كتاب سعوديون: هؤلاء أجدادك يا "أردوغان".. لهم "الحريم" و"المجاعة" في المدينة

"المشوح": رجع الأمانات "المسروقة".. آثار إسلامية نهبها الأتراك

ردًا على تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسؤاله عن العرب وهو يقول بتعالي "من هم أجدادكم؟"، أكد كتاب ومحللون سعوديون أن احتلال أجداد "أردوغان" من العثمانيين للعالم العربي كان "كارثة تاريخية".

وقال الكتاب السعوديون إنها كانت قروناً سوداء من الجهل والظلام والتخلف، مذكرين بالجرائم التي ارتكبها ومنها جريمة "سفر برلك"، حين تم تهجير سكان المدينة المنورة، وسرقة كل شيء حتى مقتنيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وشددوا على أن "أردوغان" هو "راعي حركة الإخوان الإرهابية" وأنه يكشف عن وجهه العثماني الحقيقي الكاره للعرب.

التغريدة التي ضايقت "أردوغان"

وفي مقالها "رجع الأمانات (المسروقة) يا سيادة الرئيس!" بصحيفة "عكاظ"، تحدثت الكاتبة الصحفية هيلة المشوح عن قصة التغريدة التي ضايقت "أردوغان" ودفعته لإطلاق تصريحاته ضد العرب وأجدادهم.

وتقول المشوح: "تفاعل المغردون السعوديون قبل أيام مع وسم (# كلنا_عبدالله_بن_زايد) وبحماس كبير منطلقين من شعور المصير الواحد والأسرة الواحدة والمحبة الصادقة، وكان تفاعلاً يليق بالاسم الذي يحمله الهاشتاق، وقد بدأت خيوط الحكاية حين قام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد بإعادة تغريدة للدكتور علي العراقي، وهو طبيب أسنان عراقي الجنسية مستقل برأيه ويعيش في ألمانيا، وكانت تغريدته تتحدث عن إحدى جرائم الاحتلال العثماني وتحديداً (سفر برلك)، والتي تعني الترحيل الجماعي التي وقعت عام 1916م، وقام بها العلج الفاشي فخري باشا أحد القيادات العسكرية العثمانية الذي عُرِف بالقسوة والاستبداد والممارسات اللاإنسانية، تجاه سكان مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة الطيبة، حين سرق أموالهم وعبث بمقدراتهم وقام بخطفهم وإركابهم في قطارات متجهة إلى الشام وإسطنبول في رحلة تعد من أسوأ الكوارث الإنسانية التي مرت بتاريخ هذه البقعة الطاهرة.

وأضافت: لقد حاول الترك طمسها لما تحمله من العار التاريخي، حيث تم فيها التهجير الجماعي القسري في حق الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من أجل مشروع تتريك واضح الهدف والمعالم، فلم يتبق من سكان المدينة الأصليين إلا من حالفه الحظ لسبب أو لآخر أن يبقى فيها.

وأردفت: تحدثت التغريدة عن سرقة الأتراك للمكتبة المحمودية عندما تم إرسال مخطوطاتها إلى تركيا في جريمة بشعة لا تقل عن الأولى، وهؤلاء هم أجداد أردوغان وتاريخهم مع المسلمين العرب.

"أردوغان" يهدد

وتابعت "المشوح": لم يمض وقت طويل حتى اهتزت تركيا الأردوغانية من هذه التغريدة (المرتوتة) فظهر الأب الروحي للإخونج طيب رجب أردوغان في مؤتمر صحفي أزبد فيه وهدد وتوعد، محاولاً كعادته التذاكي في وقت الميديا وتوثيق التاريخ، المحفوظ أساساً، ولو بأثر رجعي، فانكشف المستور الذي أخفي طويلاً وحاول أردوغان إنكار الحقائق التاريخية وإظهار مشروع (الخرافة العثمانية) كحكم عادل رشيد وإيجاد تخريجات هزيلة تحاول تسطيح العقول وتغييب الوعي الجمعي وتغليف الحق بالباطل.

وقالت: الزلزال الذي أحدثته إعادة التغريدة أخرج العثمانيين الجدد عن طورهم مما أدى إلى تغيير اسم الشارع الذي تقع فيه سفارة الإمارات العربية المتحدة إلى شارع فخري باشا نكاية بوزير الخارجية الإماراتي كرد فعل أولي، فقامت الدنيا ولم تقعد في بلاد "الباب العالي" أعقاب تلك الثورة الأردوغانية، وقام المغردون من شرفاء العرب بإنشاء وسم "كلنا عبدالله بن زايد".

الخطر التركي

وأضافت "المشوح ": تركيا لم تقف يوماً عن محاولة دغدغة مشاعر البسطاء بالترويج لحاكمها، كي تبقى صورته في أذهانهم حفيد الخليفة بل والخليفة المنتظر، وقامت بدعم ورعاية الحركة الإسلامية المتطرفة المعروفة بالإخوان المسلمين الذين كانوا دائمًا وما زالوا خنجراً مسموماً في خاصرة كل بلد عربي يتواجد أذنابهم ومريدوهم فيه.

وأردفت: الخطر التركي برأيي لا يقل عن خطر العدو الإيراني، فلكل أحلامه بالهيمنة وبسط سيادته، ولكل كهنوته الذي يحاول السيطرة على العقل الجمعي، ففي الحالة الأردوغانية يعمل إخوان قطب على تجميل كل ما هو أردوغاني وإضفاء الشرعية عليه وإعطائه الوهج والهالة اللازمة. فقد عملت ماكينة الإخونج الإعلامية على تلميع صورة فخري باشا وطمس الحقائق وتزوير الوقائع وإظهاره بصورة المجاهد البطل ذي القلب الرحيم، وهو ذلك المستبد "الأقشر" الذي كان يسرق قوت أهل المدينة حتى أصبح التمر المخفي كالجبال، في حين سكانها يتضورون جوعاً حتى ذكرت المصادر أنهم أكلوا القطط والجيف والشجر.

وتابعت: ما قام به رموز الاحتلال العثماني من سرقة أغلب الآثار الإسلامية وترحيلها إلى تركيا جريمة لا يمكن أن يغفرها التاريخ ورب ضارة نافعة، فلعلنا بعد "زعل الخليفة المفتعل" أن تقوم السعودية بالمطالبة رسمياً وعبر ضغوط دولية وتنسيق عربي إسلامي مشترك باستعادة كل إرثها المتمثل بتلك الآثار التي لا تقدر بثمن، وأهمها آثار ومقتنيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

تحذير

وقالت الكاتبة: المشروع الخبيث الذي يحاول العثمانيون الجدد تسويقه في المنطقة عن طريق أذرعتهم كالإخوان وغيرهم مشروع جد خطير يحتاج إلى محاصرة، والبدء في حملة تثقيفية تبدأ في مدارسنا ومنذ نعومة أظفار صغارنا حتى لا نقع بذات الخطأ التاريخي حين أهملنا تكريس خطر المد الصفوي الإيراني.

أعد المسروقات

وأضافت: لقد قرأت تصريحاً للرئيس التركي أوردغان يوضح فيه أن الآثار التي نقلها فخري باشا من المدينة والمعروضة حالياً في متاحفهم وتدر عليهم المليارات من ربعنا وغيرهم كانت من باب حمايتها وهي (أمانات).. ماشي.. ببساطة أعِد الأمانات (المسروقة) يا سيد أردوغان!.

سقوط "أردوغان" الأخلاقي

وفي سياق متصل، تحدث الكاتب الصحفي علي سعد الموسى في مقاله "أردوغان ومشاعر الخليفة" بصحيفة "الوطن" عن تصريحات "أردوغان" عن أجداد العرب والترك، ووصفها بـ"السقوط الأخلاقي".

وقال "الموسى": في سيل من التوريات النتنة، أحال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مجرد إعادة تغريدة لوزير إماراتي إلى محاكمة للتاريخ ما بين حضارتين وشعبين. وصلت به ذروة السقوط الأخلاقي إلى الجرأة على طرح السؤال: من هم أجدادكم وأين كانوا يوم كان أجدادي يدافعون عن المدينة المنورة ضد جحافل الاحتلال؟ من سيقرأ تلك الجملة دون وعي بحقائق التاريخ سيظن أن مدينة المصطفى كانت تقاوم كتائب الاستعمار الأوروبي الزاحفة إلى أسوار هذه المدينة لولا بسالة "العصملي"وألوية بني عثمان، وستبقى من حقائق التاريخ التي لا يختلف حولها اثنان أن الخريطة السعودية وحدها هي الخريطة الوحيدة في كل العالم العربي التي لم يدخلها غازٍ أو مستعمر.

أجدادك نشروا الجهل

وأضاف "الموسى": ستبقى الحقيقة الناصعة على مجرى نهر التاريخ نفسه أن الوجود العثماني لأربعة قرون بالتقريب على صدر هذا العالم العربي كانت قروناً سوداء من الجهل والظلام والتخلف. قبل الوجود العثماني كان عالمنا العربي ولأكثر من ثمانية قرون شريطاً منافساً وفي صدارة الحضارة الإنسانية والمنجز الكوني، كانت حواضر مكة وبغداد والقاهرة والقيروان محاضن جوهرية لكل أولئك العلماء الأفذاذ الذين ساهموا في بناء معظم قواعد العلم التطبيقي الأساسي الذي قامت عليه ركائز عصر النهضة الأوروبية وحتى في ثورة الإرث الإسلامي انقطع مدد تلك المدارس الإسلامية الخالدة مثلما انطفأت جذوة الباحثين والمجددين في كل مناحي الخطاب الإسلامي بدخول الخلافة المزعومة.

"الحريم" في إسطنبول و"المجاعة" في المدينة المنورة

وأردف: أعطوني اسماً واحداً أو مدرسة يتيمة في كل الخريطة العربية برزت تحت الحكم العثماني لأسحب ما كتبت، قارنوا تلك الفترة المظلمة في الحياة والحضارة العربية بما كان قبلها من العهود الأموية والعباسية إلى نهاية عصر المماليك لتدركوا الفارق الهائل، لقد غيب بنو عثمان كل هذا الإرث التراكمي وسحبوا الجنس العربي إلى قاع الشراكة الحضارية بين كل أمم الكون، ولست أبداً بالمبالغ إن قلت إنهم هم من يتحمل مسؤولية هذا الفارق الخرافي ما بيننا وبين شعوب العالم الأول. أربعة قرون من الضياع والتيه.

وتابع: لقد كانت أوروبا تبني نواة جامعاتها بينما كنا نغرق في الجهل المخيف بلا مدرسة نظامية واحدة، وتحت عاطفة الخلافة المتخلفة وصلنا إلى الحضيض في كل شيء، وكان الخليفة يزخرف القصور في إسطنبول إلى حد ولادة أسطورة "الحريم" التاريخية بينما مدينة الرسول تغرق في "المجاعة".

"جريمة سفر برلك" ضد سكان المدينة المنورة

وقد تناول الكاتب الصحفي محمد الساعد في مقاله "من ثقب الطربوش.. لمحات من مجازر (فخري باشا )!" بصحيفة "عكاظ "، بعض تفاصيل جريمة "سفر برلك".

وقال: في العام 1434- 2013 كتبت مقالاً نشر في موقع "العربية نت"، عن "جريمة سفر برلك" التي ارتكبها الاحتلال العثماني التركي في حق أبناء المدينة المنورة، كانت الأولى في ذلك الوقت، وأتت بمناسبة مرور مئة عام هجرية على الواقعة، حتى لا ننسى عمليات التهجير القسري التي مورست في حق أجدادنا وأمهاتنا، والأطفال الذين يتموا والفتيات الكريمات اللاتي انتزعن من بيوتهن ورمين في مدن الشام بلا أهل ولا محرم، قصص مروعة من تاريخ قريب شهوده لايزال بعضهم بيننا.

وأضاف: قد لا يعلم الكثيرون أن "أردوغان" عندما غضب لأجل فخري باشا كان يدافع عن جمعية الاتحاد والترقي "العلمانية" التي حكمت تركيا بجانب السلطان العثماني من 1909، أي قبل جريمة سفر برلك بستة أعوام.

البداية

وأردف: في العام 1914-1334 كانت الدولة التركية تئن من وطأة الانهيار الداخلي فالصراعات بلغت ذروتها والحكومة ضعفت ولم تعد تحكم إلا بالاستبداد والحديد والنار.. لعل أكثر شيء كرهه أبناء الجزيرة العربية في حكم العثمانيين، هو أن المحتل التركي لم يكن يتعامل معهم كمسلمين تحت إدارته، بل كطبقة ثانية وربما ثالثة ضمن الشعوب التي يحتلها، يأخذ منهم الزكاوات، ويعيد تدويرها في تركيا، فترى القصور المنيفة والشوارع المعبدة والقلاع الضخمة والمساجد المزركشة في المدن التركية، بينما لا يوجد شارع معبد ولا مستشفى ولا مدرسة واحدة، هل هناك بقايا لطريق تركه الأتراك في الجزيرة العربية يشبه تفريعة صغيرة في قرية تركية نائية عبدت بزكاة أجدادنا.

وتابع: عندما أخذ فرسان العرب قرارهم بالاستقلال عن الأتراك المحتلين لم يكن أمام السلطان العثماني ومعه القادة الشباب في حزب الترقي الذين يدافع عنهم اليوم المستلبون والخونة، إلا إرسال الجنرال فخري باشا، أشرس قواده وأكثرهم دموية، وقد جاء "فخري" إلى المدينة ومعه 70 ألف جندي مدججين بالسلاح والمدفعية لهدف واحد فقط، استقطاع المدينة وإلحاقها بالدولة العثمانية وتهجير أهلها، ثم تتريكها بدلاً من سكانها الأصليين بادية كانوا أم حاضرة، حتى أنه لم يبق فيها إلا 140 رجلاً وعدة نساء.

شهادات المؤرخين

وقال "الساعد": لقد رصد مؤرخون سعوديون مرموقون تلك الحادثة على رأسهم الأديب الكبير المرحوم عزيز ضياء، حين كتب سيرته التاريخية "حياتي مع الجوع والحب والحرب"، وننقل هنا ملخصًا لها، حيث قال: بسبب الحصار تم تهجير عدد كبير من أبناء المدينة المنورة، إلى سورية ومناطق أخرى كانت لاتزال خاضعة لسيطرة السلطنة العثمانية. كانت عائلة عزيز ضياء بين هؤلاء. وهناك عانت العائلة، كما غيرها، حياة قاسية: الجوع، البرد، المرض الذي كان يحصد الناس، فيتم جمعهم في عربات ودفنهم في حفر جماعية... مع نهاية الحرب العالمية فقدت أربعة من أفرادها، ولم يبق سوى عزيز ووالدته، فقررت الوالدة العودة إلى المدينة ووجدت منزلها فارغًا وقد سرق منه كل شيء، وبدأت مرحلة أخرى من شظف العيش، لم تنته إلا مع انتهاء الحرب الأخرى".

وأضاف: ألقى الأديب الكبير محمد حسين زيدان محاضرة قبيل وفاته عن قصة تهجير مجاوري النبي، أورد فيها حكايات يندي لها الجبين لعائلات هجرت من المدينة قسراً على أيدي جنود فخري باشا، وأورد الكاتب والمؤرخ المرموق محمود صباغ مجموعة من الوثائق المنشورة قبل ما يقارب المئة عام في صحف مكية، أبرزها حديث السيد أحمد صقر المدني عن نكبة قرية العوالي وهو أحد أحياء المدينة، قال فيها: "لقد علم المسلمون ما أصاب المدينة المنورة وأهلها من الكوارث والمحن، وكيف تسلطت عليهم حكومة الاتحاديين بالقتل والسلب والنهب وهتك الحرمات، غير مبالية بشريف لنسبه ولا بعالم لعلمه، بل الغرض الوحيد إفناء العرب أينما كانوا.. خذ واقعة "العوالي" وما ارتكبوه فيها من ذبح الأبناء واستحياء النساء أو قتلهن.. لم يكتفوا بذلك، بل تجرأوا على مقام النبوة، فسلبوا كل مدخرات الحجرة الطاهرة، واتخذوا البقعة التي فضلت على العرش والكرسي ألعوبة، فتراهم يضربون فيها المعول "أي الحجرة" صباح مساء وينقبون الحائط المدار حول القبر طلبًا للجواهر والنقود من هدايا الخلفاء العباسيين وأمراء المسلمين، إضافة إلى صعودهم فوق القبة الخضراء لسرقة الهلال المذهب".

تهجير سكان "المدينة المنورة" إلى ألبانيا

وقال "الساعد": لم تكتف القوات التركية بما فعلته داخل المدينة، فقد كتب الشيخ محمد الطيب الساسي في صحيفة القبلة بتاريخ 1917، عن تنكيل الجنود خلال حكم فخري باشا بأبناء القبائل والبدو الذين يفدون للمدينة بقليل من الأرز والدخن والذرة وغير ذلك مما انتفع به الناس خلال الحصار، إلا أن الأتراك التورانيين "الظالمين صاروا ينكلون بكل بدوي يأتي بشيء من أسباب المعيشة فيسلبونه ما بيده ويحبسونه ويقتلونه".

وأضاف: كما أوردت صحيفة القبلة أسماء بعض العائلات المدينية التي رحلت قسرًا، واكتفي هنا بسرد الأماكن القصية التي هجروا إليها لنعرف قساوة المحتل، فبخلاف الشام وتركيا هجر الكثير إلى مناطق نائية في بلغاريا مثل "قرق كليسة"، ومدينة "ويزة" و"لولة بورغاز" و"بابا أسكي" إضافة إلى "ألبانيا".

لن ننسى التاريخ

وأردف "الساعد": لن ننسى التاريخ الشاهد على جرائم الدولة العثمانية ورجلها فخري باشا، فاليوم وعلى بعد مئة سنة من تلك الجريمة نحن أمام مأساة أخرى هي قتل أولئك المظلومين مرة أخرى، ليس على أيدي فخري باشا وجنوده، بل على أيدي عبيده الذين يمسحون الدماء ويوارون السيوف والخناجر التي قطعت بها الأوصال، فأي خزي يرتكبونه وأي عار اكتسبوه.. نعم نختلف سياسيًا، لكن التاريخ يجب أن يبقى حقيقة لا تمس، إنه خزان البشرية وأي مساس به يهدم التراكم المعرفي والإنساني جميعه، التاريخ مثل الأديان محرم تلويثه أو الجناية عليه، وكما للتاريخ حراسه وسدنته، فللمزورين "مسيلمتهم" الذي يصفقون لكلامه ويعلون مرتبته.

اعلان
كتاب سعوديون: هؤلاء أجدادك يا "أردوغان".. لهم "الحريم" و"المجاعة" في المدينة
سبق

ردًا على تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسؤاله عن العرب وهو يقول بتعالي "من هم أجدادكم؟"، أكد كتاب ومحللون سعوديون أن احتلال أجداد "أردوغان" من العثمانيين للعالم العربي كان "كارثة تاريخية".

وقال الكتاب السعوديون إنها كانت قروناً سوداء من الجهل والظلام والتخلف، مذكرين بالجرائم التي ارتكبها ومنها جريمة "سفر برلك"، حين تم تهجير سكان المدينة المنورة، وسرقة كل شيء حتى مقتنيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وشددوا على أن "أردوغان" هو "راعي حركة الإخوان الإرهابية" وأنه يكشف عن وجهه العثماني الحقيقي الكاره للعرب.

التغريدة التي ضايقت "أردوغان"

وفي مقالها "رجع الأمانات (المسروقة) يا سيادة الرئيس!" بصحيفة "عكاظ"، تحدثت الكاتبة الصحفية هيلة المشوح عن قصة التغريدة التي ضايقت "أردوغان" ودفعته لإطلاق تصريحاته ضد العرب وأجدادهم.

وتقول المشوح: "تفاعل المغردون السعوديون قبل أيام مع وسم (# كلنا_عبدالله_بن_زايد) وبحماس كبير منطلقين من شعور المصير الواحد والأسرة الواحدة والمحبة الصادقة، وكان تفاعلاً يليق بالاسم الذي يحمله الهاشتاق، وقد بدأت خيوط الحكاية حين قام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد بإعادة تغريدة للدكتور علي العراقي، وهو طبيب أسنان عراقي الجنسية مستقل برأيه ويعيش في ألمانيا، وكانت تغريدته تتحدث عن إحدى جرائم الاحتلال العثماني وتحديداً (سفر برلك)، والتي تعني الترحيل الجماعي التي وقعت عام 1916م، وقام بها العلج الفاشي فخري باشا أحد القيادات العسكرية العثمانية الذي عُرِف بالقسوة والاستبداد والممارسات اللاإنسانية، تجاه سكان مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة الطيبة، حين سرق أموالهم وعبث بمقدراتهم وقام بخطفهم وإركابهم في قطارات متجهة إلى الشام وإسطنبول في رحلة تعد من أسوأ الكوارث الإنسانية التي مرت بتاريخ هذه البقعة الطاهرة.

وأضافت: لقد حاول الترك طمسها لما تحمله من العار التاريخي، حيث تم فيها التهجير الجماعي القسري في حق الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من أجل مشروع تتريك واضح الهدف والمعالم، فلم يتبق من سكان المدينة الأصليين إلا من حالفه الحظ لسبب أو لآخر أن يبقى فيها.

وأردفت: تحدثت التغريدة عن سرقة الأتراك للمكتبة المحمودية عندما تم إرسال مخطوطاتها إلى تركيا في جريمة بشعة لا تقل عن الأولى، وهؤلاء هم أجداد أردوغان وتاريخهم مع المسلمين العرب.

"أردوغان" يهدد

وتابعت "المشوح": لم يمض وقت طويل حتى اهتزت تركيا الأردوغانية من هذه التغريدة (المرتوتة) فظهر الأب الروحي للإخونج طيب رجب أردوغان في مؤتمر صحفي أزبد فيه وهدد وتوعد، محاولاً كعادته التذاكي في وقت الميديا وتوثيق التاريخ، المحفوظ أساساً، ولو بأثر رجعي، فانكشف المستور الذي أخفي طويلاً وحاول أردوغان إنكار الحقائق التاريخية وإظهار مشروع (الخرافة العثمانية) كحكم عادل رشيد وإيجاد تخريجات هزيلة تحاول تسطيح العقول وتغييب الوعي الجمعي وتغليف الحق بالباطل.

وقالت: الزلزال الذي أحدثته إعادة التغريدة أخرج العثمانيين الجدد عن طورهم مما أدى إلى تغيير اسم الشارع الذي تقع فيه سفارة الإمارات العربية المتحدة إلى شارع فخري باشا نكاية بوزير الخارجية الإماراتي كرد فعل أولي، فقامت الدنيا ولم تقعد في بلاد "الباب العالي" أعقاب تلك الثورة الأردوغانية، وقام المغردون من شرفاء العرب بإنشاء وسم "كلنا عبدالله بن زايد".

الخطر التركي

وأضافت "المشوح ": تركيا لم تقف يوماً عن محاولة دغدغة مشاعر البسطاء بالترويج لحاكمها، كي تبقى صورته في أذهانهم حفيد الخليفة بل والخليفة المنتظر، وقامت بدعم ورعاية الحركة الإسلامية المتطرفة المعروفة بالإخوان المسلمين الذين كانوا دائمًا وما زالوا خنجراً مسموماً في خاصرة كل بلد عربي يتواجد أذنابهم ومريدوهم فيه.

وأردفت: الخطر التركي برأيي لا يقل عن خطر العدو الإيراني، فلكل أحلامه بالهيمنة وبسط سيادته، ولكل كهنوته الذي يحاول السيطرة على العقل الجمعي، ففي الحالة الأردوغانية يعمل إخوان قطب على تجميل كل ما هو أردوغاني وإضفاء الشرعية عليه وإعطائه الوهج والهالة اللازمة. فقد عملت ماكينة الإخونج الإعلامية على تلميع صورة فخري باشا وطمس الحقائق وتزوير الوقائع وإظهاره بصورة المجاهد البطل ذي القلب الرحيم، وهو ذلك المستبد "الأقشر" الذي كان يسرق قوت أهل المدينة حتى أصبح التمر المخفي كالجبال، في حين سكانها يتضورون جوعاً حتى ذكرت المصادر أنهم أكلوا القطط والجيف والشجر.

وتابعت: ما قام به رموز الاحتلال العثماني من سرقة أغلب الآثار الإسلامية وترحيلها إلى تركيا جريمة لا يمكن أن يغفرها التاريخ ورب ضارة نافعة، فلعلنا بعد "زعل الخليفة المفتعل" أن تقوم السعودية بالمطالبة رسمياً وعبر ضغوط دولية وتنسيق عربي إسلامي مشترك باستعادة كل إرثها المتمثل بتلك الآثار التي لا تقدر بثمن، وأهمها آثار ومقتنيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

تحذير

وقالت الكاتبة: المشروع الخبيث الذي يحاول العثمانيون الجدد تسويقه في المنطقة عن طريق أذرعتهم كالإخوان وغيرهم مشروع جد خطير يحتاج إلى محاصرة، والبدء في حملة تثقيفية تبدأ في مدارسنا ومنذ نعومة أظفار صغارنا حتى لا نقع بذات الخطأ التاريخي حين أهملنا تكريس خطر المد الصفوي الإيراني.

أعد المسروقات

وأضافت: لقد قرأت تصريحاً للرئيس التركي أوردغان يوضح فيه أن الآثار التي نقلها فخري باشا من المدينة والمعروضة حالياً في متاحفهم وتدر عليهم المليارات من ربعنا وغيرهم كانت من باب حمايتها وهي (أمانات).. ماشي.. ببساطة أعِد الأمانات (المسروقة) يا سيد أردوغان!.

سقوط "أردوغان" الأخلاقي

وفي سياق متصل، تحدث الكاتب الصحفي علي سعد الموسى في مقاله "أردوغان ومشاعر الخليفة" بصحيفة "الوطن" عن تصريحات "أردوغان" عن أجداد العرب والترك، ووصفها بـ"السقوط الأخلاقي".

وقال "الموسى": في سيل من التوريات النتنة، أحال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مجرد إعادة تغريدة لوزير إماراتي إلى محاكمة للتاريخ ما بين حضارتين وشعبين. وصلت به ذروة السقوط الأخلاقي إلى الجرأة على طرح السؤال: من هم أجدادكم وأين كانوا يوم كان أجدادي يدافعون عن المدينة المنورة ضد جحافل الاحتلال؟ من سيقرأ تلك الجملة دون وعي بحقائق التاريخ سيظن أن مدينة المصطفى كانت تقاوم كتائب الاستعمار الأوروبي الزاحفة إلى أسوار هذه المدينة لولا بسالة "العصملي"وألوية بني عثمان، وستبقى من حقائق التاريخ التي لا يختلف حولها اثنان أن الخريطة السعودية وحدها هي الخريطة الوحيدة في كل العالم العربي التي لم يدخلها غازٍ أو مستعمر.

أجدادك نشروا الجهل

وأضاف "الموسى": ستبقى الحقيقة الناصعة على مجرى نهر التاريخ نفسه أن الوجود العثماني لأربعة قرون بالتقريب على صدر هذا العالم العربي كانت قروناً سوداء من الجهل والظلام والتخلف. قبل الوجود العثماني كان عالمنا العربي ولأكثر من ثمانية قرون شريطاً منافساً وفي صدارة الحضارة الإنسانية والمنجز الكوني، كانت حواضر مكة وبغداد والقاهرة والقيروان محاضن جوهرية لكل أولئك العلماء الأفذاذ الذين ساهموا في بناء معظم قواعد العلم التطبيقي الأساسي الذي قامت عليه ركائز عصر النهضة الأوروبية وحتى في ثورة الإرث الإسلامي انقطع مدد تلك المدارس الإسلامية الخالدة مثلما انطفأت جذوة الباحثين والمجددين في كل مناحي الخطاب الإسلامي بدخول الخلافة المزعومة.

"الحريم" في إسطنبول و"المجاعة" في المدينة المنورة

وأردف: أعطوني اسماً واحداً أو مدرسة يتيمة في كل الخريطة العربية برزت تحت الحكم العثماني لأسحب ما كتبت، قارنوا تلك الفترة المظلمة في الحياة والحضارة العربية بما كان قبلها من العهود الأموية والعباسية إلى نهاية عصر المماليك لتدركوا الفارق الهائل، لقد غيب بنو عثمان كل هذا الإرث التراكمي وسحبوا الجنس العربي إلى قاع الشراكة الحضارية بين كل أمم الكون، ولست أبداً بالمبالغ إن قلت إنهم هم من يتحمل مسؤولية هذا الفارق الخرافي ما بيننا وبين شعوب العالم الأول. أربعة قرون من الضياع والتيه.

وتابع: لقد كانت أوروبا تبني نواة جامعاتها بينما كنا نغرق في الجهل المخيف بلا مدرسة نظامية واحدة، وتحت عاطفة الخلافة المتخلفة وصلنا إلى الحضيض في كل شيء، وكان الخليفة يزخرف القصور في إسطنبول إلى حد ولادة أسطورة "الحريم" التاريخية بينما مدينة الرسول تغرق في "المجاعة".

"جريمة سفر برلك" ضد سكان المدينة المنورة

وقد تناول الكاتب الصحفي محمد الساعد في مقاله "من ثقب الطربوش.. لمحات من مجازر (فخري باشا )!" بصحيفة "عكاظ "، بعض تفاصيل جريمة "سفر برلك".

وقال: في العام 1434- 2013 كتبت مقالاً نشر في موقع "العربية نت"، عن "جريمة سفر برلك" التي ارتكبها الاحتلال العثماني التركي في حق أبناء المدينة المنورة، كانت الأولى في ذلك الوقت، وأتت بمناسبة مرور مئة عام هجرية على الواقعة، حتى لا ننسى عمليات التهجير القسري التي مورست في حق أجدادنا وأمهاتنا، والأطفال الذين يتموا والفتيات الكريمات اللاتي انتزعن من بيوتهن ورمين في مدن الشام بلا أهل ولا محرم، قصص مروعة من تاريخ قريب شهوده لايزال بعضهم بيننا.

وأضاف: قد لا يعلم الكثيرون أن "أردوغان" عندما غضب لأجل فخري باشا كان يدافع عن جمعية الاتحاد والترقي "العلمانية" التي حكمت تركيا بجانب السلطان العثماني من 1909، أي قبل جريمة سفر برلك بستة أعوام.

البداية

وأردف: في العام 1914-1334 كانت الدولة التركية تئن من وطأة الانهيار الداخلي فالصراعات بلغت ذروتها والحكومة ضعفت ولم تعد تحكم إلا بالاستبداد والحديد والنار.. لعل أكثر شيء كرهه أبناء الجزيرة العربية في حكم العثمانيين، هو أن المحتل التركي لم يكن يتعامل معهم كمسلمين تحت إدارته، بل كطبقة ثانية وربما ثالثة ضمن الشعوب التي يحتلها، يأخذ منهم الزكاوات، ويعيد تدويرها في تركيا، فترى القصور المنيفة والشوارع المعبدة والقلاع الضخمة والمساجد المزركشة في المدن التركية، بينما لا يوجد شارع معبد ولا مستشفى ولا مدرسة واحدة، هل هناك بقايا لطريق تركه الأتراك في الجزيرة العربية يشبه تفريعة صغيرة في قرية تركية نائية عبدت بزكاة أجدادنا.

وتابع: عندما أخذ فرسان العرب قرارهم بالاستقلال عن الأتراك المحتلين لم يكن أمام السلطان العثماني ومعه القادة الشباب في حزب الترقي الذين يدافع عنهم اليوم المستلبون والخونة، إلا إرسال الجنرال فخري باشا، أشرس قواده وأكثرهم دموية، وقد جاء "فخري" إلى المدينة ومعه 70 ألف جندي مدججين بالسلاح والمدفعية لهدف واحد فقط، استقطاع المدينة وإلحاقها بالدولة العثمانية وتهجير أهلها، ثم تتريكها بدلاً من سكانها الأصليين بادية كانوا أم حاضرة، حتى أنه لم يبق فيها إلا 140 رجلاً وعدة نساء.

شهادات المؤرخين

وقال "الساعد": لقد رصد مؤرخون سعوديون مرموقون تلك الحادثة على رأسهم الأديب الكبير المرحوم عزيز ضياء، حين كتب سيرته التاريخية "حياتي مع الجوع والحب والحرب"، وننقل هنا ملخصًا لها، حيث قال: بسبب الحصار تم تهجير عدد كبير من أبناء المدينة المنورة، إلى سورية ومناطق أخرى كانت لاتزال خاضعة لسيطرة السلطنة العثمانية. كانت عائلة عزيز ضياء بين هؤلاء. وهناك عانت العائلة، كما غيرها، حياة قاسية: الجوع، البرد، المرض الذي كان يحصد الناس، فيتم جمعهم في عربات ودفنهم في حفر جماعية... مع نهاية الحرب العالمية فقدت أربعة من أفرادها، ولم يبق سوى عزيز ووالدته، فقررت الوالدة العودة إلى المدينة ووجدت منزلها فارغًا وقد سرق منه كل شيء، وبدأت مرحلة أخرى من شظف العيش، لم تنته إلا مع انتهاء الحرب الأخرى".

وأضاف: ألقى الأديب الكبير محمد حسين زيدان محاضرة قبيل وفاته عن قصة تهجير مجاوري النبي، أورد فيها حكايات يندي لها الجبين لعائلات هجرت من المدينة قسراً على أيدي جنود فخري باشا، وأورد الكاتب والمؤرخ المرموق محمود صباغ مجموعة من الوثائق المنشورة قبل ما يقارب المئة عام في صحف مكية، أبرزها حديث السيد أحمد صقر المدني عن نكبة قرية العوالي وهو أحد أحياء المدينة، قال فيها: "لقد علم المسلمون ما أصاب المدينة المنورة وأهلها من الكوارث والمحن، وكيف تسلطت عليهم حكومة الاتحاديين بالقتل والسلب والنهب وهتك الحرمات، غير مبالية بشريف لنسبه ولا بعالم لعلمه، بل الغرض الوحيد إفناء العرب أينما كانوا.. خذ واقعة "العوالي" وما ارتكبوه فيها من ذبح الأبناء واستحياء النساء أو قتلهن.. لم يكتفوا بذلك، بل تجرأوا على مقام النبوة، فسلبوا كل مدخرات الحجرة الطاهرة، واتخذوا البقعة التي فضلت على العرش والكرسي ألعوبة، فتراهم يضربون فيها المعول "أي الحجرة" صباح مساء وينقبون الحائط المدار حول القبر طلبًا للجواهر والنقود من هدايا الخلفاء العباسيين وأمراء المسلمين، إضافة إلى صعودهم فوق القبة الخضراء لسرقة الهلال المذهب".

تهجير سكان "المدينة المنورة" إلى ألبانيا

وقال "الساعد": لم تكتف القوات التركية بما فعلته داخل المدينة، فقد كتب الشيخ محمد الطيب الساسي في صحيفة القبلة بتاريخ 1917، عن تنكيل الجنود خلال حكم فخري باشا بأبناء القبائل والبدو الذين يفدون للمدينة بقليل من الأرز والدخن والذرة وغير ذلك مما انتفع به الناس خلال الحصار، إلا أن الأتراك التورانيين "الظالمين صاروا ينكلون بكل بدوي يأتي بشيء من أسباب المعيشة فيسلبونه ما بيده ويحبسونه ويقتلونه".

وأضاف: كما أوردت صحيفة القبلة أسماء بعض العائلات المدينية التي رحلت قسرًا، واكتفي هنا بسرد الأماكن القصية التي هجروا إليها لنعرف قساوة المحتل، فبخلاف الشام وتركيا هجر الكثير إلى مناطق نائية في بلغاريا مثل "قرق كليسة"، ومدينة "ويزة" و"لولة بورغاز" و"بابا أسكي" إضافة إلى "ألبانيا".

لن ننسى التاريخ

وأردف "الساعد": لن ننسى التاريخ الشاهد على جرائم الدولة العثمانية ورجلها فخري باشا، فاليوم وعلى بعد مئة سنة من تلك الجريمة نحن أمام مأساة أخرى هي قتل أولئك المظلومين مرة أخرى، ليس على أيدي فخري باشا وجنوده، بل على أيدي عبيده الذين يمسحون الدماء ويوارون السيوف والخناجر التي قطعت بها الأوصال، فأي خزي يرتكبونه وأي عار اكتسبوه.. نعم نختلف سياسيًا، لكن التاريخ يجب أن يبقى حقيقة لا تمس، إنه خزان البشرية وأي مساس به يهدم التراكم المعرفي والإنساني جميعه، التاريخ مثل الأديان محرم تلويثه أو الجناية عليه، وكما للتاريخ حراسه وسدنته، فللمزورين "مسيلمتهم" الذي يصفقون لكلامه ويعلون مرتبته.

26 ديسمبر 2017 - 8 ربيع الآخر 1439
04:50 PM

كتاب سعوديون: هؤلاء أجدادك يا "أردوغان".. لهم "الحريم" و"المجاعة" في المدينة

"المشوح": رجع الأمانات "المسروقة".. آثار إسلامية نهبها الأتراك

A A A
72
88,791

ردًا على تصريح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وسؤاله عن العرب وهو يقول بتعالي "من هم أجدادكم؟"، أكد كتاب ومحللون سعوديون أن احتلال أجداد "أردوغان" من العثمانيين للعالم العربي كان "كارثة تاريخية".

وقال الكتاب السعوديون إنها كانت قروناً سوداء من الجهل والظلام والتخلف، مذكرين بالجرائم التي ارتكبها ومنها جريمة "سفر برلك"، حين تم تهجير سكان المدينة المنورة، وسرقة كل شيء حتى مقتنيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

وشددوا على أن "أردوغان" هو "راعي حركة الإخوان الإرهابية" وأنه يكشف عن وجهه العثماني الحقيقي الكاره للعرب.

التغريدة التي ضايقت "أردوغان"

وفي مقالها "رجع الأمانات (المسروقة) يا سيادة الرئيس!" بصحيفة "عكاظ"، تحدثت الكاتبة الصحفية هيلة المشوح عن قصة التغريدة التي ضايقت "أردوغان" ودفعته لإطلاق تصريحاته ضد العرب وأجدادهم.

وتقول المشوح: "تفاعل المغردون السعوديون قبل أيام مع وسم (# كلنا_عبدالله_بن_زايد) وبحماس كبير منطلقين من شعور المصير الواحد والأسرة الواحدة والمحبة الصادقة، وكان تفاعلاً يليق بالاسم الذي يحمله الهاشتاق، وقد بدأت خيوط الحكاية حين قام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد بإعادة تغريدة للدكتور علي العراقي، وهو طبيب أسنان عراقي الجنسية مستقل برأيه ويعيش في ألمانيا، وكانت تغريدته تتحدث عن إحدى جرائم الاحتلال العثماني وتحديداً (سفر برلك)، والتي تعني الترحيل الجماعي التي وقعت عام 1916م، وقام بها العلج الفاشي فخري باشا أحد القيادات العسكرية العثمانية الذي عُرِف بالقسوة والاستبداد والممارسات اللاإنسانية، تجاه سكان مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم طيبة الطيبة، حين سرق أموالهم وعبث بمقدراتهم وقام بخطفهم وإركابهم في قطارات متجهة إلى الشام وإسطنبول في رحلة تعد من أسوأ الكوارث الإنسانية التي مرت بتاريخ هذه البقعة الطاهرة.

وأضافت: لقد حاول الترك طمسها لما تحمله من العار التاريخي، حيث تم فيها التهجير الجماعي القسري في حق الآلاف من الرجال والنساء والأطفال من أجل مشروع تتريك واضح الهدف والمعالم، فلم يتبق من سكان المدينة الأصليين إلا من حالفه الحظ لسبب أو لآخر أن يبقى فيها.

وأردفت: تحدثت التغريدة عن سرقة الأتراك للمكتبة المحمودية عندما تم إرسال مخطوطاتها إلى تركيا في جريمة بشعة لا تقل عن الأولى، وهؤلاء هم أجداد أردوغان وتاريخهم مع المسلمين العرب.

"أردوغان" يهدد

وتابعت "المشوح": لم يمض وقت طويل حتى اهتزت تركيا الأردوغانية من هذه التغريدة (المرتوتة) فظهر الأب الروحي للإخونج طيب رجب أردوغان في مؤتمر صحفي أزبد فيه وهدد وتوعد، محاولاً كعادته التذاكي في وقت الميديا وتوثيق التاريخ، المحفوظ أساساً، ولو بأثر رجعي، فانكشف المستور الذي أخفي طويلاً وحاول أردوغان إنكار الحقائق التاريخية وإظهار مشروع (الخرافة العثمانية) كحكم عادل رشيد وإيجاد تخريجات هزيلة تحاول تسطيح العقول وتغييب الوعي الجمعي وتغليف الحق بالباطل.

وقالت: الزلزال الذي أحدثته إعادة التغريدة أخرج العثمانيين الجدد عن طورهم مما أدى إلى تغيير اسم الشارع الذي تقع فيه سفارة الإمارات العربية المتحدة إلى شارع فخري باشا نكاية بوزير الخارجية الإماراتي كرد فعل أولي، فقامت الدنيا ولم تقعد في بلاد "الباب العالي" أعقاب تلك الثورة الأردوغانية، وقام المغردون من شرفاء العرب بإنشاء وسم "كلنا عبدالله بن زايد".

الخطر التركي

وأضافت "المشوح ": تركيا لم تقف يوماً عن محاولة دغدغة مشاعر البسطاء بالترويج لحاكمها، كي تبقى صورته في أذهانهم حفيد الخليفة بل والخليفة المنتظر، وقامت بدعم ورعاية الحركة الإسلامية المتطرفة المعروفة بالإخوان المسلمين الذين كانوا دائمًا وما زالوا خنجراً مسموماً في خاصرة كل بلد عربي يتواجد أذنابهم ومريدوهم فيه.

وأردفت: الخطر التركي برأيي لا يقل عن خطر العدو الإيراني، فلكل أحلامه بالهيمنة وبسط سيادته، ولكل كهنوته الذي يحاول السيطرة على العقل الجمعي، ففي الحالة الأردوغانية يعمل إخوان قطب على تجميل كل ما هو أردوغاني وإضفاء الشرعية عليه وإعطائه الوهج والهالة اللازمة. فقد عملت ماكينة الإخونج الإعلامية على تلميع صورة فخري باشا وطمس الحقائق وتزوير الوقائع وإظهاره بصورة المجاهد البطل ذي القلب الرحيم، وهو ذلك المستبد "الأقشر" الذي كان يسرق قوت أهل المدينة حتى أصبح التمر المخفي كالجبال، في حين سكانها يتضورون جوعاً حتى ذكرت المصادر أنهم أكلوا القطط والجيف والشجر.

وتابعت: ما قام به رموز الاحتلال العثماني من سرقة أغلب الآثار الإسلامية وترحيلها إلى تركيا جريمة لا يمكن أن يغفرها التاريخ ورب ضارة نافعة، فلعلنا بعد "زعل الخليفة المفتعل" أن تقوم السعودية بالمطالبة رسمياً وعبر ضغوط دولية وتنسيق عربي إسلامي مشترك باستعادة كل إرثها المتمثل بتلك الآثار التي لا تقدر بثمن، وأهمها آثار ومقتنيات نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

تحذير

وقالت الكاتبة: المشروع الخبيث الذي يحاول العثمانيون الجدد تسويقه في المنطقة عن طريق أذرعتهم كالإخوان وغيرهم مشروع جد خطير يحتاج إلى محاصرة، والبدء في حملة تثقيفية تبدأ في مدارسنا ومنذ نعومة أظفار صغارنا حتى لا نقع بذات الخطأ التاريخي حين أهملنا تكريس خطر المد الصفوي الإيراني.

أعد المسروقات

وأضافت: لقد قرأت تصريحاً للرئيس التركي أوردغان يوضح فيه أن الآثار التي نقلها فخري باشا من المدينة والمعروضة حالياً في متاحفهم وتدر عليهم المليارات من ربعنا وغيرهم كانت من باب حمايتها وهي (أمانات).. ماشي.. ببساطة أعِد الأمانات (المسروقة) يا سيد أردوغان!.

سقوط "أردوغان" الأخلاقي

وفي سياق متصل، تحدث الكاتب الصحفي علي سعد الموسى في مقاله "أردوغان ومشاعر الخليفة" بصحيفة "الوطن" عن تصريحات "أردوغان" عن أجداد العرب والترك، ووصفها بـ"السقوط الأخلاقي".

وقال "الموسى": في سيل من التوريات النتنة، أحال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، مجرد إعادة تغريدة لوزير إماراتي إلى محاكمة للتاريخ ما بين حضارتين وشعبين. وصلت به ذروة السقوط الأخلاقي إلى الجرأة على طرح السؤال: من هم أجدادكم وأين كانوا يوم كان أجدادي يدافعون عن المدينة المنورة ضد جحافل الاحتلال؟ من سيقرأ تلك الجملة دون وعي بحقائق التاريخ سيظن أن مدينة المصطفى كانت تقاوم كتائب الاستعمار الأوروبي الزاحفة إلى أسوار هذه المدينة لولا بسالة "العصملي"وألوية بني عثمان، وستبقى من حقائق التاريخ التي لا يختلف حولها اثنان أن الخريطة السعودية وحدها هي الخريطة الوحيدة في كل العالم العربي التي لم يدخلها غازٍ أو مستعمر.

أجدادك نشروا الجهل

وأضاف "الموسى": ستبقى الحقيقة الناصعة على مجرى نهر التاريخ نفسه أن الوجود العثماني لأربعة قرون بالتقريب على صدر هذا العالم العربي كانت قروناً سوداء من الجهل والظلام والتخلف. قبل الوجود العثماني كان عالمنا العربي ولأكثر من ثمانية قرون شريطاً منافساً وفي صدارة الحضارة الإنسانية والمنجز الكوني، كانت حواضر مكة وبغداد والقاهرة والقيروان محاضن جوهرية لكل أولئك العلماء الأفذاذ الذين ساهموا في بناء معظم قواعد العلم التطبيقي الأساسي الذي قامت عليه ركائز عصر النهضة الأوروبية وحتى في ثورة الإرث الإسلامي انقطع مدد تلك المدارس الإسلامية الخالدة مثلما انطفأت جذوة الباحثين والمجددين في كل مناحي الخطاب الإسلامي بدخول الخلافة المزعومة.

"الحريم" في إسطنبول و"المجاعة" في المدينة المنورة

وأردف: أعطوني اسماً واحداً أو مدرسة يتيمة في كل الخريطة العربية برزت تحت الحكم العثماني لأسحب ما كتبت، قارنوا تلك الفترة المظلمة في الحياة والحضارة العربية بما كان قبلها من العهود الأموية والعباسية إلى نهاية عصر المماليك لتدركوا الفارق الهائل، لقد غيب بنو عثمان كل هذا الإرث التراكمي وسحبوا الجنس العربي إلى قاع الشراكة الحضارية بين كل أمم الكون، ولست أبداً بالمبالغ إن قلت إنهم هم من يتحمل مسؤولية هذا الفارق الخرافي ما بيننا وبين شعوب العالم الأول. أربعة قرون من الضياع والتيه.

وتابع: لقد كانت أوروبا تبني نواة جامعاتها بينما كنا نغرق في الجهل المخيف بلا مدرسة نظامية واحدة، وتحت عاطفة الخلافة المتخلفة وصلنا إلى الحضيض في كل شيء، وكان الخليفة يزخرف القصور في إسطنبول إلى حد ولادة أسطورة "الحريم" التاريخية بينما مدينة الرسول تغرق في "المجاعة".

"جريمة سفر برلك" ضد سكان المدينة المنورة

وقد تناول الكاتب الصحفي محمد الساعد في مقاله "من ثقب الطربوش.. لمحات من مجازر (فخري باشا )!" بصحيفة "عكاظ "، بعض تفاصيل جريمة "سفر برلك".

وقال: في العام 1434- 2013 كتبت مقالاً نشر في موقع "العربية نت"، عن "جريمة سفر برلك" التي ارتكبها الاحتلال العثماني التركي في حق أبناء المدينة المنورة، كانت الأولى في ذلك الوقت، وأتت بمناسبة مرور مئة عام هجرية على الواقعة، حتى لا ننسى عمليات التهجير القسري التي مورست في حق أجدادنا وأمهاتنا، والأطفال الذين يتموا والفتيات الكريمات اللاتي انتزعن من بيوتهن ورمين في مدن الشام بلا أهل ولا محرم، قصص مروعة من تاريخ قريب شهوده لايزال بعضهم بيننا.

وأضاف: قد لا يعلم الكثيرون أن "أردوغان" عندما غضب لأجل فخري باشا كان يدافع عن جمعية الاتحاد والترقي "العلمانية" التي حكمت تركيا بجانب السلطان العثماني من 1909، أي قبل جريمة سفر برلك بستة أعوام.

البداية

وأردف: في العام 1914-1334 كانت الدولة التركية تئن من وطأة الانهيار الداخلي فالصراعات بلغت ذروتها والحكومة ضعفت ولم تعد تحكم إلا بالاستبداد والحديد والنار.. لعل أكثر شيء كرهه أبناء الجزيرة العربية في حكم العثمانيين، هو أن المحتل التركي لم يكن يتعامل معهم كمسلمين تحت إدارته، بل كطبقة ثانية وربما ثالثة ضمن الشعوب التي يحتلها، يأخذ منهم الزكاوات، ويعيد تدويرها في تركيا، فترى القصور المنيفة والشوارع المعبدة والقلاع الضخمة والمساجد المزركشة في المدن التركية، بينما لا يوجد شارع معبد ولا مستشفى ولا مدرسة واحدة، هل هناك بقايا لطريق تركه الأتراك في الجزيرة العربية يشبه تفريعة صغيرة في قرية تركية نائية عبدت بزكاة أجدادنا.

وتابع: عندما أخذ فرسان العرب قرارهم بالاستقلال عن الأتراك المحتلين لم يكن أمام السلطان العثماني ومعه القادة الشباب في حزب الترقي الذين يدافع عنهم اليوم المستلبون والخونة، إلا إرسال الجنرال فخري باشا، أشرس قواده وأكثرهم دموية، وقد جاء "فخري" إلى المدينة ومعه 70 ألف جندي مدججين بالسلاح والمدفعية لهدف واحد فقط، استقطاع المدينة وإلحاقها بالدولة العثمانية وتهجير أهلها، ثم تتريكها بدلاً من سكانها الأصليين بادية كانوا أم حاضرة، حتى أنه لم يبق فيها إلا 140 رجلاً وعدة نساء.

شهادات المؤرخين

وقال "الساعد": لقد رصد مؤرخون سعوديون مرموقون تلك الحادثة على رأسهم الأديب الكبير المرحوم عزيز ضياء، حين كتب سيرته التاريخية "حياتي مع الجوع والحب والحرب"، وننقل هنا ملخصًا لها، حيث قال: بسبب الحصار تم تهجير عدد كبير من أبناء المدينة المنورة، إلى سورية ومناطق أخرى كانت لاتزال خاضعة لسيطرة السلطنة العثمانية. كانت عائلة عزيز ضياء بين هؤلاء. وهناك عانت العائلة، كما غيرها، حياة قاسية: الجوع، البرد، المرض الذي كان يحصد الناس، فيتم جمعهم في عربات ودفنهم في حفر جماعية... مع نهاية الحرب العالمية فقدت أربعة من أفرادها، ولم يبق سوى عزيز ووالدته، فقررت الوالدة العودة إلى المدينة ووجدت منزلها فارغًا وقد سرق منه كل شيء، وبدأت مرحلة أخرى من شظف العيش، لم تنته إلا مع انتهاء الحرب الأخرى".

وأضاف: ألقى الأديب الكبير محمد حسين زيدان محاضرة قبيل وفاته عن قصة تهجير مجاوري النبي، أورد فيها حكايات يندي لها الجبين لعائلات هجرت من المدينة قسراً على أيدي جنود فخري باشا، وأورد الكاتب والمؤرخ المرموق محمود صباغ مجموعة من الوثائق المنشورة قبل ما يقارب المئة عام في صحف مكية، أبرزها حديث السيد أحمد صقر المدني عن نكبة قرية العوالي وهو أحد أحياء المدينة، قال فيها: "لقد علم المسلمون ما أصاب المدينة المنورة وأهلها من الكوارث والمحن، وكيف تسلطت عليهم حكومة الاتحاديين بالقتل والسلب والنهب وهتك الحرمات، غير مبالية بشريف لنسبه ولا بعالم لعلمه، بل الغرض الوحيد إفناء العرب أينما كانوا.. خذ واقعة "العوالي" وما ارتكبوه فيها من ذبح الأبناء واستحياء النساء أو قتلهن.. لم يكتفوا بذلك، بل تجرأوا على مقام النبوة، فسلبوا كل مدخرات الحجرة الطاهرة، واتخذوا البقعة التي فضلت على العرش والكرسي ألعوبة، فتراهم يضربون فيها المعول "أي الحجرة" صباح مساء وينقبون الحائط المدار حول القبر طلبًا للجواهر والنقود من هدايا الخلفاء العباسيين وأمراء المسلمين، إضافة إلى صعودهم فوق القبة الخضراء لسرقة الهلال المذهب".

تهجير سكان "المدينة المنورة" إلى ألبانيا

وقال "الساعد": لم تكتف القوات التركية بما فعلته داخل المدينة، فقد كتب الشيخ محمد الطيب الساسي في صحيفة القبلة بتاريخ 1917، عن تنكيل الجنود خلال حكم فخري باشا بأبناء القبائل والبدو الذين يفدون للمدينة بقليل من الأرز والدخن والذرة وغير ذلك مما انتفع به الناس خلال الحصار، إلا أن الأتراك التورانيين "الظالمين صاروا ينكلون بكل بدوي يأتي بشيء من أسباب المعيشة فيسلبونه ما بيده ويحبسونه ويقتلونه".

وأضاف: كما أوردت صحيفة القبلة أسماء بعض العائلات المدينية التي رحلت قسرًا، واكتفي هنا بسرد الأماكن القصية التي هجروا إليها لنعرف قساوة المحتل، فبخلاف الشام وتركيا هجر الكثير إلى مناطق نائية في بلغاريا مثل "قرق كليسة"، ومدينة "ويزة" و"لولة بورغاز" و"بابا أسكي" إضافة إلى "ألبانيا".

لن ننسى التاريخ

وأردف "الساعد": لن ننسى التاريخ الشاهد على جرائم الدولة العثمانية ورجلها فخري باشا، فاليوم وعلى بعد مئة سنة من تلك الجريمة نحن أمام مأساة أخرى هي قتل أولئك المظلومين مرة أخرى، ليس على أيدي فخري باشا وجنوده، بل على أيدي عبيده الذين يمسحون الدماء ويوارون السيوف والخناجر التي قطعت بها الأوصال، فأي خزي يرتكبونه وأي عار اكتسبوه.. نعم نختلف سياسيًا، لكن التاريخ يجب أن يبقى حقيقة لا تمس، إنه خزان البشرية وأي مساس به يهدم التراكم المعرفي والإنساني جميعه، التاريخ مثل الأديان محرم تلويثه أو الجناية عليه، وكما للتاريخ حراسه وسدنته، فللمزورين "مسيلمتهم" الذي يصفقون لكلامه ويعلون مرتبته.