بلاغ ضد وزارة العمل..

انصدم القطاع الخاص، وبصورة خاصة ملّاك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع بداية تطبيق وزارة العمل لتحصيل مبالغ الفاتورة المجمعة (المقابل المادي للأجانب في القطاع الخاص)، والتي يتم تحصيلها بشكل سنوي مع إصدار أو تجديد رخصة العمل، أو عمل تأشيرة خروج وعودة للأجنبي.

وجاء اندهاش القطاع الخاص؛ نتيجة فروقات المقابل المالي في رخص العمل الصادرة قبل بداية عام 2018، والتي تمتد صلاحيتها إلى ما بعد 1 يناير 2018م؛ حيث اعتبروا أن ذلك يعني أن القرار تم تطبيقه بأثر رجعي.

على الرغم من أن وزارة العمل خففت من الإجراء بإصدار قرار لاحق قضى بتمديد فترة سداد الرسوم لستة أشهر قادمة مع السماح بتقسيط السداد على ثلاث دفعات.

لا أريد الدخول في تفاصيل حسابية واقتصادية؛ لأن لغة الأرقام لا تهمني في هذا المقال؛ ولكن الأكثر أهمية هو الآثار الاجتماعية السلبية التي ستلقي بظلالها السوداء على المجتمع نتيجة لهذا القرار.

وذلك نسبة إلى أن الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي وصلتها فواتير مجمعة تقدر بمئات الآلاف؛ أعلنوا -بل إن بعضها تعدى عدة ملايين- عن عجزهم عن السداد؛ بل وشرع البعض منهم في إغلاق منشأته؛ مما يعني أن الآلاف من الموظفين السعوديين سيجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها في عداد العاطلين، وتكون نتيجة ذلك أن وزارة العمل؛ بدلاً من أن تساهم في توطين الوظائف ورفع أعداد المواطنين بالقطاع الخاص؛ ساهمت -بصورة مباشرة وغير مباشرة- في تشريد جماعي للمواطنين.

فماذا سيفعل رب أسرة يعول أبناءه، أو شاب يتيم يعول إخوته عندما يفقد وظيفته؟.. هل ستقوم وزارة العمل بتوفير آلاف الفرص للعاطلين من الجنسين نتيجة لقرار لم تتم دراسته من الناحية الاجتماعية، ولم يتم استصحاب الآثار الممتدة لما بعد صدوره.

لقد أكد عدد من الخبراء الوطنيين في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مدى التأثير السلبي الكبير لقرار وزارة العمل على الجانب الاجتماعي والاقتصادي للمواطن البسيط؛ لا سيما وأن القرارات التي تصدر لا يظهر تأثيرها إلا عند تطبيقها على أرض الواقع؛ وهذا ما حدث بالفعل تجاه قرار الفاتورة المجمعة.

إن القرارات التي تصدر؛ سواء كانت اقتصادية أو غير اقتصادية؛ فهي ليست أمراً أو نصاً مقدساً؛ لذلك يمكن لوزارة العمل أن تلغي أي قرار متى ما رأت أن أضراره على أفراد المجتمع أكثر من فوائده، وهذا ينطبق فعلياً على قرار الفاتورة المجمعة.

ورأينا جميعنا كيف أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز-رعاه الله- قام بإلغاء الأمر الملكي الخاص بإيقاف العلاوات والبدلات لموظفي الحكومة من مدنين وعسكريين، بعد أن رأى بحكمته وحنكته ودرايته وبنظرته الثاقبة أن قرار إلغاء العلاوات والبدلات قد بدأت تؤثر اجتماعياً على المواطنين، وتخلق نوعاً من المعاناة؛ فجاء القرار الحكيم والعادل بإعادة البدلات على ما كانت عليه؛ فعلى وزارة العمل ووزيرها أن تتعلم من قيادتنا الحكيمة كيفية تسيير دفة الأمور.

فهل يحق للقطاع الخاص أن يرفع بلاغاً ضد وزارة العمل، للجهات المختصة بالتظلم؟ حتى تعود وتلغي قرارها الذي صدم القطاع الخاص.

اعلان
بلاغ ضد وزارة العمل..
سبق

انصدم القطاع الخاص، وبصورة خاصة ملّاك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع بداية تطبيق وزارة العمل لتحصيل مبالغ الفاتورة المجمعة (المقابل المادي للأجانب في القطاع الخاص)، والتي يتم تحصيلها بشكل سنوي مع إصدار أو تجديد رخصة العمل، أو عمل تأشيرة خروج وعودة للأجنبي.

وجاء اندهاش القطاع الخاص؛ نتيجة فروقات المقابل المالي في رخص العمل الصادرة قبل بداية عام 2018، والتي تمتد صلاحيتها إلى ما بعد 1 يناير 2018م؛ حيث اعتبروا أن ذلك يعني أن القرار تم تطبيقه بأثر رجعي.

على الرغم من أن وزارة العمل خففت من الإجراء بإصدار قرار لاحق قضى بتمديد فترة سداد الرسوم لستة أشهر قادمة مع السماح بتقسيط السداد على ثلاث دفعات.

لا أريد الدخول في تفاصيل حسابية واقتصادية؛ لأن لغة الأرقام لا تهمني في هذا المقال؛ ولكن الأكثر أهمية هو الآثار الاجتماعية السلبية التي ستلقي بظلالها السوداء على المجتمع نتيجة لهذا القرار.

وذلك نسبة إلى أن الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي وصلتها فواتير مجمعة تقدر بمئات الآلاف؛ أعلنوا -بل إن بعضها تعدى عدة ملايين- عن عجزهم عن السداد؛ بل وشرع البعض منهم في إغلاق منشأته؛ مما يعني أن الآلاف من الموظفين السعوديين سيجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها في عداد العاطلين، وتكون نتيجة ذلك أن وزارة العمل؛ بدلاً من أن تساهم في توطين الوظائف ورفع أعداد المواطنين بالقطاع الخاص؛ ساهمت -بصورة مباشرة وغير مباشرة- في تشريد جماعي للمواطنين.

فماذا سيفعل رب أسرة يعول أبناءه، أو شاب يتيم يعول إخوته عندما يفقد وظيفته؟.. هل ستقوم وزارة العمل بتوفير آلاف الفرص للعاطلين من الجنسين نتيجة لقرار لم تتم دراسته من الناحية الاجتماعية، ولم يتم استصحاب الآثار الممتدة لما بعد صدوره.

لقد أكد عدد من الخبراء الوطنيين في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مدى التأثير السلبي الكبير لقرار وزارة العمل على الجانب الاجتماعي والاقتصادي للمواطن البسيط؛ لا سيما وأن القرارات التي تصدر لا يظهر تأثيرها إلا عند تطبيقها على أرض الواقع؛ وهذا ما حدث بالفعل تجاه قرار الفاتورة المجمعة.

إن القرارات التي تصدر؛ سواء كانت اقتصادية أو غير اقتصادية؛ فهي ليست أمراً أو نصاً مقدساً؛ لذلك يمكن لوزارة العمل أن تلغي أي قرار متى ما رأت أن أضراره على أفراد المجتمع أكثر من فوائده، وهذا ينطبق فعلياً على قرار الفاتورة المجمعة.

ورأينا جميعنا كيف أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز-رعاه الله- قام بإلغاء الأمر الملكي الخاص بإيقاف العلاوات والبدلات لموظفي الحكومة من مدنين وعسكريين، بعد أن رأى بحكمته وحنكته ودرايته وبنظرته الثاقبة أن قرار إلغاء العلاوات والبدلات قد بدأت تؤثر اجتماعياً على المواطنين، وتخلق نوعاً من المعاناة؛ فجاء القرار الحكيم والعادل بإعادة البدلات على ما كانت عليه؛ فعلى وزارة العمل ووزيرها أن تتعلم من قيادتنا الحكيمة كيفية تسيير دفة الأمور.

فهل يحق للقطاع الخاص أن يرفع بلاغاً ضد وزارة العمل، للجهات المختصة بالتظلم؟ حتى تعود وتلغي قرارها الذي صدم القطاع الخاص.

13 فبراير 2018 - 27 جمادى الأول 1439
08:40 AM

بلاغ ضد وزارة العمل..

حواء القرني - الرياض
A A A
28
54,476

انصدم القطاع الخاص، وبصورة خاصة ملّاك المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مع بداية تطبيق وزارة العمل لتحصيل مبالغ الفاتورة المجمعة (المقابل المادي للأجانب في القطاع الخاص)، والتي يتم تحصيلها بشكل سنوي مع إصدار أو تجديد رخصة العمل، أو عمل تأشيرة خروج وعودة للأجنبي.

وجاء اندهاش القطاع الخاص؛ نتيجة فروقات المقابل المالي في رخص العمل الصادرة قبل بداية عام 2018، والتي تمتد صلاحيتها إلى ما بعد 1 يناير 2018م؛ حيث اعتبروا أن ذلك يعني أن القرار تم تطبيقه بأثر رجعي.

على الرغم من أن وزارة العمل خففت من الإجراء بإصدار قرار لاحق قضى بتمديد فترة سداد الرسوم لستة أشهر قادمة مع السماح بتقسيط السداد على ثلاث دفعات.

لا أريد الدخول في تفاصيل حسابية واقتصادية؛ لأن لغة الأرقام لا تهمني في هذا المقال؛ ولكن الأكثر أهمية هو الآثار الاجتماعية السلبية التي ستلقي بظلالها السوداء على المجتمع نتيجة لهذا القرار.

وذلك نسبة إلى أن الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي وصلتها فواتير مجمعة تقدر بمئات الآلاف؛ أعلنوا -بل إن بعضها تعدى عدة ملايين- عن عجزهم عن السداد؛ بل وشرع البعض منهم في إغلاق منشأته؛ مما يعني أن الآلاف من الموظفين السعوديين سيجدون أنفسهم بين ليلة وضحاها في عداد العاطلين، وتكون نتيجة ذلك أن وزارة العمل؛ بدلاً من أن تساهم في توطين الوظائف ورفع أعداد المواطنين بالقطاع الخاص؛ ساهمت -بصورة مباشرة وغير مباشرة- في تشريد جماعي للمواطنين.

فماذا سيفعل رب أسرة يعول أبناءه، أو شاب يتيم يعول إخوته عندما يفقد وظيفته؟.. هل ستقوم وزارة العمل بتوفير آلاف الفرص للعاطلين من الجنسين نتيجة لقرار لم تتم دراسته من الناحية الاجتماعية، ولم يتم استصحاب الآثار الممتدة لما بعد صدوره.

لقد أكد عدد من الخبراء الوطنيين في المجالين الاقتصادي والاجتماعي، مدى التأثير السلبي الكبير لقرار وزارة العمل على الجانب الاجتماعي والاقتصادي للمواطن البسيط؛ لا سيما وأن القرارات التي تصدر لا يظهر تأثيرها إلا عند تطبيقها على أرض الواقع؛ وهذا ما حدث بالفعل تجاه قرار الفاتورة المجمعة.

إن القرارات التي تصدر؛ سواء كانت اقتصادية أو غير اقتصادية؛ فهي ليست أمراً أو نصاً مقدساً؛ لذلك يمكن لوزارة العمل أن تلغي أي قرار متى ما رأت أن أضراره على أفراد المجتمع أكثر من فوائده، وهذا ينطبق فعلياً على قرار الفاتورة المجمعة.

ورأينا جميعنا كيف أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز-رعاه الله- قام بإلغاء الأمر الملكي الخاص بإيقاف العلاوات والبدلات لموظفي الحكومة من مدنين وعسكريين، بعد أن رأى بحكمته وحنكته ودرايته وبنظرته الثاقبة أن قرار إلغاء العلاوات والبدلات قد بدأت تؤثر اجتماعياً على المواطنين، وتخلق نوعاً من المعاناة؛ فجاء القرار الحكيم والعادل بإعادة البدلات على ما كانت عليه؛ فعلى وزارة العمل ووزيرها أن تتعلم من قيادتنا الحكيمة كيفية تسيير دفة الأمور.

فهل يحق للقطاع الخاص أن يرفع بلاغاً ضد وزارة العمل، للجهات المختصة بالتظلم؟ حتى تعود وتلغي قرارها الذي صدم القطاع الخاص.