هل تتحول مطاراتنا إلى مولات؟

قبل ثلاثين عامًا كانت المطارات مجرد صالة انتظار، تحمل الكآبة والملل، ولا يمكن التخلص من هذه الأجواء إلا بالصبر والتحمل، أو بتسلية ذاتية يحملها معه المسافر، ربما كتاب أو غيره. أما الأطفال فلا مكان لهم بتاتًا للترويح في هذه المواقع. ويذكر أحد كبار السن أنه سافر قبل 35 عامًا للكثير من الدول، ولم يجد أي وسيلة ترفيه واحدة، وربما يوجد بعض البوفيهات الصغيرة التي تقدم المشروبات، ولا غير ذلك.

حاليًا مع التطور الحاصل، والنقلة الكبيرة للكثير من الدول، وما صاحبها من فكر تسويقي، تحولت المطارات إلى مواقع تدر مدخولات كبيرة على الدولة بعد أن كانت ترهق الخزانة العامة. وتشير التقديرات إلى أن السوق الحرة في مطار دبي الدولي حققت مداخيل تجاوزت 1.6 مليار دولار عام 2014. وللحق، بعض المطارات تحولت بسبب ضخامة الأسواق الملحقة بها إلى مجمعات تجارية يتبعها مطار، وليس العكس. ويوجد الكثير من الناس عندما يرغبون في السفر يذهبون باكرًا، ربما قبل موعد إقلاع الطائرة بأربع أو خمس ساعات؛ وذلك بقصد التسوق. وهناك فئة من الناس لا يتسوقون إلا من مطار الدولة التي يسافرون إليها إذا كانت مشهورة بضخامة المطار ومجمعاته بسبب تنوع البضائع، ورخص أسعارها، وضمان الجودة التي تستطيع الحصول عليها.

بالتأكيد إن هذه النقلة في المطارات، وما صاحبها من تنوع في البضائع والمطاعم والتسلية بشكل عام، لا تستطيع الدولة وحدها القيام بها. ولنا في العديد من المطارات العالمية أكبر دليل، مثل مطار هيثرو في لندن، ومطار تشانغي في سنغافورة، ومطار شيبول في أمستردام، ومطار هونغ كونغ الدولي؛ إذ يوجد تخصيص للمطارات من خلال الشراكة مع القطاع الخاص الذي يقوم بالتشغيل والإدارة والتطوير.. ويتحقق من ذلك العديد من المزايا المتمثلة في تنشيط هذا القطاع، وتحويله من عبء على الدولة إلى مصدر دخل قومي، خلاف الدور المهم المتمثل في جذب السياحة، وتشغيل الأيدي الوطنية، وتقليص البطالة.. وهو ما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.

واقع الحال لدينا في هذا الموضوع لا يزال يحبو بخطى بسيطة، ولكن بصيص الأمل موجود من خلال تجربة مطار الملك خالد الدولي؛ إذ تم إسناد مهام التشغيل والإدارة لشركة متخصصة، وهي خطوة جيدة، ولكن تحتاج إلى الدخول بقوة، والاطلاع على تجارب المطارات المتقدمة في هذا المجال؛ لنستطيع إضافة مصدر دخل مهم للبلد. ويمكن التنسيق في ذلك مع الجهات المحلية ذات العلاقة، مثل هيئة السياحة؛ لنتمكن من صناعة سياحة بفكر مختلف وجديد.

الاهتمام بالمطارات خلاف أنه أصبح حاليًا يدار بفكر اقتصادي فإنه أيضًا يشير إلى تقدم الدولة وتطورها؛ لذلك لا بد من تدعيم هذه الصناعة؛ فهي في واقع الحال شأنها شـأن الشركات الأخرى، يتنافس بعضها مع بعض على نطـاق عالمي.. والبقـاء للأفـضل.

سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد في حديث سابق أن هذه المنطقة ستكون أوروبا الجديدة؛ وهو ما يحتم تحويل مطاراتنا إلى وجهة عالمية، تستقطب المسافرين من جميع دول العالم.

عبدالرحمن المرشد
اعلان
هل تتحول مطاراتنا إلى مولات؟
سبق

قبل ثلاثين عامًا كانت المطارات مجرد صالة انتظار، تحمل الكآبة والملل، ولا يمكن التخلص من هذه الأجواء إلا بالصبر والتحمل، أو بتسلية ذاتية يحملها معه المسافر، ربما كتاب أو غيره. أما الأطفال فلا مكان لهم بتاتًا للترويح في هذه المواقع. ويذكر أحد كبار السن أنه سافر قبل 35 عامًا للكثير من الدول، ولم يجد أي وسيلة ترفيه واحدة، وربما يوجد بعض البوفيهات الصغيرة التي تقدم المشروبات، ولا غير ذلك.

حاليًا مع التطور الحاصل، والنقلة الكبيرة للكثير من الدول، وما صاحبها من فكر تسويقي، تحولت المطارات إلى مواقع تدر مدخولات كبيرة على الدولة بعد أن كانت ترهق الخزانة العامة. وتشير التقديرات إلى أن السوق الحرة في مطار دبي الدولي حققت مداخيل تجاوزت 1.6 مليار دولار عام 2014. وللحق، بعض المطارات تحولت بسبب ضخامة الأسواق الملحقة بها إلى مجمعات تجارية يتبعها مطار، وليس العكس. ويوجد الكثير من الناس عندما يرغبون في السفر يذهبون باكرًا، ربما قبل موعد إقلاع الطائرة بأربع أو خمس ساعات؛ وذلك بقصد التسوق. وهناك فئة من الناس لا يتسوقون إلا من مطار الدولة التي يسافرون إليها إذا كانت مشهورة بضخامة المطار ومجمعاته بسبب تنوع البضائع، ورخص أسعارها، وضمان الجودة التي تستطيع الحصول عليها.

بالتأكيد إن هذه النقلة في المطارات، وما صاحبها من تنوع في البضائع والمطاعم والتسلية بشكل عام، لا تستطيع الدولة وحدها القيام بها. ولنا في العديد من المطارات العالمية أكبر دليل، مثل مطار هيثرو في لندن، ومطار تشانغي في سنغافورة، ومطار شيبول في أمستردام، ومطار هونغ كونغ الدولي؛ إذ يوجد تخصيص للمطارات من خلال الشراكة مع القطاع الخاص الذي يقوم بالتشغيل والإدارة والتطوير.. ويتحقق من ذلك العديد من المزايا المتمثلة في تنشيط هذا القطاع، وتحويله من عبء على الدولة إلى مصدر دخل قومي، خلاف الدور المهم المتمثل في جذب السياحة، وتشغيل الأيدي الوطنية، وتقليص البطالة.. وهو ما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.

واقع الحال لدينا في هذا الموضوع لا يزال يحبو بخطى بسيطة، ولكن بصيص الأمل موجود من خلال تجربة مطار الملك خالد الدولي؛ إذ تم إسناد مهام التشغيل والإدارة لشركة متخصصة، وهي خطوة جيدة، ولكن تحتاج إلى الدخول بقوة، والاطلاع على تجارب المطارات المتقدمة في هذا المجال؛ لنستطيع إضافة مصدر دخل مهم للبلد. ويمكن التنسيق في ذلك مع الجهات المحلية ذات العلاقة، مثل هيئة السياحة؛ لنتمكن من صناعة سياحة بفكر مختلف وجديد.

الاهتمام بالمطارات خلاف أنه أصبح حاليًا يدار بفكر اقتصادي فإنه أيضًا يشير إلى تقدم الدولة وتطورها؛ لذلك لا بد من تدعيم هذه الصناعة؛ فهي في واقع الحال شأنها شـأن الشركات الأخرى، يتنافس بعضها مع بعض على نطـاق عالمي.. والبقـاء للأفـضل.

سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد في حديث سابق أن هذه المنطقة ستكون أوروبا الجديدة؛ وهو ما يحتم تحويل مطاراتنا إلى وجهة عالمية، تستقطب المسافرين من جميع دول العالم.

10 نوفمبر 2018 - 2 ربيع الأول 1440
11:58 PM
اخر تعديل
16 فبراير 2020 - 22 جمادى الآخر 1441
03:16 PM

هل تتحول مطاراتنا إلى مولات؟

عبدالرحمن المرشد - الرياض
A A A
1
1,593

قبل ثلاثين عامًا كانت المطارات مجرد صالة انتظار، تحمل الكآبة والملل، ولا يمكن التخلص من هذه الأجواء إلا بالصبر والتحمل، أو بتسلية ذاتية يحملها معه المسافر، ربما كتاب أو غيره. أما الأطفال فلا مكان لهم بتاتًا للترويح في هذه المواقع. ويذكر أحد كبار السن أنه سافر قبل 35 عامًا للكثير من الدول، ولم يجد أي وسيلة ترفيه واحدة، وربما يوجد بعض البوفيهات الصغيرة التي تقدم المشروبات، ولا غير ذلك.

حاليًا مع التطور الحاصل، والنقلة الكبيرة للكثير من الدول، وما صاحبها من فكر تسويقي، تحولت المطارات إلى مواقع تدر مدخولات كبيرة على الدولة بعد أن كانت ترهق الخزانة العامة. وتشير التقديرات إلى أن السوق الحرة في مطار دبي الدولي حققت مداخيل تجاوزت 1.6 مليار دولار عام 2014. وللحق، بعض المطارات تحولت بسبب ضخامة الأسواق الملحقة بها إلى مجمعات تجارية يتبعها مطار، وليس العكس. ويوجد الكثير من الناس عندما يرغبون في السفر يذهبون باكرًا، ربما قبل موعد إقلاع الطائرة بأربع أو خمس ساعات؛ وذلك بقصد التسوق. وهناك فئة من الناس لا يتسوقون إلا من مطار الدولة التي يسافرون إليها إذا كانت مشهورة بضخامة المطار ومجمعاته بسبب تنوع البضائع، ورخص أسعارها، وضمان الجودة التي تستطيع الحصول عليها.

بالتأكيد إن هذه النقلة في المطارات، وما صاحبها من تنوع في البضائع والمطاعم والتسلية بشكل عام، لا تستطيع الدولة وحدها القيام بها. ولنا في العديد من المطارات العالمية أكبر دليل، مثل مطار هيثرو في لندن، ومطار تشانغي في سنغافورة، ومطار شيبول في أمستردام، ومطار هونغ كونغ الدولي؛ إذ يوجد تخصيص للمطارات من خلال الشراكة مع القطاع الخاص الذي يقوم بالتشغيل والإدارة والتطوير.. ويتحقق من ذلك العديد من المزايا المتمثلة في تنشيط هذا القطاع، وتحويله من عبء على الدولة إلى مصدر دخل قومي، خلاف الدور المهم المتمثل في جذب السياحة، وتشغيل الأيدي الوطنية، وتقليص البطالة.. وهو ما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.

واقع الحال لدينا في هذا الموضوع لا يزال يحبو بخطى بسيطة، ولكن بصيص الأمل موجود من خلال تجربة مطار الملك خالد الدولي؛ إذ تم إسناد مهام التشغيل والإدارة لشركة متخصصة، وهي خطوة جيدة، ولكن تحتاج إلى الدخول بقوة، والاطلاع على تجارب المطارات المتقدمة في هذا المجال؛ لنستطيع إضافة مصدر دخل مهم للبلد. ويمكن التنسيق في ذلك مع الجهات المحلية ذات العلاقة، مثل هيئة السياحة؛ لنتمكن من صناعة سياحة بفكر مختلف وجديد.

الاهتمام بالمطارات خلاف أنه أصبح حاليًا يدار بفكر اقتصادي فإنه أيضًا يشير إلى تقدم الدولة وتطورها؛ لذلك لا بد من تدعيم هذه الصناعة؛ فهي في واقع الحال شأنها شـأن الشركات الأخرى، يتنافس بعضها مع بعض على نطـاق عالمي.. والبقـاء للأفـضل.

سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان أكد في حديث سابق أن هذه المنطقة ستكون أوروبا الجديدة؛ وهو ما يحتم تحويل مطاراتنا إلى وجهة عالمية، تستقطب المسافرين من جميع دول العالم.