العلاقات السعودية الإسبانية 61 عاماً من الاحترام المتبادل.. قوة ومتانة

قواسم مشتركة وعلاقة غير تقليدية وتعاون ثقافي وتجاري واقتصادي

تدخل العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا، منعطفاً جديداً خلال زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- لمملكة إسبانيا؛ إذ من المتوقع أن تحقق هذه الزيارة -التي تعد الأولى منذ توليه ولاية العهد- المزيد من التعاون التجاري والاقتصادي؛ ما يعزز العلاقة القوية بين البلدين والتي يعود تاريخها لعام 1957م.

القواسم المشتركة:

وما يعرف عن العلاقات السعودية الإسبانية بأنها تجاوزت المفهوم التقليدي لمعنى الصداقة، عندما توثقت بالزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، وبالشراكة الاستراتيجية التي شملت كافة اﻟﻤﺠالات، وبالاتفاقيات الثنائية التي شملت كل الميادين، والأهم من ذلك كله، عندما تَرَسّخت بالمواقف المتشابهة إزاء قضايا المنطقة، وقضايا العالم، وعلى الأخص قضية السلام في الشرق الأوسط، التي لعبت المملكتان دوراً بارزاً في تذليل الصعاب التي تعترضها؛ فمدريد انطلقت منها عملية السلام في الشرق الأوسط، وأسفرت عن وضع أسس للسلام على مبدأ "الأرض مقابل السلام" وقرارات الشرعية الدولية، والرياض انطلقت منها المبادرة العربية للسلام على مبدأ الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل، ثم تحولت إلى مبادرة عربية، عندما تَبَنّتها القمة العربية في بيروت في مارس ٢٠٠٢؛ ولتصبح هي الأخرى أساساً للتسوية الشاملة والعادلة والدائمة المبنية على قرارات الشرعية الدولية.

ليست علاقات تقليدية:

كما تربط السعودية بإسبانيا علاقةُ صداقة وتعاون واحترام متبادل بين بلدين جمعت بينهما العديد من القواسم المشتركة والروابط الوثيقة؛ ليس أقلها الروابط الحضارية، وتدرك قيادة البلدين أن العلاقات السعودية- الإسبانية ليست علاقات تقليدية أو علاقة مصالح مشتركة فحسب؛ بل هي امتداد لتاريخ ضخم وليد إرث ثقافي وحضاري صلب القاعدة، ومما يعزز علاقات التعاون بين البلدين الصديقين الاتفاقياتُ القائمة بينهما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والفنية، والتعاون في اﻟﻤﺠال الثقافي، وتشمل التعاون في مجالات التعليم العالي.

ملك إسبانيا نحرص على علاقتنا مع السعودية:

ويؤكد دائماً الملك الإسباني فيليب السادس، حرص بلاده على تطوير علاقاتها الاقتصادية التجارية مع السعودية، وفي كلمة ألقاها خلال زيارته لغرفة الرياض يناير 2017، أن ذلك يأتي انطلاقاً مما تمتلكه السعودية من رصيد تاريخي وثقافي طويل؛ فضلاً عن المكانة المتميزة التي بلغتها الشراكة الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين البلدين؛ باعتبارهما من أكبر الشركاء التجاريين؛ مبيناً أن إسبانيا تحتل المركز الثالث بين الدول الأوروبية المستوردة من السعودية.

توثيق العلاقات:

وفي نفس المناسبة، يؤكد العاهل الإسباني أن بلاده تتطلع إلى توثيق علاقاتها التاريخية وروابطها مع السعودية على جميع المستويات السياسية والتجارية والاستثمارية؛ بما يعزز علاقات الصداقة بين الشعبين، وتطوير الشراكة التجارية والاستثمارية؛ مضيفاً أن "وجود العديد من الشركات الإسبانية ومشاركتها في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في المملكة؛ دليلٌ على الثقة الكبيرة في الخبرة والتقنية الإسبانية". وأشار إلى أن الشركات الإسبانية تراهن على المستقبل في السعودية؛ ولهذا فإنها تسعى إلى الاستثمار والدخول في شراكات مع قطاع الأعمال السعودي لتنفيذ العديد من المشاريع في المجالات الهندسية والطاقة المتجددة؛ للمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة وتحلية المياه، كما عبّر عن رغبة هذه الشركات في المساهمة في تحقيق أهداف رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني؛ من خلال الإسهام في تأهيل العمالة السعودية، وسد الفجوة في التدريب المهني للمساعدة في توفير المزيد من فرص العمل للشباب، وتحقيق اقتصاد متنامٍ في المملكة من خلال الشراكة بين قطاعي الأعمال في البلدين.

المركز الثقافي في مدريد:

يُعتبر المركز الثقافي الإسلامي في العاصمة الإسبانية مدريد، الذي شُيّد على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وافتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- حين كان أميراً للرياض في شهر سبتمبر عام 1992م، وبحضور جلالة الملك خوان كارلوس؛ شاهداً حضارياً على عمق العلاقات الودية بين المملكة العربية السعودية وإسبانيا، وعلى متانة التواصل الثقافي والحضاري بين الأمة العربية والإسلامية من جهة والأمة الإسبانية من جهة أخرى.

زيارة ولي العهد إلى مملكة أسبانيا ولي العهد في أسبانيا ولي العهد محمد بن سلمان جولة الأمير محمد بن سلمان
اعلان
العلاقات السعودية الإسبانية 61 عاماً من الاحترام المتبادل.. قوة ومتانة
سبق

تدخل العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا، منعطفاً جديداً خلال زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- لمملكة إسبانيا؛ إذ من المتوقع أن تحقق هذه الزيارة -التي تعد الأولى منذ توليه ولاية العهد- المزيد من التعاون التجاري والاقتصادي؛ ما يعزز العلاقة القوية بين البلدين والتي يعود تاريخها لعام 1957م.

القواسم المشتركة:

وما يعرف عن العلاقات السعودية الإسبانية بأنها تجاوزت المفهوم التقليدي لمعنى الصداقة، عندما توثقت بالزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، وبالشراكة الاستراتيجية التي شملت كافة اﻟﻤﺠالات، وبالاتفاقيات الثنائية التي شملت كل الميادين، والأهم من ذلك كله، عندما تَرَسّخت بالمواقف المتشابهة إزاء قضايا المنطقة، وقضايا العالم، وعلى الأخص قضية السلام في الشرق الأوسط، التي لعبت المملكتان دوراً بارزاً في تذليل الصعاب التي تعترضها؛ فمدريد انطلقت منها عملية السلام في الشرق الأوسط، وأسفرت عن وضع أسس للسلام على مبدأ "الأرض مقابل السلام" وقرارات الشرعية الدولية، والرياض انطلقت منها المبادرة العربية للسلام على مبدأ الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل، ثم تحولت إلى مبادرة عربية، عندما تَبَنّتها القمة العربية في بيروت في مارس ٢٠٠٢؛ ولتصبح هي الأخرى أساساً للتسوية الشاملة والعادلة والدائمة المبنية على قرارات الشرعية الدولية.

ليست علاقات تقليدية:

كما تربط السعودية بإسبانيا علاقةُ صداقة وتعاون واحترام متبادل بين بلدين جمعت بينهما العديد من القواسم المشتركة والروابط الوثيقة؛ ليس أقلها الروابط الحضارية، وتدرك قيادة البلدين أن العلاقات السعودية- الإسبانية ليست علاقات تقليدية أو علاقة مصالح مشتركة فحسب؛ بل هي امتداد لتاريخ ضخم وليد إرث ثقافي وحضاري صلب القاعدة، ومما يعزز علاقات التعاون بين البلدين الصديقين الاتفاقياتُ القائمة بينهما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والفنية، والتعاون في اﻟﻤﺠال الثقافي، وتشمل التعاون في مجالات التعليم العالي.

ملك إسبانيا نحرص على علاقتنا مع السعودية:

ويؤكد دائماً الملك الإسباني فيليب السادس، حرص بلاده على تطوير علاقاتها الاقتصادية التجارية مع السعودية، وفي كلمة ألقاها خلال زيارته لغرفة الرياض يناير 2017، أن ذلك يأتي انطلاقاً مما تمتلكه السعودية من رصيد تاريخي وثقافي طويل؛ فضلاً عن المكانة المتميزة التي بلغتها الشراكة الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين البلدين؛ باعتبارهما من أكبر الشركاء التجاريين؛ مبيناً أن إسبانيا تحتل المركز الثالث بين الدول الأوروبية المستوردة من السعودية.

توثيق العلاقات:

وفي نفس المناسبة، يؤكد العاهل الإسباني أن بلاده تتطلع إلى توثيق علاقاتها التاريخية وروابطها مع السعودية على جميع المستويات السياسية والتجارية والاستثمارية؛ بما يعزز علاقات الصداقة بين الشعبين، وتطوير الشراكة التجارية والاستثمارية؛ مضيفاً أن "وجود العديد من الشركات الإسبانية ومشاركتها في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في المملكة؛ دليلٌ على الثقة الكبيرة في الخبرة والتقنية الإسبانية". وأشار إلى أن الشركات الإسبانية تراهن على المستقبل في السعودية؛ ولهذا فإنها تسعى إلى الاستثمار والدخول في شراكات مع قطاع الأعمال السعودي لتنفيذ العديد من المشاريع في المجالات الهندسية والطاقة المتجددة؛ للمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة وتحلية المياه، كما عبّر عن رغبة هذه الشركات في المساهمة في تحقيق أهداف رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني؛ من خلال الإسهام في تأهيل العمالة السعودية، وسد الفجوة في التدريب المهني للمساعدة في توفير المزيد من فرص العمل للشباب، وتحقيق اقتصاد متنامٍ في المملكة من خلال الشراكة بين قطاعي الأعمال في البلدين.

المركز الثقافي في مدريد:

يُعتبر المركز الثقافي الإسلامي في العاصمة الإسبانية مدريد، الذي شُيّد على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وافتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- حين كان أميراً للرياض في شهر سبتمبر عام 1992م، وبحضور جلالة الملك خوان كارلوس؛ شاهداً حضارياً على عمق العلاقات الودية بين المملكة العربية السعودية وإسبانيا، وعلى متانة التواصل الثقافي والحضاري بين الأمة العربية والإسلامية من جهة والأمة الإسبانية من جهة أخرى.

11 إبريل 2018 - 25 رجب 1439
02:49 PM
اخر تعديل
16 إبريل 2018 - 30 رجب 1439
01:30 AM

العلاقات السعودية الإسبانية 61 عاماً من الاحترام المتبادل.. قوة ومتانة

قواسم مشتركة وعلاقة غير تقليدية وتعاون ثقافي وتجاري واقتصادي

A A A
0
9,927

تدخل العلاقات الثنائية بين المملكة العربية السعودية ومملكة إسبانيا، منعطفاً جديداً خلال زيارة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -يحفظه الله- لمملكة إسبانيا؛ إذ من المتوقع أن تحقق هذه الزيارة -التي تعد الأولى منذ توليه ولاية العهد- المزيد من التعاون التجاري والاقتصادي؛ ما يعزز العلاقة القوية بين البلدين والتي يعود تاريخها لعام 1957م.

القواسم المشتركة:

وما يعرف عن العلاقات السعودية الإسبانية بأنها تجاوزت المفهوم التقليدي لمعنى الصداقة، عندما توثقت بالزيارات المتبادلة على أعلى المستويات، وبالشراكة الاستراتيجية التي شملت كافة اﻟﻤﺠالات، وبالاتفاقيات الثنائية التي شملت كل الميادين، والأهم من ذلك كله، عندما تَرَسّخت بالمواقف المتشابهة إزاء قضايا المنطقة، وقضايا العالم، وعلى الأخص قضية السلام في الشرق الأوسط، التي لعبت المملكتان دوراً بارزاً في تذليل الصعاب التي تعترضها؛ فمدريد انطلقت منها عملية السلام في الشرق الأوسط، وأسفرت عن وضع أسس للسلام على مبدأ "الأرض مقابل السلام" وقرارات الشرعية الدولية، والرياض انطلقت منها المبادرة العربية للسلام على مبدأ الانسحاب الكامل مقابل السلام الشامل، ثم تحولت إلى مبادرة عربية، عندما تَبَنّتها القمة العربية في بيروت في مارس ٢٠٠٢؛ ولتصبح هي الأخرى أساساً للتسوية الشاملة والعادلة والدائمة المبنية على قرارات الشرعية الدولية.

ليست علاقات تقليدية:

كما تربط السعودية بإسبانيا علاقةُ صداقة وتعاون واحترام متبادل بين بلدين جمعت بينهما العديد من القواسم المشتركة والروابط الوثيقة؛ ليس أقلها الروابط الحضارية، وتدرك قيادة البلدين أن العلاقات السعودية- الإسبانية ليست علاقات تقليدية أو علاقة مصالح مشتركة فحسب؛ بل هي امتداد لتاريخ ضخم وليد إرث ثقافي وحضاري صلب القاعدة، ومما يعزز علاقات التعاون بين البلدين الصديقين الاتفاقياتُ القائمة بينهما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والفنية، والتعاون في اﻟﻤﺠال الثقافي، وتشمل التعاون في مجالات التعليم العالي.

ملك إسبانيا نحرص على علاقتنا مع السعودية:

ويؤكد دائماً الملك الإسباني فيليب السادس، حرص بلاده على تطوير علاقاتها الاقتصادية التجارية مع السعودية، وفي كلمة ألقاها خلال زيارته لغرفة الرياض يناير 2017، أن ذلك يأتي انطلاقاً مما تمتلكه السعودية من رصيد تاريخي وثقافي طويل؛ فضلاً عن المكانة المتميزة التي بلغتها الشراكة الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين البلدين؛ باعتبارهما من أكبر الشركاء التجاريين؛ مبيناً أن إسبانيا تحتل المركز الثالث بين الدول الأوروبية المستوردة من السعودية.

توثيق العلاقات:

وفي نفس المناسبة، يؤكد العاهل الإسباني أن بلاده تتطلع إلى توثيق علاقاتها التاريخية وروابطها مع السعودية على جميع المستويات السياسية والتجارية والاستثمارية؛ بما يعزز علاقات الصداقة بين الشعبين، وتطوير الشراكة التجارية والاستثمارية؛ مضيفاً أن "وجود العديد من الشركات الإسبانية ومشاركتها في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في المملكة؛ دليلٌ على الثقة الكبيرة في الخبرة والتقنية الإسبانية". وأشار إلى أن الشركات الإسبانية تراهن على المستقبل في السعودية؛ ولهذا فإنها تسعى إلى الاستثمار والدخول في شراكات مع قطاع الأعمال السعودي لتنفيذ العديد من المشاريع في المجالات الهندسية والطاقة المتجددة؛ للمساهمة في التنمية الاقتصادية بالمملكة وتحلية المياه، كما عبّر عن رغبة هذه الشركات في المساهمة في تحقيق أهداف رؤية 2030، وبرنامج التحول الوطني؛ من خلال الإسهام في تأهيل العمالة السعودية، وسد الفجوة في التدريب المهني للمساعدة في توفير المزيد من فرص العمل للشباب، وتحقيق اقتصاد متنامٍ في المملكة من خلال الشراكة بين قطاعي الأعمال في البلدين.

المركز الثقافي في مدريد:

يُعتبر المركز الثقافي الإسلامي في العاصمة الإسبانية مدريد، الذي شُيّد على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله، وافتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -يحفظه الله- حين كان أميراً للرياض في شهر سبتمبر عام 1992م، وبحضور جلالة الملك خوان كارلوس؛ شاهداً حضارياً على عمق العلاقات الودية بين المملكة العربية السعودية وإسبانيا، وعلى متانة التواصل الثقافي والحضاري بين الأمة العربية والإسلامية من جهة والأمة الإسبانية من جهة أخرى.