الأغبياء لم يستوعبوا الرسالة!!

قامت المملكة العربية السعودية على ركائز متينة، وقواعد راسخة، قوامها التمسك بثوابت الدين، والاعتزاز بالقيم والمبادئ الإسلامية الأصيلة، والعادات والتقاليد العربية العريقة؛ فاستصحبت قيادتها طيلة الفترة الماضية هذه الثوابت، وحرصت على تعزيزها وسط المجتمع باعتبارها الأساس المتين الذي قامت عليه الدولة.

لذلك لم تتنازل السعودية على مَرّ تاريخها عن هذه القناعات، ولم تتخلَّ عنها؛ لأنها لم تكن قابلة للمساومة أو المزايدة، رغم العديد من المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي شهدها العالم من حولنا، ولا يزال.

ومع التعامل المستمر، والاختلاط بشعوب العالم كافة، التي تأتي للمملكة بغرض العمل أو أداء شعائر الحج والعمرة، إلا أن التمسك السعودي بالهوية ظل ثابتًا، لا تهزه رياح المتغيرات، ولا تؤثر فيه المغريات.

حتى على المستوى الفردي فإن غالبية السعوديين يحرصون على تربية أبنائهم وفق القيم والأخلاق الفاضلة، ولا يقبلون من أحد تجاهلها أو محاولة القفز عليها، مهما كانت الأسباب والدوافع.

ومع التسليم بحدوث تجاوزات -بطبيعة الحال في أي مجتمع بشري- إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تصرفات فردية معزولة، وتغريدًا خارج السرب.

في العصر الحديث الذي ارتفعت فيه وتيرة التواصل بين الشعوب بسبب الانفتاح الذي أوجده ظهور الإنترنت وثورة التقنيات، وتزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأمن الفكري -إن صح التعبير- هو أبرز متطلبات الاستقرار المجتمعي؛ فكم من الدول تعرضت إلى هزات عديدة، وابتُليت بالفوضى والانفلات، وتهتَّك نسيجها

الاجتماعي بسبب الاستلاب الثقافي الذي أضاع هوياتها، وجعلها حقل تجارب، تتلقى ما ينتجه الآخرون، دون أن تكون لها القدرة على الاختيار أو التمييز بين الغث والسمين؛ لأن تلك المجتمعات لم تحصّن أجيالها الناشئة، وتجاهلت أن تربطها بماضيها، وتزرع فيها قيمة الاعتزاز بموروثها.

ومع التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده بلادنا، وتشابُك المصالح التجارية، وتزايُد عدد المستثمرين والزائرين، كان لا بد من توسيع مساحة الانفتاح، واتخاذ خطوات تضمن تفاعل السعودية مع محيطها الخارجي، وهو ما اتخذته الدولة بالقدر الذي يحقق الحاجة، وفقًا لفقه الضرورة، مع التشديد على عدم تصادم ذلك، أو تضاربه مع الثوابت والأسس.

ومما يثير الانتباه أن القيادة السعودية وهي تقر ذلك لم تترك شيئًا للصدف، ولم تدع مساحة للاجتهادات الخاطئة؛ إذ تم إقرار عدد من الأنظمة واللوائح التي وضعت حدًّا للتصرفات الخارجة عن إطار المألوف.

هذه الإجراءات لم تتصادم مع مناخ الحريات العامة، بل عززتها ورسختها؛ لأنها تتناغم مع حقوق الإنسان؛ فمن يخرج للعامة بملابس غير لائقة لا شك أنه يؤذي الآخرين، ومَن يرفع صوت الموسيقى وقت الأذان يستفز الشعور العام.. وغير ذلك من التصرفات الفردية التي تتعارض مع ديننا أو قيمنا.

وللأسف، فإن البعض لم يفهموا الرسالة، ولم يحسنوا استيعابها، وتوهموا بسبب قلة الفهم وضيق الأفق أن الفرصة أمامهم سانحة للتحلل من القيم والأخلاق التي تُميِّزنا؛ لذلك كانت ردة فعل المجتمع واضحة برفض ممارسات مَن يعانون الاستلاب الثقافي. كما سارعت الدولة إلى تطبيق الأنظمة التي أوضحت بجلاء الحد الفاصل بين الحرية والفوضى الشخصية.

وعليه فإن القوانين التي تم إقرارها تؤكد أن هذه البلاد التي اختارها الله أرضًا لرسالة الإسلام، ومهبطًا للوحي، وحاضنة للحرمين الشريفين، وستبقى قِبلة للنور، وقدوة للمسلمين، تنشد المعاصرة، وتسعى للتطور والرفعة، وفي الوقت ذاته تتمسك بالأصالة، وتحافظ على الموروث، وترعى القيم.

هذه هي الوصفة السعودية الثابتة التي أقرتها الدولة، وعرفها المجتمع منذ سنوات طويلة، بالتفاعل الإيجابي مع الآخرين دون عزلة أو انكفاء، والحرص على الأخلاق والقيم والعادات.. فنحن جزءٌ من هذا العالم الذي تلاشت فيه الحواجز وانهارت، نؤثر فيه ونتأثر به، نقدم له عصارة فكرنا وخلاصة إنتاجنا الحضاري، ونأخذ منه ما يتوافق معنا، ويخدم مصالحنا، ونترك ما يتصادم مع قناعاتنا، ويضر بمكتسباتنا.

بندر مغرم الشهري
اعلان
الأغبياء لم يستوعبوا الرسالة!!
سبق

قامت المملكة العربية السعودية على ركائز متينة، وقواعد راسخة، قوامها التمسك بثوابت الدين، والاعتزاز بالقيم والمبادئ الإسلامية الأصيلة، والعادات والتقاليد العربية العريقة؛ فاستصحبت قيادتها طيلة الفترة الماضية هذه الثوابت، وحرصت على تعزيزها وسط المجتمع باعتبارها الأساس المتين الذي قامت عليه الدولة.

لذلك لم تتنازل السعودية على مَرّ تاريخها عن هذه القناعات، ولم تتخلَّ عنها؛ لأنها لم تكن قابلة للمساومة أو المزايدة، رغم العديد من المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي شهدها العالم من حولنا، ولا يزال.

ومع التعامل المستمر، والاختلاط بشعوب العالم كافة، التي تأتي للمملكة بغرض العمل أو أداء شعائر الحج والعمرة، إلا أن التمسك السعودي بالهوية ظل ثابتًا، لا تهزه رياح المتغيرات، ولا تؤثر فيه المغريات.

حتى على المستوى الفردي فإن غالبية السعوديين يحرصون على تربية أبنائهم وفق القيم والأخلاق الفاضلة، ولا يقبلون من أحد تجاهلها أو محاولة القفز عليها، مهما كانت الأسباب والدوافع.

ومع التسليم بحدوث تجاوزات -بطبيعة الحال في أي مجتمع بشري- إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تصرفات فردية معزولة، وتغريدًا خارج السرب.

في العصر الحديث الذي ارتفعت فيه وتيرة التواصل بين الشعوب بسبب الانفتاح الذي أوجده ظهور الإنترنت وثورة التقنيات، وتزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأمن الفكري -إن صح التعبير- هو أبرز متطلبات الاستقرار المجتمعي؛ فكم من الدول تعرضت إلى هزات عديدة، وابتُليت بالفوضى والانفلات، وتهتَّك نسيجها

الاجتماعي بسبب الاستلاب الثقافي الذي أضاع هوياتها، وجعلها حقل تجارب، تتلقى ما ينتجه الآخرون، دون أن تكون لها القدرة على الاختيار أو التمييز بين الغث والسمين؛ لأن تلك المجتمعات لم تحصّن أجيالها الناشئة، وتجاهلت أن تربطها بماضيها، وتزرع فيها قيمة الاعتزاز بموروثها.

ومع التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده بلادنا، وتشابُك المصالح التجارية، وتزايُد عدد المستثمرين والزائرين، كان لا بد من توسيع مساحة الانفتاح، واتخاذ خطوات تضمن تفاعل السعودية مع محيطها الخارجي، وهو ما اتخذته الدولة بالقدر الذي يحقق الحاجة، وفقًا لفقه الضرورة، مع التشديد على عدم تصادم ذلك، أو تضاربه مع الثوابت والأسس.

ومما يثير الانتباه أن القيادة السعودية وهي تقر ذلك لم تترك شيئًا للصدف، ولم تدع مساحة للاجتهادات الخاطئة؛ إذ تم إقرار عدد من الأنظمة واللوائح التي وضعت حدًّا للتصرفات الخارجة عن إطار المألوف.

هذه الإجراءات لم تتصادم مع مناخ الحريات العامة، بل عززتها ورسختها؛ لأنها تتناغم مع حقوق الإنسان؛ فمن يخرج للعامة بملابس غير لائقة لا شك أنه يؤذي الآخرين، ومَن يرفع صوت الموسيقى وقت الأذان يستفز الشعور العام.. وغير ذلك من التصرفات الفردية التي تتعارض مع ديننا أو قيمنا.

وللأسف، فإن البعض لم يفهموا الرسالة، ولم يحسنوا استيعابها، وتوهموا بسبب قلة الفهم وضيق الأفق أن الفرصة أمامهم سانحة للتحلل من القيم والأخلاق التي تُميِّزنا؛ لذلك كانت ردة فعل المجتمع واضحة برفض ممارسات مَن يعانون الاستلاب الثقافي. كما سارعت الدولة إلى تطبيق الأنظمة التي أوضحت بجلاء الحد الفاصل بين الحرية والفوضى الشخصية.

وعليه فإن القوانين التي تم إقرارها تؤكد أن هذه البلاد التي اختارها الله أرضًا لرسالة الإسلام، ومهبطًا للوحي، وحاضنة للحرمين الشريفين، وستبقى قِبلة للنور، وقدوة للمسلمين، تنشد المعاصرة، وتسعى للتطور والرفعة، وفي الوقت ذاته تتمسك بالأصالة، وتحافظ على الموروث، وترعى القيم.

هذه هي الوصفة السعودية الثابتة التي أقرتها الدولة، وعرفها المجتمع منذ سنوات طويلة، بالتفاعل الإيجابي مع الآخرين دون عزلة أو انكفاء، والحرص على الأخلاق والقيم والعادات.. فنحن جزءٌ من هذا العالم الذي تلاشت فيه الحواجز وانهارت، نؤثر فيه ونتأثر به، نقدم له عصارة فكرنا وخلاصة إنتاجنا الحضاري، ونأخذ منه ما يتوافق معنا، ويخدم مصالحنا، ونترك ما يتصادم مع قناعاتنا، ويضر بمكتسباتنا.

19 سبتمبر 2021 - 12 صفر 1443
01:02 AM

الأغبياء لم يستوعبوا الرسالة!!

بندر مغرم الشهري - الرياض
A A A
0
2,919

قامت المملكة العربية السعودية على ركائز متينة، وقواعد راسخة، قوامها التمسك بثوابت الدين، والاعتزاز بالقيم والمبادئ الإسلامية الأصيلة، والعادات والتقاليد العربية العريقة؛ فاستصحبت قيادتها طيلة الفترة الماضية هذه الثوابت، وحرصت على تعزيزها وسط المجتمع باعتبارها الأساس المتين الذي قامت عليه الدولة.

لذلك لم تتنازل السعودية على مَرّ تاريخها عن هذه القناعات، ولم تتخلَّ عنها؛ لأنها لم تكن قابلة للمساومة أو المزايدة، رغم العديد من المؤثرات الثقافية والاجتماعية التي شهدها العالم من حولنا، ولا يزال.

ومع التعامل المستمر، والاختلاط بشعوب العالم كافة، التي تأتي للمملكة بغرض العمل أو أداء شعائر الحج والعمرة، إلا أن التمسك السعودي بالهوية ظل ثابتًا، لا تهزه رياح المتغيرات، ولا تؤثر فيه المغريات.

حتى على المستوى الفردي فإن غالبية السعوديين يحرصون على تربية أبنائهم وفق القيم والأخلاق الفاضلة، ولا يقبلون من أحد تجاهلها أو محاولة القفز عليها، مهما كانت الأسباب والدوافع.

ومع التسليم بحدوث تجاوزات -بطبيعة الحال في أي مجتمع بشري- إلا أن ذلك لا يعدو أن يكون تصرفات فردية معزولة، وتغريدًا خارج السرب.

في العصر الحديث الذي ارتفعت فيه وتيرة التواصل بين الشعوب بسبب الانفتاح الذي أوجده ظهور الإنترنت وثورة التقنيات، وتزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الأمن الفكري -إن صح التعبير- هو أبرز متطلبات الاستقرار المجتمعي؛ فكم من الدول تعرضت إلى هزات عديدة، وابتُليت بالفوضى والانفلات، وتهتَّك نسيجها

الاجتماعي بسبب الاستلاب الثقافي الذي أضاع هوياتها، وجعلها حقل تجارب، تتلقى ما ينتجه الآخرون، دون أن تكون لها القدرة على الاختيار أو التمييز بين الغث والسمين؛ لأن تلك المجتمعات لم تحصّن أجيالها الناشئة، وتجاهلت أن تربطها بماضيها، وتزرع فيها قيمة الاعتزاز بموروثها.

ومع التطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده بلادنا، وتشابُك المصالح التجارية، وتزايُد عدد المستثمرين والزائرين، كان لا بد من توسيع مساحة الانفتاح، واتخاذ خطوات تضمن تفاعل السعودية مع محيطها الخارجي، وهو ما اتخذته الدولة بالقدر الذي يحقق الحاجة، وفقًا لفقه الضرورة، مع التشديد على عدم تصادم ذلك، أو تضاربه مع الثوابت والأسس.

ومما يثير الانتباه أن القيادة السعودية وهي تقر ذلك لم تترك شيئًا للصدف، ولم تدع مساحة للاجتهادات الخاطئة؛ إذ تم إقرار عدد من الأنظمة واللوائح التي وضعت حدًّا للتصرفات الخارجة عن إطار المألوف.

هذه الإجراءات لم تتصادم مع مناخ الحريات العامة، بل عززتها ورسختها؛ لأنها تتناغم مع حقوق الإنسان؛ فمن يخرج للعامة بملابس غير لائقة لا شك أنه يؤذي الآخرين، ومَن يرفع صوت الموسيقى وقت الأذان يستفز الشعور العام.. وغير ذلك من التصرفات الفردية التي تتعارض مع ديننا أو قيمنا.

وللأسف، فإن البعض لم يفهموا الرسالة، ولم يحسنوا استيعابها، وتوهموا بسبب قلة الفهم وضيق الأفق أن الفرصة أمامهم سانحة للتحلل من القيم والأخلاق التي تُميِّزنا؛ لذلك كانت ردة فعل المجتمع واضحة برفض ممارسات مَن يعانون الاستلاب الثقافي. كما سارعت الدولة إلى تطبيق الأنظمة التي أوضحت بجلاء الحد الفاصل بين الحرية والفوضى الشخصية.

وعليه فإن القوانين التي تم إقرارها تؤكد أن هذه البلاد التي اختارها الله أرضًا لرسالة الإسلام، ومهبطًا للوحي، وحاضنة للحرمين الشريفين، وستبقى قِبلة للنور، وقدوة للمسلمين، تنشد المعاصرة، وتسعى للتطور والرفعة، وفي الوقت ذاته تتمسك بالأصالة، وتحافظ على الموروث، وترعى القيم.

هذه هي الوصفة السعودية الثابتة التي أقرتها الدولة، وعرفها المجتمع منذ سنوات طويلة، بالتفاعل الإيجابي مع الآخرين دون عزلة أو انكفاء، والحرص على الأخلاق والقيم والعادات.. فنحن جزءٌ من هذا العالم الذي تلاشت فيه الحواجز وانهارت، نؤثر فيه ونتأثر به، نقدم له عصارة فكرنا وخلاصة إنتاجنا الحضاري، ونأخذ منه ما يتوافق معنا، ويخدم مصالحنا، ونترك ما يتصادم مع قناعاتنا، ويضر بمكتسباتنا.