ريادة سعودية في الاهتمام بقضايا البيئة

باهتمام كبير تتعامل السعودية مع قضايا البيئة، وتبذل جهودًا مقدَّرة لترقيتها، والمحافظة عليها، إيمانًا بأهميتها في ضمان استمرار الحياة على كوكب الأرض، وحماية الصحة العامة للإنسان مما يمكن أن يتسبب فيه الاستخدام غير الرشيد الذي يمارسه البعض للمصادر الطبيعية، واعتداءاتهم على البيئة وتلويثها، من زيادة في معدلات الأعاصير والفيضانات والزلازل، وانتشار الأمراض التي باتت تهدد سلامة الإنسان وبقاءه على قيد الحياة.

وخلال العقود الأخيرة تزايدت معدلات التردي البيئي، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة؛ وذلك نتيجة لأنانية الإنسان في هذا العصر، وقِصَر نظره، واستهتاره بأهمية التنمية المستدامة التي تحتم الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية التي أكرمنا بها الله تعالى، وعدم استنزافها، وإبعاد المنشآت الصناعية عن المناطق السكنية لتفادي الأدخنة التي تنبعث منها.

وللأسف، فإن أعلى معدلات التجاوز البيئي تحدث في الدول التي يطلق عليها اسم (الدول المتقدمة)؛ إذ تتزايد معدلات التلوث الهوائي، وتنتشر الأمراض التي ظهرت حديثًا، التي تسببت في تناقص عمر الإنسان، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات على العلاج؛ ما دعا منظمة الصحة العالمية إلى أن تقرع ناقوس الخطر؛ إذ أعلنت في بيان صدر حديثًا أن 5 ملايين طفل يموتون سنويًّا بسبب أمراض لها علاقة بالتلوث، وأن ثلث الأمراض في العالم سببها عوامل بيئية.

وعلى الصعيد المحلي حرصت السعودية منذ توحيدها على صيانة البيئة، وسنَّت قوانين واضحة تجرم الاعتداء عليها؛ فالمادة الـ(32) من نظام الحكم تؤكد مسؤولية الدولة عن المحافظة على البيئة، والعناية بها، وحمايتها وتطويرها، ومنع التلوث.

وخلال العهد الحالي الذي نعيشه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تزايدت معدلات الاهتمام بقضايا البيئة، وأصبحت السعودية في مقدمة الدول التي تتصدى لهذه المشكلة، وذلك من خلال الاهتمام بمكونات البيئة وعناصرها الخمسة: النبات والحيوان والماء والهواء والتربة، والسعي الجاد لتحقيق التنمية الاقتصادية والنمو بوسائل آمنة ومستدامة وغير مكلفة.

ويتجلى ذلك الاهتمام عندما تم الإعلان في 21 يناير 2016 عن تنفيذ مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، إضافة إلى ما قررته رؤية السعودية 2030 في محور (المجتمع الحيوي)؛ إذ وجهت بإنشاء محميات طبيعية، تتمتع بأعلى درجات الحماية؛ وذلك للحفاظ على الحياة الفطرية وإنمائها، إضافة إلى رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد.

وأروع ما يميز هذه الجهود أن السعودية لم تهتم بالمحافظة على البيئة في واقعها الداخلي فقط؛ لأن قضايا البيئة ترتبط وتتداخل فيما بينها.. وللحصول على نتائج مُرضية لا بد من تنسيق الجهود على المستوى الإقليمي والعالمي؛ لذلك تقدَّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمبادرتَيْ (السعودية الخضراء)، و(الشرق الأوسط الأخضر)، اللتَيْن تهدفان لوضع حلول ناجزة للمشكلات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط كلها، وترسيخ المفاهيم التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وعدم استنزاف الطاقات الاقتصادية. وتضمنت المبادرتان زراعة 50 مليار شجرة، 10 مليارات منها داخل السعودية، و40 مليار شجرة على مستوى الشرق الأوسط.

كذلك طالبت السعودية خلال توليها رئاسة الدورة الماضية لمجموعة العشرين بتبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، والحد من تدهور الأراضي، وحماية الشُّعب المرجانية، وإيجاد حلول لقضية الاحتباس الحراري وقضايا التنمية المتوازنة، وعدم استئثار الدول الكبرى بالقسم الأكبر من الثروات.

هذا الفهم السعودي المتقدم سوف تجني الأجيال المقبلة ثماره، وستنعم بوطن معافى وسليم وصالح للعيش فيه بعيدًا عن الأمراض واستنزاف الموارد؛ لتؤكد السعودية من جديد أنها دولة رائدة على الأصعدة كافة.

ماجد آل حسنه
اعلان
ريادة سعودية في الاهتمام بقضايا البيئة
سبق

باهتمام كبير تتعامل السعودية مع قضايا البيئة، وتبذل جهودًا مقدَّرة لترقيتها، والمحافظة عليها، إيمانًا بأهميتها في ضمان استمرار الحياة على كوكب الأرض، وحماية الصحة العامة للإنسان مما يمكن أن يتسبب فيه الاستخدام غير الرشيد الذي يمارسه البعض للمصادر الطبيعية، واعتداءاتهم على البيئة وتلويثها، من زيادة في معدلات الأعاصير والفيضانات والزلازل، وانتشار الأمراض التي باتت تهدد سلامة الإنسان وبقاءه على قيد الحياة.

وخلال العقود الأخيرة تزايدت معدلات التردي البيئي، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة؛ وذلك نتيجة لأنانية الإنسان في هذا العصر، وقِصَر نظره، واستهتاره بأهمية التنمية المستدامة التي تحتم الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية التي أكرمنا بها الله تعالى، وعدم استنزافها، وإبعاد المنشآت الصناعية عن المناطق السكنية لتفادي الأدخنة التي تنبعث منها.

وللأسف، فإن أعلى معدلات التجاوز البيئي تحدث في الدول التي يطلق عليها اسم (الدول المتقدمة)؛ إذ تتزايد معدلات التلوث الهوائي، وتنتشر الأمراض التي ظهرت حديثًا، التي تسببت في تناقص عمر الإنسان، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات على العلاج؛ ما دعا منظمة الصحة العالمية إلى أن تقرع ناقوس الخطر؛ إذ أعلنت في بيان صدر حديثًا أن 5 ملايين طفل يموتون سنويًّا بسبب أمراض لها علاقة بالتلوث، وأن ثلث الأمراض في العالم سببها عوامل بيئية.

وعلى الصعيد المحلي حرصت السعودية منذ توحيدها على صيانة البيئة، وسنَّت قوانين واضحة تجرم الاعتداء عليها؛ فالمادة الـ(32) من نظام الحكم تؤكد مسؤولية الدولة عن المحافظة على البيئة، والعناية بها، وحمايتها وتطويرها، ومنع التلوث.

وخلال العهد الحالي الذي نعيشه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تزايدت معدلات الاهتمام بقضايا البيئة، وأصبحت السعودية في مقدمة الدول التي تتصدى لهذه المشكلة، وذلك من خلال الاهتمام بمكونات البيئة وعناصرها الخمسة: النبات والحيوان والماء والهواء والتربة، والسعي الجاد لتحقيق التنمية الاقتصادية والنمو بوسائل آمنة ومستدامة وغير مكلفة.

ويتجلى ذلك الاهتمام عندما تم الإعلان في 21 يناير 2016 عن تنفيذ مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، إضافة إلى ما قررته رؤية السعودية 2030 في محور (المجتمع الحيوي)؛ إذ وجهت بإنشاء محميات طبيعية، تتمتع بأعلى درجات الحماية؛ وذلك للحفاظ على الحياة الفطرية وإنمائها، إضافة إلى رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد.

وأروع ما يميز هذه الجهود أن السعودية لم تهتم بالمحافظة على البيئة في واقعها الداخلي فقط؛ لأن قضايا البيئة ترتبط وتتداخل فيما بينها.. وللحصول على نتائج مُرضية لا بد من تنسيق الجهود على المستوى الإقليمي والعالمي؛ لذلك تقدَّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمبادرتَيْ (السعودية الخضراء)، و(الشرق الأوسط الأخضر)، اللتَيْن تهدفان لوضع حلول ناجزة للمشكلات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط كلها، وترسيخ المفاهيم التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وعدم استنزاف الطاقات الاقتصادية. وتضمنت المبادرتان زراعة 50 مليار شجرة، 10 مليارات منها داخل السعودية، و40 مليار شجرة على مستوى الشرق الأوسط.

كذلك طالبت السعودية خلال توليها رئاسة الدورة الماضية لمجموعة العشرين بتبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، والحد من تدهور الأراضي، وحماية الشُّعب المرجانية، وإيجاد حلول لقضية الاحتباس الحراري وقضايا التنمية المتوازنة، وعدم استئثار الدول الكبرى بالقسم الأكبر من الثروات.

هذا الفهم السعودي المتقدم سوف تجني الأجيال المقبلة ثماره، وستنعم بوطن معافى وسليم وصالح للعيش فيه بعيدًا عن الأمراض واستنزاف الموارد؛ لتؤكد السعودية من جديد أنها دولة رائدة على الأصعدة كافة.

15 نوفمبر 2021 - 10 ربيع الآخر 1443
10:40 PM
اخر تعديل
26 نوفمبر 2021 - 21 ربيع الآخر 1443
12:00 AM

ريادة سعودية في الاهتمام بقضايا البيئة

ماجد آل حسنه - الرياض
A A A
0
819

باهتمام كبير تتعامل السعودية مع قضايا البيئة، وتبذل جهودًا مقدَّرة لترقيتها، والمحافظة عليها، إيمانًا بأهميتها في ضمان استمرار الحياة على كوكب الأرض، وحماية الصحة العامة للإنسان مما يمكن أن يتسبب فيه الاستخدام غير الرشيد الذي يمارسه البعض للمصادر الطبيعية، واعتداءاتهم على البيئة وتلويثها، من زيادة في معدلات الأعاصير والفيضانات والزلازل، وانتشار الأمراض التي باتت تهدد سلامة الإنسان وبقاءه على قيد الحياة.

وخلال العقود الأخيرة تزايدت معدلات التردي البيئي، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة؛ وذلك نتيجة لأنانية الإنسان في هذا العصر، وقِصَر نظره، واستهتاره بأهمية التنمية المستدامة التي تحتم الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية التي أكرمنا بها الله تعالى، وعدم استنزافها، وإبعاد المنشآت الصناعية عن المناطق السكنية لتفادي الأدخنة التي تنبعث منها.

وللأسف، فإن أعلى معدلات التجاوز البيئي تحدث في الدول التي يطلق عليها اسم (الدول المتقدمة)؛ إذ تتزايد معدلات التلوث الهوائي، وتنتشر الأمراض التي ظهرت حديثًا، التي تسببت في تناقص عمر الإنسان، وإنفاق مئات المليارات من الدولارات على العلاج؛ ما دعا منظمة الصحة العالمية إلى أن تقرع ناقوس الخطر؛ إذ أعلنت في بيان صدر حديثًا أن 5 ملايين طفل يموتون سنويًّا بسبب أمراض لها علاقة بالتلوث، وأن ثلث الأمراض في العالم سببها عوامل بيئية.

وعلى الصعيد المحلي حرصت السعودية منذ توحيدها على صيانة البيئة، وسنَّت قوانين واضحة تجرم الاعتداء عليها؛ فالمادة الـ(32) من نظام الحكم تؤكد مسؤولية الدولة عن المحافظة على البيئة، والعناية بها، وحمايتها وتطويرها، ومنع التلوث.

وخلال العهد الحالي الذي نعيشه تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تزايدت معدلات الاهتمام بقضايا البيئة، وأصبحت السعودية في مقدمة الدول التي تتصدى لهذه المشكلة، وذلك من خلال الاهتمام بمكونات البيئة وعناصرها الخمسة: النبات والحيوان والماء والهواء والتربة، والسعي الجاد لتحقيق التنمية الاقتصادية والنمو بوسائل آمنة ومستدامة وغير مكلفة.

ويتجلى ذلك الاهتمام عندما تم الإعلان في 21 يناير 2016 عن تنفيذ مبادرة برنامج الملك سلمان للتوعية البيئية والتنمية المستدامة، إضافة إلى ما قررته رؤية السعودية 2030 في محور (المجتمع الحيوي)؛ إذ وجهت بإنشاء محميات طبيعية، تتمتع بأعلى درجات الحماية؛ وذلك للحفاظ على الحياة الفطرية وإنمائها، إضافة إلى رفع نسبة المناطق المحمية إلى أكثر من 30% من مساحة البلاد.

وأروع ما يميز هذه الجهود أن السعودية لم تهتم بالمحافظة على البيئة في واقعها الداخلي فقط؛ لأن قضايا البيئة ترتبط وتتداخل فيما بينها.. وللحصول على نتائج مُرضية لا بد من تنسيق الجهود على المستوى الإقليمي والعالمي؛ لذلك تقدَّم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بمبادرتَيْ (السعودية الخضراء)، و(الشرق الأوسط الأخضر)، اللتَيْن تهدفان لوضع حلول ناجزة للمشكلات التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط كلها، وترسيخ المفاهيم التي تضمن الاستخدام الأمثل للموارد، وعدم استنزاف الطاقات الاقتصادية. وتضمنت المبادرتان زراعة 50 مليار شجرة، 10 مليارات منها داخل السعودية، و40 مليار شجرة على مستوى الشرق الأوسط.

كذلك طالبت السعودية خلال توليها رئاسة الدورة الماضية لمجموعة العشرين بتبني مفاهيم الاقتصاد الدائري للكربون، والحد من تدهور الأراضي، وحماية الشُّعب المرجانية، وإيجاد حلول لقضية الاحتباس الحراري وقضايا التنمية المتوازنة، وعدم استئثار الدول الكبرى بالقسم الأكبر من الثروات.

هذا الفهم السعودي المتقدم سوف تجني الأجيال المقبلة ثماره، وستنعم بوطن معافى وسليم وصالح للعيش فيه بعيدًا عن الأمراض واستنزاف الموارد؛ لتؤكد السعودية من جديد أنها دولة رائدة على الأصعدة كافة.