حاخام يهودي في حوار مثير لـ"سبق": السلام بين العرب واليهود قريب.. ومحمد بن سلمان يقود السعودية نحو التغيير والازدهار

قال: العقليات التي تدير إيران ترفض السلام.. والمتطرفون يفسّرون الدين بالكراهية والعنف

- لا يمكن لإسرائيل أن تحتل أرضاً لشعب آخر دون أن تعطيهم حقوقهم، وبالحوار تُحل الصراعات.

- عندما يَقبل الإنسان بالآخر المختلف عنه في ثقافته ومعتقده؛ سنعيش جميعنا بسلام وأمن.

- الحروب الدينية التاريخية التي شنها المسيحيون على الشرق الأوسط كانت من أجل تغيير المسلمين.

- العالم المعاصر أصبح قرية كونية صغيرة وكل شيء أصبح مكشوفاً ولا توجد أسرار بيننا.

- منذ مئات السنين والمسلمون يعاملون اليهود بشكل أفضل في مصر والمغرب والعراق.

- "هؤلاء" هم الذين لا يريدون للمنطقة أن تعيش في سلام؛ بل يريدون استمرار الحروب والمشاكل.

- المتطرفون يخافون المستقبل ويفسرون الأديان بشكل خاطئ ويريدون العالم أن ينحني لهم.

- لا بد من القيادات السياسية القوية وتوفر المال والتكنولوجيا والضامن السياسي القوي لتهدأ المنطقة.

- الصواريخ التي تطلق على المدن الإسرائيلية من غزة أعاقت إعادة الأراضي المحتلة للفلسطينيين.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- فيينا "النمسا": يقول الحاخام الأكبر ورئيس مؤتمر الحاخامات "الأحبار" الأوروبيين، الحاخام اليهودي "بنخاس قولد شيميدت"، لـ"سبق": إن أسباب المشاكل والصراعات بين أتباع الأديان؛ هو عدم رغبة البعض في تحقيق السلام والتعايش بتسامح مع الآخرين؛ لذا يجب أولاً أن يُقر البعض بأن الآخر الذي لا يشبههم المختلف عنهم له الحق مثلهم في الوجود؛ فالله خلق العالم من رجل واحد وامرأة واحدة، آدم وحواء، ثم خلق بقية البشر. وكل إنسان يختلف عن الآخر (المسلم، واليهودي، والمسيحي)، وعندما يقبل الإنسان بالآخر في شكله، ودينه، وثقافته، ويقتنع أن له الحق في الاختلاف عنه وفق فكره وحريته ومعتقده، ويعترف بأن له الحق في العيش مثله بسلام. عندما يحدث هذا الشيء من الجميع؛ حينها نستطيع الحديث عن وجود سلام دائم في الشرق الأوسط.

ويضيف: "هناك عقليات وأيديولوجيات موجودة في العالم متطرفة، في مختلف الأديان والثقافات؛ فعلى سبيل المثال؛ الاشتراكية كانت ترى أن غير الاشتراكي، والذي لا يؤمن بأفكارها ومبادئها ليس له الحق في الوجود والعيش، وكانوا يضعونه في السجن؛ هذا أعتبره تطرفاً، وكذلك النازية كانت حركة تُماثل الاشتراكية في الطرح والفكر المتطرف ضد الآخرين المختلفين عنها وغير المؤمنين بفكرتها وممارساتها".

ويكشف أن في التاريخ القديم حوادث توضّح ذلك؛ فقد كان معتنقو الأديان سواء مسيحيين أو يهود أو مسلمون يرون أن من لا يؤمن بدينهم هو ضدهم، ويجب أن يتم غزوه ومهاجمته حتى يصبح مثلهم أو يُقتل؛ كالحروب الدينية التي شنها المسيحيون على الشرق الأوسط، وقديماً كان اليهود يتم معاملتهم بشكل سيئ من قِبَل المسيحيين في أوروبا وغيرها، وكانوا يجبرونهم على دفع ضرائب، ويعاملونهم كبشر بدرجة أقل؛ في حين كان المسلمون يعاملون اليهود بشكل أفضل في ديارهم، ومنذ مئات السنين كانت الحروب والممارسات الاستبدادية تقام ضد اليهود في فرنسا وألمانيا وإنجلترا على سبيل المثال؛ بينما في بلاد المسلمين كالمغرب ومصر والعراق؛ فقد كان اليهود يعاملون بشكل إنساني.

وبنظرة على العالم المعاصر، يقول "بنخاس": إننا في العالم المعاصر الحالي بتنا نعيش في قرية كونية صغيرة كل شيء أصبح مكشوفاً ومعروفاً، ولا توجد أسرار بين البشر من مختلف الأديان بفضل الانفتاح الإعلامي، والتواصل الكبير بينهم؛ ففي مدينة فيينا على سبيل المثال نعرف ما يدور في السعودية، وفي الرياض أصبحتم تعرفون ما يحصل في إسرائيل وتل أبيب برغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين؛ وبالتالي أصبحنا نعرف بعضنا بشكل جيد.

وعن أسباب تعدد الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها، قال: بالنظر إلى تنظيم داعش الإرهابي، وجماعة القاعدة الإرهابية، وإلى جمهورية إيران؛ ستجد أن العقليات التي تديرها ترفض العيش في سلام وترفض وجود الآخر المختلف عنها، وتحاول إقصاءه بالكراهية والعنف ونزوع التطرف وبأي شكل وبكل الطرق المتاحة، وهؤلاء لا يمكن أن يجعلوا بلدان الشرق الأوسط تعيش في سلام وأمن مهما حصل؛ بل يريدون المجتمعات أن تعيش وفق نظرتهم هم وتفسيرهم الخاص المخطئ للحياة، ويريدون العالم كله أن ينحني لهم ويتبعهم بشكل خاطئ، وكل هذه الممارسات عبثية لا تؤدي إلى أي نتيجة مفيدة.

ويضيف: هؤلاء يريدون العودة إلى الوراء ألف عام لأنهم يخافون من المستقبل، ويخافون أكثر أنهم في المستقبل سيضطرون لقبول الآخر المختلف الذي قد يؤثر على حياتهم بشكل أو بآخر.

وعن أسباب استمرار احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية، والتعامل معهم بصلف، وبتعامل لا إنساني، قال: "أنا متأكد من أنه سيكون في يوم من الأيام سلام بين العرب واليهود، وأنا متأكد أيضاً أنه في المدى الطويل لا يمكن لبلد ما أن تحتل أرضاً لشعب آخر مكون من مليونين أو ثلاثة دون أن تعطيهم حقوقهم الإنسانية؛ هذا لا يمكن، وأنا مؤمن بهذا الأمر".

وعن سبب حصار إسرائيل لسكان قطاع غزة؛ أكد أن الإسرائيليين أعادوا للفلسطينيين قطاع غزة لحكمها؛ فماذا حدث لهم؟ تحولت إلى مشكلة أكبر وكأنها قطاع لتنظيم داعش الإرهابي وإيران، وبدلاً من حدوث سلام واستقرار؛ صارت الصواريخ تطلق على المدن الإسرائيلية من غزة؛ وبالتالي يتساءل الإسرائيليون: إذا منحنا الفسطينيين أراضٍ أكثر من غزة؛ ماذا سيحدث لنا؟ هل سيعيشون معنا في حرب دائمة؟

ويجزم الحاخام اليهودي قائلاً: متأكد من حصول سلام دائم بين العرب واليهود، وهذا يعتمد على وجود القيادات السياسية القوية المؤمنة بالسلام، وتوفر المال لبناء البنى التحتية وتعزيز التنمية ودعم الفلسطينيين بالتكنولوجيا والاقتصاد القوي، ووجود الضامن السياسي القوي والمحايد لمسار هذا السلام حتى يستمر.

وأشار إلى أن على الفلسطينيين أن يقبلوا بوجود دولة إسرائيلية قائمة، وعلى الإسرائيليين أن يتعايشوا مع ذلك، وأن يمنحوا الفلسطينيين مواطنة كاملة، أو يمنحوهم أرضاً ليقيموا عليها دولتهم.

وعن السعودية، قال: "السعودية بلد يتغير من الداخل للأفضل، هذا ما نسمعه، ونقرأه في وسائل الإعلام الدولية، ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "mbs" سمعة بأنه يقود بلاده نحو الازدهار، وهذا شيء إيجابي؛ لا سيما في منطقة تعاني من المشاكل والصراعات والحروب في سوريا واليمن وعدم استقرار في العراق ولبنان. وأعتقد أن "mbs" يقود السعودية والجيل الشاب من السعوديين نحو عالم حديث معاصر بقواسم إنسانية مشتركة.

اعلان
حاخام يهودي في حوار مثير لـ"سبق": السلام بين العرب واليهود قريب.. ومحمد بن سلمان يقود السعودية نحو التغيير والازدهار
سبق

- لا يمكن لإسرائيل أن تحتل أرضاً لشعب آخر دون أن تعطيهم حقوقهم، وبالحوار تُحل الصراعات.

- عندما يَقبل الإنسان بالآخر المختلف عنه في ثقافته ومعتقده؛ سنعيش جميعنا بسلام وأمن.

- الحروب الدينية التاريخية التي شنها المسيحيون على الشرق الأوسط كانت من أجل تغيير المسلمين.

- العالم المعاصر أصبح قرية كونية صغيرة وكل شيء أصبح مكشوفاً ولا توجد أسرار بيننا.

- منذ مئات السنين والمسلمون يعاملون اليهود بشكل أفضل في مصر والمغرب والعراق.

- "هؤلاء" هم الذين لا يريدون للمنطقة أن تعيش في سلام؛ بل يريدون استمرار الحروب والمشاكل.

- المتطرفون يخافون المستقبل ويفسرون الأديان بشكل خاطئ ويريدون العالم أن ينحني لهم.

- لا بد من القيادات السياسية القوية وتوفر المال والتكنولوجيا والضامن السياسي القوي لتهدأ المنطقة.

- الصواريخ التي تطلق على المدن الإسرائيلية من غزة أعاقت إعادة الأراضي المحتلة للفلسطينيين.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- فيينا "النمسا": يقول الحاخام الأكبر ورئيس مؤتمر الحاخامات "الأحبار" الأوروبيين، الحاخام اليهودي "بنخاس قولد شيميدت"، لـ"سبق": إن أسباب المشاكل والصراعات بين أتباع الأديان؛ هو عدم رغبة البعض في تحقيق السلام والتعايش بتسامح مع الآخرين؛ لذا يجب أولاً أن يُقر البعض بأن الآخر الذي لا يشبههم المختلف عنهم له الحق مثلهم في الوجود؛ فالله خلق العالم من رجل واحد وامرأة واحدة، آدم وحواء، ثم خلق بقية البشر. وكل إنسان يختلف عن الآخر (المسلم، واليهودي، والمسيحي)، وعندما يقبل الإنسان بالآخر في شكله، ودينه، وثقافته، ويقتنع أن له الحق في الاختلاف عنه وفق فكره وحريته ومعتقده، ويعترف بأن له الحق في العيش مثله بسلام. عندما يحدث هذا الشيء من الجميع؛ حينها نستطيع الحديث عن وجود سلام دائم في الشرق الأوسط.

ويضيف: "هناك عقليات وأيديولوجيات موجودة في العالم متطرفة، في مختلف الأديان والثقافات؛ فعلى سبيل المثال؛ الاشتراكية كانت ترى أن غير الاشتراكي، والذي لا يؤمن بأفكارها ومبادئها ليس له الحق في الوجود والعيش، وكانوا يضعونه في السجن؛ هذا أعتبره تطرفاً، وكذلك النازية كانت حركة تُماثل الاشتراكية في الطرح والفكر المتطرف ضد الآخرين المختلفين عنها وغير المؤمنين بفكرتها وممارساتها".

ويكشف أن في التاريخ القديم حوادث توضّح ذلك؛ فقد كان معتنقو الأديان سواء مسيحيين أو يهود أو مسلمون يرون أن من لا يؤمن بدينهم هو ضدهم، ويجب أن يتم غزوه ومهاجمته حتى يصبح مثلهم أو يُقتل؛ كالحروب الدينية التي شنها المسيحيون على الشرق الأوسط، وقديماً كان اليهود يتم معاملتهم بشكل سيئ من قِبَل المسيحيين في أوروبا وغيرها، وكانوا يجبرونهم على دفع ضرائب، ويعاملونهم كبشر بدرجة أقل؛ في حين كان المسلمون يعاملون اليهود بشكل أفضل في ديارهم، ومنذ مئات السنين كانت الحروب والممارسات الاستبدادية تقام ضد اليهود في فرنسا وألمانيا وإنجلترا على سبيل المثال؛ بينما في بلاد المسلمين كالمغرب ومصر والعراق؛ فقد كان اليهود يعاملون بشكل إنساني.

وبنظرة على العالم المعاصر، يقول "بنخاس": إننا في العالم المعاصر الحالي بتنا نعيش في قرية كونية صغيرة كل شيء أصبح مكشوفاً ومعروفاً، ولا توجد أسرار بين البشر من مختلف الأديان بفضل الانفتاح الإعلامي، والتواصل الكبير بينهم؛ ففي مدينة فيينا على سبيل المثال نعرف ما يدور في السعودية، وفي الرياض أصبحتم تعرفون ما يحصل في إسرائيل وتل أبيب برغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين؛ وبالتالي أصبحنا نعرف بعضنا بشكل جيد.

وعن أسباب تعدد الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها، قال: بالنظر إلى تنظيم داعش الإرهابي، وجماعة القاعدة الإرهابية، وإلى جمهورية إيران؛ ستجد أن العقليات التي تديرها ترفض العيش في سلام وترفض وجود الآخر المختلف عنها، وتحاول إقصاءه بالكراهية والعنف ونزوع التطرف وبأي شكل وبكل الطرق المتاحة، وهؤلاء لا يمكن أن يجعلوا بلدان الشرق الأوسط تعيش في سلام وأمن مهما حصل؛ بل يريدون المجتمعات أن تعيش وفق نظرتهم هم وتفسيرهم الخاص المخطئ للحياة، ويريدون العالم كله أن ينحني لهم ويتبعهم بشكل خاطئ، وكل هذه الممارسات عبثية لا تؤدي إلى أي نتيجة مفيدة.

ويضيف: هؤلاء يريدون العودة إلى الوراء ألف عام لأنهم يخافون من المستقبل، ويخافون أكثر أنهم في المستقبل سيضطرون لقبول الآخر المختلف الذي قد يؤثر على حياتهم بشكل أو بآخر.

وعن أسباب استمرار احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية، والتعامل معهم بصلف، وبتعامل لا إنساني، قال: "أنا متأكد من أنه سيكون في يوم من الأيام سلام بين العرب واليهود، وأنا متأكد أيضاً أنه في المدى الطويل لا يمكن لبلد ما أن تحتل أرضاً لشعب آخر مكون من مليونين أو ثلاثة دون أن تعطيهم حقوقهم الإنسانية؛ هذا لا يمكن، وأنا مؤمن بهذا الأمر".

وعن سبب حصار إسرائيل لسكان قطاع غزة؛ أكد أن الإسرائيليين أعادوا للفلسطينيين قطاع غزة لحكمها؛ فماذا حدث لهم؟ تحولت إلى مشكلة أكبر وكأنها قطاع لتنظيم داعش الإرهابي وإيران، وبدلاً من حدوث سلام واستقرار؛ صارت الصواريخ تطلق على المدن الإسرائيلية من غزة؛ وبالتالي يتساءل الإسرائيليون: إذا منحنا الفسطينيين أراضٍ أكثر من غزة؛ ماذا سيحدث لنا؟ هل سيعيشون معنا في حرب دائمة؟

ويجزم الحاخام اليهودي قائلاً: متأكد من حصول سلام دائم بين العرب واليهود، وهذا يعتمد على وجود القيادات السياسية القوية المؤمنة بالسلام، وتوفر المال لبناء البنى التحتية وتعزيز التنمية ودعم الفلسطينيين بالتكنولوجيا والاقتصاد القوي، ووجود الضامن السياسي القوي والمحايد لمسار هذا السلام حتى يستمر.

وأشار إلى أن على الفلسطينيين أن يقبلوا بوجود دولة إسرائيلية قائمة، وعلى الإسرائيليين أن يتعايشوا مع ذلك، وأن يمنحوا الفلسطينيين مواطنة كاملة، أو يمنحوهم أرضاً ليقيموا عليها دولتهم.

وعن السعودية، قال: "السعودية بلد يتغير من الداخل للأفضل، هذا ما نسمعه، ونقرأه في وسائل الإعلام الدولية، ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "mbs" سمعة بأنه يقود بلاده نحو الازدهار، وهذا شيء إيجابي؛ لا سيما في منطقة تعاني من المشاكل والصراعات والحروب في سوريا واليمن وعدم استقرار في العراق ولبنان. وأعتقد أن "mbs" يقود السعودية والجيل الشاب من السعوديين نحو عالم حديث معاصر بقواسم إنسانية مشتركة.

27 فبراير 2018 - 11 جمادى الآخر 1439
01:05 PM

حاخام يهودي في حوار مثير لـ"سبق": السلام بين العرب واليهود قريب.. ومحمد بن سلمان يقود السعودية نحو التغيير والازدهار

قال: العقليات التي تدير إيران ترفض السلام.. والمتطرفون يفسّرون الدين بالكراهية والعنف

A A A
208
112,666

- لا يمكن لإسرائيل أن تحتل أرضاً لشعب آخر دون أن تعطيهم حقوقهم، وبالحوار تُحل الصراعات.

- عندما يَقبل الإنسان بالآخر المختلف عنه في ثقافته ومعتقده؛ سنعيش جميعنا بسلام وأمن.

- الحروب الدينية التاريخية التي شنها المسيحيون على الشرق الأوسط كانت من أجل تغيير المسلمين.

- العالم المعاصر أصبح قرية كونية صغيرة وكل شيء أصبح مكشوفاً ولا توجد أسرار بيننا.

- منذ مئات السنين والمسلمون يعاملون اليهود بشكل أفضل في مصر والمغرب والعراق.

- "هؤلاء" هم الذين لا يريدون للمنطقة أن تعيش في سلام؛ بل يريدون استمرار الحروب والمشاكل.

- المتطرفون يخافون المستقبل ويفسرون الأديان بشكل خاطئ ويريدون العالم أن ينحني لهم.

- لا بد من القيادات السياسية القوية وتوفر المال والتكنولوجيا والضامن السياسي القوي لتهدأ المنطقة.

- الصواريخ التي تطلق على المدن الإسرائيلية من غزة أعاقت إعادة الأراضي المحتلة للفلسطينيين.

أجرى الحوار/ شقران الرشيدي- سبق- فيينا "النمسا": يقول الحاخام الأكبر ورئيس مؤتمر الحاخامات "الأحبار" الأوروبيين، الحاخام اليهودي "بنخاس قولد شيميدت"، لـ"سبق": إن أسباب المشاكل والصراعات بين أتباع الأديان؛ هو عدم رغبة البعض في تحقيق السلام والتعايش بتسامح مع الآخرين؛ لذا يجب أولاً أن يُقر البعض بأن الآخر الذي لا يشبههم المختلف عنهم له الحق مثلهم في الوجود؛ فالله خلق العالم من رجل واحد وامرأة واحدة، آدم وحواء، ثم خلق بقية البشر. وكل إنسان يختلف عن الآخر (المسلم، واليهودي، والمسيحي)، وعندما يقبل الإنسان بالآخر في شكله، ودينه، وثقافته، ويقتنع أن له الحق في الاختلاف عنه وفق فكره وحريته ومعتقده، ويعترف بأن له الحق في العيش مثله بسلام. عندما يحدث هذا الشيء من الجميع؛ حينها نستطيع الحديث عن وجود سلام دائم في الشرق الأوسط.

ويضيف: "هناك عقليات وأيديولوجيات موجودة في العالم متطرفة، في مختلف الأديان والثقافات؛ فعلى سبيل المثال؛ الاشتراكية كانت ترى أن غير الاشتراكي، والذي لا يؤمن بأفكارها ومبادئها ليس له الحق في الوجود والعيش، وكانوا يضعونه في السجن؛ هذا أعتبره تطرفاً، وكذلك النازية كانت حركة تُماثل الاشتراكية في الطرح والفكر المتطرف ضد الآخرين المختلفين عنها وغير المؤمنين بفكرتها وممارساتها".

ويكشف أن في التاريخ القديم حوادث توضّح ذلك؛ فقد كان معتنقو الأديان سواء مسيحيين أو يهود أو مسلمون يرون أن من لا يؤمن بدينهم هو ضدهم، ويجب أن يتم غزوه ومهاجمته حتى يصبح مثلهم أو يُقتل؛ كالحروب الدينية التي شنها المسيحيون على الشرق الأوسط، وقديماً كان اليهود يتم معاملتهم بشكل سيئ من قِبَل المسيحيين في أوروبا وغيرها، وكانوا يجبرونهم على دفع ضرائب، ويعاملونهم كبشر بدرجة أقل؛ في حين كان المسلمون يعاملون اليهود بشكل أفضل في ديارهم، ومنذ مئات السنين كانت الحروب والممارسات الاستبدادية تقام ضد اليهود في فرنسا وألمانيا وإنجلترا على سبيل المثال؛ بينما في بلاد المسلمين كالمغرب ومصر والعراق؛ فقد كان اليهود يعاملون بشكل إنساني.

وبنظرة على العالم المعاصر، يقول "بنخاس": إننا في العالم المعاصر الحالي بتنا نعيش في قرية كونية صغيرة كل شيء أصبح مكشوفاً ومعروفاً، ولا توجد أسرار بين البشر من مختلف الأديان بفضل الانفتاح الإعلامي، والتواصل الكبير بينهم؛ ففي مدينة فيينا على سبيل المثال نعرف ما يدور في السعودية، وفي الرياض أصبحتم تعرفون ما يحصل في إسرائيل وتل أبيب برغم عدم وجود علاقات دبلوماسية بين البلدين؛ وبالتالي أصبحنا نعرف بعضنا بشكل جيد.

وعن أسباب تعدد الحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط أكثر من غيرها، قال: بالنظر إلى تنظيم داعش الإرهابي، وجماعة القاعدة الإرهابية، وإلى جمهورية إيران؛ ستجد أن العقليات التي تديرها ترفض العيش في سلام وترفض وجود الآخر المختلف عنها، وتحاول إقصاءه بالكراهية والعنف ونزوع التطرف وبأي شكل وبكل الطرق المتاحة، وهؤلاء لا يمكن أن يجعلوا بلدان الشرق الأوسط تعيش في سلام وأمن مهما حصل؛ بل يريدون المجتمعات أن تعيش وفق نظرتهم هم وتفسيرهم الخاص المخطئ للحياة، ويريدون العالم كله أن ينحني لهم ويتبعهم بشكل خاطئ، وكل هذه الممارسات عبثية لا تؤدي إلى أي نتيجة مفيدة.

ويضيف: هؤلاء يريدون العودة إلى الوراء ألف عام لأنهم يخافون من المستقبل، ويخافون أكثر أنهم في المستقبل سيضطرون لقبول الآخر المختلف الذي قد يؤثر على حياتهم بشكل أو بآخر.

وعن أسباب استمرار احتلال إسرائيل للأرض الفلسطينية، والتعامل معهم بصلف، وبتعامل لا إنساني، قال: "أنا متأكد من أنه سيكون في يوم من الأيام سلام بين العرب واليهود، وأنا متأكد أيضاً أنه في المدى الطويل لا يمكن لبلد ما أن تحتل أرضاً لشعب آخر مكون من مليونين أو ثلاثة دون أن تعطيهم حقوقهم الإنسانية؛ هذا لا يمكن، وأنا مؤمن بهذا الأمر".

وعن سبب حصار إسرائيل لسكان قطاع غزة؛ أكد أن الإسرائيليين أعادوا للفلسطينيين قطاع غزة لحكمها؛ فماذا حدث لهم؟ تحولت إلى مشكلة أكبر وكأنها قطاع لتنظيم داعش الإرهابي وإيران، وبدلاً من حدوث سلام واستقرار؛ صارت الصواريخ تطلق على المدن الإسرائيلية من غزة؛ وبالتالي يتساءل الإسرائيليون: إذا منحنا الفسطينيين أراضٍ أكثر من غزة؛ ماذا سيحدث لنا؟ هل سيعيشون معنا في حرب دائمة؟

ويجزم الحاخام اليهودي قائلاً: متأكد من حصول سلام دائم بين العرب واليهود، وهذا يعتمد على وجود القيادات السياسية القوية المؤمنة بالسلام، وتوفر المال لبناء البنى التحتية وتعزيز التنمية ودعم الفلسطينيين بالتكنولوجيا والاقتصاد القوي، ووجود الضامن السياسي القوي والمحايد لمسار هذا السلام حتى يستمر.

وأشار إلى أن على الفلسطينيين أن يقبلوا بوجود دولة إسرائيلية قائمة، وعلى الإسرائيليين أن يتعايشوا مع ذلك، وأن يمنحوا الفلسطينيين مواطنة كاملة، أو يمنحوهم أرضاً ليقيموا عليها دولتهم.

وعن السعودية، قال: "السعودية بلد يتغير من الداخل للأفضل، هذا ما نسمعه، ونقرأه في وسائل الإعلام الدولية، ولولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان "mbs" سمعة بأنه يقود بلاده نحو الازدهار، وهذا شيء إيجابي؛ لا سيما في منطقة تعاني من المشاكل والصراعات والحروب في سوريا واليمن وعدم استقرار في العراق ولبنان. وأعتقد أن "mbs" يقود السعودية والجيل الشاب من السعوديين نحو عالم حديث معاصر بقواسم إنسانية مشتركة.