بيض الحبارى وتربية النحل في "الشورى"!

ألمحت في مقال سابق نُشر في جريدة الرياض قبل بضع سنوات، بعنوان "مجلس الشورى.. تربية النحل أولى أم تعزيز الصحة؟!" إلى ضرورة تبني المجلس لإستراتيجية واضحة حول تحديد الأولويات في ما يطرح فيه ويناقش. تساءلت فيه عن دور المجلس حيال دراسة بعض القضايا ذات الأبعاد الوطنية المؤثرة سلباً على مسيرة التنمية بالمملكة، وهل استطاع المجلس أن يناقش تلك القضايا حتى لم يتبق سوى نظام تربية النحل؟
 
وطالعتنا مؤخراً الصحف بما دار في المجلس حول بيض الحبارى، ونسبة ما فقس منه! ولست هنا أنتقص من أهمية موضوع تربية النحل أو فقس بيض الحبارى، فهي جوانب تهم القطاعات المعنية بها، كوزارة الزراعية أو هيئة الحياة الفطرية. ولكن ما أتعجب منه أن يجد مجلس الشورى الوقت الكافي للخوض في مثل هذه التفاصيل التي لا تعد قضايا ذات أولوية قصوى للتنمية في المملكة، وفي اعتقادي أنه لا حاجة لدراستها من قبل المجلس، حيث يمكن البت فيها من قبل الصلاحيات المخولة للجهات المعنية.
 
دعونا الآن ننظر لقضايا ذات مساس مباشر بجميع فئات المجتمع، ولها تأثير واسع على مسيرة التنمية، ثم لننظر لمستوى طرح مجلس الشورى تجاهها.
 
أعطيكم مثالاً من مقالي السابق، حول تعزيز الصحة في المجتمع، فأين دور المجلس في دراسة جوانب الانتشار الواسع للأمراض المزمنة وعوامل خطورة الإصابة بها في مجتمعنا، التي تعد أحد أهم التحديات التي تواجه الصحة العامة في المملكة، حتى غدت تهدد الأمن الصحي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع؟ أين هي من الأنظمة واللوائح التي تسهم في الحد من انتشار تلك الأمراض؟ أين هي من المطالبة باللوائح والأنظمة التي تحد من عبث مصانع الأغذية ومطاعم الوجبات السريعة العالمية والمحلية بصحة المستهلك؟، أين هي عن المطالبة بأنظمة ولوائح وطنية لتحديد نسبة الملح والدهون في الأطعمة؟
 
أنقلكم لشق آخر يتعلق بتعاطي التبغ وانتشاره في المملكة، والذي يعد أحد أهم مسببات سرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة، والقلق المتزايد حول بداية انتشاره بين النساء والفتيات، ألا يمكن للمجلس أن يكون له دور في قضية تهدد صحة المجتمع؟ ثم هل يعي المجلس الدور الذي تقوم به مافيا شركات التبغ في خلخلة الأنظمة واللوائح؟
 
ماذا عن قضايا حماية المستهلك، والعبث المقنن الذي يمارس من التجار تجاه المستهلك؟ أين هم تجاه الكميات المهولة من البضائع المغشوشة والمقلدة التي يعج بها السوق، وتهدد سلامة وصحة المجتمع.
 
ألا تمثل تلك القضايا أولويات محورية تمس حاجة المواطن والمقيم على السواء؟ ألا يجب على مجلس الشورى أن يضعها في صلب أجندته السياسية؟
 
أرجو ألا يفهم من سياق حديثي التجريح بمجلس الشورى، فيقيني -وإن كان سيختلف معي الكثيرون حول ذلك- أنه يسد ثغرة مهمة في تقديم المشورة والرأي لمجلس الوزراء، كما يبت في قضايا وطنية متعددة، ولديه العديد من الإنجازات، في ظل الصلاحيات الضيقة والمحدودة له.
 
ولكن تساؤلي.. هل لديه أولويات واستراتيجيات واضحة في مناقشة ما يطرح عليه؟ خاصة أن النظام الأساسي لمجلس الشورى ينص على أن له مناقشة الخطط الوطنية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها. 

اعلان
بيض الحبارى وتربية النحل في "الشورى"!
سبق
ألمحت في مقال سابق نُشر في جريدة الرياض قبل بضع سنوات، بعنوان "مجلس الشورى.. تربية النحل أولى أم تعزيز الصحة؟!" إلى ضرورة تبني المجلس لإستراتيجية واضحة حول تحديد الأولويات في ما يطرح فيه ويناقش. تساءلت فيه عن دور المجلس حيال دراسة بعض القضايا ذات الأبعاد الوطنية المؤثرة سلباً على مسيرة التنمية بالمملكة، وهل استطاع المجلس أن يناقش تلك القضايا حتى لم يتبق سوى نظام تربية النحل؟
 
وطالعتنا مؤخراً الصحف بما دار في المجلس حول بيض الحبارى، ونسبة ما فقس منه! ولست هنا أنتقص من أهمية موضوع تربية النحل أو فقس بيض الحبارى، فهي جوانب تهم القطاعات المعنية بها، كوزارة الزراعية أو هيئة الحياة الفطرية. ولكن ما أتعجب منه أن يجد مجلس الشورى الوقت الكافي للخوض في مثل هذه التفاصيل التي لا تعد قضايا ذات أولوية قصوى للتنمية في المملكة، وفي اعتقادي أنه لا حاجة لدراستها من قبل المجلس، حيث يمكن البت فيها من قبل الصلاحيات المخولة للجهات المعنية.
 
دعونا الآن ننظر لقضايا ذات مساس مباشر بجميع فئات المجتمع، ولها تأثير واسع على مسيرة التنمية، ثم لننظر لمستوى طرح مجلس الشورى تجاهها.
 
أعطيكم مثالاً من مقالي السابق، حول تعزيز الصحة في المجتمع، فأين دور المجلس في دراسة جوانب الانتشار الواسع للأمراض المزمنة وعوامل خطورة الإصابة بها في مجتمعنا، التي تعد أحد أهم التحديات التي تواجه الصحة العامة في المملكة، حتى غدت تهدد الأمن الصحي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع؟ أين هي من الأنظمة واللوائح التي تسهم في الحد من انتشار تلك الأمراض؟ أين هي من المطالبة باللوائح والأنظمة التي تحد من عبث مصانع الأغذية ومطاعم الوجبات السريعة العالمية والمحلية بصحة المستهلك؟، أين هي عن المطالبة بأنظمة ولوائح وطنية لتحديد نسبة الملح والدهون في الأطعمة؟
 
أنقلكم لشق آخر يتعلق بتعاطي التبغ وانتشاره في المملكة، والذي يعد أحد أهم مسببات سرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة، والقلق المتزايد حول بداية انتشاره بين النساء والفتيات، ألا يمكن للمجلس أن يكون له دور في قضية تهدد صحة المجتمع؟ ثم هل يعي المجلس الدور الذي تقوم به مافيا شركات التبغ في خلخلة الأنظمة واللوائح؟
 
ماذا عن قضايا حماية المستهلك، والعبث المقنن الذي يمارس من التجار تجاه المستهلك؟ أين هم تجاه الكميات المهولة من البضائع المغشوشة والمقلدة التي يعج بها السوق، وتهدد سلامة وصحة المجتمع.
 
ألا تمثل تلك القضايا أولويات محورية تمس حاجة المواطن والمقيم على السواء؟ ألا يجب على مجلس الشورى أن يضعها في صلب أجندته السياسية؟
 
أرجو ألا يفهم من سياق حديثي التجريح بمجلس الشورى، فيقيني -وإن كان سيختلف معي الكثيرون حول ذلك- أنه يسد ثغرة مهمة في تقديم المشورة والرأي لمجلس الوزراء، كما يبت في قضايا وطنية متعددة، ولديه العديد من الإنجازات، في ظل الصلاحيات الضيقة والمحدودة له.
 
ولكن تساؤلي.. هل لديه أولويات واستراتيجيات واضحة في مناقشة ما يطرح عليه؟ خاصة أن النظام الأساسي لمجلس الشورى ينص على أن له مناقشة الخطط الوطنية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها. 
16 فبراير 2014 - 16 ربيع الآخر 1435
06:37 PM

بيض الحبارى وتربية النحل في "الشورى"!

صحيفة سبق الإلكترونية - الرياض
A A A
0
8,120

ألمحت في مقال سابق نُشر في جريدة الرياض قبل بضع سنوات، بعنوان "مجلس الشورى.. تربية النحل أولى أم تعزيز الصحة؟!" إلى ضرورة تبني المجلس لإستراتيجية واضحة حول تحديد الأولويات في ما يطرح فيه ويناقش. تساءلت فيه عن دور المجلس حيال دراسة بعض القضايا ذات الأبعاد الوطنية المؤثرة سلباً على مسيرة التنمية بالمملكة، وهل استطاع المجلس أن يناقش تلك القضايا حتى لم يتبق سوى نظام تربية النحل؟
 
وطالعتنا مؤخراً الصحف بما دار في المجلس حول بيض الحبارى، ونسبة ما فقس منه! ولست هنا أنتقص من أهمية موضوع تربية النحل أو فقس بيض الحبارى، فهي جوانب تهم القطاعات المعنية بها، كوزارة الزراعية أو هيئة الحياة الفطرية. ولكن ما أتعجب منه أن يجد مجلس الشورى الوقت الكافي للخوض في مثل هذه التفاصيل التي لا تعد قضايا ذات أولوية قصوى للتنمية في المملكة، وفي اعتقادي أنه لا حاجة لدراستها من قبل المجلس، حيث يمكن البت فيها من قبل الصلاحيات المخولة للجهات المعنية.
 
دعونا الآن ننظر لقضايا ذات مساس مباشر بجميع فئات المجتمع، ولها تأثير واسع على مسيرة التنمية، ثم لننظر لمستوى طرح مجلس الشورى تجاهها.
 
أعطيكم مثالاً من مقالي السابق، حول تعزيز الصحة في المجتمع، فأين دور المجلس في دراسة جوانب الانتشار الواسع للأمراض المزمنة وعوامل خطورة الإصابة بها في مجتمعنا، التي تعد أحد أهم التحديات التي تواجه الصحة العامة في المملكة، حتى غدت تهدد الأمن الصحي والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع؟ أين هي من الأنظمة واللوائح التي تسهم في الحد من انتشار تلك الأمراض؟ أين هي من المطالبة باللوائح والأنظمة التي تحد من عبث مصانع الأغذية ومطاعم الوجبات السريعة العالمية والمحلية بصحة المستهلك؟، أين هي عن المطالبة بأنظمة ولوائح وطنية لتحديد نسبة الملح والدهون في الأطعمة؟
 
أنقلكم لشق آخر يتعلق بتعاطي التبغ وانتشاره في المملكة، والذي يعد أحد أهم مسببات سرطان الرئة وأمراض القلب والأوعية الدموية في المملكة، والقلق المتزايد حول بداية انتشاره بين النساء والفتيات، ألا يمكن للمجلس أن يكون له دور في قضية تهدد صحة المجتمع؟ ثم هل يعي المجلس الدور الذي تقوم به مافيا شركات التبغ في خلخلة الأنظمة واللوائح؟
 
ماذا عن قضايا حماية المستهلك، والعبث المقنن الذي يمارس من التجار تجاه المستهلك؟ أين هم تجاه الكميات المهولة من البضائع المغشوشة والمقلدة التي يعج بها السوق، وتهدد سلامة وصحة المجتمع.
 
ألا تمثل تلك القضايا أولويات محورية تمس حاجة المواطن والمقيم على السواء؟ ألا يجب على مجلس الشورى أن يضعها في صلب أجندته السياسية؟
 
أرجو ألا يفهم من سياق حديثي التجريح بمجلس الشورى، فيقيني -وإن كان سيختلف معي الكثيرون حول ذلك- أنه يسد ثغرة مهمة في تقديم المشورة والرأي لمجلس الوزراء، كما يبت في قضايا وطنية متعددة، ولديه العديد من الإنجازات، في ظل الصلاحيات الضيقة والمحدودة له.
 
ولكن تساؤلي.. هل لديه أولويات واستراتيجيات واضحة في مناقشة ما يطرح عليه؟ خاصة أن النظام الأساسي لمجلس الشورى ينص على أن له مناقشة الخطط الوطنية المتعلقة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإبداء الرأي نحوها.