تفاصيل اجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي" لمناقشة خطة "ترامب"

"فيصل بن فرحان": القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للمنظمة

عقدت منظمة التعاون الإسلامي في مقرها بجدة اليوم، اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة؛ لبحث موقف المنظمة في ضوء ما تشهده القضية الفلسطينية والقدس الشريف، عقب إعلان الإدارة الأمريكية عن خطتها للسلام في 28 يناير الماضي، بحضور أصحاب السمو والمعالي، ورؤساء وفود الدول الأعضاء في المنظمة.

وفي مستهل الاجتماع، ألقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، كلمةً رحب فيها بأعضاء الوفود المشاركة في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، مؤكداً الأهمية البالغة التي يحظى بها هذا الاجتماع، حيث تشهد الدول الإسلامية والقضية الفلسطينية مرحلة دقيقة ومهمة.

وقال: في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، لا بد من التذكير بأن منظمة التعاون الإسلامي قد تأسست في أعقاب حادثة إحراق المسجد الأقصى في القدس الشريف، لتكون بمثابة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، والمدافع عن قضايا دوله ومصالحها، والساعي لتحقيق استقرار وأمن شعوبها.

وأكد وزير الخارجية أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية الأولى لهذه المنظمة، ولن يؤثر في ذلك تعدد القضايا والأزمات الإقليمية والدولية التي باتت حاضرة في واقعنا المعاصر، وقال: لا شك أننا في هذه المنظمة العريقة مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتضامن مع الشعب الفلسطيني دفاعاً عن قضيته العادلة، وذوداً عن حرمة المسجد الأقصى".

وأضاف: لقد وقفت المملكة العربية السعودية مع الأشقاء الفلسطينيين وساندتهم على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، بدءاً من مؤتمر لندن عام 1935م، الذي وقفت فيه المملكة موقف المؤيد والمناصر للشعب الفلسطيني، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيزآل سعود، الذي أطلق على القمة العربية التي عقدت عام 2018م بـ "قمة القدس"، كما بذلت جهوداً كبيرة لنصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، والوقوف إلى جانبه في جميع المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة، وكان من بين تلك الجهود تقديمها مبادرة السلام العربية في العام 2002م، التي أكدت أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن إقامة السلام العادل والشامل هو الخيار الإستراتيجي، وفي الوقت الذي تدعم فيه المملكة كل الجهود والمبادرات الساعية لدفع عجلة التفاوض للتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، فإنها تؤكد أن نجاح هذه الجهود يستلزم أن يكون هدفها النهائي تحقيق حل عادل يكفل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق الشرعية الدولية ومقرراتها.

وأكد وزير الخارجية في ختام كلمته مجدداً على وقوف المملكة العربية السعودية في ظل هذه المتغيرات الإقليمية والدولية إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمها لخياراته بما يحقق آماله وتطلعاته، وضرورة العمل الجاد وتآزر الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يكفل مصالح الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.

بعد ذلك، ألقى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين كلمةً قدّم فيها الشكر والتقدير لحكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس القمة الإسلامية الرابعة عشرة، وسمو ولي عهده الأمين على الدعم والرعاية المستمرة التي تحظى بها الأمانة العامة من دولة المقر، مؤكداً أن ترؤس المملكة العربية السعودية لهذا الاجتماع يعكس ما توليه قيادة المملكة من دعم واهتمام بالقضية الفلسطينية بوصفها قضيتها الأولى والمركزية.

وقال: لا تزال قضية فلسطين والقدس الشريف القضية المحورية للأمة الإسلامية، وتتصدر سلم أولويات منظمة التعاون الإسلامي، ونؤكد في هذا المقام على موقفنا المبدئي ودعمنا الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله العادل حتى يتمكن من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ونجدد التزامنا المشترك بالانخراط المستمر في الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والعدالة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.

وأضاف: أملنا أن يتوصل اجتماعنا اليوم إلى موقف يرتقي إلى تطلعات الشعب الفلسطيني، وكل الشعوب الإسلامية، وذلك بعدم تبني أي جهود لا تلبي الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، أو تجافي مبادئ العدالة والإنصاف والمسؤولية السياسية والقانونية والإنسانية، أو تخالف المرجعيات القانونية والدولية المتفق عليها للحل السلمي.

وأردف: نسترشد في موقفنا هذا بالقرارات الصادرة عن مختلف القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة، التي أكدت على المبادئ والمرجعيات التي ينبغي أن يقوم عليها أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، وفي طليعتها قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية التي لا تزال تشكل رؤية واقعية ومشتركة لتحقيق السلام القائم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة سنة 1967م، واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، ذات السيادة، والمتصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد دعم منظمة التعاون الإسلامي لأي جهود دولية تسعى لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، يُحافظ على سيادة القانون الدولي، وتَحترم جميع الأطراف التزاماتها بموجب قرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، مجدداً دعم المنظمة للسلطة الفلسطينية، برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، ودعمها للخيارات الوطنية للشعب الفلسطيني بما يحقق آماله وتطلعاته.

ثم ألقى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كلمة توجه من خلالها بالشكر الجزيل للحضور على التحرك السريع وبالغ الأهمية في الوقت الحرج الذي تتعرض فيه القضية المركزية وقلب عمل منظمة التعاون الإسلامي "قضية فلسطين والقدس الشريف" إلى التقويض، وفي ظل محاولات غير مسبوقة لإنكار حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والاستقلال والعودة للاجئين.

وقال: لقد تابعنا خلال الأيام القليلة الماضية باهتمام بالغ مواقف دول وشعوب أمتنا الإسلامية من صفقة القرن، وبهذا الصدد فإننا نقدر ونشكر كل من أعرب من أبناء أمتنا الإسلامية شعوباً وحكومات عن دعمهم ووقوفهم مع حقوقنا المشروعة ضد محاولات فرض حلول تفتقر لأدنى مقومات العدل على شعبنا وتعمق الظلم التاريخي الذي أصابه وتؤبد استعماره".

وأضاف: دولة فلسطين ترفض هذه الصفقة التي ستؤدي في حال تمريرها إلى تصفية الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتدمير الأسس التي قامت عليها عملية السلام وتؤسس لتبني وجهة نظر الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري وروايته المنحرفة حول الصراع، علاوة على زعزعة وانتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأكد استعداد فلسطين الدائم لإطلاق عملية سياسية جادة وذات مصداقية تقوم على أساس المرجعيات القانونية والسياسية المعروفة والمجمع عليها دولياً، وفق المبادرة التي قدمها الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، في فبراير 2018، على أساس جدول زمني محدد لإنهاء الاحتلال وبمشاركة ورقابة دولية متعددة الأطراف.

وطالب وزير الخارجية الفلسطيني، في ختام كلمته، الدول في منظمة التعاون الإسلامي برفض هذه الصفقة بشكل قاطع وعدم قبول فرض أجندة الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي الاستعماري من ضم وإنكار للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة على الشعب الفلسطيني وقيادته، وعدم التعاطي مع هذه الصفقة بأي شكل من الأشكال.

ودعا الأمة الإسلامية إلى المساندة والدعم في هذه المرحلة الحرجة، وإبراز دورها في الذود والدفاع عن قضية المنظمة، والدفاع عن إسلامية وعروبة المسجد الأقصى المبارك باتخاذ تدابير جادة وفعالة لحماية متطلبات تحقيق السلام العادل والشامل.

وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي القضية الفلسطينية صفقة القرن
اعلان
تفاصيل اجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي" لمناقشة خطة "ترامب"
سبق

عقدت منظمة التعاون الإسلامي في مقرها بجدة اليوم، اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة؛ لبحث موقف المنظمة في ضوء ما تشهده القضية الفلسطينية والقدس الشريف، عقب إعلان الإدارة الأمريكية عن خطتها للسلام في 28 يناير الماضي، بحضور أصحاب السمو والمعالي، ورؤساء وفود الدول الأعضاء في المنظمة.

وفي مستهل الاجتماع، ألقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، كلمةً رحب فيها بأعضاء الوفود المشاركة في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، مؤكداً الأهمية البالغة التي يحظى بها هذا الاجتماع، حيث تشهد الدول الإسلامية والقضية الفلسطينية مرحلة دقيقة ومهمة.

وقال: في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، لا بد من التذكير بأن منظمة التعاون الإسلامي قد تأسست في أعقاب حادثة إحراق المسجد الأقصى في القدس الشريف، لتكون بمثابة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، والمدافع عن قضايا دوله ومصالحها، والساعي لتحقيق استقرار وأمن شعوبها.

وأكد وزير الخارجية أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية الأولى لهذه المنظمة، ولن يؤثر في ذلك تعدد القضايا والأزمات الإقليمية والدولية التي باتت حاضرة في واقعنا المعاصر، وقال: لا شك أننا في هذه المنظمة العريقة مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتضامن مع الشعب الفلسطيني دفاعاً عن قضيته العادلة، وذوداً عن حرمة المسجد الأقصى".

وأضاف: لقد وقفت المملكة العربية السعودية مع الأشقاء الفلسطينيين وساندتهم على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، بدءاً من مؤتمر لندن عام 1935م، الذي وقفت فيه المملكة موقف المؤيد والمناصر للشعب الفلسطيني، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيزآل سعود، الذي أطلق على القمة العربية التي عقدت عام 2018م بـ "قمة القدس"، كما بذلت جهوداً كبيرة لنصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، والوقوف إلى جانبه في جميع المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة، وكان من بين تلك الجهود تقديمها مبادرة السلام العربية في العام 2002م، التي أكدت أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن إقامة السلام العادل والشامل هو الخيار الإستراتيجي، وفي الوقت الذي تدعم فيه المملكة كل الجهود والمبادرات الساعية لدفع عجلة التفاوض للتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، فإنها تؤكد أن نجاح هذه الجهود يستلزم أن يكون هدفها النهائي تحقيق حل عادل يكفل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق الشرعية الدولية ومقرراتها.

وأكد وزير الخارجية في ختام كلمته مجدداً على وقوف المملكة العربية السعودية في ظل هذه المتغيرات الإقليمية والدولية إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمها لخياراته بما يحقق آماله وتطلعاته، وضرورة العمل الجاد وتآزر الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يكفل مصالح الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.

بعد ذلك، ألقى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين كلمةً قدّم فيها الشكر والتقدير لحكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس القمة الإسلامية الرابعة عشرة، وسمو ولي عهده الأمين على الدعم والرعاية المستمرة التي تحظى بها الأمانة العامة من دولة المقر، مؤكداً أن ترؤس المملكة العربية السعودية لهذا الاجتماع يعكس ما توليه قيادة المملكة من دعم واهتمام بالقضية الفلسطينية بوصفها قضيتها الأولى والمركزية.

وقال: لا تزال قضية فلسطين والقدس الشريف القضية المحورية للأمة الإسلامية، وتتصدر سلم أولويات منظمة التعاون الإسلامي، ونؤكد في هذا المقام على موقفنا المبدئي ودعمنا الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله العادل حتى يتمكن من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ونجدد التزامنا المشترك بالانخراط المستمر في الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والعدالة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.

وأضاف: أملنا أن يتوصل اجتماعنا اليوم إلى موقف يرتقي إلى تطلعات الشعب الفلسطيني، وكل الشعوب الإسلامية، وذلك بعدم تبني أي جهود لا تلبي الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، أو تجافي مبادئ العدالة والإنصاف والمسؤولية السياسية والقانونية والإنسانية، أو تخالف المرجعيات القانونية والدولية المتفق عليها للحل السلمي.

وأردف: نسترشد في موقفنا هذا بالقرارات الصادرة عن مختلف القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة، التي أكدت على المبادئ والمرجعيات التي ينبغي أن يقوم عليها أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، وفي طليعتها قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية التي لا تزال تشكل رؤية واقعية ومشتركة لتحقيق السلام القائم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة سنة 1967م، واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، ذات السيادة، والمتصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد دعم منظمة التعاون الإسلامي لأي جهود دولية تسعى لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، يُحافظ على سيادة القانون الدولي، وتَحترم جميع الأطراف التزاماتها بموجب قرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، مجدداً دعم المنظمة للسلطة الفلسطينية، برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، ودعمها للخيارات الوطنية للشعب الفلسطيني بما يحقق آماله وتطلعاته.

ثم ألقى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كلمة توجه من خلالها بالشكر الجزيل للحضور على التحرك السريع وبالغ الأهمية في الوقت الحرج الذي تتعرض فيه القضية المركزية وقلب عمل منظمة التعاون الإسلامي "قضية فلسطين والقدس الشريف" إلى التقويض، وفي ظل محاولات غير مسبوقة لإنكار حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والاستقلال والعودة للاجئين.

وقال: لقد تابعنا خلال الأيام القليلة الماضية باهتمام بالغ مواقف دول وشعوب أمتنا الإسلامية من صفقة القرن، وبهذا الصدد فإننا نقدر ونشكر كل من أعرب من أبناء أمتنا الإسلامية شعوباً وحكومات عن دعمهم ووقوفهم مع حقوقنا المشروعة ضد محاولات فرض حلول تفتقر لأدنى مقومات العدل على شعبنا وتعمق الظلم التاريخي الذي أصابه وتؤبد استعماره".

وأضاف: دولة فلسطين ترفض هذه الصفقة التي ستؤدي في حال تمريرها إلى تصفية الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتدمير الأسس التي قامت عليها عملية السلام وتؤسس لتبني وجهة نظر الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري وروايته المنحرفة حول الصراع، علاوة على زعزعة وانتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأكد استعداد فلسطين الدائم لإطلاق عملية سياسية جادة وذات مصداقية تقوم على أساس المرجعيات القانونية والسياسية المعروفة والمجمع عليها دولياً، وفق المبادرة التي قدمها الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، في فبراير 2018، على أساس جدول زمني محدد لإنهاء الاحتلال وبمشاركة ورقابة دولية متعددة الأطراف.

وطالب وزير الخارجية الفلسطيني، في ختام كلمته، الدول في منظمة التعاون الإسلامي برفض هذه الصفقة بشكل قاطع وعدم قبول فرض أجندة الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي الاستعماري من ضم وإنكار للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة على الشعب الفلسطيني وقيادته، وعدم التعاطي مع هذه الصفقة بأي شكل من الأشكال.

ودعا الأمة الإسلامية إلى المساندة والدعم في هذه المرحلة الحرجة، وإبراز دورها في الذود والدفاع عن قضية المنظمة، والدفاع عن إسلامية وعروبة المسجد الأقصى المبارك باتخاذ تدابير جادة وفعالة لحماية متطلبات تحقيق السلام العادل والشامل.

03 فبراير 2020 - 9 جمادى الآخر 1441
04:26 PM

تفاصيل اجتماع وزراء خارجية "التعاون الإسلامي" لمناقشة خطة "ترامب"

"فيصل بن فرحان": القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية للمنظمة

A A A
2
2,153

عقدت منظمة التعاون الإسلامي في مقرها بجدة اليوم، اجتماع اللجنة التنفيذية الاستثنائي مفتوح العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء في المنظمة؛ لبحث موقف المنظمة في ضوء ما تشهده القضية الفلسطينية والقدس الشريف، عقب إعلان الإدارة الأمريكية عن خطتها للسلام في 28 يناير الماضي، بحضور أصحاب السمو والمعالي، ورؤساء وفود الدول الأعضاء في المنظمة.

وفي مستهل الاجتماع، ألقى الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، كلمةً رحب فيها بأعضاء الوفود المشاركة في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية، مؤكداً الأهمية البالغة التي يحظى بها هذا الاجتماع، حيث تشهد الدول الإسلامية والقضية الفلسطينية مرحلة دقيقة ومهمة.

وقال: في هذه المرحلة الحساسة التي تمر بها القضية الفلسطينية، لا بد من التذكير بأن منظمة التعاون الإسلامي قد تأسست في أعقاب حادثة إحراق المسجد الأقصى في القدس الشريف، لتكون بمثابة الصوت الجماعي للعالم الإسلامي، والمدافع عن قضايا دوله ومصالحها، والساعي لتحقيق استقرار وأمن شعوبها.

وأكد وزير الخارجية أن القضية الفلسطينية ستبقى القضية المركزية الأولى لهذه المنظمة، ولن يؤثر في ذلك تعدد القضايا والأزمات الإقليمية والدولية التي باتت حاضرة في واقعنا المعاصر، وقال: لا شك أننا في هذه المنظمة العريقة مطالبون أكثر من أي وقت مضى بالتضامن مع الشعب الفلسطيني دفاعاً عن قضيته العادلة، وذوداً عن حرمة المسجد الأقصى".

وأضاف: لقد وقفت المملكة العربية السعودية مع الأشقاء الفلسطينيين وساندتهم على جميع المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، بدءاً من مؤتمر لندن عام 1935م، الذي وقفت فيه المملكة موقف المؤيد والمناصر للشعب الفلسطيني، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيزآل سعود، الذي أطلق على القمة العربية التي عقدت عام 2018م بـ "قمة القدس"، كما بذلت جهوداً كبيرة لنصرة الشعب الفلسطيني الشقيق، والوقوف إلى جانبه في جميع المحافل الدولية لنيل حقوقه المشروعة، وكان من بين تلك الجهود تقديمها مبادرة السلام العربية في العام 2002م، التي أكدت أن الحل العسكري للنزاع لم يحقق السلام أو الأمن لأي من الأطراف، وأن إقامة السلام العادل والشامل هو الخيار الإستراتيجي، وفي الوقت الذي تدعم فيه المملكة كل الجهود والمبادرات الساعية لدفع عجلة التفاوض للتوصل لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، فإنها تؤكد أن نجاح هذه الجهود يستلزم أن يكون هدفها النهائي تحقيق حل عادل يكفل حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفق الشرعية الدولية ومقرراتها.

وأكد وزير الخارجية في ختام كلمته مجدداً على وقوف المملكة العربية السعودية في ظل هذه المتغيرات الإقليمية والدولية إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعمها لخياراته بما يحقق آماله وتطلعاته، وضرورة العمل الجاد وتآزر الجهود لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يكفل مصالح الشعب الفلسطيني واستعادة حقوقه المشروعة.

بعد ذلك، ألقى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين كلمةً قدّم فيها الشكر والتقدير لحكومة المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس القمة الإسلامية الرابعة عشرة، وسمو ولي عهده الأمين على الدعم والرعاية المستمرة التي تحظى بها الأمانة العامة من دولة المقر، مؤكداً أن ترؤس المملكة العربية السعودية لهذا الاجتماع يعكس ما توليه قيادة المملكة من دعم واهتمام بالقضية الفلسطينية بوصفها قضيتها الأولى والمركزية.

وقال: لا تزال قضية فلسطين والقدس الشريف القضية المحورية للأمة الإسلامية، وتتصدر سلم أولويات منظمة التعاون الإسلامي، ونؤكد في هذا المقام على موقفنا المبدئي ودعمنا الثابت للشعب الفلسطيني في نضاله العادل حتى يتمكن من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة بما فيها إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، ونجدد التزامنا المشترك بالانخراط المستمر في الجهود الدولية الرامية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار والعدالة استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية.

وأضاف: أملنا أن يتوصل اجتماعنا اليوم إلى موقف يرتقي إلى تطلعات الشعب الفلسطيني، وكل الشعوب الإسلامية، وذلك بعدم تبني أي جهود لا تلبي الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، أو تجافي مبادئ العدالة والإنصاف والمسؤولية السياسية والقانونية والإنسانية، أو تخالف المرجعيات القانونية والدولية المتفق عليها للحل السلمي.

وأردف: نسترشد في موقفنا هذا بالقرارات الصادرة عن مختلف القمم الإسلامية ومجالس وزراء الخارجية المتعاقبة، التي أكدت على المبادئ والمرجعيات التي ينبغي أن يقوم عليها أي حل سياسي للقضية الفلسطينية، وفي طليعتها قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية التي لا تزال تشكل رؤية واقعية ومشتركة لتحقيق السلام القائم على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لجميع الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة سنة 1967م، واستعادة الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة، ذات السيادة، والمتصلة جغرافياً، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد دعم منظمة التعاون الإسلامي لأي جهود دولية تسعى لإيجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية، يُحافظ على سيادة القانون الدولي، وتَحترم جميع الأطراف التزاماتها بموجب قرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى سلام عادل وشامل في المنطقة، مجدداً دعم المنظمة للسلطة الفلسطينية، برئاسة فخامة الرئيس محمود عباس، ودعمها للخيارات الوطنية للشعب الفلسطيني بما يحقق آماله وتطلعاته.

ثم ألقى وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي كلمة توجه من خلالها بالشكر الجزيل للحضور على التحرك السريع وبالغ الأهمية في الوقت الحرج الذي تتعرض فيه القضية المركزية وقلب عمل منظمة التعاون الإسلامي "قضية فلسطين والقدس الشريف" إلى التقويض، وفي ظل محاولات غير مسبوقة لإنكار حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حق تقرير المصير والاستقلال والعودة للاجئين.

وقال: لقد تابعنا خلال الأيام القليلة الماضية باهتمام بالغ مواقف دول وشعوب أمتنا الإسلامية من صفقة القرن، وبهذا الصدد فإننا نقدر ونشكر كل من أعرب من أبناء أمتنا الإسلامية شعوباً وحكومات عن دعمهم ووقوفهم مع حقوقنا المشروعة ضد محاولات فرض حلول تفتقر لأدنى مقومات العدل على شعبنا وتعمق الظلم التاريخي الذي أصابه وتؤبد استعماره".

وأضاف: دولة فلسطين ترفض هذه الصفقة التي ستؤدي في حال تمريرها إلى تصفية الحقوق الفلسطينية المشروعة، وتدمير الأسس التي قامت عليها عملية السلام وتؤسس لتبني وجهة نظر الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري وروايته المنحرفة حول الصراع، علاوة على زعزعة وانتهاك مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".

وأكد استعداد فلسطين الدائم لإطلاق عملية سياسية جادة وذات مصداقية تقوم على أساس المرجعيات القانونية والسياسية المعروفة والمجمع عليها دولياً، وفق المبادرة التي قدمها الرئيس محمود عباس أمام مجلس الأمن، في فبراير 2018، على أساس جدول زمني محدد لإنهاء الاحتلال وبمشاركة ورقابة دولية متعددة الأطراف.

وطالب وزير الخارجية الفلسطيني، في ختام كلمته، الدول في منظمة التعاون الإسلامي برفض هذه الصفقة بشكل قاطع وعدم قبول فرض أجندة الإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي الاستعماري من ضم وإنكار للحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة على الشعب الفلسطيني وقيادته، وعدم التعاطي مع هذه الصفقة بأي شكل من الأشكال.

ودعا الأمة الإسلامية إلى المساندة والدعم في هذه المرحلة الحرجة، وإبراز دورها في الذود والدفاع عن قضية المنظمة، والدفاع عن إسلامية وعروبة المسجد الأقصى المبارك باتخاذ تدابير جادة وفعالة لحماية متطلبات تحقيق السلام العادل والشامل.