تحت الرماد وميض نار

نحو ست سنوات منذ صدور قرار المقام السامي الكريم بتحويل "الصحة المدرسية" من وزارة التعليم إلى وزارة الصحة. والقرار بتفاصيل بنوده العديدة يحرص أشد الحرص على الصحة العامة لجيل المستقبل .

وتقديرنا أن مضي سنوات ست كافٍ لوقفة تقييمية لتطبيق القرار. والصحة والتعليم هما الجهتان المعنيتان بهذا التقييم. وبما أن الوزارتين تهتمان أكثر وتؤمنان بجدوى "المؤشرات"، وقياس النتائج عبر "التطبيقات"، خاصة وزارة الصحة، فالأجدر إخضاع "الصحة المدرسية" لهذا المنهج لمعرفة مدى الالتزام ببنود القرار السامي، وانعكاس التنفيذ على الطلبة والطالبات.

قرار تحويل الصحة المدرسية يتضمن أبعاداً مهمة كثيرة، بدءاً بالفحوصات والتطعيمات، وتخصيص ممرض لعدد من الطلاب، والمسؤولية في حال الطوارئ، فإننا في هذا المقام نلفت إلى ما يخص التغذية الصحية للطلاب ..

لقد أناط "الدمج" التوعية الغذائية بوزارة التعليم، وكذلك تشغيل المقاصف المدرسية، على أن يكون الإشراف على الأغذية المقدمة في المقاصف من مهام وزارة الصحة وتطبيق الدمج مستمر على هذا النحو.

ولكن كما يقال "العبرة بالخواتيم" وبالنتائج. فبحكم اهتمامي ومتابعتي للشأن الصحي أطرح جملة من الملاحظات الموضوعية، على مسارات التغذية المدرسية وانعكاسها على أوضاع الطلاب بصورة لا تلبي مقاصد قرار المقام السامي .

لقد أوفت الوزارتان بما تم من إعداد دليل موحد للاشتراطات الصحية المدرسية وقسم الإشراف والمتابعة بين الجهتين وتحديد مهام عمل كل وزارة في المقصف المدرسي، وتلقي الشكاوي على الرقم ٩٣٧ بوزارة الصحة وإعداد دليل وشروط ومواصفات تشغيل المقصف .

ولكن من المآخذ على تطبيق "جانب التغذية" أن الإشراف اليومي على التغذية موكل إلى ممرض يزور المدرسة، وهو ليس مختصاً، بل بعيد كل البعد عن تخصص التغذية. والأجدى تكليف مختص بالأغذية يقوم بالإشراف على المقصف. وأيضًا عندما تكلف المدرسة معلماً لمتابعة شأن المقصف فذلك ليس من مهامه الأصيلة ولا التغذية تخصصه، بل أعباء تخصم من مهامه التعليمية .

ونشير هنا كذلك إلى أن جانب تشغيل المقصف فيه شيء من الخلل كون بعض الموردين ممن يسند إليهم التشغيل غير متخصص، ومنها الأسر المنتجة. وهناك نقطة جديرة بالوقوف عندها، وهي أنه يطلب من المورد تقديم مبلغ مالي للمدرسة يستخدم في بنود محددة. وهذا "البند المالي" من شأنه أن يفتح أبواب خلل كبير. فالمورد ربما يحاول زيادة أرباحه ، التي تستقطع منها المدرسة، وذلك بممارسة تجاوزات في نوعيةالأغذية المباعة (رغم دقة الشروط والمواصفات). وحرص المدرسة على زيادة النسبة ربما يضعف الاهتمام بالجانب الرقابي.

ونعرض عدداً من الحلول ربما يرى فيها القائمون على المقاصف شيئاً من الوجاهة، منها ضرورة تغيير أسلوب تشغيل المقاصف ليكون عن طريق شركات أغذية متخصصة موحدة لكل إدارة تعليم ولا يكون عليها نسبة أو محصلة مالية للمدرسة أو صندوق التعليم لتحقيق مثالية التشغيل .

والتوجه الآخر المهم في الحلول التي نطرحها هو أن يوكل الإشراف على المقصف إلى فني أو أخصائي أغذية تابع لوزارة التعليم يعمل بإدارة التعليم للمرور الأسبوعي على المدرسة، وأخصائي وفني أغذية يعمل بوزارة الصحة ويعمل بالمركز الصحي، المشرف على خمس مدارس، للتفتيش الدوري على المقاصف .

فهل تقوم الصحة والتعليم بتقييم أداء المقاصف المدرسية، وتستصحب في المنظور الجديد ما قد يكون مناسبًا وعملياً من هذه المرئيات والملاحظات.

اعلان
تحت الرماد وميض نار
سبق

نحو ست سنوات منذ صدور قرار المقام السامي الكريم بتحويل "الصحة المدرسية" من وزارة التعليم إلى وزارة الصحة. والقرار بتفاصيل بنوده العديدة يحرص أشد الحرص على الصحة العامة لجيل المستقبل .

وتقديرنا أن مضي سنوات ست كافٍ لوقفة تقييمية لتطبيق القرار. والصحة والتعليم هما الجهتان المعنيتان بهذا التقييم. وبما أن الوزارتين تهتمان أكثر وتؤمنان بجدوى "المؤشرات"، وقياس النتائج عبر "التطبيقات"، خاصة وزارة الصحة، فالأجدر إخضاع "الصحة المدرسية" لهذا المنهج لمعرفة مدى الالتزام ببنود القرار السامي، وانعكاس التنفيذ على الطلبة والطالبات.

قرار تحويل الصحة المدرسية يتضمن أبعاداً مهمة كثيرة، بدءاً بالفحوصات والتطعيمات، وتخصيص ممرض لعدد من الطلاب، والمسؤولية في حال الطوارئ، فإننا في هذا المقام نلفت إلى ما يخص التغذية الصحية للطلاب ..

لقد أناط "الدمج" التوعية الغذائية بوزارة التعليم، وكذلك تشغيل المقاصف المدرسية، على أن يكون الإشراف على الأغذية المقدمة في المقاصف من مهام وزارة الصحة وتطبيق الدمج مستمر على هذا النحو.

ولكن كما يقال "العبرة بالخواتيم" وبالنتائج. فبحكم اهتمامي ومتابعتي للشأن الصحي أطرح جملة من الملاحظات الموضوعية، على مسارات التغذية المدرسية وانعكاسها على أوضاع الطلاب بصورة لا تلبي مقاصد قرار المقام السامي .

لقد أوفت الوزارتان بما تم من إعداد دليل موحد للاشتراطات الصحية المدرسية وقسم الإشراف والمتابعة بين الجهتين وتحديد مهام عمل كل وزارة في المقصف المدرسي، وتلقي الشكاوي على الرقم ٩٣٧ بوزارة الصحة وإعداد دليل وشروط ومواصفات تشغيل المقصف .

ولكن من المآخذ على تطبيق "جانب التغذية" أن الإشراف اليومي على التغذية موكل إلى ممرض يزور المدرسة، وهو ليس مختصاً، بل بعيد كل البعد عن تخصص التغذية. والأجدى تكليف مختص بالأغذية يقوم بالإشراف على المقصف. وأيضًا عندما تكلف المدرسة معلماً لمتابعة شأن المقصف فذلك ليس من مهامه الأصيلة ولا التغذية تخصصه، بل أعباء تخصم من مهامه التعليمية .

ونشير هنا كذلك إلى أن جانب تشغيل المقصف فيه شيء من الخلل كون بعض الموردين ممن يسند إليهم التشغيل غير متخصص، ومنها الأسر المنتجة. وهناك نقطة جديرة بالوقوف عندها، وهي أنه يطلب من المورد تقديم مبلغ مالي للمدرسة يستخدم في بنود محددة. وهذا "البند المالي" من شأنه أن يفتح أبواب خلل كبير. فالمورد ربما يحاول زيادة أرباحه ، التي تستقطع منها المدرسة، وذلك بممارسة تجاوزات في نوعيةالأغذية المباعة (رغم دقة الشروط والمواصفات). وحرص المدرسة على زيادة النسبة ربما يضعف الاهتمام بالجانب الرقابي.

ونعرض عدداً من الحلول ربما يرى فيها القائمون على المقاصف شيئاً من الوجاهة، منها ضرورة تغيير أسلوب تشغيل المقاصف ليكون عن طريق شركات أغذية متخصصة موحدة لكل إدارة تعليم ولا يكون عليها نسبة أو محصلة مالية للمدرسة أو صندوق التعليم لتحقيق مثالية التشغيل .

والتوجه الآخر المهم في الحلول التي نطرحها هو أن يوكل الإشراف على المقصف إلى فني أو أخصائي أغذية تابع لوزارة التعليم يعمل بإدارة التعليم للمرور الأسبوعي على المدرسة، وأخصائي وفني أغذية يعمل بوزارة الصحة ويعمل بالمركز الصحي، المشرف على خمس مدارس، للتفتيش الدوري على المقاصف .

فهل تقوم الصحة والتعليم بتقييم أداء المقاصف المدرسية، وتستصحب في المنظور الجديد ما قد يكون مناسبًا وعملياً من هذه المرئيات والملاحظات.

17 مارس 2019 - 10 رجب 1440
06:51 PM

تحت الرماد وميض نار

محمد الحيدر - الرياض
A A A
1
6,100

نحو ست سنوات منذ صدور قرار المقام السامي الكريم بتحويل "الصحة المدرسية" من وزارة التعليم إلى وزارة الصحة. والقرار بتفاصيل بنوده العديدة يحرص أشد الحرص على الصحة العامة لجيل المستقبل .

وتقديرنا أن مضي سنوات ست كافٍ لوقفة تقييمية لتطبيق القرار. والصحة والتعليم هما الجهتان المعنيتان بهذا التقييم. وبما أن الوزارتين تهتمان أكثر وتؤمنان بجدوى "المؤشرات"، وقياس النتائج عبر "التطبيقات"، خاصة وزارة الصحة، فالأجدر إخضاع "الصحة المدرسية" لهذا المنهج لمعرفة مدى الالتزام ببنود القرار السامي، وانعكاس التنفيذ على الطلبة والطالبات.

قرار تحويل الصحة المدرسية يتضمن أبعاداً مهمة كثيرة، بدءاً بالفحوصات والتطعيمات، وتخصيص ممرض لعدد من الطلاب، والمسؤولية في حال الطوارئ، فإننا في هذا المقام نلفت إلى ما يخص التغذية الصحية للطلاب ..

لقد أناط "الدمج" التوعية الغذائية بوزارة التعليم، وكذلك تشغيل المقاصف المدرسية، على أن يكون الإشراف على الأغذية المقدمة في المقاصف من مهام وزارة الصحة وتطبيق الدمج مستمر على هذا النحو.

ولكن كما يقال "العبرة بالخواتيم" وبالنتائج. فبحكم اهتمامي ومتابعتي للشأن الصحي أطرح جملة من الملاحظات الموضوعية، على مسارات التغذية المدرسية وانعكاسها على أوضاع الطلاب بصورة لا تلبي مقاصد قرار المقام السامي .

لقد أوفت الوزارتان بما تم من إعداد دليل موحد للاشتراطات الصحية المدرسية وقسم الإشراف والمتابعة بين الجهتين وتحديد مهام عمل كل وزارة في المقصف المدرسي، وتلقي الشكاوي على الرقم ٩٣٧ بوزارة الصحة وإعداد دليل وشروط ومواصفات تشغيل المقصف .

ولكن من المآخذ على تطبيق "جانب التغذية" أن الإشراف اليومي على التغذية موكل إلى ممرض يزور المدرسة، وهو ليس مختصاً، بل بعيد كل البعد عن تخصص التغذية. والأجدى تكليف مختص بالأغذية يقوم بالإشراف على المقصف. وأيضًا عندما تكلف المدرسة معلماً لمتابعة شأن المقصف فذلك ليس من مهامه الأصيلة ولا التغذية تخصصه، بل أعباء تخصم من مهامه التعليمية .

ونشير هنا كذلك إلى أن جانب تشغيل المقصف فيه شيء من الخلل كون بعض الموردين ممن يسند إليهم التشغيل غير متخصص، ومنها الأسر المنتجة. وهناك نقطة جديرة بالوقوف عندها، وهي أنه يطلب من المورد تقديم مبلغ مالي للمدرسة يستخدم في بنود محددة. وهذا "البند المالي" من شأنه أن يفتح أبواب خلل كبير. فالمورد ربما يحاول زيادة أرباحه ، التي تستقطع منها المدرسة، وذلك بممارسة تجاوزات في نوعيةالأغذية المباعة (رغم دقة الشروط والمواصفات). وحرص المدرسة على زيادة النسبة ربما يضعف الاهتمام بالجانب الرقابي.

ونعرض عدداً من الحلول ربما يرى فيها القائمون على المقاصف شيئاً من الوجاهة، منها ضرورة تغيير أسلوب تشغيل المقاصف ليكون عن طريق شركات أغذية متخصصة موحدة لكل إدارة تعليم ولا يكون عليها نسبة أو محصلة مالية للمدرسة أو صندوق التعليم لتحقيق مثالية التشغيل .

والتوجه الآخر المهم في الحلول التي نطرحها هو أن يوكل الإشراف على المقصف إلى فني أو أخصائي أغذية تابع لوزارة التعليم يعمل بإدارة التعليم للمرور الأسبوعي على المدرسة، وأخصائي وفني أغذية يعمل بوزارة الصحة ويعمل بالمركز الصحي، المشرف على خمس مدارس، للتفتيش الدوري على المقاصف .

فهل تقوم الصحة والتعليم بتقييم أداء المقاصف المدرسية، وتستصحب في المنظور الجديد ما قد يكون مناسبًا وعملياً من هذه المرئيات والملاحظات.