وزير خارجية البحرين: إيران تتحمل مسؤولية الاعتداء على المنشآت النفطية السعودية

في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

أكد خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، إدانة واستنكار بلاده، للاعتداء الإرهابي التخريبي الشنيع، باستهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، والذي تتحمل إيران مسؤوليته، وهو الاعتداء الذي شكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الطاقة العالمية والنظام الاقتصادي العالمي.

جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها وزير الخارجية البحريني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال دورتها الـ 74، المنعقدة أمس، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وجدد تأكيده لدعم بلاده التام والمطلق للمملكة العربية السعودية - التي تمثل الركن الرئيس لاستقرار المنطقة - فيما تتخذه من خطوات للحفاظ على أمنها واستقرارها، ونطالب المجتمع الدولي عمومًا، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، بتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ موقف صارم تجاه الممارسات الإيرانية الإجرامية المتكررة.

ولفت الانتباه إلى الهدفين الأساسيين اللذين يتصدران اهتمام المجتمع الدولي، المتمثلان في «تحقيق السلام» أولاً، إلى جانب «القضاء على الإرهاب»، عادّهما الهاجسين الرئيسيين للعالم في هذه المرحلة، مستشهدًا ببعض الأحداث والأزمات التي شهدتها دول في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إلى إضعاف مؤسسات الدولة في تلك البلدان أو انهيارها، وفاقمت من مشكلة الهجرة واللاجئين، ووفرت بيئة خصبة لظهور جماعات إرهابية بأشكال متعددة، سواء تلك المدعومة من دول معينة أو غيرها من الجماعات التي لا تزال تهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها، الأمر الذي يحتم منهج العمل الجماعي لكي يسود السلام، معتمدين على ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، المتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والالتزام بحسن الجوار، والاحترام المتبادل، والتوصل لتسوية سلمية للأزمات، وإنفاذ قرارات الأمم المتحدة، للحفاظ على سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية ووحدة وسلامة أراضيها، وصون كرامة شعوبها واستقرارهم في دولهم.

وأشار إلى القضية الفلسطينية بوصفها أهم تلك القرارات، الواجب اتخاذها في إطار العمل الدولي الجماعي، إذ تمثل تلك القضية مسألة سياسية بالدرجة الأولى، تتعلق بالاحتلال والسيادة والأرض والحقوق، ولا ينبغي أن تؤثر على العلاقة بين الشعوب، أو تثير التصادم بين الأديان، أو تحول دون التفاعل الإيجابي البناء بينهم.

وتابع قائلاً: "على المجتمع الدولي إذا ما أراد السلام، النهوض بمسؤولياته، في إلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، والتوقف عن سياسات ضم الأراضي، والاستيلاء الجائر عليها، وانتهاك القانون الدولي، وعن عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفقًا لمبادرة السلام العربية، والقرارات الأممية ذات الصلة".

وجدّد آل خليفة وزير خارجية البحرين تأكيده أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتمثل مملكة البحرين عضوًا فيه، سيواصل جهوده لإنقاذ اليمن وإعادة الأمن والاستقرار إليه، مع الدعوة للجميع بضرورة توحيد جهود الأطراف اليمنية الوطنية كافة مع حكومتهم الشرعية، للتصدي لميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، ولكل الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار اليمن، من أجل التوصل لحل سلمي يستند إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام (2015)، وبما ينهي جميع أشكال التدخلات الإيرانية، التي تعد المهدد الرئيس لوحدة اليمن وسلامة أراضيه وجواره الإقليمي.

ونوه خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، في هذا الإطار، بجهود الحكومة العراقية، في التصدي للفصائل المسلحة التابعة للنظام الإيراني، والخارجة على القانون، التي أضحت خطرًا حقيقيًا ليس على العراق فحسب، بل امتد خطرها إلى انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية فيه، وطال الدول المجاورة، وجعل العراق منطلقًا لأهدافها الإرهابية، لافتًا النظر إلى التغافل عن الدور الخطير، الذي يقوم به حزب الله الإرهابي، في نشر التطرف والإرهاب، والحض على الكراهية، وتنفيذ الأجندة الإيرانية، لإدامة التوتر والأزمات في المنطقة، مشددين على ضرورة ردع هذا الحزب الإرهابي وإبعاد خطره عن المنطقة.

وقال: "إن تبني النظام الإيراني للإرهاب العابر للحدود، قد خلق شبكات من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المتطرفة، والتي توجد في أماكن كثيرة ومتفرقة حول العالم كسوريا واليمن وشمال إفريقيا ودول الصحراء والساحل وأمريكا الجنوبية وغيرها، تستلزم منا تكثيف الجهد وتعزيز التعاون الجماعي، للقضاء عليها وضمان عدم عودتها بأي شكل كان"، مشيرًا إلى المسار الحاسم الذي تسلكه الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، في مجابهة إيران وأدواتها في المنطقة، وذلك بممارسة الضغط الأقصى وفرض العقوبات الصارمة، مؤكدًا دعم مملكة البحرين لمواصلة هذا المسار لتجفيف منابع الإرهاب، ووقف السياسات الهدامة للنظام الإيراني.

وأشار باهتمام إلى إمدادات الطاقة العالمية والملاحة البحرية، التي تتعرض في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز والمنطقة للخطر الشديد من جراء سلوكيات النظام الإيراني، واستهدافه المتكرر للسفن التجارية في هذه المنطقة، فمنذ نحو خمسة وثلاثين عامًا سعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنبيه المجتمع الدولي للتصدي لهذا الخطر، ولجأت آنذاك إلى مجلس الأمن الذي أصدر القرار رقم 552 لعام 1984، والمتعلق بالاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، إلا أن الإرهاب الإيراني ما يزال متواصلاً إلى يومنا هذا وبشكل أكبر وأخطر، ويشكل تهديدًا لهذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية للسلم والأمن الدوليين ولاستقرار الاقتصاد العالمي، مجددًا إدانة مملكة البحرين واستنكارها، للاعتداء الإرهابي التخريبي الشنيع، باستهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي تتحمل إيران مسؤوليته، مؤكدًا أنه اعتداء يشكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الطاقة العالمية والنظام الاقتصادي العالمي.

ورحب في هذا الإطار، بالبيان المشترك الصادر عن كل من المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، الذي حمّل إيران المسؤولية عن هذا الهجوم، وأهمية إعادة النظر في الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، الذي لا يفي بمقتضيات الأمن والسلام في المنطقة.

وختم بقوله: "أصبحت الصورة واضحة أمامنا، إذ إن هناك أولويات لا تحتمل الإبطاء والتأخير وإنما تستوجب التعامل معها اليوم قبل الغد، فالهدفان الرئيسيان اللذان نعمل من أجلهما وهما تحقيق السلام والقضاء على الإرهاب، يتطلبان وبشدة العمل الجماعي المشترك، ودعم أي تحرك من أجل السلام، والتعامل الحازم مع الدول التي تسعى للتخريب، وتنتهج العنف والإرهاب، وتعيق منظمتنا عن تحقيق الأهداف والغايات المنشودة".

اعلان
وزير خارجية البحرين: إيران تتحمل مسؤولية الاعتداء على المنشآت النفطية السعودية
سبق

أكد خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، إدانة واستنكار بلاده، للاعتداء الإرهابي التخريبي الشنيع، باستهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، والذي تتحمل إيران مسؤوليته، وهو الاعتداء الذي شكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الطاقة العالمية والنظام الاقتصادي العالمي.

جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها وزير الخارجية البحريني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال دورتها الـ 74، المنعقدة أمس، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وجدد تأكيده لدعم بلاده التام والمطلق للمملكة العربية السعودية - التي تمثل الركن الرئيس لاستقرار المنطقة - فيما تتخذه من خطوات للحفاظ على أمنها واستقرارها، ونطالب المجتمع الدولي عمومًا، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، بتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ موقف صارم تجاه الممارسات الإيرانية الإجرامية المتكررة.

ولفت الانتباه إلى الهدفين الأساسيين اللذين يتصدران اهتمام المجتمع الدولي، المتمثلان في «تحقيق السلام» أولاً، إلى جانب «القضاء على الإرهاب»، عادّهما الهاجسين الرئيسيين للعالم في هذه المرحلة، مستشهدًا ببعض الأحداث والأزمات التي شهدتها دول في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إلى إضعاف مؤسسات الدولة في تلك البلدان أو انهيارها، وفاقمت من مشكلة الهجرة واللاجئين، ووفرت بيئة خصبة لظهور جماعات إرهابية بأشكال متعددة، سواء تلك المدعومة من دول معينة أو غيرها من الجماعات التي لا تزال تهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها، الأمر الذي يحتم منهج العمل الجماعي لكي يسود السلام، معتمدين على ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، المتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والالتزام بحسن الجوار، والاحترام المتبادل، والتوصل لتسوية سلمية للأزمات، وإنفاذ قرارات الأمم المتحدة، للحفاظ على سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية ووحدة وسلامة أراضيها، وصون كرامة شعوبها واستقرارهم في دولهم.

وأشار إلى القضية الفلسطينية بوصفها أهم تلك القرارات، الواجب اتخاذها في إطار العمل الدولي الجماعي، إذ تمثل تلك القضية مسألة سياسية بالدرجة الأولى، تتعلق بالاحتلال والسيادة والأرض والحقوق، ولا ينبغي أن تؤثر على العلاقة بين الشعوب، أو تثير التصادم بين الأديان، أو تحول دون التفاعل الإيجابي البناء بينهم.

وتابع قائلاً: "على المجتمع الدولي إذا ما أراد السلام، النهوض بمسؤولياته، في إلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، والتوقف عن سياسات ضم الأراضي، والاستيلاء الجائر عليها، وانتهاك القانون الدولي، وعن عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفقًا لمبادرة السلام العربية، والقرارات الأممية ذات الصلة".

وجدّد آل خليفة وزير خارجية البحرين تأكيده أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتمثل مملكة البحرين عضوًا فيه، سيواصل جهوده لإنقاذ اليمن وإعادة الأمن والاستقرار إليه، مع الدعوة للجميع بضرورة توحيد جهود الأطراف اليمنية الوطنية كافة مع حكومتهم الشرعية، للتصدي لميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، ولكل الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار اليمن، من أجل التوصل لحل سلمي يستند إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام (2015)، وبما ينهي جميع أشكال التدخلات الإيرانية، التي تعد المهدد الرئيس لوحدة اليمن وسلامة أراضيه وجواره الإقليمي.

ونوه خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، في هذا الإطار، بجهود الحكومة العراقية، في التصدي للفصائل المسلحة التابعة للنظام الإيراني، والخارجة على القانون، التي أضحت خطرًا حقيقيًا ليس على العراق فحسب، بل امتد خطرها إلى انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية فيه، وطال الدول المجاورة، وجعل العراق منطلقًا لأهدافها الإرهابية، لافتًا النظر إلى التغافل عن الدور الخطير، الذي يقوم به حزب الله الإرهابي، في نشر التطرف والإرهاب، والحض على الكراهية، وتنفيذ الأجندة الإيرانية، لإدامة التوتر والأزمات في المنطقة، مشددين على ضرورة ردع هذا الحزب الإرهابي وإبعاد خطره عن المنطقة.

وقال: "إن تبني النظام الإيراني للإرهاب العابر للحدود، قد خلق شبكات من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المتطرفة، والتي توجد في أماكن كثيرة ومتفرقة حول العالم كسوريا واليمن وشمال إفريقيا ودول الصحراء والساحل وأمريكا الجنوبية وغيرها، تستلزم منا تكثيف الجهد وتعزيز التعاون الجماعي، للقضاء عليها وضمان عدم عودتها بأي شكل كان"، مشيرًا إلى المسار الحاسم الذي تسلكه الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، في مجابهة إيران وأدواتها في المنطقة، وذلك بممارسة الضغط الأقصى وفرض العقوبات الصارمة، مؤكدًا دعم مملكة البحرين لمواصلة هذا المسار لتجفيف منابع الإرهاب، ووقف السياسات الهدامة للنظام الإيراني.

وأشار باهتمام إلى إمدادات الطاقة العالمية والملاحة البحرية، التي تتعرض في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز والمنطقة للخطر الشديد من جراء سلوكيات النظام الإيراني، واستهدافه المتكرر للسفن التجارية في هذه المنطقة، فمنذ نحو خمسة وثلاثين عامًا سعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنبيه المجتمع الدولي للتصدي لهذا الخطر، ولجأت آنذاك إلى مجلس الأمن الذي أصدر القرار رقم 552 لعام 1984، والمتعلق بالاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، إلا أن الإرهاب الإيراني ما يزال متواصلاً إلى يومنا هذا وبشكل أكبر وأخطر، ويشكل تهديدًا لهذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية للسلم والأمن الدوليين ولاستقرار الاقتصاد العالمي، مجددًا إدانة مملكة البحرين واستنكارها، للاعتداء الإرهابي التخريبي الشنيع، باستهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي تتحمل إيران مسؤوليته، مؤكدًا أنه اعتداء يشكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الطاقة العالمية والنظام الاقتصادي العالمي.

ورحب في هذا الإطار، بالبيان المشترك الصادر عن كل من المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، الذي حمّل إيران المسؤولية عن هذا الهجوم، وأهمية إعادة النظر في الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، الذي لا يفي بمقتضيات الأمن والسلام في المنطقة.

وختم بقوله: "أصبحت الصورة واضحة أمامنا، إذ إن هناك أولويات لا تحتمل الإبطاء والتأخير وإنما تستوجب التعامل معها اليوم قبل الغد، فالهدفان الرئيسيان اللذان نعمل من أجلهما وهما تحقيق السلام والقضاء على الإرهاب، يتطلبان وبشدة العمل الجماعي المشترك، ودعم أي تحرك من أجل السلام، والتعامل الحازم مع الدول التي تسعى للتخريب، وتنتهج العنف والإرهاب، وتعيق منظمتنا عن تحقيق الأهداف والغايات المنشودة".

28 سبتمبر 2019 - 29 محرّم 1441
11:37 PM
اخر تعديل
05 أكتوبر 2019 - 6 صفر 1441
09:32 PM

وزير خارجية البحرين: إيران تتحمل مسؤولية الاعتداء على المنشآت النفطية السعودية

في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة

A A A
2
3,030

أكد خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، إدانة واستنكار بلاده، للاعتداء الإرهابي التخريبي الشنيع، باستهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، والذي تتحمل إيران مسؤوليته، وهو الاعتداء الذي شكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الطاقة العالمية والنظام الاقتصادي العالمي.

جاء ذلك في كلمة مملكة البحرين التي ألقاها وزير الخارجية البحريني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خلال دورتها الـ 74، المنعقدة أمس، في مقر الأمم المتحدة في نيويورك.

وجدد تأكيده لدعم بلاده التام والمطلق للمملكة العربية السعودية - التي تمثل الركن الرئيس لاستقرار المنطقة - فيما تتخذه من خطوات للحفاظ على أمنها واستقرارها، ونطالب المجتمع الدولي عمومًا، ومجلس الأمن على وجه الخصوص، بتحمل مسؤولياته في حفظ السلم والأمن الدوليين، واتخاذ موقف صارم تجاه الممارسات الإيرانية الإجرامية المتكررة.

ولفت الانتباه إلى الهدفين الأساسيين اللذين يتصدران اهتمام المجتمع الدولي، المتمثلان في «تحقيق السلام» أولاً، إلى جانب «القضاء على الإرهاب»، عادّهما الهاجسين الرئيسيين للعالم في هذه المرحلة، مستشهدًا ببعض الأحداث والأزمات التي شهدتها دول في منطقة الشرق الأوسط، وأدت إلى إضعاف مؤسسات الدولة في تلك البلدان أو انهيارها، وفاقمت من مشكلة الهجرة واللاجئين، ووفرت بيئة خصبة لظهور جماعات إرهابية بأشكال متعددة، سواء تلك المدعومة من دول معينة أو غيرها من الجماعات التي لا تزال تهدد أمن المنطقة واستقرار شعوبها، الأمر الذي يحتم منهج العمل الجماعي لكي يسود السلام، معتمدين على ما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده، المتمثل في عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والالتزام بحسن الجوار، والاحترام المتبادل، والتوصل لتسوية سلمية للأزمات، وإنفاذ قرارات الأمم المتحدة، للحفاظ على سيادة الدول ومؤسساتها الوطنية ووحدة وسلامة أراضيها، وصون كرامة شعوبها واستقرارهم في دولهم.

وأشار إلى القضية الفلسطينية بوصفها أهم تلك القرارات، الواجب اتخاذها في إطار العمل الدولي الجماعي، إذ تمثل تلك القضية مسألة سياسية بالدرجة الأولى، تتعلق بالاحتلال والسيادة والأرض والحقوق، ولا ينبغي أن تؤثر على العلاقة بين الشعوب، أو تثير التصادم بين الأديان، أو تحول دون التفاعل الإيجابي البناء بينهم.

وتابع قائلاً: "على المجتمع الدولي إذا ما أراد السلام، النهوض بمسؤولياته، في إلزام إسرائيل بتنفيذ القرارات الدولية، والتوقف عن سياسات ضم الأراضي، والاستيلاء الجائر عليها، وانتهاك القانون الدولي، وعن عرقلة الجهود الرامية للتوصل إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، يفضي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية، على أساس حل الدولتين، وفقًا لمبادرة السلام العربية، والقرارات الأممية ذات الصلة".

وجدّد آل خليفة وزير خارجية البحرين تأكيده أن التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية وتمثل مملكة البحرين عضوًا فيه، سيواصل جهوده لإنقاذ اليمن وإعادة الأمن والاستقرار إليه، مع الدعوة للجميع بضرورة توحيد جهود الأطراف اليمنية الوطنية كافة مع حكومتهم الشرعية، للتصدي لميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة من إيران، ولكل الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن واستقرار اليمن، من أجل التوصل لحل سلمي يستند إلى المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات الحوار الوطني وقرار مجلس الأمن رقم 2216 لعام (2015)، وبما ينهي جميع أشكال التدخلات الإيرانية، التي تعد المهدد الرئيس لوحدة اليمن وسلامة أراضيه وجواره الإقليمي.

ونوه خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير الخارجية البحريني، في هذا الإطار، بجهود الحكومة العراقية، في التصدي للفصائل المسلحة التابعة للنظام الإيراني، والخارجة على القانون، التي أضحت خطرًا حقيقيًا ليس على العراق فحسب، بل امتد خطرها إلى انتهاك حرمة البعثات الدبلوماسية فيه، وطال الدول المجاورة، وجعل العراق منطلقًا لأهدافها الإرهابية، لافتًا النظر إلى التغافل عن الدور الخطير، الذي يقوم به حزب الله الإرهابي، في نشر التطرف والإرهاب، والحض على الكراهية، وتنفيذ الأجندة الإيرانية، لإدامة التوتر والأزمات في المنطقة، مشددين على ضرورة ردع هذا الحزب الإرهابي وإبعاد خطره عن المنطقة.

وقال: "إن تبني النظام الإيراني للإرهاب العابر للحدود، قد خلق شبكات من التنظيمات الإرهابية والميليشيات المتطرفة، والتي توجد في أماكن كثيرة ومتفرقة حول العالم كسوريا واليمن وشمال إفريقيا ودول الصحراء والساحل وأمريكا الجنوبية وغيرها، تستلزم منا تكثيف الجهد وتعزيز التعاون الجماعي، للقضاء عليها وضمان عدم عودتها بأي شكل كان"، مشيرًا إلى المسار الحاسم الذي تسلكه الولايات المتحدة الأمريكية الصديقة، في مجابهة إيران وأدواتها في المنطقة، وذلك بممارسة الضغط الأقصى وفرض العقوبات الصارمة، مؤكدًا دعم مملكة البحرين لمواصلة هذا المسار لتجفيف منابع الإرهاب، ووقف السياسات الهدامة للنظام الإيراني.

وأشار باهتمام إلى إمدادات الطاقة العالمية والملاحة البحرية، التي تتعرض في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز والمنطقة للخطر الشديد من جراء سلوكيات النظام الإيراني، واستهدافه المتكرر للسفن التجارية في هذه المنطقة، فمنذ نحو خمسة وثلاثين عامًا سعت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتنبيه المجتمع الدولي للتصدي لهذا الخطر، ولجأت آنذاك إلى مجلس الأمن الذي أصدر القرار رقم 552 لعام 1984، والمتعلق بالاعتداءات الإيرانية على السفن التجارية في الخليج العربي، إلا أن الإرهاب الإيراني ما يزال متواصلاً إلى يومنا هذا وبشكل أكبر وأخطر، ويشكل تهديدًا لهذه المنطقة ذات الأهمية الإستراتيجية للسلم والأمن الدوليين ولاستقرار الاقتصاد العالمي، مجددًا إدانة مملكة البحرين واستنكارها، للاعتداء الإرهابي التخريبي الشنيع، باستهداف منشآت نفطية في المملكة العربية السعودية الشقيقة، الذي تتحمل إيران مسؤوليته، مؤكدًا أنه اعتداء يشكل تهديدًا خطيرًا لإمدادات الطاقة العالمية والنظام الاقتصادي العالمي.

ورحب في هذا الإطار، بالبيان المشترك الصادر عن كل من المملكة المتحدة والجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، الذي حمّل إيران المسؤولية عن هذا الهجوم، وأهمية إعادة النظر في الاتفاق الخاص بالبرنامج النووي الإيراني، الذي لا يفي بمقتضيات الأمن والسلام في المنطقة.

وختم بقوله: "أصبحت الصورة واضحة أمامنا، إذ إن هناك أولويات لا تحتمل الإبطاء والتأخير وإنما تستوجب التعامل معها اليوم قبل الغد، فالهدفان الرئيسيان اللذان نعمل من أجلهما وهما تحقيق السلام والقضاء على الإرهاب، يتطلبان وبشدة العمل الجماعي المشترك، ودعم أي تحرك من أجل السلام، والتعامل الحازم مع الدول التي تسعى للتخريب، وتنتهج العنف والإرهاب، وتعيق منظمتنا عن تحقيق الأهداف والغايات المنشودة".