسبة فرصة الإدلاء بالصوت من أجل اختيار الأفضل.. إلا أنها أخفقت في جوانب؛ ما جعلها تتعرض لانتقاد حاد من الكثيرين، وحدوث مشكلات طالت الأندية لدرجة انشغال منسوبيها في جوانب لا تخدم الثقافة.  

ومثلما نجحت الانتخابات في المجالس البلدية تنظيمًا وإجراءً، فإن من المناسب جدًّا أن تستفيد هيئة الثقافة من تجربة وزارة الشؤون البلدية والقروية؛ لتقدم تجربة جيدة، ولاسيما أن العمل يتعلق بنخبة، هم الأدباء والمثقفون.. وهؤلاء خير من يعي أهمية هذه التجربة فيما لو أرادوا واستفادوا.

وأظن أن الجميع سيكونون راضين حين تتم عملية الانتخابات بطريقة سلسة، واضحة وشفافة.. أما لو طغت العواطف فسيكون المردود سلبًا على مسار الثقافة.. وهذا الذي لا نتمناه أن يحدث.

الأندية الأدبية مقبلة على تجربة الانتخابات الثانية، فهل سيتمكن النخبة من تقديم تجربة ناجزة وواعية، دون انتقادات المجتمع، يفضي بها في جلسات السمر بأن المثقفين عجزوا عن تقديم منجز حضاري يحسب لهم وللثقافة بشكل عام؟