تعرف على حكايات باكية وقصص واقعية للأطفال المعوقين.. خطوات صغيرة ودموع وآلام حقيقية

"الغامدي": تجاوز الصغار للسلبيات هدفنا الرئيس ومصدر فخرنا

يقول عوض الغامدي أمين عام جمعية الأطفال المعوقين بعسير : "إن قصص النجاح المتمثلة في تطور حالات الأطفال من ذوي الإعاقة في الجمعية ومراكزها هو الهدف الرئيس من عمل الجمعية، وإنني لأشعر بالسعادة الحقيقية وأنا اطّلع من حين لآخر على تلك الإنجازات المميزة.

وأضاف: في الجمعية ومراكزها الأحد عشر العديد من العاملين والعاملات من أجل هذا الهدف السامي والإنساني، وهم بلا شك يشعرون بالفخر بمثل هذا الإنجاز، ويدفعهم ذلك إلى تحقيق المزيد.

والقصص التالية تروي وقائع حقيقية لتجاوز أحد عشر من أطفال مركز الجمعية بعسير لظروف إعاقتهم.

فاطمة تمشي

ليت فاطمة تخطو لو خطوتين فقط .. هيا يا صغيرتي .. الأمر ليس صعبًا كما تتصورين .. سنساعدك على النهوض، لكن عليك أن تقفي وحدك هذه المرة .. هيا يا – فاطمة -حاولي هذه المرة؛ كان هذا حديث الحلم لوالديّ فاطمة شاهر الشهري الطفلة ذات السنوات الست التي أُصيبت بشلل دماغي نصفي لم تتمكن معه أكثر من الحبو، ثم حدثت فخطت الطفلة الصغيرة خطوات لا خطوتين فقط ..

كان هذا هو المشهد اليوم في المركز، وأثناء احتفاله بخطوات فاطمة .. كان مثيرًا جدًا، وفي الغالب فإنه يصعب وصفه -فاطمة -الطفلة الجميلة التي كانت ترتدي فستانًا أبيض خطت أولى خطواتها كعروس خجولة أمام نظرات والديها، ومشرفات وإدارة المركز، أكرر لقد كان المشهد مهيبًا حقًا، ونحن نصفق لها .. ثمة شيء مؤكد ومشترك بين الحاضرين .. فرح بحجم الدنيا.. هذا أقل ما يمكن أن يقال وفاطمة تخطو صوب صورتها على – الكيكة – التي أعدت لها بهذه المناسبة ..

يقول والدها: منذ قدوم فاطمة، وأنا متفائل جدًا أن إعاقتها لن تدوم طويلاً، لكن جميع الأطباء الذين رأوها كانوا يرون أنه لا حلول ممكنة، حتى تلك الضئيلة منها.. لقد أصروا على أن فاطمة ستكمل حياتها هكذا دون أن تستخدم قدميها إطلاقًا، وعلى الرغم من كل تلك الصدمات قررت أن استعين بالله مجددًا، ثم ألهمني الله فجأة بمركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير - لستُ هنا أمتدح المركز، وأشيد به، لكنني حقًا أحمد الله إذ دلني عليه - .. هنا بالتحديد كنت مقتنعًا إلى حد كبير بأن المكان مختلف تمامًا، فقد لمستُ تحسنًا جديدًا بعد كل جلسة لفاطمة .. الأمر الذي عزز لديّ الأمل بأنه لربما يتحقق لو القليل من الحلم .. هناك مركز آخر كان مهمًا، وهو من أسهم بشكل خاص في مساعدة فاطمة على المشي .. المركز الخاص هو -أمها -التي كانت تبذل قصارى الجهد معها، وتتبع كل الوسائل التي كان ينصح بها اختصاصيات المركز. الآن بإمكاني أن أقول إن فاطمة لم تعد معوقة كما كانت.. الآن فاطمة تنتقل من مكان لآخر دون أن تعتمد على شيء آخر غير قدميها الصغيرتين .. هذا شيء مذهل ويشبه المعجزات.

"لمى" تزاول هوايتها

ربما تكون هذه الحالة هي الأكثر تأثيرًا لشدة صعوبتها لكنها أضافت مزيدًا من التجربة والمعرفة للفريق الذي كان يتابعها. لمى كانت هزيلة جدًا حتى إنها لم تكن تستطيع المشي نهائيًا، ولم تستطع مزاولة هوايتها ورغبتها كأي طفل.

شخّص الأطباء حالتها بعد ولادتها مباشرة بأنها تعاني شدًا في العضلات والأوتار بالأطراف السفلية نتيجة إصابتها بشلل نصفي وعلى الرغم من كل محاولات العلاج وأنها لن تتعافى بشكل كامل، وبدأ مشوار الأسرة لرعاية لمى من خلال السفر بها من مدينة لأخرى، حتى استقر بهم الحال في مركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير، وبدأت لمى بتلقي العلاج والتأهيل الطبي، وذلك في بداية عام 2013 من هنا بدأت رحلة الإصرار وتحقيق الأمل، استمرت لثلاثة أعوام حتى تم النجاح بفضل من الله واستطاعت لمى المشي بمفردها دون مساعدة من أحد لتعيش حياتها كالكثيرات من أقرانها .

"عيسى" يُحرّر

الطفل عيسى في العاشرة من عمره، وكان لا يستطيع المشي، وظل حبيسًا للكرسي المتحرك خلال تلك السنين العشر، أرهق والديه المسنين كثيرًا ، ولكنه وعدهم بأنه سيكافئهم على هذا الجهد والاهتمام بأن يخطو خطوات خمس أو أكثر، استمر عيسى على العلاج والتأهيل بالمركز لفترة ليست بالطويلة جدًا كنا نرى الإصرار وعدم اليأس في ابتساماته المضيئة وحرص والديه وثقتهم في تحقيق حلمهم الجميل حيث كانوا يأتون من مسافة بعيدة عن المركز نائية وجبلية ويقطعون المسافات الطويلة أيام الجلسات ليتلقى عيسى برنامج التأهيل كل ذلك جعل عيسى أكثر إصرارًا للوفاء بوعده لوالديه ويحقق حلمه، وبالفعل استطاع عيسى أن يتحرر من ذلك وأن يمشي بشكل شبه مستقل.

قصة (سيلا)

في هذه القصة نأخذكم برفقة الطفلة سيلا التي كانت تنعم بحالة طبيعية جدًا قبل أن يشاء القدر وتتعرض لحادثة غرق في المسبح ، مما أفقدها جميع قدراتها الحركية لتجد نفسها عاجزة عن ممارسة حياتها الطبيعية، وتنقلت سيلا بين عدة مستشفيات ومراكز طبية، ثم توجهت بعد ذلك لمركز الجمعية بعسير، وبعد الكشف الطبي أوصى الفريق الطبي بضرورة إجراء عملية جراحية لتمدد الأوتار التي كانت تعاني انكماشًا حادًا، وعادت بعد ذلك لتكمل العلاج التأهيلي بالمركز واستمرت سيلا تحت العلاج قرابة العامين لترى النور في العام 2017م الذي استعادت فيه قدراتها الحركية فأصبحت تعتمد على نفسها وتنقل من مكان لآخر دون مساعدة .

" شهد" بلا إعاقة

شُخصت حالة "شهد" بإعاقة عقلية وضعف في القدرات الجسمية فهي لم تكن تستطيع التواصل مع من حولها، بالإضافة إلى ضعف شديد في الوظائف الأساسية لليد وعجزها التام عن الوقوف على قدميها أو حتى الجلوس.

وعندما التحقت شهد بالمركز قام الفريق الطبي بإعداد برنامج علاجي وتأهيلي لها تنوع بين العيادات الطبية للعلاج الوظيفي والطبيعي وعيادة النطق والتخاطب وعلل الكلام؛ لتبدأ " شهد" رحلة علاج مكثفة كما أوصى الفريق الطبي بضرورة التدخل الجراحي وإجراء عملية جراحية بقيادة الدكتور عائض الشهراني في مستشفى عسير المركزي.

لتعود بعد ذلك لإكمال العلاج التأهيلي في الجمعية واستمرت شهد مع الجلسات العلاجية حتى استطاعت بفضل الله الإمساك بالمشاية، والمشي لتخطو خطوات بسيطة كما تمكنت كذلك من اكتساب العديد من المهارات الذهنية والتفاعل مع البيئة المحيطة لها والتواصل بالعين، وذلك كان تقدمًا كبيرًا للحالة ولكنها لم تتوقف عند ذلك وحسب، بل استطاعت شهد الانتقال من حالة الاستلقاء إلى الجلوس ومن الجلوس إلى الوقوف لتصبح الآن قادرة على تنقل أقدامها الصغيرة والمشي بمفردها دون مساعدة.

"أريج" والكرسي المتحرك

"أريج" التي عانت صعوبة التحكم في كامل قدميها نتيجة إصابتها بشلل نصفي سفلي نتج عنه ضعف شديد في العضلات واختلال في التوازن، هكذا كان حال أريج التي تبلغ من العمر اثني عشر عامًا قضتها بين أحضان الكرسي المتحرك وأحضان والديها، أُدرجت أريج ضمن المستفيدين من خدمات مركز الجمعية بداية العام 2015م وتلقت العديد من الجلسات العلاجية ما بين عيادات العلاج الطبيعي والوظيفي بمتابعة من الفريق الطبي بالمركز، واستمرت لمدة عام ونصف العام حتى بدأت أريج بالتحسن اللافت في نمط المشي والتوازن إلى أن انتهى الحال بتحقيق أمنيتها واستجاب المولى لدعوات والديها، فها هي الآن تخطو بشكل مميز وتتسابق أقدامها نحو الأمام معتمدة على نفسها اعتمادًا كليًا وبكل حرية .

"بندر" والأكسجين

أما قصة بندر وحكايته مع شهر أكتوبر فهي مثيرة للشجن، فهذا الطفل الرائع صاحب الستة أعوام والذي يتمتع بروح جميلة وحيوية ونشاط ولكن نقص الأكسجين حين ولادته وإصابته بالشلل النصفي الذي طال جانبه الأيسر حَدّ من تلك الحيوية والروح البريئة، والذي حرمه من الاستمتاع بحياته الطبيعية وطفولته، مع كل ذلك لم يستسلم والدا بندر لتلك الإعاقة، وبدأ أولى خطواته نحو الشفاء بالتحاقه بالمركز قبل قرابة العامين، رافق خلالها فريق طبي متخصص في جلسات العلاج الطبيعي حسب الجدول المعد.

أكتوبر بالنسبة لنا شهر عادي كبقية الشهور ولكنه يعد شهرًا مميزًا بالنسبة للطفل بندر عسيري فقد كان أكتوبر موعدًا لبدء حياته وزيارته الأولى للدنيا، وفي هذا الشهر كذلك من العام 2016م كانت انطلاقة بندر نحو الأمل فقد بدأ بأولى خطواته بعد خمسة أعوام منذ ولادته استطاع حينها التحرر نوعًا ما من الإعاقة ليخطو بضع خطوات، واستمر بندر مع العلاج المكثف وخصوصًا حينما بزغ نور الأمل واستجابته للعلاج، لنكون على موعد جديد من هذا الشهر المميز أكتوبر من عام 2017م ولكن هذه المرة تختلف عما مضى نعم إنها الحقيقة التي أسعدت الجميع ورسمت السعادة على محيا والدي بندر حيث كانت الانطلاقة الحقيقية لبندر الذي استطاع حينها أن يعود لممارسة حياته كأيّ طفل والمشي واللعب مع أصحابه بشكل طبيعي.

"إيلاف" والحادث المؤلم

في يوم قَدَرٍ محتوم تعرضت "إيلاف" وعائلتها لحادث مروري عندما كان عمرها عامين فقط وربما أقل، كان هذا الحادث نقطة تحول في حياتها، حيث فقدت الطفلة والدتها واثنين من إخوتها، ولم يتبق لتلك الطفلة سوى أنفاسها العَطِرَة ونبضات قلبها الصغير التي توحي بأنها ما زالت على قيد الحياة، بعد ذلك تم نقل إيلاف إلى أقرب مستشفى وعمل العديد من الفحوص الطبية، واتضح أنها تعرضت لإصابات شديدة في الدماغ تضررت على إثرها قدراتها الإدراكية وقدرتها على المشي والحركة فأصبحت لا تستطيع المشي إلا بمساعدة المشاية الطبية وبشكل مترنح وغير متزن كما أُصيبت بفقدان التحكم في عضلات اللسان الذي أثر بشكل كبير على النطق، وظلت على هذه الحال أربع سنوات عاشت خلالها ما بين الإعاقة والحرمان، ولكن الله كان رحيمًا بها إذ منحها أبًا قد لا يشبهه الكثير في صبره وتحمله لتلك المسؤولية التي أُلقيت على عاتقه فكان أبًا وأمًا وأخًا، فقرر أبو إيلاف أن يبحث في كل مكان ليعيد لابنته الوحيدة قوتها التي قُتلت وابتسامتها التي فُقِدت، ليصل به المطاف إلى مركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير، وتلتحق إيلاف بأقرانها الأطفال المعوقين في منتصف العام 2015م وقد بلغت من العمر ستة أعوام، لتنطلق رحلة البحث عن الأمل والغد الجميل، من هنا كانت انطلاقة إيلاف الحقيقية وبداية الرحلة العلاجية التي استمرت قرابة عام ونصف العام قضتها ما بين عيادة النطق والتخاطب وعيادتي العلاج الوظيفي والطبيعي، حتى رأت بوادر النور الذي بدأ يسطع في حياة إيلاف، حيث أصبحت قادرة على الكلام بشكل أفضل بكثير مما كانت عليه ليس ذلك فحسب وإنما استطاعت كذلك أن تعتمد على نفسها في التحكم بوظائف الجسم سواء في الأكل أو الشرب أو حتى قضاء حاجتها، بالإضافة إلى قدرتها على أن تخطو بضع خطوات دون أن تنتظر أحدًا أو تطلب منه المساعدة، فها هي ابنتنا الصغيرة بفضل الله تتخطى كل العقبات وتسابق الزمن لتعود كما كانت وتحقق حلم والدها الصبور.

"أبرار" إلى الثبات

تقدمت "أبرار" لمركز الجمعية بعسير في منتصف العام 2017ميلادي وهي تعاني شللاً دماغيًا (ترنحيًا) مما سبب لها فقدان في التوازن مما أثر على نمط المشي الذي لا يكاد يستمر لأكثر من بضع ثوانٍ، كما أنها كانت تواجه صعوبة بالغة في الجلوس، ظلت تلك المصاعب والمعوقات مصاحبة لطفلتنا البريئة لمدة عام ونصف العام فقط منذ التحاقها بالجمعية، حيث وبفضل الله وعنايته ثم بفضل الرعاية الطبية المميزة التي تلقتها بمركز الجمعية بعسير تمكنت أبرار وقبل نهاية العام الماضي 2018م من أن تشق طريقها نحو الاستقلالية بذاتها، واستطاعت خلال هذه الفترة الوجيزة أن تخطو وتلعب وتجلس بشكل ثابت وباستقلالية تامة دون طلب العون من أحد.

"ريناد" تتخطى الصعوبات

" ريناد" قصة نجاح أخرى فقد التحقت بمركز الجمعية بعسير في بداية العام 2016م وذلك بسبب إصابتها بشلل دماغي (مزدوج)، رافقها منذ الولادة مما جعلها تعاني شدًا في عضلات الجزء السفلي من الجسم، كانت حالة "ريناد" صاحبة التسعة أعوام صعبة للغاية ولكن الأمل بالله دائمًا موجود وذلك ما دفع الفريق الطبي بالجمعية إلى استقبال حالتها ووضع برنامج علاجي مكثف والذي رأى أن تجري ريناد عملية جراحية (تطويل الأوتار) كمرحلة أخيرة من العلاج، وعلى الرغم من تلك الصعوبة إلا أنها استطاعت بعد عامين فقط من العلاج والجلسات المستمرة أن تتخطى الكثير من الصعوبات في نهاية العام 2017م حيث كانت على موعد مع الانطلاقة وتتخلى عن رفيقتها (المشاية الطبية) وتعتمد على قدراتها وتخطو خطوات نحو مستقبل مشرق بإذن الله.

"طلال" من اليأس للأمل

تعرض "طلال" لدى ولادته لنقص أكسجين حاد مما أدى إلى إصابته بشلل دماغي (نصفي) أفقده القدرة على المشي بل وحتى الحبو، وعند بلوغه سن الثالثة، كان والداه بانتظاره ليتعلم المشي ويخطو خطوات ويتنقل بينهما، ولكن قدر الله حال دون ذلك، ولم يحبا لابنهم الصغير أن يظل عاجزًا أمامهم فبحثوا كثيرًا عمن يساعد ابنهم على تخطي كل ذلك، وبعد بحث طويل استقر الحال بطلال في مركز الجمعية بعسير، ليبدأ رحلته العلاجية مطلع العام 2016م خضع خلالها إلى العديد من جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق وعلل الكلام، استمر على تلك الحال لمدة تتجاوز العامين، بعد ذلك قرر الفريق الطبي حاجة طلال إلى تدخل جراحي لتطويل أوتار العضلات، وبعد نجاح العملية عاد ليستكمل العلاج بالمركز، وبعد كل ذلك وحين وصوله إلى سن الخامسة عادت الابتسامة إلى محيا والديّ طلال وتحول اليأس إلى أمل حينما شاهدوا طلال يمشي ويتنقل بينهم دون مساعدة ويمارس حياته الطبيعية.


اعلان
تعرف على حكايات باكية وقصص واقعية للأطفال المعوقين.. خطوات صغيرة ودموع وآلام حقيقية
سبق

يقول عوض الغامدي أمين عام جمعية الأطفال المعوقين بعسير : "إن قصص النجاح المتمثلة في تطور حالات الأطفال من ذوي الإعاقة في الجمعية ومراكزها هو الهدف الرئيس من عمل الجمعية، وإنني لأشعر بالسعادة الحقيقية وأنا اطّلع من حين لآخر على تلك الإنجازات المميزة.

وأضاف: في الجمعية ومراكزها الأحد عشر العديد من العاملين والعاملات من أجل هذا الهدف السامي والإنساني، وهم بلا شك يشعرون بالفخر بمثل هذا الإنجاز، ويدفعهم ذلك إلى تحقيق المزيد.

والقصص التالية تروي وقائع حقيقية لتجاوز أحد عشر من أطفال مركز الجمعية بعسير لظروف إعاقتهم.

فاطمة تمشي

ليت فاطمة تخطو لو خطوتين فقط .. هيا يا صغيرتي .. الأمر ليس صعبًا كما تتصورين .. سنساعدك على النهوض، لكن عليك أن تقفي وحدك هذه المرة .. هيا يا – فاطمة -حاولي هذه المرة؛ كان هذا حديث الحلم لوالديّ فاطمة شاهر الشهري الطفلة ذات السنوات الست التي أُصيبت بشلل دماغي نصفي لم تتمكن معه أكثر من الحبو، ثم حدثت فخطت الطفلة الصغيرة خطوات لا خطوتين فقط ..

كان هذا هو المشهد اليوم في المركز، وأثناء احتفاله بخطوات فاطمة .. كان مثيرًا جدًا، وفي الغالب فإنه يصعب وصفه -فاطمة -الطفلة الجميلة التي كانت ترتدي فستانًا أبيض خطت أولى خطواتها كعروس خجولة أمام نظرات والديها، ومشرفات وإدارة المركز، أكرر لقد كان المشهد مهيبًا حقًا، ونحن نصفق لها .. ثمة شيء مؤكد ومشترك بين الحاضرين .. فرح بحجم الدنيا.. هذا أقل ما يمكن أن يقال وفاطمة تخطو صوب صورتها على – الكيكة – التي أعدت لها بهذه المناسبة ..

يقول والدها: منذ قدوم فاطمة، وأنا متفائل جدًا أن إعاقتها لن تدوم طويلاً، لكن جميع الأطباء الذين رأوها كانوا يرون أنه لا حلول ممكنة، حتى تلك الضئيلة منها.. لقد أصروا على أن فاطمة ستكمل حياتها هكذا دون أن تستخدم قدميها إطلاقًا، وعلى الرغم من كل تلك الصدمات قررت أن استعين بالله مجددًا، ثم ألهمني الله فجأة بمركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير - لستُ هنا أمتدح المركز، وأشيد به، لكنني حقًا أحمد الله إذ دلني عليه - .. هنا بالتحديد كنت مقتنعًا إلى حد كبير بأن المكان مختلف تمامًا، فقد لمستُ تحسنًا جديدًا بعد كل جلسة لفاطمة .. الأمر الذي عزز لديّ الأمل بأنه لربما يتحقق لو القليل من الحلم .. هناك مركز آخر كان مهمًا، وهو من أسهم بشكل خاص في مساعدة فاطمة على المشي .. المركز الخاص هو -أمها -التي كانت تبذل قصارى الجهد معها، وتتبع كل الوسائل التي كان ينصح بها اختصاصيات المركز. الآن بإمكاني أن أقول إن فاطمة لم تعد معوقة كما كانت.. الآن فاطمة تنتقل من مكان لآخر دون أن تعتمد على شيء آخر غير قدميها الصغيرتين .. هذا شيء مذهل ويشبه المعجزات.

"لمى" تزاول هوايتها

ربما تكون هذه الحالة هي الأكثر تأثيرًا لشدة صعوبتها لكنها أضافت مزيدًا من التجربة والمعرفة للفريق الذي كان يتابعها. لمى كانت هزيلة جدًا حتى إنها لم تكن تستطيع المشي نهائيًا، ولم تستطع مزاولة هوايتها ورغبتها كأي طفل.

شخّص الأطباء حالتها بعد ولادتها مباشرة بأنها تعاني شدًا في العضلات والأوتار بالأطراف السفلية نتيجة إصابتها بشلل نصفي وعلى الرغم من كل محاولات العلاج وأنها لن تتعافى بشكل كامل، وبدأ مشوار الأسرة لرعاية لمى من خلال السفر بها من مدينة لأخرى، حتى استقر بهم الحال في مركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير، وبدأت لمى بتلقي العلاج والتأهيل الطبي، وذلك في بداية عام 2013 من هنا بدأت رحلة الإصرار وتحقيق الأمل، استمرت لثلاثة أعوام حتى تم النجاح بفضل من الله واستطاعت لمى المشي بمفردها دون مساعدة من أحد لتعيش حياتها كالكثيرات من أقرانها .

"عيسى" يُحرّر

الطفل عيسى في العاشرة من عمره، وكان لا يستطيع المشي، وظل حبيسًا للكرسي المتحرك خلال تلك السنين العشر، أرهق والديه المسنين كثيرًا ، ولكنه وعدهم بأنه سيكافئهم على هذا الجهد والاهتمام بأن يخطو خطوات خمس أو أكثر، استمر عيسى على العلاج والتأهيل بالمركز لفترة ليست بالطويلة جدًا كنا نرى الإصرار وعدم اليأس في ابتساماته المضيئة وحرص والديه وثقتهم في تحقيق حلمهم الجميل حيث كانوا يأتون من مسافة بعيدة عن المركز نائية وجبلية ويقطعون المسافات الطويلة أيام الجلسات ليتلقى عيسى برنامج التأهيل كل ذلك جعل عيسى أكثر إصرارًا للوفاء بوعده لوالديه ويحقق حلمه، وبالفعل استطاع عيسى أن يتحرر من ذلك وأن يمشي بشكل شبه مستقل.

قصة (سيلا)

في هذه القصة نأخذكم برفقة الطفلة سيلا التي كانت تنعم بحالة طبيعية جدًا قبل أن يشاء القدر وتتعرض لحادثة غرق في المسبح ، مما أفقدها جميع قدراتها الحركية لتجد نفسها عاجزة عن ممارسة حياتها الطبيعية، وتنقلت سيلا بين عدة مستشفيات ومراكز طبية، ثم توجهت بعد ذلك لمركز الجمعية بعسير، وبعد الكشف الطبي أوصى الفريق الطبي بضرورة إجراء عملية جراحية لتمدد الأوتار التي كانت تعاني انكماشًا حادًا، وعادت بعد ذلك لتكمل العلاج التأهيلي بالمركز واستمرت سيلا تحت العلاج قرابة العامين لترى النور في العام 2017م الذي استعادت فيه قدراتها الحركية فأصبحت تعتمد على نفسها وتنقل من مكان لآخر دون مساعدة .

" شهد" بلا إعاقة

شُخصت حالة "شهد" بإعاقة عقلية وضعف في القدرات الجسمية فهي لم تكن تستطيع التواصل مع من حولها، بالإضافة إلى ضعف شديد في الوظائف الأساسية لليد وعجزها التام عن الوقوف على قدميها أو حتى الجلوس.

وعندما التحقت شهد بالمركز قام الفريق الطبي بإعداد برنامج علاجي وتأهيلي لها تنوع بين العيادات الطبية للعلاج الوظيفي والطبيعي وعيادة النطق والتخاطب وعلل الكلام؛ لتبدأ " شهد" رحلة علاج مكثفة كما أوصى الفريق الطبي بضرورة التدخل الجراحي وإجراء عملية جراحية بقيادة الدكتور عائض الشهراني في مستشفى عسير المركزي.

لتعود بعد ذلك لإكمال العلاج التأهيلي في الجمعية واستمرت شهد مع الجلسات العلاجية حتى استطاعت بفضل الله الإمساك بالمشاية، والمشي لتخطو خطوات بسيطة كما تمكنت كذلك من اكتساب العديد من المهارات الذهنية والتفاعل مع البيئة المحيطة لها والتواصل بالعين، وذلك كان تقدمًا كبيرًا للحالة ولكنها لم تتوقف عند ذلك وحسب، بل استطاعت شهد الانتقال من حالة الاستلقاء إلى الجلوس ومن الجلوس إلى الوقوف لتصبح الآن قادرة على تنقل أقدامها الصغيرة والمشي بمفردها دون مساعدة.

"أريج" والكرسي المتحرك

"أريج" التي عانت صعوبة التحكم في كامل قدميها نتيجة إصابتها بشلل نصفي سفلي نتج عنه ضعف شديد في العضلات واختلال في التوازن، هكذا كان حال أريج التي تبلغ من العمر اثني عشر عامًا قضتها بين أحضان الكرسي المتحرك وأحضان والديها، أُدرجت أريج ضمن المستفيدين من خدمات مركز الجمعية بداية العام 2015م وتلقت العديد من الجلسات العلاجية ما بين عيادات العلاج الطبيعي والوظيفي بمتابعة من الفريق الطبي بالمركز، واستمرت لمدة عام ونصف العام حتى بدأت أريج بالتحسن اللافت في نمط المشي والتوازن إلى أن انتهى الحال بتحقيق أمنيتها واستجاب المولى لدعوات والديها، فها هي الآن تخطو بشكل مميز وتتسابق أقدامها نحو الأمام معتمدة على نفسها اعتمادًا كليًا وبكل حرية .

"بندر" والأكسجين

أما قصة بندر وحكايته مع شهر أكتوبر فهي مثيرة للشجن، فهذا الطفل الرائع صاحب الستة أعوام والذي يتمتع بروح جميلة وحيوية ونشاط ولكن نقص الأكسجين حين ولادته وإصابته بالشلل النصفي الذي طال جانبه الأيسر حَدّ من تلك الحيوية والروح البريئة، والذي حرمه من الاستمتاع بحياته الطبيعية وطفولته، مع كل ذلك لم يستسلم والدا بندر لتلك الإعاقة، وبدأ أولى خطواته نحو الشفاء بالتحاقه بالمركز قبل قرابة العامين، رافق خلالها فريق طبي متخصص في جلسات العلاج الطبيعي حسب الجدول المعد.

أكتوبر بالنسبة لنا شهر عادي كبقية الشهور ولكنه يعد شهرًا مميزًا بالنسبة للطفل بندر عسيري فقد كان أكتوبر موعدًا لبدء حياته وزيارته الأولى للدنيا، وفي هذا الشهر كذلك من العام 2016م كانت انطلاقة بندر نحو الأمل فقد بدأ بأولى خطواته بعد خمسة أعوام منذ ولادته استطاع حينها التحرر نوعًا ما من الإعاقة ليخطو بضع خطوات، واستمر بندر مع العلاج المكثف وخصوصًا حينما بزغ نور الأمل واستجابته للعلاج، لنكون على موعد جديد من هذا الشهر المميز أكتوبر من عام 2017م ولكن هذه المرة تختلف عما مضى نعم إنها الحقيقة التي أسعدت الجميع ورسمت السعادة على محيا والدي بندر حيث كانت الانطلاقة الحقيقية لبندر الذي استطاع حينها أن يعود لممارسة حياته كأيّ طفل والمشي واللعب مع أصحابه بشكل طبيعي.

"إيلاف" والحادث المؤلم

في يوم قَدَرٍ محتوم تعرضت "إيلاف" وعائلتها لحادث مروري عندما كان عمرها عامين فقط وربما أقل، كان هذا الحادث نقطة تحول في حياتها، حيث فقدت الطفلة والدتها واثنين من إخوتها، ولم يتبق لتلك الطفلة سوى أنفاسها العَطِرَة ونبضات قلبها الصغير التي توحي بأنها ما زالت على قيد الحياة، بعد ذلك تم نقل إيلاف إلى أقرب مستشفى وعمل العديد من الفحوص الطبية، واتضح أنها تعرضت لإصابات شديدة في الدماغ تضررت على إثرها قدراتها الإدراكية وقدرتها على المشي والحركة فأصبحت لا تستطيع المشي إلا بمساعدة المشاية الطبية وبشكل مترنح وغير متزن كما أُصيبت بفقدان التحكم في عضلات اللسان الذي أثر بشكل كبير على النطق، وظلت على هذه الحال أربع سنوات عاشت خلالها ما بين الإعاقة والحرمان، ولكن الله كان رحيمًا بها إذ منحها أبًا قد لا يشبهه الكثير في صبره وتحمله لتلك المسؤولية التي أُلقيت على عاتقه فكان أبًا وأمًا وأخًا، فقرر أبو إيلاف أن يبحث في كل مكان ليعيد لابنته الوحيدة قوتها التي قُتلت وابتسامتها التي فُقِدت، ليصل به المطاف إلى مركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير، وتلتحق إيلاف بأقرانها الأطفال المعوقين في منتصف العام 2015م وقد بلغت من العمر ستة أعوام، لتنطلق رحلة البحث عن الأمل والغد الجميل، من هنا كانت انطلاقة إيلاف الحقيقية وبداية الرحلة العلاجية التي استمرت قرابة عام ونصف العام قضتها ما بين عيادة النطق والتخاطب وعيادتي العلاج الوظيفي والطبيعي، حتى رأت بوادر النور الذي بدأ يسطع في حياة إيلاف، حيث أصبحت قادرة على الكلام بشكل أفضل بكثير مما كانت عليه ليس ذلك فحسب وإنما استطاعت كذلك أن تعتمد على نفسها في التحكم بوظائف الجسم سواء في الأكل أو الشرب أو حتى قضاء حاجتها، بالإضافة إلى قدرتها على أن تخطو بضع خطوات دون أن تنتظر أحدًا أو تطلب منه المساعدة، فها هي ابنتنا الصغيرة بفضل الله تتخطى كل العقبات وتسابق الزمن لتعود كما كانت وتحقق حلم والدها الصبور.

"أبرار" إلى الثبات

تقدمت "أبرار" لمركز الجمعية بعسير في منتصف العام 2017ميلادي وهي تعاني شللاً دماغيًا (ترنحيًا) مما سبب لها فقدان في التوازن مما أثر على نمط المشي الذي لا يكاد يستمر لأكثر من بضع ثوانٍ، كما أنها كانت تواجه صعوبة بالغة في الجلوس، ظلت تلك المصاعب والمعوقات مصاحبة لطفلتنا البريئة لمدة عام ونصف العام فقط منذ التحاقها بالجمعية، حيث وبفضل الله وعنايته ثم بفضل الرعاية الطبية المميزة التي تلقتها بمركز الجمعية بعسير تمكنت أبرار وقبل نهاية العام الماضي 2018م من أن تشق طريقها نحو الاستقلالية بذاتها، واستطاعت خلال هذه الفترة الوجيزة أن تخطو وتلعب وتجلس بشكل ثابت وباستقلالية تامة دون طلب العون من أحد.

"ريناد" تتخطى الصعوبات

" ريناد" قصة نجاح أخرى فقد التحقت بمركز الجمعية بعسير في بداية العام 2016م وذلك بسبب إصابتها بشلل دماغي (مزدوج)، رافقها منذ الولادة مما جعلها تعاني شدًا في عضلات الجزء السفلي من الجسم، كانت حالة "ريناد" صاحبة التسعة أعوام صعبة للغاية ولكن الأمل بالله دائمًا موجود وذلك ما دفع الفريق الطبي بالجمعية إلى استقبال حالتها ووضع برنامج علاجي مكثف والذي رأى أن تجري ريناد عملية جراحية (تطويل الأوتار) كمرحلة أخيرة من العلاج، وعلى الرغم من تلك الصعوبة إلا أنها استطاعت بعد عامين فقط من العلاج والجلسات المستمرة أن تتخطى الكثير من الصعوبات في نهاية العام 2017م حيث كانت على موعد مع الانطلاقة وتتخلى عن رفيقتها (المشاية الطبية) وتعتمد على قدراتها وتخطو خطوات نحو مستقبل مشرق بإذن الله.

"طلال" من اليأس للأمل

تعرض "طلال" لدى ولادته لنقص أكسجين حاد مما أدى إلى إصابته بشلل دماغي (نصفي) أفقده القدرة على المشي بل وحتى الحبو، وعند بلوغه سن الثالثة، كان والداه بانتظاره ليتعلم المشي ويخطو خطوات ويتنقل بينهما، ولكن قدر الله حال دون ذلك، ولم يحبا لابنهم الصغير أن يظل عاجزًا أمامهم فبحثوا كثيرًا عمن يساعد ابنهم على تخطي كل ذلك، وبعد بحث طويل استقر الحال بطلال في مركز الجمعية بعسير، ليبدأ رحلته العلاجية مطلع العام 2016م خضع خلالها إلى العديد من جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق وعلل الكلام، استمر على تلك الحال لمدة تتجاوز العامين، بعد ذلك قرر الفريق الطبي حاجة طلال إلى تدخل جراحي لتطويل أوتار العضلات، وبعد نجاح العملية عاد ليستكمل العلاج بالمركز، وبعد كل ذلك وحين وصوله إلى سن الخامسة عادت الابتسامة إلى محيا والديّ طلال وتحول اليأس إلى أمل حينما شاهدوا طلال يمشي ويتنقل بينهم دون مساعدة ويمارس حياته الطبيعية.


27 مايو 2019 - 22 رمضان 1440
12:30 AM

تعرف على حكايات باكية وقصص واقعية للأطفال المعوقين.. خطوات صغيرة ودموع وآلام حقيقية

"الغامدي": تجاوز الصغار للسلبيات هدفنا الرئيس ومصدر فخرنا

A A A
0
4,025

يقول عوض الغامدي أمين عام جمعية الأطفال المعوقين بعسير : "إن قصص النجاح المتمثلة في تطور حالات الأطفال من ذوي الإعاقة في الجمعية ومراكزها هو الهدف الرئيس من عمل الجمعية، وإنني لأشعر بالسعادة الحقيقية وأنا اطّلع من حين لآخر على تلك الإنجازات المميزة.

وأضاف: في الجمعية ومراكزها الأحد عشر العديد من العاملين والعاملات من أجل هذا الهدف السامي والإنساني، وهم بلا شك يشعرون بالفخر بمثل هذا الإنجاز، ويدفعهم ذلك إلى تحقيق المزيد.

والقصص التالية تروي وقائع حقيقية لتجاوز أحد عشر من أطفال مركز الجمعية بعسير لظروف إعاقتهم.

فاطمة تمشي

ليت فاطمة تخطو لو خطوتين فقط .. هيا يا صغيرتي .. الأمر ليس صعبًا كما تتصورين .. سنساعدك على النهوض، لكن عليك أن تقفي وحدك هذه المرة .. هيا يا – فاطمة -حاولي هذه المرة؛ كان هذا حديث الحلم لوالديّ فاطمة شاهر الشهري الطفلة ذات السنوات الست التي أُصيبت بشلل دماغي نصفي لم تتمكن معه أكثر من الحبو، ثم حدثت فخطت الطفلة الصغيرة خطوات لا خطوتين فقط ..

كان هذا هو المشهد اليوم في المركز، وأثناء احتفاله بخطوات فاطمة .. كان مثيرًا جدًا، وفي الغالب فإنه يصعب وصفه -فاطمة -الطفلة الجميلة التي كانت ترتدي فستانًا أبيض خطت أولى خطواتها كعروس خجولة أمام نظرات والديها، ومشرفات وإدارة المركز، أكرر لقد كان المشهد مهيبًا حقًا، ونحن نصفق لها .. ثمة شيء مؤكد ومشترك بين الحاضرين .. فرح بحجم الدنيا.. هذا أقل ما يمكن أن يقال وفاطمة تخطو صوب صورتها على – الكيكة – التي أعدت لها بهذه المناسبة ..

يقول والدها: منذ قدوم فاطمة، وأنا متفائل جدًا أن إعاقتها لن تدوم طويلاً، لكن جميع الأطباء الذين رأوها كانوا يرون أنه لا حلول ممكنة، حتى تلك الضئيلة منها.. لقد أصروا على أن فاطمة ستكمل حياتها هكذا دون أن تستخدم قدميها إطلاقًا، وعلى الرغم من كل تلك الصدمات قررت أن استعين بالله مجددًا، ثم ألهمني الله فجأة بمركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير - لستُ هنا أمتدح المركز، وأشيد به، لكنني حقًا أحمد الله إذ دلني عليه - .. هنا بالتحديد كنت مقتنعًا إلى حد كبير بأن المكان مختلف تمامًا، فقد لمستُ تحسنًا جديدًا بعد كل جلسة لفاطمة .. الأمر الذي عزز لديّ الأمل بأنه لربما يتحقق لو القليل من الحلم .. هناك مركز آخر كان مهمًا، وهو من أسهم بشكل خاص في مساعدة فاطمة على المشي .. المركز الخاص هو -أمها -التي كانت تبذل قصارى الجهد معها، وتتبع كل الوسائل التي كان ينصح بها اختصاصيات المركز. الآن بإمكاني أن أقول إن فاطمة لم تعد معوقة كما كانت.. الآن فاطمة تنتقل من مكان لآخر دون أن تعتمد على شيء آخر غير قدميها الصغيرتين .. هذا شيء مذهل ويشبه المعجزات.

"لمى" تزاول هوايتها

ربما تكون هذه الحالة هي الأكثر تأثيرًا لشدة صعوبتها لكنها أضافت مزيدًا من التجربة والمعرفة للفريق الذي كان يتابعها. لمى كانت هزيلة جدًا حتى إنها لم تكن تستطيع المشي نهائيًا، ولم تستطع مزاولة هوايتها ورغبتها كأي طفل.

شخّص الأطباء حالتها بعد ولادتها مباشرة بأنها تعاني شدًا في العضلات والأوتار بالأطراف السفلية نتيجة إصابتها بشلل نصفي وعلى الرغم من كل محاولات العلاج وأنها لن تتعافى بشكل كامل، وبدأ مشوار الأسرة لرعاية لمى من خلال السفر بها من مدينة لأخرى، حتى استقر بهم الحال في مركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير، وبدأت لمى بتلقي العلاج والتأهيل الطبي، وذلك في بداية عام 2013 من هنا بدأت رحلة الإصرار وتحقيق الأمل، استمرت لثلاثة أعوام حتى تم النجاح بفضل من الله واستطاعت لمى المشي بمفردها دون مساعدة من أحد لتعيش حياتها كالكثيرات من أقرانها .

"عيسى" يُحرّر

الطفل عيسى في العاشرة من عمره، وكان لا يستطيع المشي، وظل حبيسًا للكرسي المتحرك خلال تلك السنين العشر، أرهق والديه المسنين كثيرًا ، ولكنه وعدهم بأنه سيكافئهم على هذا الجهد والاهتمام بأن يخطو خطوات خمس أو أكثر، استمر عيسى على العلاج والتأهيل بالمركز لفترة ليست بالطويلة جدًا كنا نرى الإصرار وعدم اليأس في ابتساماته المضيئة وحرص والديه وثقتهم في تحقيق حلمهم الجميل حيث كانوا يأتون من مسافة بعيدة عن المركز نائية وجبلية ويقطعون المسافات الطويلة أيام الجلسات ليتلقى عيسى برنامج التأهيل كل ذلك جعل عيسى أكثر إصرارًا للوفاء بوعده لوالديه ويحقق حلمه، وبالفعل استطاع عيسى أن يتحرر من ذلك وأن يمشي بشكل شبه مستقل.

قصة (سيلا)

في هذه القصة نأخذكم برفقة الطفلة سيلا التي كانت تنعم بحالة طبيعية جدًا قبل أن يشاء القدر وتتعرض لحادثة غرق في المسبح ، مما أفقدها جميع قدراتها الحركية لتجد نفسها عاجزة عن ممارسة حياتها الطبيعية، وتنقلت سيلا بين عدة مستشفيات ومراكز طبية، ثم توجهت بعد ذلك لمركز الجمعية بعسير، وبعد الكشف الطبي أوصى الفريق الطبي بضرورة إجراء عملية جراحية لتمدد الأوتار التي كانت تعاني انكماشًا حادًا، وعادت بعد ذلك لتكمل العلاج التأهيلي بالمركز واستمرت سيلا تحت العلاج قرابة العامين لترى النور في العام 2017م الذي استعادت فيه قدراتها الحركية فأصبحت تعتمد على نفسها وتنقل من مكان لآخر دون مساعدة .

" شهد" بلا إعاقة

شُخصت حالة "شهد" بإعاقة عقلية وضعف في القدرات الجسمية فهي لم تكن تستطيع التواصل مع من حولها، بالإضافة إلى ضعف شديد في الوظائف الأساسية لليد وعجزها التام عن الوقوف على قدميها أو حتى الجلوس.

وعندما التحقت شهد بالمركز قام الفريق الطبي بإعداد برنامج علاجي وتأهيلي لها تنوع بين العيادات الطبية للعلاج الوظيفي والطبيعي وعيادة النطق والتخاطب وعلل الكلام؛ لتبدأ " شهد" رحلة علاج مكثفة كما أوصى الفريق الطبي بضرورة التدخل الجراحي وإجراء عملية جراحية بقيادة الدكتور عائض الشهراني في مستشفى عسير المركزي.

لتعود بعد ذلك لإكمال العلاج التأهيلي في الجمعية واستمرت شهد مع الجلسات العلاجية حتى استطاعت بفضل الله الإمساك بالمشاية، والمشي لتخطو خطوات بسيطة كما تمكنت كذلك من اكتساب العديد من المهارات الذهنية والتفاعل مع البيئة المحيطة لها والتواصل بالعين، وذلك كان تقدمًا كبيرًا للحالة ولكنها لم تتوقف عند ذلك وحسب، بل استطاعت شهد الانتقال من حالة الاستلقاء إلى الجلوس ومن الجلوس إلى الوقوف لتصبح الآن قادرة على تنقل أقدامها الصغيرة والمشي بمفردها دون مساعدة.

"أريج" والكرسي المتحرك

"أريج" التي عانت صعوبة التحكم في كامل قدميها نتيجة إصابتها بشلل نصفي سفلي نتج عنه ضعف شديد في العضلات واختلال في التوازن، هكذا كان حال أريج التي تبلغ من العمر اثني عشر عامًا قضتها بين أحضان الكرسي المتحرك وأحضان والديها، أُدرجت أريج ضمن المستفيدين من خدمات مركز الجمعية بداية العام 2015م وتلقت العديد من الجلسات العلاجية ما بين عيادات العلاج الطبيعي والوظيفي بمتابعة من الفريق الطبي بالمركز، واستمرت لمدة عام ونصف العام حتى بدأت أريج بالتحسن اللافت في نمط المشي والتوازن إلى أن انتهى الحال بتحقيق أمنيتها واستجاب المولى لدعوات والديها، فها هي الآن تخطو بشكل مميز وتتسابق أقدامها نحو الأمام معتمدة على نفسها اعتمادًا كليًا وبكل حرية .

"بندر" والأكسجين

أما قصة بندر وحكايته مع شهر أكتوبر فهي مثيرة للشجن، فهذا الطفل الرائع صاحب الستة أعوام والذي يتمتع بروح جميلة وحيوية ونشاط ولكن نقص الأكسجين حين ولادته وإصابته بالشلل النصفي الذي طال جانبه الأيسر حَدّ من تلك الحيوية والروح البريئة، والذي حرمه من الاستمتاع بحياته الطبيعية وطفولته، مع كل ذلك لم يستسلم والدا بندر لتلك الإعاقة، وبدأ أولى خطواته نحو الشفاء بالتحاقه بالمركز قبل قرابة العامين، رافق خلالها فريق طبي متخصص في جلسات العلاج الطبيعي حسب الجدول المعد.

أكتوبر بالنسبة لنا شهر عادي كبقية الشهور ولكنه يعد شهرًا مميزًا بالنسبة للطفل بندر عسيري فقد كان أكتوبر موعدًا لبدء حياته وزيارته الأولى للدنيا، وفي هذا الشهر كذلك من العام 2016م كانت انطلاقة بندر نحو الأمل فقد بدأ بأولى خطواته بعد خمسة أعوام منذ ولادته استطاع حينها التحرر نوعًا ما من الإعاقة ليخطو بضع خطوات، واستمر بندر مع العلاج المكثف وخصوصًا حينما بزغ نور الأمل واستجابته للعلاج، لنكون على موعد جديد من هذا الشهر المميز أكتوبر من عام 2017م ولكن هذه المرة تختلف عما مضى نعم إنها الحقيقة التي أسعدت الجميع ورسمت السعادة على محيا والدي بندر حيث كانت الانطلاقة الحقيقية لبندر الذي استطاع حينها أن يعود لممارسة حياته كأيّ طفل والمشي واللعب مع أصحابه بشكل طبيعي.

"إيلاف" والحادث المؤلم

في يوم قَدَرٍ محتوم تعرضت "إيلاف" وعائلتها لحادث مروري عندما كان عمرها عامين فقط وربما أقل، كان هذا الحادث نقطة تحول في حياتها، حيث فقدت الطفلة والدتها واثنين من إخوتها، ولم يتبق لتلك الطفلة سوى أنفاسها العَطِرَة ونبضات قلبها الصغير التي توحي بأنها ما زالت على قيد الحياة، بعد ذلك تم نقل إيلاف إلى أقرب مستشفى وعمل العديد من الفحوص الطبية، واتضح أنها تعرضت لإصابات شديدة في الدماغ تضررت على إثرها قدراتها الإدراكية وقدرتها على المشي والحركة فأصبحت لا تستطيع المشي إلا بمساعدة المشاية الطبية وبشكل مترنح وغير متزن كما أُصيبت بفقدان التحكم في عضلات اللسان الذي أثر بشكل كبير على النطق، وظلت على هذه الحال أربع سنوات عاشت خلالها ما بين الإعاقة والحرمان، ولكن الله كان رحيمًا بها إذ منحها أبًا قد لا يشبهه الكثير في صبره وتحمله لتلك المسؤولية التي أُلقيت على عاتقه فكان أبًا وأمًا وأخًا، فقرر أبو إيلاف أن يبحث في كل مكان ليعيد لابنته الوحيدة قوتها التي قُتلت وابتسامتها التي فُقِدت، ليصل به المطاف إلى مركز جمعية الأطفال المعوقين بعسير، وتلتحق إيلاف بأقرانها الأطفال المعوقين في منتصف العام 2015م وقد بلغت من العمر ستة أعوام، لتنطلق رحلة البحث عن الأمل والغد الجميل، من هنا كانت انطلاقة إيلاف الحقيقية وبداية الرحلة العلاجية التي استمرت قرابة عام ونصف العام قضتها ما بين عيادة النطق والتخاطب وعيادتي العلاج الوظيفي والطبيعي، حتى رأت بوادر النور الذي بدأ يسطع في حياة إيلاف، حيث أصبحت قادرة على الكلام بشكل أفضل بكثير مما كانت عليه ليس ذلك فحسب وإنما استطاعت كذلك أن تعتمد على نفسها في التحكم بوظائف الجسم سواء في الأكل أو الشرب أو حتى قضاء حاجتها، بالإضافة إلى قدرتها على أن تخطو بضع خطوات دون أن تنتظر أحدًا أو تطلب منه المساعدة، فها هي ابنتنا الصغيرة بفضل الله تتخطى كل العقبات وتسابق الزمن لتعود كما كانت وتحقق حلم والدها الصبور.

"أبرار" إلى الثبات

تقدمت "أبرار" لمركز الجمعية بعسير في منتصف العام 2017ميلادي وهي تعاني شللاً دماغيًا (ترنحيًا) مما سبب لها فقدان في التوازن مما أثر على نمط المشي الذي لا يكاد يستمر لأكثر من بضع ثوانٍ، كما أنها كانت تواجه صعوبة بالغة في الجلوس، ظلت تلك المصاعب والمعوقات مصاحبة لطفلتنا البريئة لمدة عام ونصف العام فقط منذ التحاقها بالجمعية، حيث وبفضل الله وعنايته ثم بفضل الرعاية الطبية المميزة التي تلقتها بمركز الجمعية بعسير تمكنت أبرار وقبل نهاية العام الماضي 2018م من أن تشق طريقها نحو الاستقلالية بذاتها، واستطاعت خلال هذه الفترة الوجيزة أن تخطو وتلعب وتجلس بشكل ثابت وباستقلالية تامة دون طلب العون من أحد.

"ريناد" تتخطى الصعوبات

" ريناد" قصة نجاح أخرى فقد التحقت بمركز الجمعية بعسير في بداية العام 2016م وذلك بسبب إصابتها بشلل دماغي (مزدوج)، رافقها منذ الولادة مما جعلها تعاني شدًا في عضلات الجزء السفلي من الجسم، كانت حالة "ريناد" صاحبة التسعة أعوام صعبة للغاية ولكن الأمل بالله دائمًا موجود وذلك ما دفع الفريق الطبي بالجمعية إلى استقبال حالتها ووضع برنامج علاجي مكثف والذي رأى أن تجري ريناد عملية جراحية (تطويل الأوتار) كمرحلة أخيرة من العلاج، وعلى الرغم من تلك الصعوبة إلا أنها استطاعت بعد عامين فقط من العلاج والجلسات المستمرة أن تتخطى الكثير من الصعوبات في نهاية العام 2017م حيث كانت على موعد مع الانطلاقة وتتخلى عن رفيقتها (المشاية الطبية) وتعتمد على قدراتها وتخطو خطوات نحو مستقبل مشرق بإذن الله.

"طلال" من اليأس للأمل

تعرض "طلال" لدى ولادته لنقص أكسجين حاد مما أدى إلى إصابته بشلل دماغي (نصفي) أفقده القدرة على المشي بل وحتى الحبو، وعند بلوغه سن الثالثة، كان والداه بانتظاره ليتعلم المشي ويخطو خطوات ويتنقل بينهما، ولكن قدر الله حال دون ذلك، ولم يحبا لابنهم الصغير أن يظل عاجزًا أمامهم فبحثوا كثيرًا عمن يساعد ابنهم على تخطي كل ذلك، وبعد بحث طويل استقر الحال بطلال في مركز الجمعية بعسير، ليبدأ رحلته العلاجية مطلع العام 2016م خضع خلالها إلى العديد من جلسات العلاج الطبيعي والوظيفي وعلاج النطق وعلل الكلام، استمر على تلك الحال لمدة تتجاوز العامين، بعد ذلك قرر الفريق الطبي حاجة طلال إلى تدخل جراحي لتطويل أوتار العضلات، وبعد نجاح العملية عاد ليستكمل العلاج بالمركز، وبعد كل ذلك وحين وصوله إلى سن الخامسة عادت الابتسامة إلى محيا والديّ طلال وتحول اليأس إلى أمل حينما شاهدوا طلال يمشي ويتنقل بينهم دون مساعدة ويمارس حياته الطبيعية.