السفير سعود كاتب لـ"سبق": إذا قرعت إيران طبول الحرب فالسعودية جاهزة.. ولهذه الأسباب دعا خادم الحرمين للقمتين

قال: السقطات الأخلاقية لمشاهير السناب تجعلنا نُطالب بتنظيم رسمي والتوقف عن جعل الحمقى مشاهير

- صندوق النقد الدولي، ‏أشاد بالإصلاحات السعودية كانتعاش النمو غير النفطي ومشاركة المرأة وارتفاع التوظيف.

- للأسف "الشللية" والمحسوبية لها دور مؤثر في فتح الطريق وتمهيده لأشخاص على الكفاءة والتأهيل.

- تغاضينا عن أخطاء الصحوة ساهَمَ في ولادة هذا الوحش وتغذيته وإطالة عمره وأخاف من ظهور وحش آخر.

- ما تتعرض له بلادنا من حملات غير مسبوقة يتطلب مزيدًا من التفعيل لدور سفاراتنا في الخارج.

- الصحافة الورقية انتهت ولا بد من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

- للأسف تحوّل الشهر الفضيل لدى البعض إلى شهر "النهم الاستهلاكي" والكسل والإفراط في الأكل.

- ما يحتاجه العمل الحكومي هو نشر ثقافة العمل وتحديدًا الانضباط والجدية والإبداع.


حوار/ شقران الرشيدي: يقول السفير ووكيل وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة، أستاذ الإعلام الجديد، والكاتب البارز الدكتور سعود كاتب: "إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بـالـدعـوة لـعقد قـمة خليجية وعربية فـي مـكة الـمكرمـة، تـأتـي فـي وقـت حـاسـم مـن التصعيد الإيراني؛ اسـتشعارًا مـنه -حفظه الله- لـضرورة وحـدة الـصف وتنسيق الـمواقـف لتعزيز الأمـن والاسـتقرار الإقليمي".

ويؤكد في حواره مع "سبق"، أن النظام الإيراني بيده تجنيب المنطقة مـخاطـر الحـروب بـالـتزامـه بالقوانين والمواثيق الدولية، والــكف عــن الــتدخــل فــي شــؤون دول الــمنطقة ودعــم المليشيات والجــماعــات الإرهابية.

ويطالب في ظل السقطات الأخلاقية لمشاهير "السناب"، بتنظيم رسمي، والتوقف عن متابعتهم؛ حتى لا نجعل الحمقى مشاهير.

ويرى أن الصحافة الورقية السعودية مرحلة وانتهت أو بالأصح شارفت على الانتهاء، ولا بد من التسليم بذلك لكي نتمكن من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور الأخرى؛ فإلى التفاصيل.

** من يتابع عطاءاتك يجد أن هدوءك الدبلوماسي يطغى على مشاكستك ككاتب. ما تعليقك؟

العكس تمامًا هو الصحيح؛ فالعمل الدبلوماسي لم يعد يترك لي وقتًا للكتابة المنتظمة؛ خاصة كتابة المقالات والتأليف. لا يوجد مساحة للهدوء أو التقاط الأنفاس في العمل الدبلوماسي.

** إلى أي مدى يحوم شبح الحرب مرة أخرى في منطقتنا، وتقرع طبول الحرب في خليجنا العربي؟

أعتقد أن هذا الأمر مرهون بالنظام الإيراني الذي بيده تجنيب المنطقة مـخاطـر الحـروب بـالـتزامـه بالقوانين والمواثيق الدولية، والــكف عــن الــتدخــل فــي شــؤون دول الــمنطقة ودعــم المليشيات والجــماعــات الإرهابية الــتي تهدف لــزعــزعــة الأمــن والاســتقرار الإقليمي؛ الأمـر بِيَد إيران؛ أما عـن السعودية فهي حريصة كـل الحـرص عـلى أمن واسـتقرار الـمنطقة، وقـد مـدت يدها مـرارًا لإيران للسـلام وعـلاقـات حـسن الـجوار؛ ولـكن إذا اخـتارت إیـران عـكس ذلـك؛ فالسعودية عـلى أتمّ الاسـتعداد لـلدفـاع عـن نفسها وردع الـنظام الإیـرنـي بـكل حـزم وقـوة، ولـعل الـمقام هنا یُـذكّـرنـا بـمقولـة سـمو الأمـیر سـعود الـفیصل رحـمه الله، حـین قـال: "إنـنا لـسنا دعـاة حـرب، ولـكن إذا قُـرعـت طبولها فنحن جاهزون لها".

** دعا خادم الحرمين الشريفين لعقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة المكرمة، ما هي أبرز ملفاتها؟

مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بـالـدعـوة لـعقد قـمتين خليجية وعربية فـي مـكة الـمكرمـة، تـأتـي فـي وقـت حـاسـم مـن التصعيد الإيراني؛ اسـتشعًارا مـنه -حفظه الله- بـضرورة وحـدة الـصف وتنسيق الـمواقـف لتعزيز الأمـن والاسـتقرار الإقليمي، وسيتم فيها بـحث الـعدوان الإيراني فـي الـمنطقة؛ لـما لـذلـك مـن تداعيات خطيرة عـلى السـلم والأمـن الإقليمي والـدولـي، وسيكون مــن الــضروري الخــروج بــموقــف مــوحــد مــن السياسات الإيرانية العدوانية.

** تنتقد بعض السفارات السعودية في الخارج لضعف دورها، وقلة جهودها في إبراز الصور الإيجابية للسعودية، كيف يمكن تفعيل ذلك بشكل أفضل؟

سفاراتنا في الخارج تقوم بدور وجهد كبيرين لإبراز الصورة الإيجابية للمملكة بطرق ووسائل مختلفة موجهة لداخل الدول المضيفة، وقد لا تكون بطبيعة الحال ملموسة محليًّا أو خارج تلك الدول، وهي تعمل باستمرار على التعريف بالسعودية ومواقفها وثقافتها وإنجازاتها، كما تعمل على توضيح أي حقائق تتطلب الإيضاح والرد. لا شك أن ما تشهده بلادنا الغالية من قفزات تنموية وتطويرية كبيرة، وما تتعرض له من حملات غير مسبوقة، يتطلب مزيدًا من الجهد والتفعيل لدور السفارات السعودية في الخارج، وهذا الأمر والتطوير هو عملية جارية ومستمرة دون توقف.

** في مقالك: "عندما تكون الشللية شرطًا للنجاح".. هل فعلًا "الشللية" والصداقات أصبحت هي المعيار الأهم للترقي والنجاح؟

مع الأسف؛ فإن الشللية والمحسوبية لها دور مؤثر في فتح الطريق وتمهيده لأشخاص على حساب أشخاص آخرين أكثر كفاءة وتأهيلًا. هذه الشللية والمحسوبية ليست قاتلة للطموح والمواهب فحسب؛ ولكنها جالبة للإحباط ومُعيقة للتطور عبر منحها الفرصة للأقل كفاءة ومداراة أخطائه وسلبياته يومًا تلو آخر، إلى أن تطفو بعد فوات الأوان تلك السلبيات على السطح، ويصبح علاجها مستعصيًا وباهظ التكلفة. الشللية والمحسوبية هي وصفة سريعة للفشل أينما حلت وانتشرت.

** ما معنى "القوة الناعمة والدبلوماسية العامة في العلاقات الدولية؟

هذه مفاهيم ذات أهمية كبيرة، وكثيرًا ما يتم تداولها بشكل بعيد عن معناها. الدبلوماسية العامة (الشعبية) وهي ببساطة التواصل مع الشعوب لأجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية عبر توظيف القوة الناعمة للبلد، أما القوة الناعمة؛ فهي القدرة على تحقيق أهداف السياسة الخارجية بالجاذبية ودون استخدام الإكراه أو الإغراء المادي أو كما يروق لي تسميتها، هي كاريزما الدولة. ومن أهم مصادرها ثقافة البلد الجذابة للآخرين، والتعليم، والإنجازات العلمية، والفنون، والآداب، واللغة، والتراث، والآثار، وغير ذلك.

** الصحف الورقية السعودية تتعرض لصعوبات مادية، وتراجع في توزيع، وضعف الإعلانات. كيف يمكن أن تصمد؟

الوسيلة الوحيدة للصمود هي من خلال مسايرة التقنية وعدم مقاومتها، وتطوير المحتوى الفريد الإبداعي. وكما أردد دومًا؛ فإن (الصحافة) وُجدت لتبقى وتتطور؛ أما (الورق) فإن أي مجهود إضافي يمكنه فقط أن يُطيل عمر الصحافة الورقية بعض الشيء؛ لكن نهايتها حتمية لا محالة ولا يوجد ما يمكن القيام به لعكس ذلك الاتجاه.. الصحافة الورقية مرحلة وانتهت، أو بالأصح شارفت على الانتهاء، ولا بد من التسليم بذلك لكي نتمكن من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

** لمشاهير "السناب" الكثير من السقطات المدمرة في منظومة الأخلاق، وتجاوز قيم المجتمع. هل يحتاجون تنظيمًا رسميًّا معينًا يضبط مسارات عملهم؟

برغم قناعتي بأهمية وجود تنظيم رسمي للتعامل مع تلك السقطات الأخلاقية؛ فإن الأهم من ذلك هو مقاطعة المسيئين منهم إعلانيًّا، والتوقف عن متابعتهم، وتطبيق مقولة "توقفوا عن جعل الحمقى مشاهير".

** لماذا يقول البعض إن الصحافة الإلكترونية السعودية تفتقد للمهنية والمصداقية، وهل ترى ذلك تعميمًا دقيقًا؟

هذه المقولة سمعتها كثيرًا، وهي في رأيي مقولة حق يراد بها باطل؛ فهناك فعلًا صحف إلكترونية محدودة الإمكانات تفتقد للمهنية والمصداقية، ولكن تعميم ذلك على كل صحافتنا الإلكترونية هو شكل من أشكال مقاومة التغيير والبكاء على الأطلال. تسليمنا بهذا التعميم يعني أن مواقع الصحف الورقية على الإنترنت تفتقر أيضًا للمهنية والمصداقية، وهذا تعميم جائر. هذا بالتأكيد لا يعني أن صحافتنا الإلكترونية بلغت المستوى المأمول، وأنا هنا أود الإشارة إلى أننا نتحدث كثيرًا عن دور الإعلام وأهميته في الذود عن الوطن؛ لكننا في الوقت نفسه تركنا أحد أهم أدوات ذلك وهو الصحافة الإلكترونية تحت رحمة التقليديين مقاومي التغيير الذين أضاعوا ربع قرن تقريبًا ما بين إنكار ومقاومة وتبرير كان يمكنهم خلالها بناء قاعدة صلبة لمؤسسات صحافة إلكترونية سعودية متطورة قادرة على إيصال صوت المملكة إلى كل مكان في العالم؛ لكنهم لم يفعلوا ذلك رغم توفر كل الإمكانات المادية والبشرية لديهم حينها. الافتقار للقيادات الإعلامية هو مشكلة إعلامنا الحقيقية وليس غياب الاستراتيجيات كما يتردد.

** هل كانت الصحوة والمرور بها بهذا الشكل القوي مرحلة لا بد منها في ظل ظروف تاريخية معينة تَعرّض لها المجتمع؟

تسليمنا بأن الصحوة كانت "مرحلة لا بد منها"، وأنها مجرد نتاج لظروف تاريخية معينة؛ يعني ضِمنًا تغاضينا عن أي أخطاء ساهمت في ولادة هذا الوحش وتغذيته وإطالة عمره، كما يعني إمكانية إعطاء العذر بنفس المبررات لولادة وحش آخر يحمل أي مسمى مختلف. هذه التجربة ينبغي الاستفادة منها لتلافي أي أخطاء يمكن أن تفرز نشوء أي حالة تُلحق الضرر بالمجتمع كما فعلت الصحوة.

** دخلت اللائحة التنفيذية للموارد البشرية حيز التنفيذ؛ فكيف يمكن لهذه اللائحة إحداث نقلة نوعية للعمل الحكومي لمواكبة المتغيرات وتحقيق رؤية 2030؟

في اعتقادي أن أهم ما يحتاجه العمل الحكومي -وغير الحكومي- اليوم هو نشر ثقافة العمل وتحديدًا الانضباط والجدية والإبداع؛ فإذا لم نتمكن من خلق جيل يحترم الوقت؛ فلن نتمكن من جعل ذلك الجيل يحترم الإنتاجية كمًّا وكيفًا. وخلق جيل قادر على العمل بإبداع وجدية في كل المجالات والتخصصات؛ هو أمر أساسي لميزة التنافسية والكفاءة والفاعلية التي تُعتبر أساسًا لرؤية 2030 العظيمة التي نسعى لتحقيقها، وكلي ثقة أن اللائحة الجديدة أخذت ذلك كله في الاعتبار.

** من الظواهر السلبية في شهر رمضان، النهم الاستهلاكي المفرط، هل يعود ذلك لحملات الترويج الإعلاني للمنتجات أم إسرافًا وتبذيرًا غير مرغوب فيه من المجتمع؟

أعتقد أن هذه عادة دأبنا عليها عبر سنين طويلة مضت، وتحول معها الشهر الفضيل لدى البعض إلى شهر للكسل والإفراط في الأكل. شخصيًّا لا تتجاوز سفرة إفطاري في رمضان بجانب التمر والقهوة، صنفًا واحدًا أو صنفين خفيفين لا ثالث لهما، وأحمد الله وأشكره على فضله الكبير ونعمته وكرمه.

** أكد صندوق النقد الدولي، ‏أن الإصلاحات الاقتصادية في السعودية بدأت في تحقيق نتائج إيجابية.. إلى ماذا يعود هذا النجاح؟

هذا النجاح وفقًا لتقييم خبراء صندوق النقد الدولي، يعود إلى انتعاش النمو غير النفطي وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وارتفاع مستويات التوظيف، من ناحية أخرى فإن التطبيق الناجح لضريبة القيمة المضافة ساهمت في زيادة الإيرادات غير النفطية. هذه النتائج الإيجابية وغيرها هي ثمرة لمبادرات برامج تحقيق رؤية ٢٠٣٠ التي عملت على تحقيق التوازن المالي، وتحفيز القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة، والإسكان، وغيرها.

** ما الذي يتغير فيك وحولك في شهر رمضان الكريم؟

روحانية الشهر الفضيل والجو العائلي الحميم ساعة الإفطار. من ناحية أخرى فإن ساعات العمل القليلة نسبيًّا في رمضان تُعتبر دومًا فرصة بالنسبة لي لزيادة جرعات النشاط الرياضي.

اعلان
السفير سعود كاتب لـ"سبق": إذا قرعت إيران طبول الحرب فالسعودية جاهزة.. ولهذه الأسباب دعا خادم الحرمين للقمتين
سبق

- صندوق النقد الدولي، ‏أشاد بالإصلاحات السعودية كانتعاش النمو غير النفطي ومشاركة المرأة وارتفاع التوظيف.

- للأسف "الشللية" والمحسوبية لها دور مؤثر في فتح الطريق وتمهيده لأشخاص على الكفاءة والتأهيل.

- تغاضينا عن أخطاء الصحوة ساهَمَ في ولادة هذا الوحش وتغذيته وإطالة عمره وأخاف من ظهور وحش آخر.

- ما تتعرض له بلادنا من حملات غير مسبوقة يتطلب مزيدًا من التفعيل لدور سفاراتنا في الخارج.

- الصحافة الورقية انتهت ولا بد من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

- للأسف تحوّل الشهر الفضيل لدى البعض إلى شهر "النهم الاستهلاكي" والكسل والإفراط في الأكل.

- ما يحتاجه العمل الحكومي هو نشر ثقافة العمل وتحديدًا الانضباط والجدية والإبداع.


حوار/ شقران الرشيدي: يقول السفير ووكيل وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة، أستاذ الإعلام الجديد، والكاتب البارز الدكتور سعود كاتب: "إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بـالـدعـوة لـعقد قـمة خليجية وعربية فـي مـكة الـمكرمـة، تـأتـي فـي وقـت حـاسـم مـن التصعيد الإيراني؛ اسـتشعارًا مـنه -حفظه الله- لـضرورة وحـدة الـصف وتنسيق الـمواقـف لتعزيز الأمـن والاسـتقرار الإقليمي".

ويؤكد في حواره مع "سبق"، أن النظام الإيراني بيده تجنيب المنطقة مـخاطـر الحـروب بـالـتزامـه بالقوانين والمواثيق الدولية، والــكف عــن الــتدخــل فــي شــؤون دول الــمنطقة ودعــم المليشيات والجــماعــات الإرهابية.

ويطالب في ظل السقطات الأخلاقية لمشاهير "السناب"، بتنظيم رسمي، والتوقف عن متابعتهم؛ حتى لا نجعل الحمقى مشاهير.

ويرى أن الصحافة الورقية السعودية مرحلة وانتهت أو بالأصح شارفت على الانتهاء، ولا بد من التسليم بذلك لكي نتمكن من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور الأخرى؛ فإلى التفاصيل.

** من يتابع عطاءاتك يجد أن هدوءك الدبلوماسي يطغى على مشاكستك ككاتب. ما تعليقك؟

العكس تمامًا هو الصحيح؛ فالعمل الدبلوماسي لم يعد يترك لي وقتًا للكتابة المنتظمة؛ خاصة كتابة المقالات والتأليف. لا يوجد مساحة للهدوء أو التقاط الأنفاس في العمل الدبلوماسي.

** إلى أي مدى يحوم شبح الحرب مرة أخرى في منطقتنا، وتقرع طبول الحرب في خليجنا العربي؟

أعتقد أن هذا الأمر مرهون بالنظام الإيراني الذي بيده تجنيب المنطقة مـخاطـر الحـروب بـالـتزامـه بالقوانين والمواثيق الدولية، والــكف عــن الــتدخــل فــي شــؤون دول الــمنطقة ودعــم المليشيات والجــماعــات الإرهابية الــتي تهدف لــزعــزعــة الأمــن والاســتقرار الإقليمي؛ الأمـر بِيَد إيران؛ أما عـن السعودية فهي حريصة كـل الحـرص عـلى أمن واسـتقرار الـمنطقة، وقـد مـدت يدها مـرارًا لإيران للسـلام وعـلاقـات حـسن الـجوار؛ ولـكن إذا اخـتارت إیـران عـكس ذلـك؛ فالسعودية عـلى أتمّ الاسـتعداد لـلدفـاع عـن نفسها وردع الـنظام الإیـرنـي بـكل حـزم وقـوة، ولـعل الـمقام هنا یُـذكّـرنـا بـمقولـة سـمو الأمـیر سـعود الـفیصل رحـمه الله، حـین قـال: "إنـنا لـسنا دعـاة حـرب، ولـكن إذا قُـرعـت طبولها فنحن جاهزون لها".

** دعا خادم الحرمين الشريفين لعقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة المكرمة، ما هي أبرز ملفاتها؟

مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بـالـدعـوة لـعقد قـمتين خليجية وعربية فـي مـكة الـمكرمـة، تـأتـي فـي وقـت حـاسـم مـن التصعيد الإيراني؛ اسـتشعًارا مـنه -حفظه الله- بـضرورة وحـدة الـصف وتنسيق الـمواقـف لتعزيز الأمـن والاسـتقرار الإقليمي، وسيتم فيها بـحث الـعدوان الإيراني فـي الـمنطقة؛ لـما لـذلـك مـن تداعيات خطيرة عـلى السـلم والأمـن الإقليمي والـدولـي، وسيكون مــن الــضروري الخــروج بــموقــف مــوحــد مــن السياسات الإيرانية العدوانية.

** تنتقد بعض السفارات السعودية في الخارج لضعف دورها، وقلة جهودها في إبراز الصور الإيجابية للسعودية، كيف يمكن تفعيل ذلك بشكل أفضل؟

سفاراتنا في الخارج تقوم بدور وجهد كبيرين لإبراز الصورة الإيجابية للمملكة بطرق ووسائل مختلفة موجهة لداخل الدول المضيفة، وقد لا تكون بطبيعة الحال ملموسة محليًّا أو خارج تلك الدول، وهي تعمل باستمرار على التعريف بالسعودية ومواقفها وثقافتها وإنجازاتها، كما تعمل على توضيح أي حقائق تتطلب الإيضاح والرد. لا شك أن ما تشهده بلادنا الغالية من قفزات تنموية وتطويرية كبيرة، وما تتعرض له من حملات غير مسبوقة، يتطلب مزيدًا من الجهد والتفعيل لدور السفارات السعودية في الخارج، وهذا الأمر والتطوير هو عملية جارية ومستمرة دون توقف.

** في مقالك: "عندما تكون الشللية شرطًا للنجاح".. هل فعلًا "الشللية" والصداقات أصبحت هي المعيار الأهم للترقي والنجاح؟

مع الأسف؛ فإن الشللية والمحسوبية لها دور مؤثر في فتح الطريق وتمهيده لأشخاص على حساب أشخاص آخرين أكثر كفاءة وتأهيلًا. هذه الشللية والمحسوبية ليست قاتلة للطموح والمواهب فحسب؛ ولكنها جالبة للإحباط ومُعيقة للتطور عبر منحها الفرصة للأقل كفاءة ومداراة أخطائه وسلبياته يومًا تلو آخر، إلى أن تطفو بعد فوات الأوان تلك السلبيات على السطح، ويصبح علاجها مستعصيًا وباهظ التكلفة. الشللية والمحسوبية هي وصفة سريعة للفشل أينما حلت وانتشرت.

** ما معنى "القوة الناعمة والدبلوماسية العامة في العلاقات الدولية؟

هذه مفاهيم ذات أهمية كبيرة، وكثيرًا ما يتم تداولها بشكل بعيد عن معناها. الدبلوماسية العامة (الشعبية) وهي ببساطة التواصل مع الشعوب لأجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية عبر توظيف القوة الناعمة للبلد، أما القوة الناعمة؛ فهي القدرة على تحقيق أهداف السياسة الخارجية بالجاذبية ودون استخدام الإكراه أو الإغراء المادي أو كما يروق لي تسميتها، هي كاريزما الدولة. ومن أهم مصادرها ثقافة البلد الجذابة للآخرين، والتعليم، والإنجازات العلمية، والفنون، والآداب، واللغة، والتراث، والآثار، وغير ذلك.

** الصحف الورقية السعودية تتعرض لصعوبات مادية، وتراجع في توزيع، وضعف الإعلانات. كيف يمكن أن تصمد؟

الوسيلة الوحيدة للصمود هي من خلال مسايرة التقنية وعدم مقاومتها، وتطوير المحتوى الفريد الإبداعي. وكما أردد دومًا؛ فإن (الصحافة) وُجدت لتبقى وتتطور؛ أما (الورق) فإن أي مجهود إضافي يمكنه فقط أن يُطيل عمر الصحافة الورقية بعض الشيء؛ لكن نهايتها حتمية لا محالة ولا يوجد ما يمكن القيام به لعكس ذلك الاتجاه.. الصحافة الورقية مرحلة وانتهت، أو بالأصح شارفت على الانتهاء، ولا بد من التسليم بذلك لكي نتمكن من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

** لمشاهير "السناب" الكثير من السقطات المدمرة في منظومة الأخلاق، وتجاوز قيم المجتمع. هل يحتاجون تنظيمًا رسميًّا معينًا يضبط مسارات عملهم؟

برغم قناعتي بأهمية وجود تنظيم رسمي للتعامل مع تلك السقطات الأخلاقية؛ فإن الأهم من ذلك هو مقاطعة المسيئين منهم إعلانيًّا، والتوقف عن متابعتهم، وتطبيق مقولة "توقفوا عن جعل الحمقى مشاهير".

** لماذا يقول البعض إن الصحافة الإلكترونية السعودية تفتقد للمهنية والمصداقية، وهل ترى ذلك تعميمًا دقيقًا؟

هذه المقولة سمعتها كثيرًا، وهي في رأيي مقولة حق يراد بها باطل؛ فهناك فعلًا صحف إلكترونية محدودة الإمكانات تفتقد للمهنية والمصداقية، ولكن تعميم ذلك على كل صحافتنا الإلكترونية هو شكل من أشكال مقاومة التغيير والبكاء على الأطلال. تسليمنا بهذا التعميم يعني أن مواقع الصحف الورقية على الإنترنت تفتقر أيضًا للمهنية والمصداقية، وهذا تعميم جائر. هذا بالتأكيد لا يعني أن صحافتنا الإلكترونية بلغت المستوى المأمول، وأنا هنا أود الإشارة إلى أننا نتحدث كثيرًا عن دور الإعلام وأهميته في الذود عن الوطن؛ لكننا في الوقت نفسه تركنا أحد أهم أدوات ذلك وهو الصحافة الإلكترونية تحت رحمة التقليديين مقاومي التغيير الذين أضاعوا ربع قرن تقريبًا ما بين إنكار ومقاومة وتبرير كان يمكنهم خلالها بناء قاعدة صلبة لمؤسسات صحافة إلكترونية سعودية متطورة قادرة على إيصال صوت المملكة إلى كل مكان في العالم؛ لكنهم لم يفعلوا ذلك رغم توفر كل الإمكانات المادية والبشرية لديهم حينها. الافتقار للقيادات الإعلامية هو مشكلة إعلامنا الحقيقية وليس غياب الاستراتيجيات كما يتردد.

** هل كانت الصحوة والمرور بها بهذا الشكل القوي مرحلة لا بد منها في ظل ظروف تاريخية معينة تَعرّض لها المجتمع؟

تسليمنا بأن الصحوة كانت "مرحلة لا بد منها"، وأنها مجرد نتاج لظروف تاريخية معينة؛ يعني ضِمنًا تغاضينا عن أي أخطاء ساهمت في ولادة هذا الوحش وتغذيته وإطالة عمره، كما يعني إمكانية إعطاء العذر بنفس المبررات لولادة وحش آخر يحمل أي مسمى مختلف. هذه التجربة ينبغي الاستفادة منها لتلافي أي أخطاء يمكن أن تفرز نشوء أي حالة تُلحق الضرر بالمجتمع كما فعلت الصحوة.

** دخلت اللائحة التنفيذية للموارد البشرية حيز التنفيذ؛ فكيف يمكن لهذه اللائحة إحداث نقلة نوعية للعمل الحكومي لمواكبة المتغيرات وتحقيق رؤية 2030؟

في اعتقادي أن أهم ما يحتاجه العمل الحكومي -وغير الحكومي- اليوم هو نشر ثقافة العمل وتحديدًا الانضباط والجدية والإبداع؛ فإذا لم نتمكن من خلق جيل يحترم الوقت؛ فلن نتمكن من جعل ذلك الجيل يحترم الإنتاجية كمًّا وكيفًا. وخلق جيل قادر على العمل بإبداع وجدية في كل المجالات والتخصصات؛ هو أمر أساسي لميزة التنافسية والكفاءة والفاعلية التي تُعتبر أساسًا لرؤية 2030 العظيمة التي نسعى لتحقيقها، وكلي ثقة أن اللائحة الجديدة أخذت ذلك كله في الاعتبار.

** من الظواهر السلبية في شهر رمضان، النهم الاستهلاكي المفرط، هل يعود ذلك لحملات الترويج الإعلاني للمنتجات أم إسرافًا وتبذيرًا غير مرغوب فيه من المجتمع؟

أعتقد أن هذه عادة دأبنا عليها عبر سنين طويلة مضت، وتحول معها الشهر الفضيل لدى البعض إلى شهر للكسل والإفراط في الأكل. شخصيًّا لا تتجاوز سفرة إفطاري في رمضان بجانب التمر والقهوة، صنفًا واحدًا أو صنفين خفيفين لا ثالث لهما، وأحمد الله وأشكره على فضله الكبير ونعمته وكرمه.

** أكد صندوق النقد الدولي، ‏أن الإصلاحات الاقتصادية في السعودية بدأت في تحقيق نتائج إيجابية.. إلى ماذا يعود هذا النجاح؟

هذا النجاح وفقًا لتقييم خبراء صندوق النقد الدولي، يعود إلى انتعاش النمو غير النفطي وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وارتفاع مستويات التوظيف، من ناحية أخرى فإن التطبيق الناجح لضريبة القيمة المضافة ساهمت في زيادة الإيرادات غير النفطية. هذه النتائج الإيجابية وغيرها هي ثمرة لمبادرات برامج تحقيق رؤية ٢٠٣٠ التي عملت على تحقيق التوازن المالي، وتحفيز القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة، والإسكان، وغيرها.

** ما الذي يتغير فيك وحولك في شهر رمضان الكريم؟

روحانية الشهر الفضيل والجو العائلي الحميم ساعة الإفطار. من ناحية أخرى فإن ساعات العمل القليلة نسبيًّا في رمضان تُعتبر دومًا فرصة بالنسبة لي لزيادة جرعات النشاط الرياضي.

26 مايو 2019 - 21 رمضان 1440
03:01 PM
اخر تعديل
24 يونيو 2019 - 21 شوّال 1440
12:08 PM

السفير سعود كاتب لـ"سبق": إذا قرعت إيران طبول الحرب فالسعودية جاهزة.. ولهذه الأسباب دعا خادم الحرمين للقمتين

قال: السقطات الأخلاقية لمشاهير السناب تجعلنا نُطالب بتنظيم رسمي والتوقف عن جعل الحمقى مشاهير

A A A
51
73,685

- صندوق النقد الدولي، ‏أشاد بالإصلاحات السعودية كانتعاش النمو غير النفطي ومشاركة المرأة وارتفاع التوظيف.

- للأسف "الشللية" والمحسوبية لها دور مؤثر في فتح الطريق وتمهيده لأشخاص على الكفاءة والتأهيل.

- تغاضينا عن أخطاء الصحوة ساهَمَ في ولادة هذا الوحش وتغذيته وإطالة عمره وأخاف من ظهور وحش آخر.

- ما تتعرض له بلادنا من حملات غير مسبوقة يتطلب مزيدًا من التفعيل لدور سفاراتنا في الخارج.

- الصحافة الورقية انتهت ولا بد من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

- للأسف تحوّل الشهر الفضيل لدى البعض إلى شهر "النهم الاستهلاكي" والكسل والإفراط في الأكل.

- ما يحتاجه العمل الحكومي هو نشر ثقافة العمل وتحديدًا الانضباط والجدية والإبداع.


حوار/ شقران الرشيدي: يقول السفير ووكيل وزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة، أستاذ الإعلام الجديد، والكاتب البارز الدكتور سعود كاتب: "إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بـالـدعـوة لـعقد قـمة خليجية وعربية فـي مـكة الـمكرمـة، تـأتـي فـي وقـت حـاسـم مـن التصعيد الإيراني؛ اسـتشعارًا مـنه -حفظه الله- لـضرورة وحـدة الـصف وتنسيق الـمواقـف لتعزيز الأمـن والاسـتقرار الإقليمي".

ويؤكد في حواره مع "سبق"، أن النظام الإيراني بيده تجنيب المنطقة مـخاطـر الحـروب بـالـتزامـه بالقوانين والمواثيق الدولية، والــكف عــن الــتدخــل فــي شــؤون دول الــمنطقة ودعــم المليشيات والجــماعــات الإرهابية.

ويطالب في ظل السقطات الأخلاقية لمشاهير "السناب"، بتنظيم رسمي، والتوقف عن متابعتهم؛ حتى لا نجعل الحمقى مشاهير.

ويرى أن الصحافة الورقية السعودية مرحلة وانتهت أو بالأصح شارفت على الانتهاء، ولا بد من التسليم بذلك لكي نتمكن من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

ويتناول الحوار عددًا من المحاور الأخرى؛ فإلى التفاصيل.

** من يتابع عطاءاتك يجد أن هدوءك الدبلوماسي يطغى على مشاكستك ككاتب. ما تعليقك؟

العكس تمامًا هو الصحيح؛ فالعمل الدبلوماسي لم يعد يترك لي وقتًا للكتابة المنتظمة؛ خاصة كتابة المقالات والتأليف. لا يوجد مساحة للهدوء أو التقاط الأنفاس في العمل الدبلوماسي.

** إلى أي مدى يحوم شبح الحرب مرة أخرى في منطقتنا، وتقرع طبول الحرب في خليجنا العربي؟

أعتقد أن هذا الأمر مرهون بالنظام الإيراني الذي بيده تجنيب المنطقة مـخاطـر الحـروب بـالـتزامـه بالقوانين والمواثيق الدولية، والــكف عــن الــتدخــل فــي شــؤون دول الــمنطقة ودعــم المليشيات والجــماعــات الإرهابية الــتي تهدف لــزعــزعــة الأمــن والاســتقرار الإقليمي؛ الأمـر بِيَد إيران؛ أما عـن السعودية فهي حريصة كـل الحـرص عـلى أمن واسـتقرار الـمنطقة، وقـد مـدت يدها مـرارًا لإيران للسـلام وعـلاقـات حـسن الـجوار؛ ولـكن إذا اخـتارت إیـران عـكس ذلـك؛ فالسعودية عـلى أتمّ الاسـتعداد لـلدفـاع عـن نفسها وردع الـنظام الإیـرنـي بـكل حـزم وقـوة، ولـعل الـمقام هنا یُـذكّـرنـا بـمقولـة سـمو الأمـیر سـعود الـفیصل رحـمه الله، حـین قـال: "إنـنا لـسنا دعـاة حـرب، ولـكن إذا قُـرعـت طبولها فنحن جاهزون لها".

** دعا خادم الحرمين الشريفين لعقد قمتين طارئتين خليجية وعربية في مكة المكرمة، ما هي أبرز ملفاتها؟

مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بـالـدعـوة لـعقد قـمتين خليجية وعربية فـي مـكة الـمكرمـة، تـأتـي فـي وقـت حـاسـم مـن التصعيد الإيراني؛ اسـتشعًارا مـنه -حفظه الله- بـضرورة وحـدة الـصف وتنسيق الـمواقـف لتعزيز الأمـن والاسـتقرار الإقليمي، وسيتم فيها بـحث الـعدوان الإيراني فـي الـمنطقة؛ لـما لـذلـك مـن تداعيات خطيرة عـلى السـلم والأمـن الإقليمي والـدولـي، وسيكون مــن الــضروري الخــروج بــموقــف مــوحــد مــن السياسات الإيرانية العدوانية.

** تنتقد بعض السفارات السعودية في الخارج لضعف دورها، وقلة جهودها في إبراز الصور الإيجابية للسعودية، كيف يمكن تفعيل ذلك بشكل أفضل؟

سفاراتنا في الخارج تقوم بدور وجهد كبيرين لإبراز الصورة الإيجابية للمملكة بطرق ووسائل مختلفة موجهة لداخل الدول المضيفة، وقد لا تكون بطبيعة الحال ملموسة محليًّا أو خارج تلك الدول، وهي تعمل باستمرار على التعريف بالسعودية ومواقفها وثقافتها وإنجازاتها، كما تعمل على توضيح أي حقائق تتطلب الإيضاح والرد. لا شك أن ما تشهده بلادنا الغالية من قفزات تنموية وتطويرية كبيرة، وما تتعرض له من حملات غير مسبوقة، يتطلب مزيدًا من الجهد والتفعيل لدور السفارات السعودية في الخارج، وهذا الأمر والتطوير هو عملية جارية ومستمرة دون توقف.

** في مقالك: "عندما تكون الشللية شرطًا للنجاح".. هل فعلًا "الشللية" والصداقات أصبحت هي المعيار الأهم للترقي والنجاح؟

مع الأسف؛ فإن الشللية والمحسوبية لها دور مؤثر في فتح الطريق وتمهيده لأشخاص على حساب أشخاص آخرين أكثر كفاءة وتأهيلًا. هذه الشللية والمحسوبية ليست قاتلة للطموح والمواهب فحسب؛ ولكنها جالبة للإحباط ومُعيقة للتطور عبر منحها الفرصة للأقل كفاءة ومداراة أخطائه وسلبياته يومًا تلو آخر، إلى أن تطفو بعد فوات الأوان تلك السلبيات على السطح، ويصبح علاجها مستعصيًا وباهظ التكلفة. الشللية والمحسوبية هي وصفة سريعة للفشل أينما حلت وانتشرت.

** ما معنى "القوة الناعمة والدبلوماسية العامة في العلاقات الدولية؟

هذه مفاهيم ذات أهمية كبيرة، وكثيرًا ما يتم تداولها بشكل بعيد عن معناها. الدبلوماسية العامة (الشعبية) وهي ببساطة التواصل مع الشعوب لأجل تحقيق أهداف السياسة الخارجية عبر توظيف القوة الناعمة للبلد، أما القوة الناعمة؛ فهي القدرة على تحقيق أهداف السياسة الخارجية بالجاذبية ودون استخدام الإكراه أو الإغراء المادي أو كما يروق لي تسميتها، هي كاريزما الدولة. ومن أهم مصادرها ثقافة البلد الجذابة للآخرين، والتعليم، والإنجازات العلمية، والفنون، والآداب، واللغة، والتراث، والآثار، وغير ذلك.

** الصحف الورقية السعودية تتعرض لصعوبات مادية، وتراجع في توزيع، وضعف الإعلانات. كيف يمكن أن تصمد؟

الوسيلة الوحيدة للصمود هي من خلال مسايرة التقنية وعدم مقاومتها، وتطوير المحتوى الفريد الإبداعي. وكما أردد دومًا؛ فإن (الصحافة) وُجدت لتبقى وتتطور؛ أما (الورق) فإن أي مجهود إضافي يمكنه فقط أن يُطيل عمر الصحافة الورقية بعض الشيء؛ لكن نهايتها حتمية لا محالة ولا يوجد ما يمكن القيام به لعكس ذلك الاتجاه.. الصحافة الورقية مرحلة وانتهت، أو بالأصح شارفت على الانتهاء، ولا بد من التسليم بذلك لكي نتمكن من الانطلاق للأمام بدلًا من العيش في الماضي ومحاولة بث الحياة فيه.

** لمشاهير "السناب" الكثير من السقطات المدمرة في منظومة الأخلاق، وتجاوز قيم المجتمع. هل يحتاجون تنظيمًا رسميًّا معينًا يضبط مسارات عملهم؟

برغم قناعتي بأهمية وجود تنظيم رسمي للتعامل مع تلك السقطات الأخلاقية؛ فإن الأهم من ذلك هو مقاطعة المسيئين منهم إعلانيًّا، والتوقف عن متابعتهم، وتطبيق مقولة "توقفوا عن جعل الحمقى مشاهير".

** لماذا يقول البعض إن الصحافة الإلكترونية السعودية تفتقد للمهنية والمصداقية، وهل ترى ذلك تعميمًا دقيقًا؟

هذه المقولة سمعتها كثيرًا، وهي في رأيي مقولة حق يراد بها باطل؛ فهناك فعلًا صحف إلكترونية محدودة الإمكانات تفتقد للمهنية والمصداقية، ولكن تعميم ذلك على كل صحافتنا الإلكترونية هو شكل من أشكال مقاومة التغيير والبكاء على الأطلال. تسليمنا بهذا التعميم يعني أن مواقع الصحف الورقية على الإنترنت تفتقر أيضًا للمهنية والمصداقية، وهذا تعميم جائر. هذا بالتأكيد لا يعني أن صحافتنا الإلكترونية بلغت المستوى المأمول، وأنا هنا أود الإشارة إلى أننا نتحدث كثيرًا عن دور الإعلام وأهميته في الذود عن الوطن؛ لكننا في الوقت نفسه تركنا أحد أهم أدوات ذلك وهو الصحافة الإلكترونية تحت رحمة التقليديين مقاومي التغيير الذين أضاعوا ربع قرن تقريبًا ما بين إنكار ومقاومة وتبرير كان يمكنهم خلالها بناء قاعدة صلبة لمؤسسات صحافة إلكترونية سعودية متطورة قادرة على إيصال صوت المملكة إلى كل مكان في العالم؛ لكنهم لم يفعلوا ذلك رغم توفر كل الإمكانات المادية والبشرية لديهم حينها. الافتقار للقيادات الإعلامية هو مشكلة إعلامنا الحقيقية وليس غياب الاستراتيجيات كما يتردد.

** هل كانت الصحوة والمرور بها بهذا الشكل القوي مرحلة لا بد منها في ظل ظروف تاريخية معينة تَعرّض لها المجتمع؟

تسليمنا بأن الصحوة كانت "مرحلة لا بد منها"، وأنها مجرد نتاج لظروف تاريخية معينة؛ يعني ضِمنًا تغاضينا عن أي أخطاء ساهمت في ولادة هذا الوحش وتغذيته وإطالة عمره، كما يعني إمكانية إعطاء العذر بنفس المبررات لولادة وحش آخر يحمل أي مسمى مختلف. هذه التجربة ينبغي الاستفادة منها لتلافي أي أخطاء يمكن أن تفرز نشوء أي حالة تُلحق الضرر بالمجتمع كما فعلت الصحوة.

** دخلت اللائحة التنفيذية للموارد البشرية حيز التنفيذ؛ فكيف يمكن لهذه اللائحة إحداث نقلة نوعية للعمل الحكومي لمواكبة المتغيرات وتحقيق رؤية 2030؟

في اعتقادي أن أهم ما يحتاجه العمل الحكومي -وغير الحكومي- اليوم هو نشر ثقافة العمل وتحديدًا الانضباط والجدية والإبداع؛ فإذا لم نتمكن من خلق جيل يحترم الوقت؛ فلن نتمكن من جعل ذلك الجيل يحترم الإنتاجية كمًّا وكيفًا. وخلق جيل قادر على العمل بإبداع وجدية في كل المجالات والتخصصات؛ هو أمر أساسي لميزة التنافسية والكفاءة والفاعلية التي تُعتبر أساسًا لرؤية 2030 العظيمة التي نسعى لتحقيقها، وكلي ثقة أن اللائحة الجديدة أخذت ذلك كله في الاعتبار.

** من الظواهر السلبية في شهر رمضان، النهم الاستهلاكي المفرط، هل يعود ذلك لحملات الترويج الإعلاني للمنتجات أم إسرافًا وتبذيرًا غير مرغوب فيه من المجتمع؟

أعتقد أن هذه عادة دأبنا عليها عبر سنين طويلة مضت، وتحول معها الشهر الفضيل لدى البعض إلى شهر للكسل والإفراط في الأكل. شخصيًّا لا تتجاوز سفرة إفطاري في رمضان بجانب التمر والقهوة، صنفًا واحدًا أو صنفين خفيفين لا ثالث لهما، وأحمد الله وأشكره على فضله الكبير ونعمته وكرمه.

** أكد صندوق النقد الدولي، ‏أن الإصلاحات الاقتصادية في السعودية بدأت في تحقيق نتائج إيجابية.. إلى ماذا يعود هذا النجاح؟

هذا النجاح وفقًا لتقييم خبراء صندوق النقد الدولي، يعود إلى انتعاش النمو غير النفطي وزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، وارتفاع مستويات التوظيف، من ناحية أخرى فإن التطبيق الناجح لضريبة القيمة المضافة ساهمت في زيادة الإيرادات غير النفطية. هذه النتائج الإيجابية وغيرها هي ثمرة لمبادرات برامج تحقيق رؤية ٢٠٣٠ التي عملت على تحقيق التوازن المالي، وتحفيز القطاع الخاص، وتحسين جودة الحياة، والإسكان، وغيرها.

** ما الذي يتغير فيك وحولك في شهر رمضان الكريم؟

روحانية الشهر الفضيل والجو العائلي الحميم ساعة الإفطار. من ناحية أخرى فإن ساعات العمل القليلة نسبيًّا في رمضان تُعتبر دومًا فرصة بالنسبة لي لزيادة جرعات النشاط الرياضي.