حصاد 2018م.. قطيعة الأجيال تستمر في "وأد" جهود دعم اللغة العربية

مفارقة حماس الجماهير مع مقطع "الفيصل".. وواقعهم مع لغتهم!.. الحل يبدأ منهم

كأنما لم يشأ الأمير والشاعر والأديب والفنان الأمير خالد الفيصل، أن يختم 2018م قبل أن يوجه كعادته تحية فخمة للغة العربية العظيمة، عندما تنوقل مقطع فيديو له على نطاق واسع، خلال احتفاء إمارة منطقة مكة المكرمة بيوم اللغة العربية مؤخراً، انتقد فيه بحدة وسخرية مَن يتحدثون بهجين بينها وبين مفردات أجنبية؛ مؤكداً أن من يفعل ذلك أبعدُ ما يكون عن الثقافة؛ وإنما هو "... ناقص ثقافة، وناقص وطنية، وناقص غيرة".

وأضاف "الفيصل": "لا تستطيعون أن تتخيلوا شعوري وأنا أسمع واحداً كلما أتحدث إليه يقول (OK)، أو شابة تخرج في التلفاز لتبرز ثقافتها وتقول: (I Didn’t mean that. I wish I saw you that Time. We Didn’t meet you before)، من قال إن هذا يجعلك أنت أو أنتِ مثقفاً أو متقدماً أو متطوراً؟".

على المسار العام وبرغم الجهود الكبيرة للمملكة في دعم اللغة العربية؛ إلا أن المظاهر السلبية الناتجة عن التطبيق الضعيف للقرارات غالبة مع الأسف؛ فعلى سبيل المثال وفي شوارع المدن الرئيسية وعلى رأسها العاصمة الرياض؛ ما زالت أسماء أجنبية كثيرة تحتل واجهات أبرز الشوارع الرئيسية؛ فما بالك بتلك الجانبية! وما زال الأمر يصل لنوع يراه البعض من الوجاهة ورفع مستوى المكان في استخدام مصطلحات أجنبية؛ مثل (سكوير) و(جاردن) و(بوليفارد) ونحوها؛ برغم وجود مسميات عربية أصيلة تغني عن ذلك. هذا بالإضافة للكثير من الفنادق -الكبيرة بالذات- ما زالت اللغة الإنجليزية هي لغة الرد الأولى عند الاتصال وحتى مواقعها الرسمية على الإنترنت كذلك.

حراك "الفيصل":

والفيصل الذي طالما عُرف بأنه من أكبر الغيورين على لغة الضاد، له مقولات مشهورة قد لا تقل عن ذلك؛ هذا بخلاف ما قام به من جهود فردية وعبر مؤسسات ثقافية وأيضاً بحكم مناصبه التي تولاها، وأبرزها إمارة مكة المكرمة ووزارة التعليم، وما بينهما من محطات لافتة؛ مثل: أمير منطقة عسير لما يقرب من 37 عاماً، ومدير عام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية (وهو أحد مؤسسيها)، ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية، ورئيس (مؤسسة الفكر العربي) وأحد مؤسسيها والتي تهتم بالهوية العربية وتعزيزها، وغير ذلك الكثير.

وهو الذي طالما أكد وردد أن اللغة العربية أولوية في العناية والنشر؛ كونها جزء من هوية المملكة العربية السعودية الدينية والثقافية. ولا يمكن نسيان أن من بين أهم قرارات الأمير خالد الفيصل إبان توليه حقيبة وزارة التعليم، قراره بإلزام المعلمين والمعلمات باستخدام اللغة العربية الفصحى.

الخطر المحدق:

ومن أقواله أيضاً عن اللغة العربية في نوفمبر 2012 عند رعايته أحد مشاريع مؤسسة الفكر العربي: "إن لغتنا هي لغة الضاد، ولغة القرآن الكريم؛ لذلك يجب أن يحافظ عليها كل عربي وكل مسلم، وإذا كنا في الماضي نحمّل الاستعمار ومشروعاته وِزْر إهمال هذه اللغة ومحاربتها، وكنا نتصدى للأمر بكيفيات شتى؛ فإننا اليوم بصدد الخطر الأكبر على هذه اللغة في هذا الزمان.. اليوم نحن نتعرض لهيمنة سياسية وثقافية غربية شاملة، ومن أخطر مظاهر هذه الهيمنة، هيمنةُ اللغة الإنجليزية على منطوقنا اللغوي اليومي العام".

وأضاف: "بتنا اليوم نترحم على العامية؛ فعلى الأقل هي تنتمي إلى العربية؛ وذلك أمام ما يحصل من إلغاء للغتنا العربية! وفي هذا الإطار يظهر المثقف العربي وكأنه باختياره الإنجليزية لغة تعبير له، يظهر مدى مستوى ثقافته فينسى أنه عربي.. وباختصار نحن نمر بمرحلة عصيبة خطيرة، ولا بد من تضافر سائر الجهود للوقوف أمام هذا التيار الجارف".

ومن جهوده أيضاً ما كلل بالنجاح، بالحصول على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي. كما كان سموه خلف قرارات لافتة عديدة مثل احتضان جامعة الطائف لأكاديمية الشعر العربي.. وعلى خط القرارات الرسمية له في هذا المجال؛ فهي عديدة ومنها أمره بتعريب شوارع وميادين مكة المكرمة بأسماء تاريخية عربية أصيلة.

جوانب سلبية:

وعودةً إلى الواجهة السلبية؛ فاللغة العربية تواجه قطيعة مؤلمة من الجيل الجديد الذي يتحدث لهجة غريبة وهجينة، وهي سمة عربية بالمناسبة في الاعتماد على خلط أحاديثهم وظهورهم بمفردات أجنبية، وهو سياق متصل بشكل مخيف في الحياة اليومية وعلى حضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مما يعني أنه برغم كل تلك الجهود؛ ما زالت اللغة العربية بعيدة عن المكانة اللائقة بها بين أهلها. وهي التي حظيت بتقدير عالمي -نتيجةً لجهود عربية وسعودية- بإدخالها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها الرئيسية؛ فتقرر إدراج اليوم العالمي للغة العربية الموافق 18 ديسمبر من كل عام ضمن الأيام الدولية التي تحتفل بها اليونسكو.

* جهود السعودية لدعم اللغة العربية:

ومن النموذج إلى الجهود العامة للمملكة العربية السعودية بشكل عام لخدمة اللغة العربية وهي كبيرة ومتفرعة؛ يمكن إيجاز أبرزها في التالي:

تعزيز حضورها في المناهج الدراسية، والتركيز على تحسين طلاب التعليم العام في اللغة العربية.

إنشاء مراكز تطوير ودعم وإثراء مثل مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والذي تأسس في 24 سبتمبر من عام 2008م.

قرارات متتابعة من جهات عديدة وأبرزها مجلس الوزراء في التأكيد على دعم اللغة العربية وكونها اللغة الأولى في المحادثة والمراسلات وكل المكاتبات رسمياً وعلى المسارات كافة. ووفقاً لكتاب (جهود المملكة في خدمة اللغة العربية)؛ فقد فاق عدد تلك القرارات التي اتخذتها المملكة منذ عقود زمنية (149) قراراً.

ويمكن الإشارات لأهم عناوين تلك القرارات: وجوب تحرير الأوراق الرسمية بها والتحدث بها في المواقف الرسمية وأيضاً في أماكن مثل المحاكم، وتحرير الاتفاقيات والعقود بها، واشتراط إجادتها فيمن يتقدم للحصول على الجنسية، وكذلك إلزام وسائل الإعلام باستخدامها وأن تكون اللغة الأولى، وإلزام الشركات والمؤسسات الأجنبية بلوحات ولافتات باللغة العربية، وصدور قرار سامٍ يقضي بإلزامها بذلك بجانب لغتها، ووجوب وضع لوحات المطاعم باللغة العربية وإعلاق أي مطعم لا يلتزم بذلك.

قرار من مجلس الوزراء يؤكد إلزام الجهات الحكومية والمؤسسات العامة باستعمال اللغة العربية في مراسلاتها وفي تحرير العقود وإلزام جميع الجهات بذلك.

ومن أشهر مبادرات المملكة عالمياً مبادرة الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله لتعزيز حضور اللغة العربية في اليونسكو؛ لتعطي دفعاً جديداً لاستعمال اللغة العربية في المنظمة، سواء عبر الترجمة الفورية أو النصوص أو الحضور الإعلامي عبر شبكة الإنترنت؛ حيث تم في عام 2007م وموّلته المملكة العربية السعودية بمبلغ 3 ملايين دولار.

جهود ممتدة وعزوف الناشئة:

جهود المملكة لم تتوقف على ذلك؛ فقد حرصت -وما زالت- على دعم اتحادات اللغة العربية في الدول الأجنبية، وإنشاء كراسٍ للغة العربية داخلياً وإقليمياً وعالمياً. وفضلاً عن المعاهد والمراكز والوحدات المنتشرة في ربوع المملكة؛ فثمة جهود لا يتسع المجال لحصرها؛ منها استضافة الآلاف من طلاب المنح من الدول الإسلامية، والبعثات والمدارس والمعاهد التي أنشأتها المملكة في مختلف بلدان العالم الإسلامية وغير الإسلامية.

واقع الأمر أن تلك الجهود بحاجة لتطبيق حقيقي للقرارات التي أُصدرت، ومؤشرات دقيقة لمتابعة البرامج الداعمة والإثرائية، وصولاً إلى برامج تنمي اعتزاز الشارع العربي بأجياله الناشئة بكافة فئاته لينطلق تجسيد ذلك منه؛ فهو المشهد الرئيسي والحقيقي الذي يمكن أن يتوج تلك الجهود.

اعلان
حصاد 2018م.. قطيعة الأجيال تستمر في "وأد" جهود دعم اللغة العربية
سبق

كأنما لم يشأ الأمير والشاعر والأديب والفنان الأمير خالد الفيصل، أن يختم 2018م قبل أن يوجه كعادته تحية فخمة للغة العربية العظيمة، عندما تنوقل مقطع فيديو له على نطاق واسع، خلال احتفاء إمارة منطقة مكة المكرمة بيوم اللغة العربية مؤخراً، انتقد فيه بحدة وسخرية مَن يتحدثون بهجين بينها وبين مفردات أجنبية؛ مؤكداً أن من يفعل ذلك أبعدُ ما يكون عن الثقافة؛ وإنما هو "... ناقص ثقافة، وناقص وطنية، وناقص غيرة".

وأضاف "الفيصل": "لا تستطيعون أن تتخيلوا شعوري وأنا أسمع واحداً كلما أتحدث إليه يقول (OK)، أو شابة تخرج في التلفاز لتبرز ثقافتها وتقول: (I Didn’t mean that. I wish I saw you that Time. We Didn’t meet you before)، من قال إن هذا يجعلك أنت أو أنتِ مثقفاً أو متقدماً أو متطوراً؟".

على المسار العام وبرغم الجهود الكبيرة للمملكة في دعم اللغة العربية؛ إلا أن المظاهر السلبية الناتجة عن التطبيق الضعيف للقرارات غالبة مع الأسف؛ فعلى سبيل المثال وفي شوارع المدن الرئيسية وعلى رأسها العاصمة الرياض؛ ما زالت أسماء أجنبية كثيرة تحتل واجهات أبرز الشوارع الرئيسية؛ فما بالك بتلك الجانبية! وما زال الأمر يصل لنوع يراه البعض من الوجاهة ورفع مستوى المكان في استخدام مصطلحات أجنبية؛ مثل (سكوير) و(جاردن) و(بوليفارد) ونحوها؛ برغم وجود مسميات عربية أصيلة تغني عن ذلك. هذا بالإضافة للكثير من الفنادق -الكبيرة بالذات- ما زالت اللغة الإنجليزية هي لغة الرد الأولى عند الاتصال وحتى مواقعها الرسمية على الإنترنت كذلك.

حراك "الفيصل":

والفيصل الذي طالما عُرف بأنه من أكبر الغيورين على لغة الضاد، له مقولات مشهورة قد لا تقل عن ذلك؛ هذا بخلاف ما قام به من جهود فردية وعبر مؤسسات ثقافية وأيضاً بحكم مناصبه التي تولاها، وأبرزها إمارة مكة المكرمة ووزارة التعليم، وما بينهما من محطات لافتة؛ مثل: أمير منطقة عسير لما يقرب من 37 عاماً، ومدير عام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية (وهو أحد مؤسسيها)، ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية، ورئيس (مؤسسة الفكر العربي) وأحد مؤسسيها والتي تهتم بالهوية العربية وتعزيزها، وغير ذلك الكثير.

وهو الذي طالما أكد وردد أن اللغة العربية أولوية في العناية والنشر؛ كونها جزء من هوية المملكة العربية السعودية الدينية والثقافية. ولا يمكن نسيان أن من بين أهم قرارات الأمير خالد الفيصل إبان توليه حقيبة وزارة التعليم، قراره بإلزام المعلمين والمعلمات باستخدام اللغة العربية الفصحى.

الخطر المحدق:

ومن أقواله أيضاً عن اللغة العربية في نوفمبر 2012 عند رعايته أحد مشاريع مؤسسة الفكر العربي: "إن لغتنا هي لغة الضاد، ولغة القرآن الكريم؛ لذلك يجب أن يحافظ عليها كل عربي وكل مسلم، وإذا كنا في الماضي نحمّل الاستعمار ومشروعاته وِزْر إهمال هذه اللغة ومحاربتها، وكنا نتصدى للأمر بكيفيات شتى؛ فإننا اليوم بصدد الخطر الأكبر على هذه اللغة في هذا الزمان.. اليوم نحن نتعرض لهيمنة سياسية وثقافية غربية شاملة، ومن أخطر مظاهر هذه الهيمنة، هيمنةُ اللغة الإنجليزية على منطوقنا اللغوي اليومي العام".

وأضاف: "بتنا اليوم نترحم على العامية؛ فعلى الأقل هي تنتمي إلى العربية؛ وذلك أمام ما يحصل من إلغاء للغتنا العربية! وفي هذا الإطار يظهر المثقف العربي وكأنه باختياره الإنجليزية لغة تعبير له، يظهر مدى مستوى ثقافته فينسى أنه عربي.. وباختصار نحن نمر بمرحلة عصيبة خطيرة، ولا بد من تضافر سائر الجهود للوقوف أمام هذا التيار الجارف".

ومن جهوده أيضاً ما كلل بالنجاح، بالحصول على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي. كما كان سموه خلف قرارات لافتة عديدة مثل احتضان جامعة الطائف لأكاديمية الشعر العربي.. وعلى خط القرارات الرسمية له في هذا المجال؛ فهي عديدة ومنها أمره بتعريب شوارع وميادين مكة المكرمة بأسماء تاريخية عربية أصيلة.

جوانب سلبية:

وعودةً إلى الواجهة السلبية؛ فاللغة العربية تواجه قطيعة مؤلمة من الجيل الجديد الذي يتحدث لهجة غريبة وهجينة، وهي سمة عربية بالمناسبة في الاعتماد على خلط أحاديثهم وظهورهم بمفردات أجنبية، وهو سياق متصل بشكل مخيف في الحياة اليومية وعلى حضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مما يعني أنه برغم كل تلك الجهود؛ ما زالت اللغة العربية بعيدة عن المكانة اللائقة بها بين أهلها. وهي التي حظيت بتقدير عالمي -نتيجةً لجهود عربية وسعودية- بإدخالها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها الرئيسية؛ فتقرر إدراج اليوم العالمي للغة العربية الموافق 18 ديسمبر من كل عام ضمن الأيام الدولية التي تحتفل بها اليونسكو.

* جهود السعودية لدعم اللغة العربية:

ومن النموذج إلى الجهود العامة للمملكة العربية السعودية بشكل عام لخدمة اللغة العربية وهي كبيرة ومتفرعة؛ يمكن إيجاز أبرزها في التالي:

تعزيز حضورها في المناهج الدراسية، والتركيز على تحسين طلاب التعليم العام في اللغة العربية.

إنشاء مراكز تطوير ودعم وإثراء مثل مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والذي تأسس في 24 سبتمبر من عام 2008م.

قرارات متتابعة من جهات عديدة وأبرزها مجلس الوزراء في التأكيد على دعم اللغة العربية وكونها اللغة الأولى في المحادثة والمراسلات وكل المكاتبات رسمياً وعلى المسارات كافة. ووفقاً لكتاب (جهود المملكة في خدمة اللغة العربية)؛ فقد فاق عدد تلك القرارات التي اتخذتها المملكة منذ عقود زمنية (149) قراراً.

ويمكن الإشارات لأهم عناوين تلك القرارات: وجوب تحرير الأوراق الرسمية بها والتحدث بها في المواقف الرسمية وأيضاً في أماكن مثل المحاكم، وتحرير الاتفاقيات والعقود بها، واشتراط إجادتها فيمن يتقدم للحصول على الجنسية، وكذلك إلزام وسائل الإعلام باستخدامها وأن تكون اللغة الأولى، وإلزام الشركات والمؤسسات الأجنبية بلوحات ولافتات باللغة العربية، وصدور قرار سامٍ يقضي بإلزامها بذلك بجانب لغتها، ووجوب وضع لوحات المطاعم باللغة العربية وإعلاق أي مطعم لا يلتزم بذلك.

قرار من مجلس الوزراء يؤكد إلزام الجهات الحكومية والمؤسسات العامة باستعمال اللغة العربية في مراسلاتها وفي تحرير العقود وإلزام جميع الجهات بذلك.

ومن أشهر مبادرات المملكة عالمياً مبادرة الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله لتعزيز حضور اللغة العربية في اليونسكو؛ لتعطي دفعاً جديداً لاستعمال اللغة العربية في المنظمة، سواء عبر الترجمة الفورية أو النصوص أو الحضور الإعلامي عبر شبكة الإنترنت؛ حيث تم في عام 2007م وموّلته المملكة العربية السعودية بمبلغ 3 ملايين دولار.

جهود ممتدة وعزوف الناشئة:

جهود المملكة لم تتوقف على ذلك؛ فقد حرصت -وما زالت- على دعم اتحادات اللغة العربية في الدول الأجنبية، وإنشاء كراسٍ للغة العربية داخلياً وإقليمياً وعالمياً. وفضلاً عن المعاهد والمراكز والوحدات المنتشرة في ربوع المملكة؛ فثمة جهود لا يتسع المجال لحصرها؛ منها استضافة الآلاف من طلاب المنح من الدول الإسلامية، والبعثات والمدارس والمعاهد التي أنشأتها المملكة في مختلف بلدان العالم الإسلامية وغير الإسلامية.

واقع الأمر أن تلك الجهود بحاجة لتطبيق حقيقي للقرارات التي أُصدرت، ومؤشرات دقيقة لمتابعة البرامج الداعمة والإثرائية، وصولاً إلى برامج تنمي اعتزاز الشارع العربي بأجياله الناشئة بكافة فئاته لينطلق تجسيد ذلك منه؛ فهو المشهد الرئيسي والحقيقي الذي يمكن أن يتوج تلك الجهود.

31 ديسمبر 2018 - 24 ربيع الآخر 1440
12:08 PM
اخر تعديل
19 أكتوبر 2019 - 20 صفر 1441
09:56 PM

حصاد 2018م.. قطيعة الأجيال تستمر في "وأد" جهود دعم اللغة العربية

مفارقة حماس الجماهير مع مقطع "الفيصل".. وواقعهم مع لغتهم!.. الحل يبدأ منهم

A A A
13
16,274

كأنما لم يشأ الأمير والشاعر والأديب والفنان الأمير خالد الفيصل، أن يختم 2018م قبل أن يوجه كعادته تحية فخمة للغة العربية العظيمة، عندما تنوقل مقطع فيديو له على نطاق واسع، خلال احتفاء إمارة منطقة مكة المكرمة بيوم اللغة العربية مؤخراً، انتقد فيه بحدة وسخرية مَن يتحدثون بهجين بينها وبين مفردات أجنبية؛ مؤكداً أن من يفعل ذلك أبعدُ ما يكون عن الثقافة؛ وإنما هو "... ناقص ثقافة، وناقص وطنية، وناقص غيرة".

وأضاف "الفيصل": "لا تستطيعون أن تتخيلوا شعوري وأنا أسمع واحداً كلما أتحدث إليه يقول (OK)، أو شابة تخرج في التلفاز لتبرز ثقافتها وتقول: (I Didn’t mean that. I wish I saw you that Time. We Didn’t meet you before)، من قال إن هذا يجعلك أنت أو أنتِ مثقفاً أو متقدماً أو متطوراً؟".

على المسار العام وبرغم الجهود الكبيرة للمملكة في دعم اللغة العربية؛ إلا أن المظاهر السلبية الناتجة عن التطبيق الضعيف للقرارات غالبة مع الأسف؛ فعلى سبيل المثال وفي شوارع المدن الرئيسية وعلى رأسها العاصمة الرياض؛ ما زالت أسماء أجنبية كثيرة تحتل واجهات أبرز الشوارع الرئيسية؛ فما بالك بتلك الجانبية! وما زال الأمر يصل لنوع يراه البعض من الوجاهة ورفع مستوى المكان في استخدام مصطلحات أجنبية؛ مثل (سكوير) و(جاردن) و(بوليفارد) ونحوها؛ برغم وجود مسميات عربية أصيلة تغني عن ذلك. هذا بالإضافة للكثير من الفنادق -الكبيرة بالذات- ما زالت اللغة الإنجليزية هي لغة الرد الأولى عند الاتصال وحتى مواقعها الرسمية على الإنترنت كذلك.

حراك "الفيصل":

والفيصل الذي طالما عُرف بأنه من أكبر الغيورين على لغة الضاد، له مقولات مشهورة قد لا تقل عن ذلك؛ هذا بخلاف ما قام به من جهود فردية وعبر مؤسسات ثقافية وأيضاً بحكم مناصبه التي تولاها، وأبرزها إمارة مكة المكرمة ووزارة التعليم، وما بينهما من محطات لافتة؛ مثل: أمير منطقة عسير لما يقرب من 37 عاماً، ومدير عام لمؤسسة الملك فيصل الخيرية (وهو أحد مؤسسيها)، ورئيس هيئة جائزة الملك فيصل العالمية، ورئيس (مؤسسة الفكر العربي) وأحد مؤسسيها والتي تهتم بالهوية العربية وتعزيزها، وغير ذلك الكثير.

وهو الذي طالما أكد وردد أن اللغة العربية أولوية في العناية والنشر؛ كونها جزء من هوية المملكة العربية السعودية الدينية والثقافية. ولا يمكن نسيان أن من بين أهم قرارات الأمير خالد الفيصل إبان توليه حقيبة وزارة التعليم، قراره بإلزام المعلمين والمعلمات باستخدام اللغة العربية الفصحى.

الخطر المحدق:

ومن أقواله أيضاً عن اللغة العربية في نوفمبر 2012 عند رعايته أحد مشاريع مؤسسة الفكر العربي: "إن لغتنا هي لغة الضاد، ولغة القرآن الكريم؛ لذلك يجب أن يحافظ عليها كل عربي وكل مسلم، وإذا كنا في الماضي نحمّل الاستعمار ومشروعاته وِزْر إهمال هذه اللغة ومحاربتها، وكنا نتصدى للأمر بكيفيات شتى؛ فإننا اليوم بصدد الخطر الأكبر على هذه اللغة في هذا الزمان.. اليوم نحن نتعرض لهيمنة سياسية وثقافية غربية شاملة، ومن أخطر مظاهر هذه الهيمنة، هيمنةُ اللغة الإنجليزية على منطوقنا اللغوي اليومي العام".

وأضاف: "بتنا اليوم نترحم على العامية؛ فعلى الأقل هي تنتمي إلى العربية؛ وذلك أمام ما يحصل من إلغاء للغتنا العربية! وفي هذا الإطار يظهر المثقف العربي وكأنه باختياره الإنجليزية لغة تعبير له، يظهر مدى مستوى ثقافته فينسى أنه عربي.. وباختصار نحن نمر بمرحلة عصيبة خطيرة، ولا بد من تضافر سائر الجهود للوقوف أمام هذا التيار الجارف".

ومن جهوده أيضاً ما كلل بالنجاح، بالحصول على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على جائزة الأمير عبدالله الفيصل العالمية للشعر العربي. كما كان سموه خلف قرارات لافتة عديدة مثل احتضان جامعة الطائف لأكاديمية الشعر العربي.. وعلى خط القرارات الرسمية له في هذا المجال؛ فهي عديدة ومنها أمره بتعريب شوارع وميادين مكة المكرمة بأسماء تاريخية عربية أصيلة.

جوانب سلبية:

وعودةً إلى الواجهة السلبية؛ فاللغة العربية تواجه قطيعة مؤلمة من الجيل الجديد الذي يتحدث لهجة غريبة وهجينة، وهي سمة عربية بالمناسبة في الاعتماد على خلط أحاديثهم وظهورهم بمفردات أجنبية، وهو سياق متصل بشكل مخيف في الحياة اليومية وعلى حضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي؛ مما يعني أنه برغم كل تلك الجهود؛ ما زالت اللغة العربية بعيدة عن المكانة اللائقة بها بين أهلها. وهي التي حظيت بتقدير عالمي -نتيجةً لجهود عربية وسعودية- بإدخالها ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها الرئيسية؛ فتقرر إدراج اليوم العالمي للغة العربية الموافق 18 ديسمبر من كل عام ضمن الأيام الدولية التي تحتفل بها اليونسكو.

* جهود السعودية لدعم اللغة العربية:

ومن النموذج إلى الجهود العامة للمملكة العربية السعودية بشكل عام لخدمة اللغة العربية وهي كبيرة ومتفرعة؛ يمكن إيجاز أبرزها في التالي:

تعزيز حضورها في المناهج الدراسية، والتركيز على تحسين طلاب التعليم العام في اللغة العربية.

إنشاء مراكز تطوير ودعم وإثراء مثل مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية، والذي تأسس في 24 سبتمبر من عام 2008م.

قرارات متتابعة من جهات عديدة وأبرزها مجلس الوزراء في التأكيد على دعم اللغة العربية وكونها اللغة الأولى في المحادثة والمراسلات وكل المكاتبات رسمياً وعلى المسارات كافة. ووفقاً لكتاب (جهود المملكة في خدمة اللغة العربية)؛ فقد فاق عدد تلك القرارات التي اتخذتها المملكة منذ عقود زمنية (149) قراراً.

ويمكن الإشارات لأهم عناوين تلك القرارات: وجوب تحرير الأوراق الرسمية بها والتحدث بها في المواقف الرسمية وأيضاً في أماكن مثل المحاكم، وتحرير الاتفاقيات والعقود بها، واشتراط إجادتها فيمن يتقدم للحصول على الجنسية، وكذلك إلزام وسائل الإعلام باستخدامها وأن تكون اللغة الأولى، وإلزام الشركات والمؤسسات الأجنبية بلوحات ولافتات باللغة العربية، وصدور قرار سامٍ يقضي بإلزامها بذلك بجانب لغتها، ووجوب وضع لوحات المطاعم باللغة العربية وإعلاق أي مطعم لا يلتزم بذلك.

قرار من مجلس الوزراء يؤكد إلزام الجهات الحكومية والمؤسسات العامة باستعمال اللغة العربية في مراسلاتها وفي تحرير العقود وإلزام جميع الجهات بذلك.

ومن أشهر مبادرات المملكة عالمياً مبادرة الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله لتعزيز حضور اللغة العربية في اليونسكو؛ لتعطي دفعاً جديداً لاستعمال اللغة العربية في المنظمة، سواء عبر الترجمة الفورية أو النصوص أو الحضور الإعلامي عبر شبكة الإنترنت؛ حيث تم في عام 2007م وموّلته المملكة العربية السعودية بمبلغ 3 ملايين دولار.

جهود ممتدة وعزوف الناشئة:

جهود المملكة لم تتوقف على ذلك؛ فقد حرصت -وما زالت- على دعم اتحادات اللغة العربية في الدول الأجنبية، وإنشاء كراسٍ للغة العربية داخلياً وإقليمياً وعالمياً. وفضلاً عن المعاهد والمراكز والوحدات المنتشرة في ربوع المملكة؛ فثمة جهود لا يتسع المجال لحصرها؛ منها استضافة الآلاف من طلاب المنح من الدول الإسلامية، والبعثات والمدارس والمعاهد التي أنشأتها المملكة في مختلف بلدان العالم الإسلامية وغير الإسلامية.

واقع الأمر أن تلك الجهود بحاجة لتطبيق حقيقي للقرارات التي أُصدرت، ومؤشرات دقيقة لمتابعة البرامج الداعمة والإثرائية، وصولاً إلى برامج تنمي اعتزاز الشارع العربي بأجياله الناشئة بكافة فئاته لينطلق تجسيد ذلك منه؛ فهو المشهد الرئيسي والحقيقي الذي يمكن أن يتوج تلك الجهود.