يا وزير التعليم.. الجامعات السعودية تَحَوّلت لـ"مدارس ثانوية" تُخرّج عاطلين.. لا بحوث تنفع ولا تعليم يفيد المجتمع

3 من أصل 28 حصلت على الاعتماد الأكاديمي وبعضها تَصَدّر الجامعات العربية

سبق تقول للمسؤول: مجتمع بلا جامعات فاعلة تقوده، وبلا مراكز بحوث علمية متمكنة معرفياً "تفكك" تحدياته، وتعالج مشاكله التنموية العديدة، وتطرح حلولاً وأفكاراً نابعة من داخله؛ هو مجتمع خامل "علمياً".. ومجتمع يقف دائماً موقف المتفرج "معرفياً" على ما يُبدعه الآخرون، ودوره يتمحور في "متابعة" ما تُنتجه العقول الأجنبية، هو مجتمع "كسول".. وجامعات تنتصب بمبانيها الضخمة، وتمتد مرافقها الشاسعة، وتحظى بميزانيات كبيرة دون مخرجات علمية حقيقية يُعتد بها؛ هي جامعات "هزيلة".. ومراكز بحوث تعتمد في أغلب نشاطاتها العلمية على "استيراد" ما ينتج في الخارج، ودورها "تعريب" النظريات، و"سعودة" البحوث، و"ترجمة" الدراسات ثم تقديمها للمجتمع "مشوهه" بلا طعم ولا نكهة ولا فائدة؛ هي مراكز بحوث "خاوية" على عروشها، ولا تمثل مستوى الاقتصاد السعودي، ولا تفيد البلد.

 

وإن كانت وزارة التعليم قد التفتت أخيراً لهذه الإشكالية المزمنة، وحددت لجامعاتها 14 عنصراً لقياس مستوى الإنجازات، ولمعرفة جهود كل جامعة، والوقوف على مستويات تقدّمها علمياً، وبحثياً، ورؤية مستقبلية في خطوة مهمة لترتيب مستوى جامعاتنا وفق معايير الكفاءة الاقتصادية، والخدمات، والأنشطة الطلابية، والاستثمار، والتعاون، وخدمة المجتمع، والبحث العلمي، وتسخير تقنية المعلومات والاتصالات، وإن كانت بعض الجامعات السعودية قد تصدّرت قائمة الجامعات العربية في تصنيف "شنغهاي" للجامعات العالمية العام الماضي، واحتلت مراتب متقدمة، وحققت أخرى مراكز جيدة في مجال النشر العلمي العالمي في قواعد المعلومات العالمية؛ إلا أن نسبة إسهامات الجامعات والمراكز البحثية السعودية في المجتمع السعودي لم ترتقِ إلا لمستوى الطموح والتطلعات المعقودة عليها؛ فالجامعات السعودية لا تزال بحاجة للكثير من الاهتمام، وإلى استقلالية إدارية ومالية ومراقبة ومحاسبة، تُسهم في تميزها أكثر؛ فالمشهد الجامعي السعودي الحالي يضم أكثر من 28 جامعة حكومية تضخ سنوياً آلاف الطلاب والطالبات الجامعيين الذين صرفت عليهم الدولة ميزانيات مالية ضخمة، ومنحتهم مكافآت شهرية مكلفة؛ ما يزال أغلبهم يلفظه سوق العمل المحلي "الذي لا يجامل" بشركاته ومؤسساته "الربحية"؛ مطالباً بإعادة تأهيل خريجي الجامعات وتدريبهم، وزرع قيم العمل الإيجابية والانضباط فيهم من جديد؛ حتى يستطيعوا تلبية الحد الأدنى من متطلبات واحتياجات هذا سوق الضخم الذي يعمل بين جنباته أكثر من 10 ملايين وافد أغلبهم عمالة غير ماهرة.

 

ومن هنا "تتقافز" الأسئلة التي تُلِحّ في طرح نفسها، ونوجهها إلى وزير التعليم د.أحمد العيسى، وهو المتخصص في مسارات التعليم ومناهجه، والمسؤول الأول عن الجامعات السعودية:

1- لماذا كل هذا الإنفاق على جامعات ومراكز بحوث أصبحت تشكّل عبئاً اقتصادياً كبيراً في تكلفتها، وفي إعادة تأهيل مخرجاتها.. وفي النهاية لا تحقق الهدف منها؟

2- أين المبادرات السعودية التي تلتقط الأفكار، وتُحقق نقلة نوعية في مستقبل التعليم الجامعي في بلادنا؟

3- لماذا التدني "المخيف" في مستوى أداء أغلب أعضاء هيئة التدريس، وتسربهم الواضح من جامعات القطاع الحكومي للخاص؟

4- لماذا هذا الإصرار "الغريب" على تدريس تخصصات ذات عائد معرفي غير مجدٍ، والتسبب في ضخ خريجين غير مؤهلين لسوق العمل، كانت السبب في رفع نسبة البطالة بينهم؟

5- إن كان النشر العلمي لدينا يعاني من حالة ضمور؛ فلماذا استحوذت مجالات الدراسات الإنسانية التي لا يحتاجها المجتمع على نسبة عالية في تخصصات الجامعات السعودية؟

6- إلى متى تظل وزارة التعليم تدافع، وتدافع، وتدافع.. ثم ترفض الاعتراف بضعف مخرجات الجامعات السعودية، وهي واضحة للعيان؟

7- لماذا لا تقوم وزارة التعليم، بقطع الشك باليقين، وإجراء دراسات ميدانية تقيس من خلالها جودة مخرجات التعليم الجامعي؛ لكيلا يكون الأمر مجرد تكهنات إعلامية؟

8- ما هي أسباب انخفاض نسبة السعودة بين أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية الجديدة؟

9- لماذا لا يتم تعيين قيادات جديدة في الجامعات السعودية بدلاً من التي غادرت أو انتقلت لمناصب أخرى، واختيار القادرة منها على تطوير العمل الأكاديمي، وانتشاله مما هو فيه من ضعف؟

 

ولأن الشيء بالشيء يُذكر يا معالي الوزير؛ فإن عدد الجامعات الحكومية التي تمكنت من الحصول على الاعتماد الأكاديمي المؤسسي هي 3 جامعات سعودية فقط من أصل 28 جامعة حكومية، تمثل إضاءات نعتز بها؛ لكننا في وسط كل هذا الخلل في منظومتنا التعليمية "الجامعية" غير المرتبطة بخطط واعية، وبلا أهداف تنموية تقود في نهاية الأمر إلى تلبية احتياجاتنا المعرفة ومتطلبات سوق العمل، وتوجيه الطالب الجامعي نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة له؛ نتطلع لمزيد من الجهود لمواكبة العالم المتحضر، وتحقيق الطموحات المستقبلية، وفتح بوابة عريضة من الأمل العلمي في جامعاتنا السعودية وفق مسارات "الرؤية السعودية 2030م" الطموحة.. لأن ما يُحزننا أن أقدم جامعة سعودية "جامعة الملك سعود" وعمرها يتجاوز حالياً الـ60 عاماً، لم تستطع أن تقدم لنا، وللعالم عالِماً سعودياً واحداً يحقق جوائز عالمية في مجال البحث العلمي طيلة هذه السنوات!

 

فيا وزير التعليم.. الجامعات السعودية لا تزال محلية، ولم تصل للعالمية، وتحولت بالفعل لـ"مدارس ثانوية" تخرّج عاطلين، ولا تقدم بحوثاً ولا تعليماً ينفع المجتمع إلا ما رحم ربي!!

اعلان
يا وزير التعليم.. الجامعات السعودية تَحَوّلت لـ"مدارس ثانوية" تُخرّج عاطلين.. لا بحوث تنفع ولا تعليم يفيد المجتمع
سبق

سبق تقول للمسؤول: مجتمع بلا جامعات فاعلة تقوده، وبلا مراكز بحوث علمية متمكنة معرفياً "تفكك" تحدياته، وتعالج مشاكله التنموية العديدة، وتطرح حلولاً وأفكاراً نابعة من داخله؛ هو مجتمع خامل "علمياً".. ومجتمع يقف دائماً موقف المتفرج "معرفياً" على ما يُبدعه الآخرون، ودوره يتمحور في "متابعة" ما تُنتجه العقول الأجنبية، هو مجتمع "كسول".. وجامعات تنتصب بمبانيها الضخمة، وتمتد مرافقها الشاسعة، وتحظى بميزانيات كبيرة دون مخرجات علمية حقيقية يُعتد بها؛ هي جامعات "هزيلة".. ومراكز بحوث تعتمد في أغلب نشاطاتها العلمية على "استيراد" ما ينتج في الخارج، ودورها "تعريب" النظريات، و"سعودة" البحوث، و"ترجمة" الدراسات ثم تقديمها للمجتمع "مشوهه" بلا طعم ولا نكهة ولا فائدة؛ هي مراكز بحوث "خاوية" على عروشها، ولا تمثل مستوى الاقتصاد السعودي، ولا تفيد البلد.

 

وإن كانت وزارة التعليم قد التفتت أخيراً لهذه الإشكالية المزمنة، وحددت لجامعاتها 14 عنصراً لقياس مستوى الإنجازات، ولمعرفة جهود كل جامعة، والوقوف على مستويات تقدّمها علمياً، وبحثياً، ورؤية مستقبلية في خطوة مهمة لترتيب مستوى جامعاتنا وفق معايير الكفاءة الاقتصادية، والخدمات، والأنشطة الطلابية، والاستثمار، والتعاون، وخدمة المجتمع، والبحث العلمي، وتسخير تقنية المعلومات والاتصالات، وإن كانت بعض الجامعات السعودية قد تصدّرت قائمة الجامعات العربية في تصنيف "شنغهاي" للجامعات العالمية العام الماضي، واحتلت مراتب متقدمة، وحققت أخرى مراكز جيدة في مجال النشر العلمي العالمي في قواعد المعلومات العالمية؛ إلا أن نسبة إسهامات الجامعات والمراكز البحثية السعودية في المجتمع السعودي لم ترتقِ إلا لمستوى الطموح والتطلعات المعقودة عليها؛ فالجامعات السعودية لا تزال بحاجة للكثير من الاهتمام، وإلى استقلالية إدارية ومالية ومراقبة ومحاسبة، تُسهم في تميزها أكثر؛ فالمشهد الجامعي السعودي الحالي يضم أكثر من 28 جامعة حكومية تضخ سنوياً آلاف الطلاب والطالبات الجامعيين الذين صرفت عليهم الدولة ميزانيات مالية ضخمة، ومنحتهم مكافآت شهرية مكلفة؛ ما يزال أغلبهم يلفظه سوق العمل المحلي "الذي لا يجامل" بشركاته ومؤسساته "الربحية"؛ مطالباً بإعادة تأهيل خريجي الجامعات وتدريبهم، وزرع قيم العمل الإيجابية والانضباط فيهم من جديد؛ حتى يستطيعوا تلبية الحد الأدنى من متطلبات واحتياجات هذا سوق الضخم الذي يعمل بين جنباته أكثر من 10 ملايين وافد أغلبهم عمالة غير ماهرة.

 

ومن هنا "تتقافز" الأسئلة التي تُلِحّ في طرح نفسها، ونوجهها إلى وزير التعليم د.أحمد العيسى، وهو المتخصص في مسارات التعليم ومناهجه، والمسؤول الأول عن الجامعات السعودية:

1- لماذا كل هذا الإنفاق على جامعات ومراكز بحوث أصبحت تشكّل عبئاً اقتصادياً كبيراً في تكلفتها، وفي إعادة تأهيل مخرجاتها.. وفي النهاية لا تحقق الهدف منها؟

2- أين المبادرات السعودية التي تلتقط الأفكار، وتُحقق نقلة نوعية في مستقبل التعليم الجامعي في بلادنا؟

3- لماذا التدني "المخيف" في مستوى أداء أغلب أعضاء هيئة التدريس، وتسربهم الواضح من جامعات القطاع الحكومي للخاص؟

4- لماذا هذا الإصرار "الغريب" على تدريس تخصصات ذات عائد معرفي غير مجدٍ، والتسبب في ضخ خريجين غير مؤهلين لسوق العمل، كانت السبب في رفع نسبة البطالة بينهم؟

5- إن كان النشر العلمي لدينا يعاني من حالة ضمور؛ فلماذا استحوذت مجالات الدراسات الإنسانية التي لا يحتاجها المجتمع على نسبة عالية في تخصصات الجامعات السعودية؟

6- إلى متى تظل وزارة التعليم تدافع، وتدافع، وتدافع.. ثم ترفض الاعتراف بضعف مخرجات الجامعات السعودية، وهي واضحة للعيان؟

7- لماذا لا تقوم وزارة التعليم، بقطع الشك باليقين، وإجراء دراسات ميدانية تقيس من خلالها جودة مخرجات التعليم الجامعي؛ لكيلا يكون الأمر مجرد تكهنات إعلامية؟

8- ما هي أسباب انخفاض نسبة السعودة بين أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية الجديدة؟

9- لماذا لا يتم تعيين قيادات جديدة في الجامعات السعودية بدلاً من التي غادرت أو انتقلت لمناصب أخرى، واختيار القادرة منها على تطوير العمل الأكاديمي، وانتشاله مما هو فيه من ضعف؟

 

ولأن الشيء بالشيء يُذكر يا معالي الوزير؛ فإن عدد الجامعات الحكومية التي تمكنت من الحصول على الاعتماد الأكاديمي المؤسسي هي 3 جامعات سعودية فقط من أصل 28 جامعة حكومية، تمثل إضاءات نعتز بها؛ لكننا في وسط كل هذا الخلل في منظومتنا التعليمية "الجامعية" غير المرتبطة بخطط واعية، وبلا أهداف تنموية تقود في نهاية الأمر إلى تلبية احتياجاتنا المعرفة ومتطلبات سوق العمل، وتوجيه الطالب الجامعي نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة له؛ نتطلع لمزيد من الجهود لمواكبة العالم المتحضر، وتحقيق الطموحات المستقبلية، وفتح بوابة عريضة من الأمل العلمي في جامعاتنا السعودية وفق مسارات "الرؤية السعودية 2030م" الطموحة.. لأن ما يُحزننا أن أقدم جامعة سعودية "جامعة الملك سعود" وعمرها يتجاوز حالياً الـ60 عاماً، لم تستطع أن تقدم لنا، وللعالم عالِماً سعودياً واحداً يحقق جوائز عالمية في مجال البحث العلمي طيلة هذه السنوات!

 

فيا وزير التعليم.. الجامعات السعودية لا تزال محلية، ولم تصل للعالمية، وتحولت بالفعل لـ"مدارس ثانوية" تخرّج عاطلين، ولا تقدم بحوثاً ولا تعليماً ينفع المجتمع إلا ما رحم ربي!!

23 مايو 2016 - 16 شعبان 1437
12:05 PM

يا وزير التعليم.. الجامعات السعودية تَحَوّلت لـ"مدارس ثانوية" تُخرّج عاطلين.. لا بحوث تنفع ولا تعليم يفيد المجتمع

3 من أصل 28 حصلت على الاعتماد الأكاديمي وبعضها تَصَدّر الجامعات العربية

A A A
84
87,932

سبق تقول للمسؤول: مجتمع بلا جامعات فاعلة تقوده، وبلا مراكز بحوث علمية متمكنة معرفياً "تفكك" تحدياته، وتعالج مشاكله التنموية العديدة، وتطرح حلولاً وأفكاراً نابعة من داخله؛ هو مجتمع خامل "علمياً".. ومجتمع يقف دائماً موقف المتفرج "معرفياً" على ما يُبدعه الآخرون، ودوره يتمحور في "متابعة" ما تُنتجه العقول الأجنبية، هو مجتمع "كسول".. وجامعات تنتصب بمبانيها الضخمة، وتمتد مرافقها الشاسعة، وتحظى بميزانيات كبيرة دون مخرجات علمية حقيقية يُعتد بها؛ هي جامعات "هزيلة".. ومراكز بحوث تعتمد في أغلب نشاطاتها العلمية على "استيراد" ما ينتج في الخارج، ودورها "تعريب" النظريات، و"سعودة" البحوث، و"ترجمة" الدراسات ثم تقديمها للمجتمع "مشوهه" بلا طعم ولا نكهة ولا فائدة؛ هي مراكز بحوث "خاوية" على عروشها، ولا تمثل مستوى الاقتصاد السعودي، ولا تفيد البلد.

 

وإن كانت وزارة التعليم قد التفتت أخيراً لهذه الإشكالية المزمنة، وحددت لجامعاتها 14 عنصراً لقياس مستوى الإنجازات، ولمعرفة جهود كل جامعة، والوقوف على مستويات تقدّمها علمياً، وبحثياً، ورؤية مستقبلية في خطوة مهمة لترتيب مستوى جامعاتنا وفق معايير الكفاءة الاقتصادية، والخدمات، والأنشطة الطلابية، والاستثمار، والتعاون، وخدمة المجتمع، والبحث العلمي، وتسخير تقنية المعلومات والاتصالات، وإن كانت بعض الجامعات السعودية قد تصدّرت قائمة الجامعات العربية في تصنيف "شنغهاي" للجامعات العالمية العام الماضي، واحتلت مراتب متقدمة، وحققت أخرى مراكز جيدة في مجال النشر العلمي العالمي في قواعد المعلومات العالمية؛ إلا أن نسبة إسهامات الجامعات والمراكز البحثية السعودية في المجتمع السعودي لم ترتقِ إلا لمستوى الطموح والتطلعات المعقودة عليها؛ فالجامعات السعودية لا تزال بحاجة للكثير من الاهتمام، وإلى استقلالية إدارية ومالية ومراقبة ومحاسبة، تُسهم في تميزها أكثر؛ فالمشهد الجامعي السعودي الحالي يضم أكثر من 28 جامعة حكومية تضخ سنوياً آلاف الطلاب والطالبات الجامعيين الذين صرفت عليهم الدولة ميزانيات مالية ضخمة، ومنحتهم مكافآت شهرية مكلفة؛ ما يزال أغلبهم يلفظه سوق العمل المحلي "الذي لا يجامل" بشركاته ومؤسساته "الربحية"؛ مطالباً بإعادة تأهيل خريجي الجامعات وتدريبهم، وزرع قيم العمل الإيجابية والانضباط فيهم من جديد؛ حتى يستطيعوا تلبية الحد الأدنى من متطلبات واحتياجات هذا سوق الضخم الذي يعمل بين جنباته أكثر من 10 ملايين وافد أغلبهم عمالة غير ماهرة.

 

ومن هنا "تتقافز" الأسئلة التي تُلِحّ في طرح نفسها، ونوجهها إلى وزير التعليم د.أحمد العيسى، وهو المتخصص في مسارات التعليم ومناهجه، والمسؤول الأول عن الجامعات السعودية:

1- لماذا كل هذا الإنفاق على جامعات ومراكز بحوث أصبحت تشكّل عبئاً اقتصادياً كبيراً في تكلفتها، وفي إعادة تأهيل مخرجاتها.. وفي النهاية لا تحقق الهدف منها؟

2- أين المبادرات السعودية التي تلتقط الأفكار، وتُحقق نقلة نوعية في مستقبل التعليم الجامعي في بلادنا؟

3- لماذا التدني "المخيف" في مستوى أداء أغلب أعضاء هيئة التدريس، وتسربهم الواضح من جامعات القطاع الحكومي للخاص؟

4- لماذا هذا الإصرار "الغريب" على تدريس تخصصات ذات عائد معرفي غير مجدٍ، والتسبب في ضخ خريجين غير مؤهلين لسوق العمل، كانت السبب في رفع نسبة البطالة بينهم؟

5- إن كان النشر العلمي لدينا يعاني من حالة ضمور؛ فلماذا استحوذت مجالات الدراسات الإنسانية التي لا يحتاجها المجتمع على نسبة عالية في تخصصات الجامعات السعودية؟

6- إلى متى تظل وزارة التعليم تدافع، وتدافع، وتدافع.. ثم ترفض الاعتراف بضعف مخرجات الجامعات السعودية، وهي واضحة للعيان؟

7- لماذا لا تقوم وزارة التعليم، بقطع الشك باليقين، وإجراء دراسات ميدانية تقيس من خلالها جودة مخرجات التعليم الجامعي؛ لكيلا يكون الأمر مجرد تكهنات إعلامية؟

8- ما هي أسباب انخفاض نسبة السعودة بين أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية الجديدة؟

9- لماذا لا يتم تعيين قيادات جديدة في الجامعات السعودية بدلاً من التي غادرت أو انتقلت لمناصب أخرى، واختيار القادرة منها على تطوير العمل الأكاديمي، وانتشاله مما هو فيه من ضعف؟

 

ولأن الشيء بالشيء يُذكر يا معالي الوزير؛ فإن عدد الجامعات الحكومية التي تمكنت من الحصول على الاعتماد الأكاديمي المؤسسي هي 3 جامعات سعودية فقط من أصل 28 جامعة حكومية، تمثل إضاءات نعتز بها؛ لكننا في وسط كل هذا الخلل في منظومتنا التعليمية "الجامعية" غير المرتبطة بخطط واعية، وبلا أهداف تنموية تقود في نهاية الأمر إلى تلبية احتياجاتنا المعرفة ومتطلبات سوق العمل، وتوجيه الطالب الجامعي نحو الخيارات الوظيفية والمهنية المناسبة له؛ نتطلع لمزيد من الجهود لمواكبة العالم المتحضر، وتحقيق الطموحات المستقبلية، وفتح بوابة عريضة من الأمل العلمي في جامعاتنا السعودية وفق مسارات "الرؤية السعودية 2030م" الطموحة.. لأن ما يُحزننا أن أقدم جامعة سعودية "جامعة الملك سعود" وعمرها يتجاوز حالياً الـ60 عاماً، لم تستطع أن تقدم لنا، وللعالم عالِماً سعودياً واحداً يحقق جوائز عالمية في مجال البحث العلمي طيلة هذه السنوات!

 

فيا وزير التعليم.. الجامعات السعودية لا تزال محلية، ولم تصل للعالمية، وتحولت بالفعل لـ"مدارس ثانوية" تخرّج عاطلين، ولا تقدم بحوثاً ولا تعليماً ينفع المجتمع إلا ما رحم ربي!!