"المحيني": "برامج فضائية" تُغَذّي التطرف بين السنة والشيعة

دعا لتأمل أمم تجاوزت خلافاتها بكيانات قوية عسكرياً واقتصادياً

حمد الفراج- سبق- الرياض: اتهم عضو الدعوة والإرشاد في وزارة الشؤون الإسلامية بحائل عبدالعزيز بن علي المحيني، البرامج الحوارية التي تبثها بعض القنوات الفضائية بين السنة والشيعة، بإثارة الفُرقة وعدم جدواها في الوقت الحالي، وأن مفاسدها أكبر من مصالحها؛ خصوصاً في زمن فتنة قد يؤول الحال فيها إلى الاقتتال والتناحر والتباغض؛ الأمر الذي فيه نسف لكل مبادئ السلم الاجتماعي المتحقق.  
 
وشدد "المحيني"، على وجوب إعادة النظر في بعض هذه البرامج الحوارية التي تُبَثّ عبر القنوات الفضائية التي تنطلق من مبدأ الحوار في سبيل بيان الحق والرغبة في التأثير على المخالف، في ظل هذه الأوضاع التي يعيشها الوطن الاسلامي؛ بحثاً عن خارطة طريق للخلاص من ظلمات الطائفية والحزبية والجماعات الإرهابية، التي تخوض في دماء المسلمين وتنشر ثقافة التطرف والغلو والتكفير، وتهدد التعايش الحاصل بين السنة والشيعة في دول الخليج، وتُزَايد على جماعة المسلمين المستنيرين بالكتاب والسنة المحافظين على مؤسسات دولهم التي تحفظ مصالح دينهم ودنياهم.  
 
وأكد، أن الحوار مندوب إليه شرعاً؛ ولكن المتأمل للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة يصل إلى نتيجة بيّنة وواضحة؛ أن الحوار ليس مندوباً إليه على الإطلاق؛ فهو يرتبط بتحقيق المصالح الشرعية ومعرفة الخير المترتب على الحوار؛ ولهذا فإن أصل الحوار يقوم على المجادلة بالتي هي أحسن؛ وصولاً إلى نتائج إيجابية، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}، وقال تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى}، وقد يكون الجدال مذموماً حينما يكون طريقاً للفتنة وسبباً للانحراف عن مقاصده السامية؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، ثم قرأ: {ما ضربوه لك إلا جدلاً}.
 
وأضاف: "المتأمل في البرامج الحوارية بين السنة والشيعة يجد أن مفاسدها أكبر من مصالحها؛ خصوصاً في زمن فتنة قد يؤول الحال فيها إلى الاقتتال والتناحر والتباغض؛ الأمر الذي فيه نسْف كل مبادئ السلم الاجتماعي المتحقق لدينا في السعودية ودول الخليج، والذي حصل فيه تقارب بين السنة والشيعة بالشكل الذي شاعت فيه روح التسامح والرحمة وحصول مصالح الناس، وأولى من تلك المعارك الكلامية التواصل الإيجابي بين النُّخَب؛ فهو خير من تلك البرامج الحوارية الفضائية التي لا تساعد على التجرد والإنصاف".  
 
وزاد: "هذه البرامج الحوارية تُغَذّي التطرف من الجانبين وتُقصي دعاة الاعتدال؛ ففي كل مذهب مدرسة ناقدة للتراكمات المذهبية ولا تتفق مع كثير مما يطرحه الغلاة، وهذه البرامج في الحقيقة تؤزم الخلاف؛ فلنترك الناقدين المصلحين في كل مدرسة يمارسون عملهم بهدوء، بعيداً عن أجواء الإحراج والسخرية والشتائم التي لا تخلو منها الفضائيات، إضافة إلى ما في ذلك من تنبيه عامة الناس إلى قضايا الغلاة التي لا يلتفتون إليها أصلاً.  
 
وأضاف: "على الأقل فلنؤجل الحوار على الملأ، ريثما يفشل المشروع الخارجي الذي يهدف إلى تمزيق الأمة العربية والإسلامية كي تعيش في بحر من الدماء والعياذ بالله، ولتنذكر دوماً قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}؛ فالإسلام دين الرحمة ودين الحكمة حتى مع أشد المخالفين ممن يدين بغير الإسلام؛ فكيف بالمسلمين؟! وهو الأمر الذي لا يفهمه الغلاة، ولا يكادون يفرقون بين الحفاظ على الدين وبين التعامل بالمعروف والعدل مع المخالف".
 
وبيّن: "منحنا الله عقولاً ندرك بها عواقب الأمور؛ فلماذا نُصِرّ على صراعات تضر ولا تنفع؟ لماذا لا ننظر كيف تجاوزت الأمم الأخرى كل خلافتها بعد صراعات مريرة، ثم اتحدت إلى كيانات قوية عسكرياً واقتصادياً وحضارياً؛ بينما دين الإسلام يمنحنا كل أسباب التصالح والتعايش، لماذا نقع ضحية لقوى تهدف إلى أطماع توسعية وتغذي الإرهاب في كل اتجاه؟".
 
واختتم: "تجاوز أجدادنا كل العصبيات الطائفية والمناطقية والقبيلة، وأصبحنا نعيش في وطن عظيم له تأثيره العالمي على كل الأصعدة، وازداد أبناؤه علماً واطلاعاً؛ فهل من المعقول أن نرجع للوراء مع كل ما نملك من قدرات علمية وثقافية، ونكفر نعمة عمّت، ونتناسى الجحيم الذي وصلت إليه الأوطان من حولنا، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار}.. الآية، هي دعوة كي يتفكر المتحاورون على مائدة وطنهم ألا يقلبوا مائدتهم وليحافظوا على نعمتهم".

اعلان
"المحيني": "برامج فضائية" تُغَذّي التطرف بين السنة والشيعة
سبق
حمد الفراج- سبق- الرياض: اتهم عضو الدعوة والإرشاد في وزارة الشؤون الإسلامية بحائل عبدالعزيز بن علي المحيني، البرامج الحوارية التي تبثها بعض القنوات الفضائية بين السنة والشيعة، بإثارة الفُرقة وعدم جدواها في الوقت الحالي، وأن مفاسدها أكبر من مصالحها؛ خصوصاً في زمن فتنة قد يؤول الحال فيها إلى الاقتتال والتناحر والتباغض؛ الأمر الذي فيه نسف لكل مبادئ السلم الاجتماعي المتحقق.  
 
وشدد "المحيني"، على وجوب إعادة النظر في بعض هذه البرامج الحوارية التي تُبَثّ عبر القنوات الفضائية التي تنطلق من مبدأ الحوار في سبيل بيان الحق والرغبة في التأثير على المخالف، في ظل هذه الأوضاع التي يعيشها الوطن الاسلامي؛ بحثاً عن خارطة طريق للخلاص من ظلمات الطائفية والحزبية والجماعات الإرهابية، التي تخوض في دماء المسلمين وتنشر ثقافة التطرف والغلو والتكفير، وتهدد التعايش الحاصل بين السنة والشيعة في دول الخليج، وتُزَايد على جماعة المسلمين المستنيرين بالكتاب والسنة المحافظين على مؤسسات دولهم التي تحفظ مصالح دينهم ودنياهم.  
 
وأكد، أن الحوار مندوب إليه شرعاً؛ ولكن المتأمل للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة يصل إلى نتيجة بيّنة وواضحة؛ أن الحوار ليس مندوباً إليه على الإطلاق؛ فهو يرتبط بتحقيق المصالح الشرعية ومعرفة الخير المترتب على الحوار؛ ولهذا فإن أصل الحوار يقوم على المجادلة بالتي هي أحسن؛ وصولاً إلى نتائج إيجابية، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}، وقال تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى}، وقد يكون الجدال مذموماً حينما يكون طريقاً للفتنة وسبباً للانحراف عن مقاصده السامية؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، ثم قرأ: {ما ضربوه لك إلا جدلاً}.
 
وأضاف: "المتأمل في البرامج الحوارية بين السنة والشيعة يجد أن مفاسدها أكبر من مصالحها؛ خصوصاً في زمن فتنة قد يؤول الحال فيها إلى الاقتتال والتناحر والتباغض؛ الأمر الذي فيه نسْف كل مبادئ السلم الاجتماعي المتحقق لدينا في السعودية ودول الخليج، والذي حصل فيه تقارب بين السنة والشيعة بالشكل الذي شاعت فيه روح التسامح والرحمة وحصول مصالح الناس، وأولى من تلك المعارك الكلامية التواصل الإيجابي بين النُّخَب؛ فهو خير من تلك البرامج الحوارية الفضائية التي لا تساعد على التجرد والإنصاف".  
 
وزاد: "هذه البرامج الحوارية تُغَذّي التطرف من الجانبين وتُقصي دعاة الاعتدال؛ ففي كل مذهب مدرسة ناقدة للتراكمات المذهبية ولا تتفق مع كثير مما يطرحه الغلاة، وهذه البرامج في الحقيقة تؤزم الخلاف؛ فلنترك الناقدين المصلحين في كل مدرسة يمارسون عملهم بهدوء، بعيداً عن أجواء الإحراج والسخرية والشتائم التي لا تخلو منها الفضائيات، إضافة إلى ما في ذلك من تنبيه عامة الناس إلى قضايا الغلاة التي لا يلتفتون إليها أصلاً.  
 
وأضاف: "على الأقل فلنؤجل الحوار على الملأ، ريثما يفشل المشروع الخارجي الذي يهدف إلى تمزيق الأمة العربية والإسلامية كي تعيش في بحر من الدماء والعياذ بالله، ولتنذكر دوماً قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}؛ فالإسلام دين الرحمة ودين الحكمة حتى مع أشد المخالفين ممن يدين بغير الإسلام؛ فكيف بالمسلمين؟! وهو الأمر الذي لا يفهمه الغلاة، ولا يكادون يفرقون بين الحفاظ على الدين وبين التعامل بالمعروف والعدل مع المخالف".
 
وبيّن: "منحنا الله عقولاً ندرك بها عواقب الأمور؛ فلماذا نُصِرّ على صراعات تضر ولا تنفع؟ لماذا لا ننظر كيف تجاوزت الأمم الأخرى كل خلافتها بعد صراعات مريرة، ثم اتحدت إلى كيانات قوية عسكرياً واقتصادياً وحضارياً؛ بينما دين الإسلام يمنحنا كل أسباب التصالح والتعايش، لماذا نقع ضحية لقوى تهدف إلى أطماع توسعية وتغذي الإرهاب في كل اتجاه؟".
 
واختتم: "تجاوز أجدادنا كل العصبيات الطائفية والمناطقية والقبيلة، وأصبحنا نعيش في وطن عظيم له تأثيره العالمي على كل الأصعدة، وازداد أبناؤه علماً واطلاعاً؛ فهل من المعقول أن نرجع للوراء مع كل ما نملك من قدرات علمية وثقافية، ونكفر نعمة عمّت، ونتناسى الجحيم الذي وصلت إليه الأوطان من حولنا، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار}.. الآية، هي دعوة كي يتفكر المتحاورون على مائدة وطنهم ألا يقلبوا مائدتهم وليحافظوا على نعمتهم".
29 يونيو 2015 - 12 رمضان 1436
02:48 PM

"المحيني": "برامج فضائية" تُغَذّي التطرف بين السنة والشيعة

دعا لتأمل أمم تجاوزت خلافاتها بكيانات قوية عسكرياً واقتصادياً

A A A
0
4,487

حمد الفراج- سبق- الرياض: اتهم عضو الدعوة والإرشاد في وزارة الشؤون الإسلامية بحائل عبدالعزيز بن علي المحيني، البرامج الحوارية التي تبثها بعض القنوات الفضائية بين السنة والشيعة، بإثارة الفُرقة وعدم جدواها في الوقت الحالي، وأن مفاسدها أكبر من مصالحها؛ خصوصاً في زمن فتنة قد يؤول الحال فيها إلى الاقتتال والتناحر والتباغض؛ الأمر الذي فيه نسف لكل مبادئ السلم الاجتماعي المتحقق.  
 
وشدد "المحيني"، على وجوب إعادة النظر في بعض هذه البرامج الحوارية التي تُبَثّ عبر القنوات الفضائية التي تنطلق من مبدأ الحوار في سبيل بيان الحق والرغبة في التأثير على المخالف، في ظل هذه الأوضاع التي يعيشها الوطن الاسلامي؛ بحثاً عن خارطة طريق للخلاص من ظلمات الطائفية والحزبية والجماعات الإرهابية، التي تخوض في دماء المسلمين وتنشر ثقافة التطرف والغلو والتكفير، وتهدد التعايش الحاصل بين السنة والشيعة في دول الخليج، وتُزَايد على جماعة المسلمين المستنيرين بالكتاب والسنة المحافظين على مؤسسات دولهم التي تحفظ مصالح دينهم ودنياهم.  
 
وأكد، أن الحوار مندوب إليه شرعاً؛ ولكن المتأمل للكتاب والسنة وما عليه سلف الأمة يصل إلى نتيجة بيّنة وواضحة؛ أن الحوار ليس مندوباً إليه على الإطلاق؛ فهو يرتبط بتحقيق المصالح الشرعية ومعرفة الخير المترتب على الحوار؛ ولهذا فإن أصل الحوار يقوم على المجادلة بالتي هي أحسن؛ وصولاً إلى نتائج إيجابية، قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}، وقال تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى}، وقد يكون الجدال مذموماً حينما يكون طريقاً للفتنة وسبباً للانحراف عن مقاصده السامية؛ ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل"، ثم قرأ: {ما ضربوه لك إلا جدلاً}.
 
وأضاف: "المتأمل في البرامج الحوارية بين السنة والشيعة يجد أن مفاسدها أكبر من مصالحها؛ خصوصاً في زمن فتنة قد يؤول الحال فيها إلى الاقتتال والتناحر والتباغض؛ الأمر الذي فيه نسْف كل مبادئ السلم الاجتماعي المتحقق لدينا في السعودية ودول الخليج، والذي حصل فيه تقارب بين السنة والشيعة بالشكل الذي شاعت فيه روح التسامح والرحمة وحصول مصالح الناس، وأولى من تلك المعارك الكلامية التواصل الإيجابي بين النُّخَب؛ فهو خير من تلك البرامج الحوارية الفضائية التي لا تساعد على التجرد والإنصاف".  
 
وزاد: "هذه البرامج الحوارية تُغَذّي التطرف من الجانبين وتُقصي دعاة الاعتدال؛ ففي كل مذهب مدرسة ناقدة للتراكمات المذهبية ولا تتفق مع كثير مما يطرحه الغلاة، وهذه البرامج في الحقيقة تؤزم الخلاف؛ فلنترك الناقدين المصلحين في كل مدرسة يمارسون عملهم بهدوء، بعيداً عن أجواء الإحراج والسخرية والشتائم التي لا تخلو منها الفضائيات، إضافة إلى ما في ذلك من تنبيه عامة الناس إلى قضايا الغلاة التي لا يلتفتون إليها أصلاً.  
 
وأضاف: "على الأقل فلنؤجل الحوار على الملأ، ريثما يفشل المشروع الخارجي الذي يهدف إلى تمزيق الأمة العربية والإسلامية كي تعيش في بحر من الدماء والعياذ بالله، ولتنذكر دوماً قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا}؛ فالإسلام دين الرحمة ودين الحكمة حتى مع أشد المخالفين ممن يدين بغير الإسلام؛ فكيف بالمسلمين؟! وهو الأمر الذي لا يفهمه الغلاة، ولا يكادون يفرقون بين الحفاظ على الدين وبين التعامل بالمعروف والعدل مع المخالف".
 
وبيّن: "منحنا الله عقولاً ندرك بها عواقب الأمور؛ فلماذا نُصِرّ على صراعات تضر ولا تنفع؟ لماذا لا ننظر كيف تجاوزت الأمم الأخرى كل خلافتها بعد صراعات مريرة، ثم اتحدت إلى كيانات قوية عسكرياً واقتصادياً وحضارياً؛ بينما دين الإسلام يمنحنا كل أسباب التصالح والتعايش، لماذا نقع ضحية لقوى تهدف إلى أطماع توسعية وتغذي الإرهاب في كل اتجاه؟".
 
واختتم: "تجاوز أجدادنا كل العصبيات الطائفية والمناطقية والقبيلة، وأصبحنا نعيش في وطن عظيم له تأثيره العالمي على كل الأصعدة، وازداد أبناؤه علماً واطلاعاً؛ فهل من المعقول أن نرجع للوراء مع كل ما نملك من قدرات علمية وثقافية، ونكفر نعمة عمّت، ونتناسى الجحيم الذي وصلت إليه الأوطان من حولنا، قال تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار}.. الآية، هي دعوة كي يتفكر المتحاورون على مائدة وطنهم ألا يقلبوا مائدتهم وليحافظوا على نعمتهم".