من المالديف.. وكيل "الإسلامية" يكشف عن 9 وصايا لتعامل الناس و6 نداءات

في خطبة الجمعة التي ألقاها على هامش "برامج الوزارة العلمية"

ألقى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الدعوة والإرشاد الدكتور محمد بن عبدالعزيز العقيل، اليوم؛ خطبة الجمعة في جامع جزيرة باندوس بالمالديف، بحضور قيادات العمل الإسلامي وجمع غفير من المصلين؛ حيث تأتي الخطبة في إطار برنامج زيارته الحالية للمالديف للمشاركة في البرنامج العلمي والدعوي الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمالديف تحت شعار "رحمة واعتدال".

واستهل "العقيل" خطبة الجمعة بالوصية بتقوى الله عز وجل، مؤكداً أن أجملَ وأفضلَ اللحظات التي يعيشها المسلم هي في رِحابِ آياتٍ بيِّنات، نستلهِمُ النفحَات والعِظات، ونجنِي أطايِبَ الثمرات، من سُورة الآداب والأخلاق “سورة الحجرات”، فسورة الحجرات مدرسة متكامِلة جاءت تربّى الفرد والمجتمع، بل الأمة جميعًا، على سموّ الأخلاق وفضائل الأعمال وعلوّ الهمم.

وبين أن الله -عز وجل- خاطب المؤمنين في هذه السورة خمس مرات بقوله: {يا أيها الذين آمنوا}، في كل نداء من هذه النداءات توجيه إلى مكارم الأخلاق التي ينبغي التحلي بها، ثم خاطب في المرة السادسة عموم الخلق بقوله: (يا أيها الناس)؛ ليرشدهم إلى طريقة تحفظ أمن الجميع وسلامتهم وتعاونهم على البر والتقوى.

وتحدث "العقيل" عن النداءات الستة وقال عن أولها: "عباد الله، قال الله تعالى -:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }، فالمؤمن مطالب بعدم تقديم رأيه على أوامر الله ورسوله في الكتاب والسنة، بل يكون رأيه تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون محبته وولاؤه لله ورسوله أقوى وأشد من محبته وولائه لنفسه وأهوائه ومصالحه".

ومضى يقول: "والنداء الثاني في هذه السورة: الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ ، وقد أجمعَ أهلُ العلم على أن الأدبَ مع النبي صلى الله عليه وسلم حالَ موته كالأدب معه في حياته.

وقال: "أما النداء الثالث في هذه السورة فهو: التعامل مع الفسقة: قال – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾، ولقد بين لنا ربنا كيفية التغلب على هذه الفتنة بقوله: { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}".

وبين: "النداء الرابع في سورة الحجرات تطرق إلى علاقة المؤمن مع إخوانه المؤمنين في حال حضورهم والتعامل المباشر معهم، وهي بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وسواء كانت السخرية واللمز والنبز بين الأفراد أو بين الأقوام والجماعات؛ فإن ذلك محرم يجب الإقلاع عنه، والمؤمن أحق من يلتزم بذلك؛ لأنه داعية إلى الإسلام وقدوة فيه، لاسيما إذا ارتكب هذا الإثم في حق المؤمنين؛ لأنه بذلك يكون قد نبز نفسه وحقرها وسخر منها، فالمؤمنون جسد واحد".

وواصل يقول: "والنداء الخامس في سورة الحجرات: في تعامل المؤمن مع إخوانه المؤمنين في حال غيبتهم وعدم حضورهم؛ قال – تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ }"، مشيراً إلى أن هذه الموبقات بمثابة أكل لحم المؤمن ميتاً، فقال: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.

واختتم الخطبة الأولى بذكر النداء السادس في هذه السورة وهو نداء البشرية كافة: "قال – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، موضحاً أن هناك ميزانًا واحدًا تتحدّد به القيم، ويعرف به فضل الناس هو تقوى الله ــ عز وجل ـــ .

فيما تحدث وكيل وزارة الشؤون الإسلامية في الخطبة الثانية عن تسع وصايا للتعامل مع الناس ذكرها الله في سورة الحجرات بقوله: فتبينوا، فأصلحوا، وأقسطوا، لا يسخر، ولا تلمزوا، ولا تنابزوا، اجتنبوا كثيرًا من الظن، ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضًا، حاثاً الجميع على التمسك بالقرآن والعيش معه لتحيا به القلوب وتنشرح به الصدور وأن يكون منهج حياتنا ومهذِّب نفوسنا ومزكّيها ومقوّم أخلاقنا.

يُذكر أن وزارة الشؤون الإسلامية بدأت بالأمس تقديم عدد من الدورات العلمية والتدريبية للأئمة والخطباء والدعاة بالعاصمة مالية في جمهورية المالديف في إطار الاتفاقية الموقعة بين الجانبين والبرنامج التنفيذي الذي وُقّع العام الماضي، وذلك بتوجيه ومتابعة من وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، لتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء والمؤذنين التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف.

المالديف خطبة الجمعة
اعلان
من المالديف.. وكيل "الإسلامية" يكشف عن 9 وصايا لتعامل الناس و6 نداءات
سبق

ألقى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الدعوة والإرشاد الدكتور محمد بن عبدالعزيز العقيل، اليوم؛ خطبة الجمعة في جامع جزيرة باندوس بالمالديف، بحضور قيادات العمل الإسلامي وجمع غفير من المصلين؛ حيث تأتي الخطبة في إطار برنامج زيارته الحالية للمالديف للمشاركة في البرنامج العلمي والدعوي الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمالديف تحت شعار "رحمة واعتدال".

واستهل "العقيل" خطبة الجمعة بالوصية بتقوى الله عز وجل، مؤكداً أن أجملَ وأفضلَ اللحظات التي يعيشها المسلم هي في رِحابِ آياتٍ بيِّنات، نستلهِمُ النفحَات والعِظات، ونجنِي أطايِبَ الثمرات، من سُورة الآداب والأخلاق “سورة الحجرات”، فسورة الحجرات مدرسة متكامِلة جاءت تربّى الفرد والمجتمع، بل الأمة جميعًا، على سموّ الأخلاق وفضائل الأعمال وعلوّ الهمم.

وبين أن الله -عز وجل- خاطب المؤمنين في هذه السورة خمس مرات بقوله: {يا أيها الذين آمنوا}، في كل نداء من هذه النداءات توجيه إلى مكارم الأخلاق التي ينبغي التحلي بها، ثم خاطب في المرة السادسة عموم الخلق بقوله: (يا أيها الناس)؛ ليرشدهم إلى طريقة تحفظ أمن الجميع وسلامتهم وتعاونهم على البر والتقوى.

وتحدث "العقيل" عن النداءات الستة وقال عن أولها: "عباد الله، قال الله تعالى -:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }، فالمؤمن مطالب بعدم تقديم رأيه على أوامر الله ورسوله في الكتاب والسنة، بل يكون رأيه تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون محبته وولاؤه لله ورسوله أقوى وأشد من محبته وولائه لنفسه وأهوائه ومصالحه".

ومضى يقول: "والنداء الثاني في هذه السورة: الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ ، وقد أجمعَ أهلُ العلم على أن الأدبَ مع النبي صلى الله عليه وسلم حالَ موته كالأدب معه في حياته.

وقال: "أما النداء الثالث في هذه السورة فهو: التعامل مع الفسقة: قال – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾، ولقد بين لنا ربنا كيفية التغلب على هذه الفتنة بقوله: { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}".

وبين: "النداء الرابع في سورة الحجرات تطرق إلى علاقة المؤمن مع إخوانه المؤمنين في حال حضورهم والتعامل المباشر معهم، وهي بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وسواء كانت السخرية واللمز والنبز بين الأفراد أو بين الأقوام والجماعات؛ فإن ذلك محرم يجب الإقلاع عنه، والمؤمن أحق من يلتزم بذلك؛ لأنه داعية إلى الإسلام وقدوة فيه، لاسيما إذا ارتكب هذا الإثم في حق المؤمنين؛ لأنه بذلك يكون قد نبز نفسه وحقرها وسخر منها، فالمؤمنون جسد واحد".

وواصل يقول: "والنداء الخامس في سورة الحجرات: في تعامل المؤمن مع إخوانه المؤمنين في حال غيبتهم وعدم حضورهم؛ قال – تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ }"، مشيراً إلى أن هذه الموبقات بمثابة أكل لحم المؤمن ميتاً، فقال: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.

واختتم الخطبة الأولى بذكر النداء السادس في هذه السورة وهو نداء البشرية كافة: "قال – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، موضحاً أن هناك ميزانًا واحدًا تتحدّد به القيم، ويعرف به فضل الناس هو تقوى الله ــ عز وجل ـــ .

فيما تحدث وكيل وزارة الشؤون الإسلامية في الخطبة الثانية عن تسع وصايا للتعامل مع الناس ذكرها الله في سورة الحجرات بقوله: فتبينوا، فأصلحوا، وأقسطوا، لا يسخر، ولا تلمزوا، ولا تنابزوا، اجتنبوا كثيرًا من الظن، ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضًا، حاثاً الجميع على التمسك بالقرآن والعيش معه لتحيا به القلوب وتنشرح به الصدور وأن يكون منهج حياتنا ومهذِّب نفوسنا ومزكّيها ومقوّم أخلاقنا.

يُذكر أن وزارة الشؤون الإسلامية بدأت بالأمس تقديم عدد من الدورات العلمية والتدريبية للأئمة والخطباء والدعاة بالعاصمة مالية في جمهورية المالديف في إطار الاتفاقية الموقعة بين الجانبين والبرنامج التنفيذي الذي وُقّع العام الماضي، وذلك بتوجيه ومتابعة من وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، لتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء والمؤذنين التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف.

25 أكتوبر 2019 - 26 صفر 1441
05:29 PM

من المالديف.. وكيل "الإسلامية" يكشف عن 9 وصايا لتعامل الناس و6 نداءات

في خطبة الجمعة التي ألقاها على هامش "برامج الوزارة العلمية"

A A A
1
3,611

ألقى وكيل وزارة الشؤون الإسلامية لشؤون الدعوة والإرشاد الدكتور محمد بن عبدالعزيز العقيل، اليوم؛ خطبة الجمعة في جامع جزيرة باندوس بالمالديف، بحضور قيادات العمل الإسلامي وجمع غفير من المصلين؛ حيث تأتي الخطبة في إطار برنامج زيارته الحالية للمالديف للمشاركة في البرنامج العلمي والدعوي الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد بالمالديف تحت شعار "رحمة واعتدال".

واستهل "العقيل" خطبة الجمعة بالوصية بتقوى الله عز وجل، مؤكداً أن أجملَ وأفضلَ اللحظات التي يعيشها المسلم هي في رِحابِ آياتٍ بيِّنات، نستلهِمُ النفحَات والعِظات، ونجنِي أطايِبَ الثمرات، من سُورة الآداب والأخلاق “سورة الحجرات”، فسورة الحجرات مدرسة متكامِلة جاءت تربّى الفرد والمجتمع، بل الأمة جميعًا، على سموّ الأخلاق وفضائل الأعمال وعلوّ الهمم.

وبين أن الله -عز وجل- خاطب المؤمنين في هذه السورة خمس مرات بقوله: {يا أيها الذين آمنوا}، في كل نداء من هذه النداءات توجيه إلى مكارم الأخلاق التي ينبغي التحلي بها، ثم خاطب في المرة السادسة عموم الخلق بقوله: (يا أيها الناس)؛ ليرشدهم إلى طريقة تحفظ أمن الجميع وسلامتهم وتعاونهم على البر والتقوى.

وتحدث "العقيل" عن النداءات الستة وقال عن أولها: "عباد الله، قال الله تعالى -:{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }، فالمؤمن مطالب بعدم تقديم رأيه على أوامر الله ورسوله في الكتاب والسنة، بل يكون رأيه تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وتكون محبته وولاؤه لله ورسوله أقوى وأشد من محبته وولائه لنفسه وأهوائه ومصالحه".

ومضى يقول: "والنداء الثاني في هذه السورة: الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾ ، وقد أجمعَ أهلُ العلم على أن الأدبَ مع النبي صلى الله عليه وسلم حالَ موته كالأدب معه في حياته.

وقال: "أما النداء الثالث في هذه السورة فهو: التعامل مع الفسقة: قال – تعالى -: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾، ولقد بين لنا ربنا كيفية التغلب على هذه الفتنة بقوله: { وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ ۚ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ}".

وبين: "النداء الرابع في سورة الحجرات تطرق إلى علاقة المؤمن مع إخوانه المؤمنين في حال حضورهم والتعامل المباشر معهم، وهي بقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)، وسواء كانت السخرية واللمز والنبز بين الأفراد أو بين الأقوام والجماعات؛ فإن ذلك محرم يجب الإقلاع عنه، والمؤمن أحق من يلتزم بذلك؛ لأنه داعية إلى الإسلام وقدوة فيه، لاسيما إذا ارتكب هذا الإثم في حق المؤمنين؛ لأنه بذلك يكون قد نبز نفسه وحقرها وسخر منها، فالمؤمنون جسد واحد".

وواصل يقول: "والنداء الخامس في سورة الحجرات: في تعامل المؤمن مع إخوانه المؤمنين في حال غيبتهم وعدم حضورهم؛ قال – تعالى -: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ }"، مشيراً إلى أن هذه الموبقات بمثابة أكل لحم المؤمن ميتاً، فقال: أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه.

واختتم الخطبة الأولى بذكر النداء السادس في هذه السورة وهو نداء البشرية كافة: "قال – تعالى -: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}، موضحاً أن هناك ميزانًا واحدًا تتحدّد به القيم، ويعرف به فضل الناس هو تقوى الله ــ عز وجل ـــ .

فيما تحدث وكيل وزارة الشؤون الإسلامية في الخطبة الثانية عن تسع وصايا للتعامل مع الناس ذكرها الله في سورة الحجرات بقوله: فتبينوا، فأصلحوا، وأقسطوا، لا يسخر، ولا تلمزوا، ولا تنابزوا، اجتنبوا كثيرًا من الظن، ولا تجسسوا، ولا يغتب بعضكم بعضًا، حاثاً الجميع على التمسك بالقرآن والعيش معه لتحيا به القلوب وتنشرح به الصدور وأن يكون منهج حياتنا ومهذِّب نفوسنا ومزكّيها ومقوّم أخلاقنا.

يُذكر أن وزارة الشؤون الإسلامية بدأت بالأمس تقديم عدد من الدورات العلمية والتدريبية للأئمة والخطباء والدعاة بالعاصمة مالية في جمهورية المالديف في إطار الاتفاقية الموقعة بين الجانبين والبرنامج التنفيذي الذي وُقّع العام الماضي، وذلك بتوجيه ومتابعة من وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، لتأهيل الدعاة والأئمة والخطباء والمؤذنين التابعين لوزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف.