إنها أمي وليست العجوز..!

سألني عن صحة والدي، وأخبرته بأنه بخير وعافية والحمد لله. شكرته، وقدرت له الاتصال. اختتم المكالمة بسؤال أزعجني كثيرًا حين قال: كيف العجوز؟ فأخبرته بأن أمي تعيش أجمل مراحل حياتها، وتستمتع بوقتها، وتتجاذب أطراف الحديث وعبارات الحب والشوق مع والدي كل صباح ومساء، ولا نسميها إلا أمي.

يضايقني مَن يستخدم مفردات (الشايب والعجوز)، سواء كان متصلاً أو مرسلاً. قولك والدي أو أبي أرقى وألطف وأقرب للبر من مفردة الشايب! حين تقول أمي أو والدتي فإنك تقترب من قلبها أكثر، وتبتعد عن عبارات القسوة والجفاف العاطفي والعقوق غير المباشر التي تبدأ (بعجوز أو العجيز أو الكهلة!!).

التلطف وحسن اختيارات الكلمات والعبارات والإنصات من أهم أنواع وصور البر.

إن بر الوالدين من أعظم شعائر الدين؛ أمر به ربنا -عز وجل- حين يقول تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. كما قرن شكره سبحانه بشكرهما في قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.

وقد حثنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على بر الوالدين؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى الله -عز وجل-؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين.

البعض إذا قابل الناس فإنه ينتقي مفرداته وعباراته، ويحرص على استخدام الأجمل والأقرب للقلوب. وهذا أمر رائع، ولكن أكبر المشاكل أن يتحقق اللطف والسماحة مع الآخرين، ولا يجد الأب والأم إلا المفردات الباردة والجافة التي تدل على عدم الاهتمام وسوء الأدب!

اطلب من نفسي أولاً، ثم من كل من يقرأ هذا المقال، أن نتوقف عن استخدام مفردات "الشايب والعجوز"، وأن نلغيها من قاموس الكلمات التي نستخدمها.

السائق يقدم خدمة للوالدين، والعاملة المنزلية تقوم بكل واجبات التنظيف والترتيب، ولم يتبق لنا سوى الدور الأسهل والأكثر تأثيرًا، وهو الحديث معهما بكل أدب واحترام، ثم الإنصات لقصصهما الجميلة، وتاريخهما الرائع الذي يحمل الحكمة والتجارب التي تستحق أن يُستفاد منها.

إذا قال أحدهم لك (كيف العجوز؟) فقل مباشرة: إنها أمي، وليست العجوز.

حسن آل عمير
اعلان
إنها أمي وليست العجوز..!
سبق

سألني عن صحة والدي، وأخبرته بأنه بخير وعافية والحمد لله. شكرته، وقدرت له الاتصال. اختتم المكالمة بسؤال أزعجني كثيرًا حين قال: كيف العجوز؟ فأخبرته بأن أمي تعيش أجمل مراحل حياتها، وتستمتع بوقتها، وتتجاذب أطراف الحديث وعبارات الحب والشوق مع والدي كل صباح ومساء، ولا نسميها إلا أمي.

يضايقني مَن يستخدم مفردات (الشايب والعجوز)، سواء كان متصلاً أو مرسلاً. قولك والدي أو أبي أرقى وألطف وأقرب للبر من مفردة الشايب! حين تقول أمي أو والدتي فإنك تقترب من قلبها أكثر، وتبتعد عن عبارات القسوة والجفاف العاطفي والعقوق غير المباشر التي تبدأ (بعجوز أو العجيز أو الكهلة!!).

التلطف وحسن اختيارات الكلمات والعبارات والإنصات من أهم أنواع وصور البر.

إن بر الوالدين من أعظم شعائر الدين؛ أمر به ربنا -عز وجل- حين يقول تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. كما قرن شكره سبحانه بشكرهما في قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.

وقد حثنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على بر الوالدين؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى الله -عز وجل-؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين.

البعض إذا قابل الناس فإنه ينتقي مفرداته وعباراته، ويحرص على استخدام الأجمل والأقرب للقلوب. وهذا أمر رائع، ولكن أكبر المشاكل أن يتحقق اللطف والسماحة مع الآخرين، ولا يجد الأب والأم إلا المفردات الباردة والجافة التي تدل على عدم الاهتمام وسوء الأدب!

اطلب من نفسي أولاً، ثم من كل من يقرأ هذا المقال، أن نتوقف عن استخدام مفردات "الشايب والعجوز"، وأن نلغيها من قاموس الكلمات التي نستخدمها.

السائق يقدم خدمة للوالدين، والعاملة المنزلية تقوم بكل واجبات التنظيف والترتيب، ولم يتبق لنا سوى الدور الأسهل والأكثر تأثيرًا، وهو الحديث معهما بكل أدب واحترام، ثم الإنصات لقصصهما الجميلة، وتاريخهما الرائع الذي يحمل الحكمة والتجارب التي تستحق أن يُستفاد منها.

إذا قال أحدهم لك (كيف العجوز؟) فقل مباشرة: إنها أمي، وليست العجوز.

10 أكتوبر 2020 - 23 صفر 1442
08:35 PM

إنها أمي وليست العجوز..!

حسن آل عمير - الرياض
A A A
3
3,512

سألني عن صحة والدي، وأخبرته بأنه بخير وعافية والحمد لله. شكرته، وقدرت له الاتصال. اختتم المكالمة بسؤال أزعجني كثيرًا حين قال: كيف العجوز؟ فأخبرته بأن أمي تعيش أجمل مراحل حياتها، وتستمتع بوقتها، وتتجاذب أطراف الحديث وعبارات الحب والشوق مع والدي كل صباح ومساء، ولا نسميها إلا أمي.

يضايقني مَن يستخدم مفردات (الشايب والعجوز)، سواء كان متصلاً أو مرسلاً. قولك والدي أو أبي أرقى وألطف وأقرب للبر من مفردة الشايب! حين تقول أمي أو والدتي فإنك تقترب من قلبها أكثر، وتبتعد عن عبارات القسوة والجفاف العاطفي والعقوق غير المباشر التي تبدأ (بعجوز أو العجيز أو الكهلة!!).

التلطف وحسن اختيارات الكلمات والعبارات والإنصات من أهم أنواع وصور البر.

إن بر الوالدين من أعظم شعائر الدين؛ أمر به ربنا -عز وجل- حين يقول تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. كما قرن شكره سبحانه بشكرهما في قوله: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.

وقد حثنا نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- على بر الوالدين؛ فعن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي -صلى الله عليه وسلم-: أي العمل أحب إلى الله -عز وجل-؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين.

البعض إذا قابل الناس فإنه ينتقي مفرداته وعباراته، ويحرص على استخدام الأجمل والأقرب للقلوب. وهذا أمر رائع، ولكن أكبر المشاكل أن يتحقق اللطف والسماحة مع الآخرين، ولا يجد الأب والأم إلا المفردات الباردة والجافة التي تدل على عدم الاهتمام وسوء الأدب!

اطلب من نفسي أولاً، ثم من كل من يقرأ هذا المقال، أن نتوقف عن استخدام مفردات "الشايب والعجوز"، وأن نلغيها من قاموس الكلمات التي نستخدمها.

السائق يقدم خدمة للوالدين، والعاملة المنزلية تقوم بكل واجبات التنظيف والترتيب، ولم يتبق لنا سوى الدور الأسهل والأكثر تأثيرًا، وهو الحديث معهما بكل أدب واحترام، ثم الإنصات لقصصهما الجميلة، وتاريخهما الرائع الذي يحمل الحكمة والتجارب التي تستحق أن يُستفاد منها.

إذا قال أحدهم لك (كيف العجوز؟) فقل مباشرة: إنها أمي، وليست العجوز.