هل مدير مدرسة أنسب من قائد..؟

للأسف إن فوضى جداول المقارنات بين المدير والقائد، التي ابتكرها بعض مدَّعي الفهم والتخصص في الإدارة، خلقت شكًّا وازدراء لاسم مدير، وجعلت الكثير -وهو لا يعلم- يقوم بالتقليل من اسم مدير، بل أصبح البعض يعتبره (شين! وكخه!) ومنقصه!، وإن أراد أن يشتم أو يسب مسؤولاً في أحد القطاعات الحكومية أو الخاصة قال ما عليك منه! أصله مدير ما هو قائد!! هذا التخوف والعار الذي ألحقه دخلاء الإدارة على اسم مدير جعل وزارة التعليم في زمن مضى تقرر تغيير اسم مديري ومديرات المدارس إلى قائد وقائدة!!

أحبتي، إن وظائف الإدارة الرئيسية أربع، والجميع يعرفها، ولكن اختلاف المفاهيم وتفسير بعض المفردات جعل البعض يعتقد أن القيادة منفصلة تمامًا عن الإدارة.

وظائف الإدارة الأربع هي: التخطيط والتنظيم والتوجيه (القيادة) والرقابة.

الكثير لا يدرك أن التوجيه هو القيادة، ولا يمتلك الكثير من البشر القدرة على التوجيه بتحفيز وثقة. مَن وهبه الله ملكة التفاعل مع الآخرين، والتواصل معهم، وإقناعهم، والتأثير فيهم بشكل إيجابي، فقد امتلك مهارة التوجيه أو القيادة.

الجميع لديه مهارة التوجيه أو القيادة، ولكن بنسب متفاوتة.. فهناك المبدع المتألق، ويمكن أن نطلق عليه المدير الاستثنائي، وهناك المدير متوسط الأداء، وهناك المدير العادي.

إن الإدارة هي الأصل، وهي الدائرة الأوسع والأشمل، وتأتي القيادة كجزء من المهارات والمواهب التي ترفع من مستوى المدير إذا امتلكها بشكل كبير، ولكنها لا تلغي أهميته ودوره في حالة أنه قد اكتسب اليسير منها.

يستطيع أن يدير المنظمة ويحقق إنجازات مَن امتلك المهارات الإدارية الثلاث، وهي: التخطيط والتنظيم والرقابة، حتى ولو كانت إنجازات محدودة، لكنه قادر على أن يُبقي المؤسسة أو الشركة مستقرة ومنضبطة.

صاحب المهارة القيادية فقط بدون المهارات الأخرى قد يجعل أفراد المنظمة سعداء ومتحفزين ومنطلقين، ولكن ضعفه في المهارات الأخرى قد يجعله يسير بالمنظمة نحو الهاوية.

اسم مدير هو الاسم الأنسب لكل مَن يتسنم قمة الهرم في أي منظمة. لا يمكننا أن نغيّر اسم مدير إلى مخطط أو مراقب أو منظم أو قائد؛ لأن هذه المهارات هي من واجبات المدير، ولا نستطيع أن نسميه بإحداها، ونترك البقية.

أقترح على وزارة التعليم إعادة اسم مدير لمديري ومديرات المدارس، وأرجو من الأحبة الذين يقدمون دورات تدريبية في هذه المجالات أن يحذفوا تلك المقارنات المزعجة التي تسببت في فوضى وازدواج في المفاهيم والغموض لدى الكثير من المشاركين.

تبقى الإدارة أعم وأشمل، وموهبة القيادة متفاوتة لدى الناس بناء على عناصر مختلفة، لعلنا نتحدث عنها في مقال قادم بإذن الله.

أود أن أختم هذا المقال بتصنيف المديرين إلى ثلاثة أصناف. فهناك المدير الاستثنائي الذي امتلك وظائف الإدارة الأربع، ومنها القيادة بتميز وإتقان. وهناك المدير متوسط الأداء الذي ينقصه بعض المهارات، وهناك المدير العادي الذي ما زال في بداية المشوار؛ ويحتاج إلى الكثير من التأهيل والتدريب المكثف.

حسن آل عمير
اعلان
هل مدير مدرسة أنسب من قائد..؟
سبق

للأسف إن فوضى جداول المقارنات بين المدير والقائد، التي ابتكرها بعض مدَّعي الفهم والتخصص في الإدارة، خلقت شكًّا وازدراء لاسم مدير، وجعلت الكثير -وهو لا يعلم- يقوم بالتقليل من اسم مدير، بل أصبح البعض يعتبره (شين! وكخه!) ومنقصه!، وإن أراد أن يشتم أو يسب مسؤولاً في أحد القطاعات الحكومية أو الخاصة قال ما عليك منه! أصله مدير ما هو قائد!! هذا التخوف والعار الذي ألحقه دخلاء الإدارة على اسم مدير جعل وزارة التعليم في زمن مضى تقرر تغيير اسم مديري ومديرات المدارس إلى قائد وقائدة!!

أحبتي، إن وظائف الإدارة الرئيسية أربع، والجميع يعرفها، ولكن اختلاف المفاهيم وتفسير بعض المفردات جعل البعض يعتقد أن القيادة منفصلة تمامًا عن الإدارة.

وظائف الإدارة الأربع هي: التخطيط والتنظيم والتوجيه (القيادة) والرقابة.

الكثير لا يدرك أن التوجيه هو القيادة، ولا يمتلك الكثير من البشر القدرة على التوجيه بتحفيز وثقة. مَن وهبه الله ملكة التفاعل مع الآخرين، والتواصل معهم، وإقناعهم، والتأثير فيهم بشكل إيجابي، فقد امتلك مهارة التوجيه أو القيادة.

الجميع لديه مهارة التوجيه أو القيادة، ولكن بنسب متفاوتة.. فهناك المبدع المتألق، ويمكن أن نطلق عليه المدير الاستثنائي، وهناك المدير متوسط الأداء، وهناك المدير العادي.

إن الإدارة هي الأصل، وهي الدائرة الأوسع والأشمل، وتأتي القيادة كجزء من المهارات والمواهب التي ترفع من مستوى المدير إذا امتلكها بشكل كبير، ولكنها لا تلغي أهميته ودوره في حالة أنه قد اكتسب اليسير منها.

يستطيع أن يدير المنظمة ويحقق إنجازات مَن امتلك المهارات الإدارية الثلاث، وهي: التخطيط والتنظيم والرقابة، حتى ولو كانت إنجازات محدودة، لكنه قادر على أن يُبقي المؤسسة أو الشركة مستقرة ومنضبطة.

صاحب المهارة القيادية فقط بدون المهارات الأخرى قد يجعل أفراد المنظمة سعداء ومتحفزين ومنطلقين، ولكن ضعفه في المهارات الأخرى قد يجعله يسير بالمنظمة نحو الهاوية.

اسم مدير هو الاسم الأنسب لكل مَن يتسنم قمة الهرم في أي منظمة. لا يمكننا أن نغيّر اسم مدير إلى مخطط أو مراقب أو منظم أو قائد؛ لأن هذه المهارات هي من واجبات المدير، ولا نستطيع أن نسميه بإحداها، ونترك البقية.

أقترح على وزارة التعليم إعادة اسم مدير لمديري ومديرات المدارس، وأرجو من الأحبة الذين يقدمون دورات تدريبية في هذه المجالات أن يحذفوا تلك المقارنات المزعجة التي تسببت في فوضى وازدواج في المفاهيم والغموض لدى الكثير من المشاركين.

تبقى الإدارة أعم وأشمل، وموهبة القيادة متفاوتة لدى الناس بناء على عناصر مختلفة، لعلنا نتحدث عنها في مقال قادم بإذن الله.

أود أن أختم هذا المقال بتصنيف المديرين إلى ثلاثة أصناف. فهناك المدير الاستثنائي الذي امتلك وظائف الإدارة الأربع، ومنها القيادة بتميز وإتقان. وهناك المدير متوسط الأداء الذي ينقصه بعض المهارات، وهناك المدير العادي الذي ما زال في بداية المشوار؛ ويحتاج إلى الكثير من التأهيل والتدريب المكثف.

13 يوليو 2020 - 22 ذو القعدة 1441
10:16 PM
اخر تعديل
16 أغسطس 2020 - 26 ذو الحجة 1441
04:41 PM

هل مدير مدرسة أنسب من قائد..؟

حسن آل عمير - الرياض
A A A
3
3,329

للأسف إن فوضى جداول المقارنات بين المدير والقائد، التي ابتكرها بعض مدَّعي الفهم والتخصص في الإدارة، خلقت شكًّا وازدراء لاسم مدير، وجعلت الكثير -وهو لا يعلم- يقوم بالتقليل من اسم مدير، بل أصبح البعض يعتبره (شين! وكخه!) ومنقصه!، وإن أراد أن يشتم أو يسب مسؤولاً في أحد القطاعات الحكومية أو الخاصة قال ما عليك منه! أصله مدير ما هو قائد!! هذا التخوف والعار الذي ألحقه دخلاء الإدارة على اسم مدير جعل وزارة التعليم في زمن مضى تقرر تغيير اسم مديري ومديرات المدارس إلى قائد وقائدة!!

أحبتي، إن وظائف الإدارة الرئيسية أربع، والجميع يعرفها، ولكن اختلاف المفاهيم وتفسير بعض المفردات جعل البعض يعتقد أن القيادة منفصلة تمامًا عن الإدارة.

وظائف الإدارة الأربع هي: التخطيط والتنظيم والتوجيه (القيادة) والرقابة.

الكثير لا يدرك أن التوجيه هو القيادة، ولا يمتلك الكثير من البشر القدرة على التوجيه بتحفيز وثقة. مَن وهبه الله ملكة التفاعل مع الآخرين، والتواصل معهم، وإقناعهم، والتأثير فيهم بشكل إيجابي، فقد امتلك مهارة التوجيه أو القيادة.

الجميع لديه مهارة التوجيه أو القيادة، ولكن بنسب متفاوتة.. فهناك المبدع المتألق، ويمكن أن نطلق عليه المدير الاستثنائي، وهناك المدير متوسط الأداء، وهناك المدير العادي.

إن الإدارة هي الأصل، وهي الدائرة الأوسع والأشمل، وتأتي القيادة كجزء من المهارات والمواهب التي ترفع من مستوى المدير إذا امتلكها بشكل كبير، ولكنها لا تلغي أهميته ودوره في حالة أنه قد اكتسب اليسير منها.

يستطيع أن يدير المنظمة ويحقق إنجازات مَن امتلك المهارات الإدارية الثلاث، وهي: التخطيط والتنظيم والرقابة، حتى ولو كانت إنجازات محدودة، لكنه قادر على أن يُبقي المؤسسة أو الشركة مستقرة ومنضبطة.

صاحب المهارة القيادية فقط بدون المهارات الأخرى قد يجعل أفراد المنظمة سعداء ومتحفزين ومنطلقين، ولكن ضعفه في المهارات الأخرى قد يجعله يسير بالمنظمة نحو الهاوية.

اسم مدير هو الاسم الأنسب لكل مَن يتسنم قمة الهرم في أي منظمة. لا يمكننا أن نغيّر اسم مدير إلى مخطط أو مراقب أو منظم أو قائد؛ لأن هذه المهارات هي من واجبات المدير، ولا نستطيع أن نسميه بإحداها، ونترك البقية.

أقترح على وزارة التعليم إعادة اسم مدير لمديري ومديرات المدارس، وأرجو من الأحبة الذين يقدمون دورات تدريبية في هذه المجالات أن يحذفوا تلك المقارنات المزعجة التي تسببت في فوضى وازدواج في المفاهيم والغموض لدى الكثير من المشاركين.

تبقى الإدارة أعم وأشمل، وموهبة القيادة متفاوتة لدى الناس بناء على عناصر مختلفة، لعلنا نتحدث عنها في مقال قادم بإذن الله.

أود أن أختم هذا المقال بتصنيف المديرين إلى ثلاثة أصناف. فهناك المدير الاستثنائي الذي امتلك وظائف الإدارة الأربع، ومنها القيادة بتميز وإتقان. وهناك المدير متوسط الأداء الذي ينقصه بعض المهارات، وهناك المدير العادي الذي ما زال في بداية المشوار؛ ويحتاج إلى الكثير من التأهيل والتدريب المكثف.