التطوير القيادي مهنة من لا مهنة له

مع وجود الكثير من التحديات المهنية، ومع وجود أيضًا رغبة لدى المنظمات والأفراد في التطوير والتقدم الوظيفي، بدأنا نشهد تسابقًا من بعض هذه المنظمات الحكومية والخاصة في العمل على برامج الإعداد والتطوير القيادي، ليس لأجل الاحتياج في الغالب، وإنما لأن هذا المنتج يعتبر "تريند" في الوقت الحالي؛ لما يحظى به من بريق.

في الحقيقة، وفي الوهلة الأولى يبدو هذا الأمر جيدًا؛ فاحتياج الإعداد والتطوير القيادي كبير جدًّا، ولكن بالنظر إلى كامل العملية نجد أن المخرجات بالتأكيد هي دون المأمول؛ وذلك لافتقاد أحد أهم مكونات نجاح هذه البرامج، وهو عامل التخصص.

(الإعداد والتطوير القيادي) - حقيقة وليس مجرد قلق - أصبح مهنة من لا مهنة له.

في الحقيقة، ما دعاني للتطرق لهذا الموضوع هو حضور صديقي الأكاديمي أحد البرامج المهتمة بالشأن القيادي التابع لإحدى الجهات الحكومية -للأسف - وذلك بعد أن قرأ إعلانًا براقًا عن البرنامج، ليفاجَأ عند وصوله بأن كلاً من البرنامج والمحتوى والمدرب لا يستحق العناء! سألته وقتها: لماذا لا يستحق العناء؟ فأجاب بأن التدريب الفعال يُبنى على الأركان الآتية: احتياج فعلي، محتوى يغطي المهارات المطلوبة، مدرب متمكن ومتدرب حريص على التطوير. إذا اختل أحد هذه الأركان فالمخرجات حتمًا ستكون ضعيفة.

في وجهة نظري، هذه البرامج وإن كثرت فمخرجاتها في الغالب ضعيفة؛ فهي تفتقر لعامل الاحترافية، وتُبنى أدواتها على الهواة، ولا تقدم برامج قيادية مبنية على أسس علمية أو على دراسات احتياج، ولا حتى على الاستنساخ أو ما يسمى بأفضل الممارسات العالمية في الإعداد والتطوير القيادي.

عامل آخر لا يقل أهمية عن العامل الأول، ألا وهو ضعف المحتوى التدريبي لهذه البرامج؛ فغالبها لا يخضع لتصميم من خبراء في المجال، وأحيانًا تكون هذه البرامج معادًا استخدامها من مصادر أجنبية، قد لا تتوافق مع البيئة والاحتياج التطويري السعودي الفعلي.

إضافة إلى ذلك، فمنفذو هذه البرامج في غالب الأمر هم هواة؛ لا يمتلكون الكم الكافي من الخبرة لتقديم برامج إعداد أو تطوير قيادي فعال. حتى وإن حصل أحدهم على شهادة تدريب المدربين فهي في الأول والأخير دورة تدريبية لمدة خمسة أيام، وبالتأكيد هي غير كافية لصناعة مدرب متمكن ومؤثر.

في الحقيقة، الإعداد والتطوير القيادي محور أساسي استراتيجي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية، وحجر زاوية لنجاح أي منظمة.

من هذا المنطلق، على المنظمات أن تدرك أهمية الإعداد والتطوير القيادي، ومدى ضرورة الاستثمار فيه، والابتعاد عن البرامج المعلبة التي لا تناسب بيئتها التنظيمية، ولا تؤدي إلى مخرجات قوية.

ولاختصار الطريق يمكنها الاستعانة ببيوت الخبرة الوطنية في هذا المجال، وفي مقدمتها معهد الإدارة العامة.

كما أن على الأفراد في حال التقديم الفردي أن يدركوا المَواطن التي تحتاج إلى تحسين لديهم.. وهناك الكثير من الأساليب التي تساعدهم على ذلك. كما يجب أن يهتموا بالكيف وليس الكم، والتقديم على الجهات التي تقدم تدريبًا احترافيًّا، يسهم في رفع وتحسين المهارات التي ينشدونها.

اعلان
التطوير القيادي مهنة من لا مهنة له
سبق

مع وجود الكثير من التحديات المهنية، ومع وجود أيضًا رغبة لدى المنظمات والأفراد في التطوير والتقدم الوظيفي، بدأنا نشهد تسابقًا من بعض هذه المنظمات الحكومية والخاصة في العمل على برامج الإعداد والتطوير القيادي، ليس لأجل الاحتياج في الغالب، وإنما لأن هذا المنتج يعتبر "تريند" في الوقت الحالي؛ لما يحظى به من بريق.

في الحقيقة، وفي الوهلة الأولى يبدو هذا الأمر جيدًا؛ فاحتياج الإعداد والتطوير القيادي كبير جدًّا، ولكن بالنظر إلى كامل العملية نجد أن المخرجات بالتأكيد هي دون المأمول؛ وذلك لافتقاد أحد أهم مكونات نجاح هذه البرامج، وهو عامل التخصص.

(الإعداد والتطوير القيادي) - حقيقة وليس مجرد قلق - أصبح مهنة من لا مهنة له.

في الحقيقة، ما دعاني للتطرق لهذا الموضوع هو حضور صديقي الأكاديمي أحد البرامج المهتمة بالشأن القيادي التابع لإحدى الجهات الحكومية -للأسف - وذلك بعد أن قرأ إعلانًا براقًا عن البرنامج، ليفاجَأ عند وصوله بأن كلاً من البرنامج والمحتوى والمدرب لا يستحق العناء! سألته وقتها: لماذا لا يستحق العناء؟ فأجاب بأن التدريب الفعال يُبنى على الأركان الآتية: احتياج فعلي، محتوى يغطي المهارات المطلوبة، مدرب متمكن ومتدرب حريص على التطوير. إذا اختل أحد هذه الأركان فالمخرجات حتمًا ستكون ضعيفة.

في وجهة نظري، هذه البرامج وإن كثرت فمخرجاتها في الغالب ضعيفة؛ فهي تفتقر لعامل الاحترافية، وتُبنى أدواتها على الهواة، ولا تقدم برامج قيادية مبنية على أسس علمية أو على دراسات احتياج، ولا حتى على الاستنساخ أو ما يسمى بأفضل الممارسات العالمية في الإعداد والتطوير القيادي.

عامل آخر لا يقل أهمية عن العامل الأول، ألا وهو ضعف المحتوى التدريبي لهذه البرامج؛ فغالبها لا يخضع لتصميم من خبراء في المجال، وأحيانًا تكون هذه البرامج معادًا استخدامها من مصادر أجنبية، قد لا تتوافق مع البيئة والاحتياج التطويري السعودي الفعلي.

إضافة إلى ذلك، فمنفذو هذه البرامج في غالب الأمر هم هواة؛ لا يمتلكون الكم الكافي من الخبرة لتقديم برامج إعداد أو تطوير قيادي فعال. حتى وإن حصل أحدهم على شهادة تدريب المدربين فهي في الأول والأخير دورة تدريبية لمدة خمسة أيام، وبالتأكيد هي غير كافية لصناعة مدرب متمكن ومؤثر.

في الحقيقة، الإعداد والتطوير القيادي محور أساسي استراتيجي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية، وحجر زاوية لنجاح أي منظمة.

من هذا المنطلق، على المنظمات أن تدرك أهمية الإعداد والتطوير القيادي، ومدى ضرورة الاستثمار فيه، والابتعاد عن البرامج المعلبة التي لا تناسب بيئتها التنظيمية، ولا تؤدي إلى مخرجات قوية.

ولاختصار الطريق يمكنها الاستعانة ببيوت الخبرة الوطنية في هذا المجال، وفي مقدمتها معهد الإدارة العامة.

كما أن على الأفراد في حال التقديم الفردي أن يدركوا المَواطن التي تحتاج إلى تحسين لديهم.. وهناك الكثير من الأساليب التي تساعدهم على ذلك. كما يجب أن يهتموا بالكيف وليس الكم، والتقديم على الجهات التي تقدم تدريبًا احترافيًّا، يسهم في رفع وتحسين المهارات التي ينشدونها.

04 أكتوبر 2019 - 5 صفر 1441
08:30 PM

التطوير القيادي مهنة من لا مهنة له

يحيى فقيهي - الرياض
A A A
0
488

مع وجود الكثير من التحديات المهنية، ومع وجود أيضًا رغبة لدى المنظمات والأفراد في التطوير والتقدم الوظيفي، بدأنا نشهد تسابقًا من بعض هذه المنظمات الحكومية والخاصة في العمل على برامج الإعداد والتطوير القيادي، ليس لأجل الاحتياج في الغالب، وإنما لأن هذا المنتج يعتبر "تريند" في الوقت الحالي؛ لما يحظى به من بريق.

في الحقيقة، وفي الوهلة الأولى يبدو هذا الأمر جيدًا؛ فاحتياج الإعداد والتطوير القيادي كبير جدًّا، ولكن بالنظر إلى كامل العملية نجد أن المخرجات بالتأكيد هي دون المأمول؛ وذلك لافتقاد أحد أهم مكونات نجاح هذه البرامج، وهو عامل التخصص.

(الإعداد والتطوير القيادي) - حقيقة وليس مجرد قلق - أصبح مهنة من لا مهنة له.

في الحقيقة، ما دعاني للتطرق لهذا الموضوع هو حضور صديقي الأكاديمي أحد البرامج المهتمة بالشأن القيادي التابع لإحدى الجهات الحكومية -للأسف - وذلك بعد أن قرأ إعلانًا براقًا عن البرنامج، ليفاجَأ عند وصوله بأن كلاً من البرنامج والمحتوى والمدرب لا يستحق العناء! سألته وقتها: لماذا لا يستحق العناء؟ فأجاب بأن التدريب الفعال يُبنى على الأركان الآتية: احتياج فعلي، محتوى يغطي المهارات المطلوبة، مدرب متمكن ومتدرب حريص على التطوير. إذا اختل أحد هذه الأركان فالمخرجات حتمًا ستكون ضعيفة.

في وجهة نظري، هذه البرامج وإن كثرت فمخرجاتها في الغالب ضعيفة؛ فهي تفتقر لعامل الاحترافية، وتُبنى أدواتها على الهواة، ولا تقدم برامج قيادية مبنية على أسس علمية أو على دراسات احتياج، ولا حتى على الاستنساخ أو ما يسمى بأفضل الممارسات العالمية في الإعداد والتطوير القيادي.

عامل آخر لا يقل أهمية عن العامل الأول، ألا وهو ضعف المحتوى التدريبي لهذه البرامج؛ فغالبها لا يخضع لتصميم من خبراء في المجال، وأحيانًا تكون هذه البرامج معادًا استخدامها من مصادر أجنبية، قد لا تتوافق مع البيئة والاحتياج التطويري السعودي الفعلي.

إضافة إلى ذلك، فمنفذو هذه البرامج في غالب الأمر هم هواة؛ لا يمتلكون الكم الكافي من الخبرة لتقديم برامج إعداد أو تطوير قيادي فعال. حتى وإن حصل أحدهم على شهادة تدريب المدربين فهي في الأول والأخير دورة تدريبية لمدة خمسة أيام، وبالتأكيد هي غير كافية لصناعة مدرب متمكن ومؤثر.

في الحقيقة، الإعداد والتطوير القيادي محور أساسي استراتيجي لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية، وحجر زاوية لنجاح أي منظمة.

من هذا المنطلق، على المنظمات أن تدرك أهمية الإعداد والتطوير القيادي، ومدى ضرورة الاستثمار فيه، والابتعاد عن البرامج المعلبة التي لا تناسب بيئتها التنظيمية، ولا تؤدي إلى مخرجات قوية.

ولاختصار الطريق يمكنها الاستعانة ببيوت الخبرة الوطنية في هذا المجال، وفي مقدمتها معهد الإدارة العامة.

كما أن على الأفراد في حال التقديم الفردي أن يدركوا المَواطن التي تحتاج إلى تحسين لديهم.. وهناك الكثير من الأساليب التي تساعدهم على ذلك. كما يجب أن يهتموا بالكيف وليس الكم، والتقديم على الجهات التي تقدم تدريبًا احترافيًّا، يسهم في رفع وتحسين المهارات التي ينشدونها.