"وول ستريت": مراوغة "أوباما" في اتهام إيران عواقبها سلبية بالمنطقة

بعد استهداف المدمرات الأمريكية في البحر الأحمر عبر ميليشيات تتبعها

حذّرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في مقال للخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل سينغ من مراوغة إدارة باراك أوباما في الردّ على طهران بعد استهدافها المباشر للسفن الأمريكية قبالة السواحل اليمنية، على يد ميليشيات مدعومة من طهران، متسائلاً: هل صفقة النووي مع طهران والحرص على نجاحها يضعف الردع الأمريكي؟

وجاء المقال الذي نُشِر أيضاً في موقع معهد واشنطن كالتالي:

في أعقاب إطلاق الصواريخ من الساحل اليمني في محاولة لاستهداف مدمّرة تابعة للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر (دون إصابتها) في 9 و 12 أكتوبر، ألقى مسؤولون أمريكيون اللوم بشكل قاطع على المتمردين الحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية. فردّت القوات الأمريكية على الاعتداءات التي تعرضت لها سفينة "يو إس إس ميسون" بضرب مواقع الرادارات التابعة للحوثيين.

إلا أن المسؤولين الأمريكيين كانوا أكثر حذراً في وصف الدور الإيراني في الهجمات التي تعرضت لها السفن الأمريكية وسفينة أخرى تابعة للإمارات العربية المتحدة. ومن الطبيعي أن تقع الشكوك على إيران: فطهران تمدّ الحوثيين بالأسلحة كما قدمت التدريبات وأنواعاً أخرى من المساعدة للمتمردين وفقاً لبعض التقارير، شأنها شأن الميليشيا اللبنانية "حزب الله" التي تعمل بالوكالة.

وفي هذا السياق صرّح رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين بأنه من المرجح أن تكون إيران قد زوّدت الصواريخ التي أُطلقت على سفينة "يو إس إس ميسون"، إلا أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين راوغوا بهذا الشأن بقولهم إنه من المحتمل أن يكون قد تم توفير الصواريخ من قبل إيران، ولكن من الممكن أيضاً أن تكون هذه الصواريخ قديمة الطراز استولى عليها الحوثيون من ترسانة الحكومة اليمنية".

لماذا هذا التحفظ؟ كان من الممكن أن تؤدي هذه الاعتداءات إلى مقتل مئات البحارة وأفراد الخدمة الأمريكيين. إن إلقاء اللوم علناً على إيران هي مسألة لا يستهان بها. وإن مثل هذا القرار ينطوي على ثلاث خطوات.

أولاً: تقتضي هذه الخطوة جمع الأدلة وتقييمها، حيث لا يكتفي محللو الاستخبارات بعرض الاستنتاجات على كبار صناع السياسة، بل يقدّمون لهم أيضاً دلائل على ثقتهم بهذه الاستنتاجات. ولا بد من تقديم الطرح نفسه للدول الأخرى المعنية، أي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وينبغي أيضاً رفعه إلى الكونغرس الأمريكي.

أما الخطوة الثانية  فتقوم على المقارنة بين فائدة الإعلان عن التقييم الأمريكي والتكاليف الناجمة عنه. وقد تكون هذه التكاليف ذات طابع استخباراتي أو عملياتي؛ على سبيل المثال، المخاطر المتعلقة بالكشف عن معرفة الولايات المتحدة (أو حدود تلك المعرفة) بالعمليات الإيرانية. كما قد تكون ذات صلة بالسياسة مثل المخاوف بشأن عرقلة الاتفاق النووي مع إيران، أو المساعي المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن، أو مجرد الرغبة في القيام بمبادرة دبلوماسية سرية عوضاً عن هذا الإعلان أو قبل نشره، ولكن قد تكون هناك أيضاً تكاليف عدم نشر ما تعرفه الولايات المتحدة.

وأخيراً، إذا اعتُبرت إيران مسؤولة عما حدث ولا بدّ من الإعلان عن هذه المعلومات، وينبغي النظر في كيفية التصرف حيال ذلك.

إن إلقاء اللوم على إيران أو أي طرف آخر سيؤدي حتماً إلى دعوات لاتخاذ إجراءات، ولذلك يسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تحديد هذا الأمر قبل استعراض المعلومات المتوفرة. وحتى إذا كانت المعلومات الاستخباراتية موثوقة، فقد تنتهي العملية عند هذا الحد إذا اعتُبر الإجراء المطلوب متهوراً أو غير ضروري، وفي هذه الحالة سيكون للعرض العلني للمعلومات مساوئ تفوق حسناته.

من غير الواضح أي من هذه الخطوات -إن وُجدت- قد توصلت إليها إدارة الرئيس "أوباما". كما لم يتّضح ما إذا كان يجب اعتبار الدليل على ضلوع إيران في الضربات على مدمرة "يو إس إس ميسون" شرطاً أساسياً لاتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد انتشار الأسلحة الإيرانية في الشرق الأوسط، علماً بأن هذا الانتشار لا يؤجج انعدام الاستقرار في اليمن فحسب، بل في لبنان وسوريا وغزة وأماكن أخرى أيضاً.

اعلان
"وول ستريت": مراوغة "أوباما" في اتهام إيران عواقبها سلبية بالمنطقة
سبق

حذّرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في مقال للخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل سينغ من مراوغة إدارة باراك أوباما في الردّ على طهران بعد استهدافها المباشر للسفن الأمريكية قبالة السواحل اليمنية، على يد ميليشيات مدعومة من طهران، متسائلاً: هل صفقة النووي مع طهران والحرص على نجاحها يضعف الردع الأمريكي؟

وجاء المقال الذي نُشِر أيضاً في موقع معهد واشنطن كالتالي:

في أعقاب إطلاق الصواريخ من الساحل اليمني في محاولة لاستهداف مدمّرة تابعة للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر (دون إصابتها) في 9 و 12 أكتوبر، ألقى مسؤولون أمريكيون اللوم بشكل قاطع على المتمردين الحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية. فردّت القوات الأمريكية على الاعتداءات التي تعرضت لها سفينة "يو إس إس ميسون" بضرب مواقع الرادارات التابعة للحوثيين.

إلا أن المسؤولين الأمريكيين كانوا أكثر حذراً في وصف الدور الإيراني في الهجمات التي تعرضت لها السفن الأمريكية وسفينة أخرى تابعة للإمارات العربية المتحدة. ومن الطبيعي أن تقع الشكوك على إيران: فطهران تمدّ الحوثيين بالأسلحة كما قدمت التدريبات وأنواعاً أخرى من المساعدة للمتمردين وفقاً لبعض التقارير، شأنها شأن الميليشيا اللبنانية "حزب الله" التي تعمل بالوكالة.

وفي هذا السياق صرّح رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين بأنه من المرجح أن تكون إيران قد زوّدت الصواريخ التي أُطلقت على سفينة "يو إس إس ميسون"، إلا أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين راوغوا بهذا الشأن بقولهم إنه من المحتمل أن يكون قد تم توفير الصواريخ من قبل إيران، ولكن من الممكن أيضاً أن تكون هذه الصواريخ قديمة الطراز استولى عليها الحوثيون من ترسانة الحكومة اليمنية".

لماذا هذا التحفظ؟ كان من الممكن أن تؤدي هذه الاعتداءات إلى مقتل مئات البحارة وأفراد الخدمة الأمريكيين. إن إلقاء اللوم علناً على إيران هي مسألة لا يستهان بها. وإن مثل هذا القرار ينطوي على ثلاث خطوات.

أولاً: تقتضي هذه الخطوة جمع الأدلة وتقييمها، حيث لا يكتفي محللو الاستخبارات بعرض الاستنتاجات على كبار صناع السياسة، بل يقدّمون لهم أيضاً دلائل على ثقتهم بهذه الاستنتاجات. ولا بد من تقديم الطرح نفسه للدول الأخرى المعنية، أي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وينبغي أيضاً رفعه إلى الكونغرس الأمريكي.

أما الخطوة الثانية  فتقوم على المقارنة بين فائدة الإعلان عن التقييم الأمريكي والتكاليف الناجمة عنه. وقد تكون هذه التكاليف ذات طابع استخباراتي أو عملياتي؛ على سبيل المثال، المخاطر المتعلقة بالكشف عن معرفة الولايات المتحدة (أو حدود تلك المعرفة) بالعمليات الإيرانية. كما قد تكون ذات صلة بالسياسة مثل المخاوف بشأن عرقلة الاتفاق النووي مع إيران، أو المساعي المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن، أو مجرد الرغبة في القيام بمبادرة دبلوماسية سرية عوضاً عن هذا الإعلان أو قبل نشره، ولكن قد تكون هناك أيضاً تكاليف عدم نشر ما تعرفه الولايات المتحدة.

وأخيراً، إذا اعتُبرت إيران مسؤولة عما حدث ولا بدّ من الإعلان عن هذه المعلومات، وينبغي النظر في كيفية التصرف حيال ذلك.

إن إلقاء اللوم على إيران أو أي طرف آخر سيؤدي حتماً إلى دعوات لاتخاذ إجراءات، ولذلك يسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تحديد هذا الأمر قبل استعراض المعلومات المتوفرة. وحتى إذا كانت المعلومات الاستخباراتية موثوقة، فقد تنتهي العملية عند هذا الحد إذا اعتُبر الإجراء المطلوب متهوراً أو غير ضروري، وفي هذه الحالة سيكون للعرض العلني للمعلومات مساوئ تفوق حسناته.

من غير الواضح أي من هذه الخطوات -إن وُجدت- قد توصلت إليها إدارة الرئيس "أوباما". كما لم يتّضح ما إذا كان يجب اعتبار الدليل على ضلوع إيران في الضربات على مدمرة "يو إس إس ميسون" شرطاً أساسياً لاتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد انتشار الأسلحة الإيرانية في الشرق الأوسط، علماً بأن هذا الانتشار لا يؤجج انعدام الاستقرار في اليمن فحسب، بل في لبنان وسوريا وغزة وأماكن أخرى أيضاً.

30 أكتوبر 2016 - 29 محرّم 1438
02:06 PM

"وول ستريت": مراوغة "أوباما" في اتهام إيران عواقبها سلبية بالمنطقة

بعد استهداف المدمرات الأمريكية في البحر الأحمر عبر ميليشيات تتبعها

A A A
4
6,820

حذّرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في مقال للخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى مايكل سينغ من مراوغة إدارة باراك أوباما في الردّ على طهران بعد استهدافها المباشر للسفن الأمريكية قبالة السواحل اليمنية، على يد ميليشيات مدعومة من طهران، متسائلاً: هل صفقة النووي مع طهران والحرص على نجاحها يضعف الردع الأمريكي؟

وجاء المقال الذي نُشِر أيضاً في موقع معهد واشنطن كالتالي:

في أعقاب إطلاق الصواريخ من الساحل اليمني في محاولة لاستهداف مدمّرة تابعة للبحرية الأمريكية في البحر الأحمر (دون إصابتها) في 9 و 12 أكتوبر، ألقى مسؤولون أمريكيون اللوم بشكل قاطع على المتمردين الحوثيين الشيعة الذين يسيطرون على العاصمة اليمنية. فردّت القوات الأمريكية على الاعتداءات التي تعرضت لها سفينة "يو إس إس ميسون" بضرب مواقع الرادارات التابعة للحوثيين.

إلا أن المسؤولين الأمريكيين كانوا أكثر حذراً في وصف الدور الإيراني في الهجمات التي تعرضت لها السفن الأمريكية وسفينة أخرى تابعة للإمارات العربية المتحدة. ومن الطبيعي أن تقع الشكوك على إيران: فطهران تمدّ الحوثيين بالأسلحة كما قدمت التدريبات وأنواعاً أخرى من المساعدة للمتمردين وفقاً لبعض التقارير، شأنها شأن الميليشيا اللبنانية "حزب الله" التي تعمل بالوكالة.

وفي هذا السياق صرّح رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين بأنه من المرجح أن تكون إيران قد زوّدت الصواريخ التي أُطلقت على سفينة "يو إس إس ميسون"، إلا أن المسؤولين العسكريين الأمريكيين راوغوا بهذا الشأن بقولهم إنه من المحتمل أن يكون قد تم توفير الصواريخ من قبل إيران، ولكن من الممكن أيضاً أن تكون هذه الصواريخ قديمة الطراز استولى عليها الحوثيون من ترسانة الحكومة اليمنية".

لماذا هذا التحفظ؟ كان من الممكن أن تؤدي هذه الاعتداءات إلى مقتل مئات البحارة وأفراد الخدمة الأمريكيين. إن إلقاء اللوم علناً على إيران هي مسألة لا يستهان بها. وإن مثل هذا القرار ينطوي على ثلاث خطوات.

أولاً: تقتضي هذه الخطوة جمع الأدلة وتقييمها، حيث لا يكتفي محللو الاستخبارات بعرض الاستنتاجات على كبار صناع السياسة، بل يقدّمون لهم أيضاً دلائل على ثقتهم بهذه الاستنتاجات. ولا بد من تقديم الطرح نفسه للدول الأخرى المعنية، أي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وينبغي أيضاً رفعه إلى الكونغرس الأمريكي.

أما الخطوة الثانية  فتقوم على المقارنة بين فائدة الإعلان عن التقييم الأمريكي والتكاليف الناجمة عنه. وقد تكون هذه التكاليف ذات طابع استخباراتي أو عملياتي؛ على سبيل المثال، المخاطر المتعلقة بالكشف عن معرفة الولايات المتحدة (أو حدود تلك المعرفة) بالعمليات الإيرانية. كما قد تكون ذات صلة بالسياسة مثل المخاوف بشأن عرقلة الاتفاق النووي مع إيران، أو المساعي المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن، أو مجرد الرغبة في القيام بمبادرة دبلوماسية سرية عوضاً عن هذا الإعلان أو قبل نشره، ولكن قد تكون هناك أيضاً تكاليف عدم نشر ما تعرفه الولايات المتحدة.

وأخيراً، إذا اعتُبرت إيران مسؤولة عما حدث ولا بدّ من الإعلان عن هذه المعلومات، وينبغي النظر في كيفية التصرف حيال ذلك.

إن إلقاء اللوم على إيران أو أي طرف آخر سيؤدي حتماً إلى دعوات لاتخاذ إجراءات، ولذلك يسعى المسؤولون الأمريكيون إلى تحديد هذا الأمر قبل استعراض المعلومات المتوفرة. وحتى إذا كانت المعلومات الاستخباراتية موثوقة، فقد تنتهي العملية عند هذا الحد إذا اعتُبر الإجراء المطلوب متهوراً أو غير ضروري، وفي هذه الحالة سيكون للعرض العلني للمعلومات مساوئ تفوق حسناته.

من غير الواضح أي من هذه الخطوات -إن وُجدت- قد توصلت إليها إدارة الرئيس "أوباما". كما لم يتّضح ما إذا كان يجب اعتبار الدليل على ضلوع إيران في الضربات على مدمرة "يو إس إس ميسون" شرطاً أساسياً لاتخاذ إجراءات أكثر حسماً ضد انتشار الأسلحة الإيرانية في الشرق الأوسط، علماً بأن هذا الانتشار لا يؤجج انعدام الاستقرار في اليمن فحسب، بل في لبنان وسوريا وغزة وأماكن أخرى أيضاً.