كيف يتم استهداف السعودية؟ وكيف ترد؟

خلال النصف الثاني من أكتوبر 2018 الحالي ربما تعرضت السعودية -وما زالت- لأكبر حملة إعلامية وسياسية مغرضة وموجهة ومسيسة؛ متخذة من قضية الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي غطاءً لتحقيق غايات مختلفة وتحقيقاً لأهداف متفقة في سعيها، لضرب الحضور الكبير الذي حققته السعودية، وتحديداً منذ إطلاقها رؤيتها لـ2030، هذه الحملة كان هدفها السعودية كدولة عظيمة، وولي عهدها كمهندس لرؤيتها، ولشعبها في استقراره وأمنه ومنجزه.

مزيج عجيب من الحراك الإعلامي والسياسي المؤطر بنظريات المؤامرة وهيستريا الكذب الإعلامي لوسائل إعلام غربية ولدول أخرى سواء على لسان بعض سياسييها أو توجيه إعلامها لخدمة مصالحها التي أصبح استنتاجها بديهياً جداً.

حدث ما حدث من أحداث متزامنة مع قضية خاشقجي، وهي بالمناسبة أحداث قوية وبعضها غير مسبوق، ولم نسمع الردح والعويل. وعلى سبيل المثال فقد سجلت إسرائيل تواجداً متدرجاً من أعلى مستوى إلى مستويات مختلفة في دول في المحيط الخليجي والعربي؛ إلا أن ذلك لم يحرك أدعياء اتهام السعودية ببيع القضية الفلسطينية ليقولوا حرفاً واحداً أو يشجبوا بكلمة!

والسبب واضح وبسيط، وهو أنه مهما حدثت من أحداث، وقُتل من قتل، وطبع من طبع؛ فإن ذلك ليس مهماً ما دامت السعودية لا يمكن إقحامها في الأمر؛ وإلا ستقوم القيامة وسينعق الناعقون من كل حدب وصوب.

الأهداف المستترة:

الظلاميون والمرتزقة يعرفون يقيناً أن هناك دولاً وجهات متباينة في الغايات؛ ولكنهم كلهم في قضية خاشقجي تحديداً وجدوها فرصةً للنيل من السعودية التي تقدمت وتتقدم بسرعة الضوء في تسجيل مكانة دولية كبرى، وتتصدر مشاهد عالمية، وتقوم بإصلاحات مذهلة لفتت العالم اقتصاداً وسياسة؛ وهو ما جعل الكثير يتمترس بقضية خاشقجي -وهو بالمناسبة لا يعني لهم شيئاً- كوسيلة تحقيق لمكتسبات سياسية واقتصادية، وفي ظنهم المريض أن السعودية ستبقى بسبب ذلك ولفترة طويلة تحت الابتزاز والمساومة.

هكذا تتعامل السعودية:

خلال هذا الشهر تحديداً، حققت السعودية الكثير بفضل الله ثم بسياستها المتزنة، ولم تتخل قط عن مبادئها التي يتصدرها دعم السلام العالمي وإغاثة الإنسان في أي مكان دون أي شروط وأيضاً التصدي للتطرف والإرهاب بكل ما هو ممكن.

لا تتوقف السعودية عند الصغائر ولا الجحود؛ فهي مستمرة في دعم برامج الأمم المتحدة، وموظفو المنظمة الأممية يحيكون التقارير الزائفة عنها، وهي تقدم العون لجهات وقضايا عربية يقوم بعض المحسوبين عليها -ومنهم مسؤولون كبار- بشتم السعودية والقدح فيها علناً! وهي أيضاً من أنقذت دولاً غربية من هجمات إرهابية محتملة بتعاون استخباراتي كريم؛ بينما هذه الدول تتشدق بكيل الاتهامات للسعودية عند كل صغيرة وكبيرة، وهي -أي السعودية- تتصدر إحصائيات العون العالمي لكل المنكوبين في العالم بشهادات أممية ودولية.

في المقابل، لم تتشنج السعودية لحظة، ولم تحاول أن تبرز خياراتها الكبيرة و"المؤثرة" في الماضي؛ غير أنها مع التصعيد غير المقبول قالت في وقت وجب فيه التوضيح أنها سترد بما هو أكبر عند أي محاولة لفرض عقوبات عليها، وأنها تملك الأدوات الفاعلة التي يعرفها الجميع. هذا التبرير كان عادياً جداً عندما تستهدف أي دولة في سيادتها أو تشعر أن هناك مهددات تحاك حولها.

ينتقدون ويقتلون!

وإذا كانت بعض الدول معروفة بأهدافها مثل قطر وإيران؛ فإن أخرى مثل تركيا ترى أن في يديها فرصة للتشدق بمزاعم تحقيق العدالة وتشويه السمعة السعودية. بينما الكل يعرف أن انتخابات البرلمان -كمثال- قادمة، وأن البعض بحاجة لحضور وهمي إنساني للبقاء في منصبه. ولنشهد كيف من السخيف والمضحك أن يظهر بعضهم ليطالب بتغيير بنود اتفاقية فيينا لتحقيق قذاراته. ثم يصل الأمر لمطالبة السعودية بتسليم المتهمين وهم يعرفون الأعراف الدولية في ذلك.

تلك الدول التي رفعت شعارات الإنسانية وغيرها قامت -ولا تزال- مخابراتها بالكثير من أعمال الاغتيال والخطف؛ مستخدمة في بعضها قنصلياتها في دول أخرى، وما زالت تفعل الكثير -وعن عمد- ولم نرَ ولو زوبعة في فنجان عن أي مطالبات لها بتغيير بنود في أي اتفاقية دولية لمعاقبتها.

أن يشهد شاهد من أهلها!

أما عدد من أبرز دول الغرب الأوروبي؛ فلها مأربها ممن ظهروا بمظهر الأنقياء والنزهاء؛ فهم ليسوا أحسن حالاً. فسياسيوها سيواجهون قريباً مآزق سياسية وهم بحاجة للظهور أمام مؤيديهم ببعض ما يحفظ ماء الوجه.

لقد كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجم المصداقية، وهو يؤكد أن السلوك المطالب بإيقاف صفقات الأسلحة مع السعودية ما هو إلا "ديماجوجية" وهي تعني -لمن لا يعرفها- "سياسة استهواء الجماهير واستغلال ميولها". وأضاف: "هذه دعوات ديماجوجية محضة، أن نقول لا بد أن نوقف مبيعات السلاح، هذا لا علاقة له بالسيد خاشقجي".

أما من خرجوا من أعضاء مجالس النواب والكونجرس والشيوخ الأمريكي؛ فقد وضعوا أنفسهم في مواقف سخيفة وهم -كما وصفهم وزير الخارجية السعودي- يقفون على بعد آلاف الأميال بعدما كشفوا أنفسهم باستهدافهم خصومهم في شخص الرئيس أو غيره ليضعوا السعودية كقضية وهمية في المنتصف، بل وليضعوا أنفسهم في موقف ربما ليس أحسن حالاً من مؤسسات تحسين السمعة أو الإساءة لها والتي يتم شراء خدماتها يوماً بعد يوم.

منسحبون ومعتذرون:

وعلى نفس السياق، ما عزف عليه المرجفون من انسحابات لشخصيات عالمية من الحدث العالمي "دافوس الصحراء"؛ فقد كشف الحقيقة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، بقوله قبل يومين: إن كل الشركات التي غابت عن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار 2018، اتصلت وقدمت اعتذارها.

وأضاف الفالح في لقاء مع "الإخبارية" أن الشركات اتصلت باستمرار خلال الـ48 ساعة الماضية -بالتزامن مع بدء المؤتمر- ووعدت بالقدوم خلال الأسابيع القادمة لفتح مكاتب وإعادة العلاقات إلى طبيعتها.

برغم كل هذه الهجمات الإعلامية والسياسية والخطابات والدعوات والانتقادات؛ حققت مبادرة مستقبل الاستثمار العالمية التي نُفذت قبل أيام، صفقات بما يزيد على 50 مليار دولاراً، وشارك فيها أكثر من 4500 مشارك من كافة أنحاء العالم، وظهر فيها ولي العهد السعودي بروح عالية تعكس فعلاً كيف تتعامل السعودية مع من يحاولون النيل منها ولا تخدعها ابتسامات الدبلوماسية وأعرافها.

رسالة سعودية سهلة الفهم:

السعودية تقول كلمتها في كل حدث وستقوله ورأسها في السماء كما هو دائماً بفضل الله. إنها كلمات بسيطة وسهلة الفهم. يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس السبت في رسالة واضحة وعميقة: المتورطون في مقتل الصحفي جمال خاشقجي سيحاكمون في السعودية، قضية خاشقجي أصبحت هيستيرية والحقائق ستتكشف مع سير التحقيقات".

الرسالة التي توجهها السعودية دوماً لكل المتربصين، لم تعد أسراراً؛ ولكنها أكبر من أن تصنعه السياسة، وأعظم من أن تؤثر فيه المداهنات والابتزازات. إنه لحمة شعب مع قيادته وعشق لوطنه، هي باختصار ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه في مبادرة الاستثمار قبل أيام قلائل: "الشعب السعودي العظيم هو من يقف خلف القفزات الفلكية التي حققتها المملكة في جميع الأصعدة الاقتصادية والثقافية والرياضية والترفيهية. السعوديون لن يواجهوا أي تحديات؛ فهم يضعون الهدف ويحققونه بكل سهولة، فكل المشاريع تسير على ما يجب أن تكون عليه، همة السعوديين كجبل طويق الشامخ "همة السعوديين مثل هذا الجبل.. لن تنكسر إلا إذا انهد أو تساوى بالأرض".

جمال خاشقجي اختفاء جمال خاشقجي
اعلان
كيف يتم استهداف السعودية؟ وكيف ترد؟
سبق

خلال النصف الثاني من أكتوبر 2018 الحالي ربما تعرضت السعودية -وما زالت- لأكبر حملة إعلامية وسياسية مغرضة وموجهة ومسيسة؛ متخذة من قضية الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي غطاءً لتحقيق غايات مختلفة وتحقيقاً لأهداف متفقة في سعيها، لضرب الحضور الكبير الذي حققته السعودية، وتحديداً منذ إطلاقها رؤيتها لـ2030، هذه الحملة كان هدفها السعودية كدولة عظيمة، وولي عهدها كمهندس لرؤيتها، ولشعبها في استقراره وأمنه ومنجزه.

مزيج عجيب من الحراك الإعلامي والسياسي المؤطر بنظريات المؤامرة وهيستريا الكذب الإعلامي لوسائل إعلام غربية ولدول أخرى سواء على لسان بعض سياسييها أو توجيه إعلامها لخدمة مصالحها التي أصبح استنتاجها بديهياً جداً.

حدث ما حدث من أحداث متزامنة مع قضية خاشقجي، وهي بالمناسبة أحداث قوية وبعضها غير مسبوق، ولم نسمع الردح والعويل. وعلى سبيل المثال فقد سجلت إسرائيل تواجداً متدرجاً من أعلى مستوى إلى مستويات مختلفة في دول في المحيط الخليجي والعربي؛ إلا أن ذلك لم يحرك أدعياء اتهام السعودية ببيع القضية الفلسطينية ليقولوا حرفاً واحداً أو يشجبوا بكلمة!

والسبب واضح وبسيط، وهو أنه مهما حدثت من أحداث، وقُتل من قتل، وطبع من طبع؛ فإن ذلك ليس مهماً ما دامت السعودية لا يمكن إقحامها في الأمر؛ وإلا ستقوم القيامة وسينعق الناعقون من كل حدب وصوب.

الأهداف المستترة:

الظلاميون والمرتزقة يعرفون يقيناً أن هناك دولاً وجهات متباينة في الغايات؛ ولكنهم كلهم في قضية خاشقجي تحديداً وجدوها فرصةً للنيل من السعودية التي تقدمت وتتقدم بسرعة الضوء في تسجيل مكانة دولية كبرى، وتتصدر مشاهد عالمية، وتقوم بإصلاحات مذهلة لفتت العالم اقتصاداً وسياسة؛ وهو ما جعل الكثير يتمترس بقضية خاشقجي -وهو بالمناسبة لا يعني لهم شيئاً- كوسيلة تحقيق لمكتسبات سياسية واقتصادية، وفي ظنهم المريض أن السعودية ستبقى بسبب ذلك ولفترة طويلة تحت الابتزاز والمساومة.

هكذا تتعامل السعودية:

خلال هذا الشهر تحديداً، حققت السعودية الكثير بفضل الله ثم بسياستها المتزنة، ولم تتخل قط عن مبادئها التي يتصدرها دعم السلام العالمي وإغاثة الإنسان في أي مكان دون أي شروط وأيضاً التصدي للتطرف والإرهاب بكل ما هو ممكن.

لا تتوقف السعودية عند الصغائر ولا الجحود؛ فهي مستمرة في دعم برامج الأمم المتحدة، وموظفو المنظمة الأممية يحيكون التقارير الزائفة عنها، وهي تقدم العون لجهات وقضايا عربية يقوم بعض المحسوبين عليها -ومنهم مسؤولون كبار- بشتم السعودية والقدح فيها علناً! وهي أيضاً من أنقذت دولاً غربية من هجمات إرهابية محتملة بتعاون استخباراتي كريم؛ بينما هذه الدول تتشدق بكيل الاتهامات للسعودية عند كل صغيرة وكبيرة، وهي -أي السعودية- تتصدر إحصائيات العون العالمي لكل المنكوبين في العالم بشهادات أممية ودولية.

في المقابل، لم تتشنج السعودية لحظة، ولم تحاول أن تبرز خياراتها الكبيرة و"المؤثرة" في الماضي؛ غير أنها مع التصعيد غير المقبول قالت في وقت وجب فيه التوضيح أنها سترد بما هو أكبر عند أي محاولة لفرض عقوبات عليها، وأنها تملك الأدوات الفاعلة التي يعرفها الجميع. هذا التبرير كان عادياً جداً عندما تستهدف أي دولة في سيادتها أو تشعر أن هناك مهددات تحاك حولها.

ينتقدون ويقتلون!

وإذا كانت بعض الدول معروفة بأهدافها مثل قطر وإيران؛ فإن أخرى مثل تركيا ترى أن في يديها فرصة للتشدق بمزاعم تحقيق العدالة وتشويه السمعة السعودية. بينما الكل يعرف أن انتخابات البرلمان -كمثال- قادمة، وأن البعض بحاجة لحضور وهمي إنساني للبقاء في منصبه. ولنشهد كيف من السخيف والمضحك أن يظهر بعضهم ليطالب بتغيير بنود اتفاقية فيينا لتحقيق قذاراته. ثم يصل الأمر لمطالبة السعودية بتسليم المتهمين وهم يعرفون الأعراف الدولية في ذلك.

تلك الدول التي رفعت شعارات الإنسانية وغيرها قامت -ولا تزال- مخابراتها بالكثير من أعمال الاغتيال والخطف؛ مستخدمة في بعضها قنصلياتها في دول أخرى، وما زالت تفعل الكثير -وعن عمد- ولم نرَ ولو زوبعة في فنجان عن أي مطالبات لها بتغيير بنود في أي اتفاقية دولية لمعاقبتها.

أن يشهد شاهد من أهلها!

أما عدد من أبرز دول الغرب الأوروبي؛ فلها مأربها ممن ظهروا بمظهر الأنقياء والنزهاء؛ فهم ليسوا أحسن حالاً. فسياسيوها سيواجهون قريباً مآزق سياسية وهم بحاجة للظهور أمام مؤيديهم ببعض ما يحفظ ماء الوجه.

لقد كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجم المصداقية، وهو يؤكد أن السلوك المطالب بإيقاف صفقات الأسلحة مع السعودية ما هو إلا "ديماجوجية" وهي تعني -لمن لا يعرفها- "سياسة استهواء الجماهير واستغلال ميولها". وأضاف: "هذه دعوات ديماجوجية محضة، أن نقول لا بد أن نوقف مبيعات السلاح، هذا لا علاقة له بالسيد خاشقجي".

أما من خرجوا من أعضاء مجالس النواب والكونجرس والشيوخ الأمريكي؛ فقد وضعوا أنفسهم في مواقف سخيفة وهم -كما وصفهم وزير الخارجية السعودي- يقفون على بعد آلاف الأميال بعدما كشفوا أنفسهم باستهدافهم خصومهم في شخص الرئيس أو غيره ليضعوا السعودية كقضية وهمية في المنتصف، بل وليضعوا أنفسهم في موقف ربما ليس أحسن حالاً من مؤسسات تحسين السمعة أو الإساءة لها والتي يتم شراء خدماتها يوماً بعد يوم.

منسحبون ومعتذرون:

وعلى نفس السياق، ما عزف عليه المرجفون من انسحابات لشخصيات عالمية من الحدث العالمي "دافوس الصحراء"؛ فقد كشف الحقيقة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، بقوله قبل يومين: إن كل الشركات التي غابت عن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار 2018، اتصلت وقدمت اعتذارها.

وأضاف الفالح في لقاء مع "الإخبارية" أن الشركات اتصلت باستمرار خلال الـ48 ساعة الماضية -بالتزامن مع بدء المؤتمر- ووعدت بالقدوم خلال الأسابيع القادمة لفتح مكاتب وإعادة العلاقات إلى طبيعتها.

برغم كل هذه الهجمات الإعلامية والسياسية والخطابات والدعوات والانتقادات؛ حققت مبادرة مستقبل الاستثمار العالمية التي نُفذت قبل أيام، صفقات بما يزيد على 50 مليار دولاراً، وشارك فيها أكثر من 4500 مشارك من كافة أنحاء العالم، وظهر فيها ولي العهد السعودي بروح عالية تعكس فعلاً كيف تتعامل السعودية مع من يحاولون النيل منها ولا تخدعها ابتسامات الدبلوماسية وأعرافها.

رسالة سعودية سهلة الفهم:

السعودية تقول كلمتها في كل حدث وستقوله ورأسها في السماء كما هو دائماً بفضل الله. إنها كلمات بسيطة وسهلة الفهم. يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس السبت في رسالة واضحة وعميقة: المتورطون في مقتل الصحفي جمال خاشقجي سيحاكمون في السعودية، قضية خاشقجي أصبحت هيستيرية والحقائق ستتكشف مع سير التحقيقات".

الرسالة التي توجهها السعودية دوماً لكل المتربصين، لم تعد أسراراً؛ ولكنها أكبر من أن تصنعه السياسة، وأعظم من أن تؤثر فيه المداهنات والابتزازات. إنه لحمة شعب مع قيادته وعشق لوطنه، هي باختصار ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه في مبادرة الاستثمار قبل أيام قلائل: "الشعب السعودي العظيم هو من يقف خلف القفزات الفلكية التي حققتها المملكة في جميع الأصعدة الاقتصادية والثقافية والرياضية والترفيهية. السعوديون لن يواجهوا أي تحديات؛ فهم يضعون الهدف ويحققونه بكل سهولة، فكل المشاريع تسير على ما يجب أن تكون عليه، همة السعوديين كجبل طويق الشامخ "همة السعوديين مثل هذا الجبل.. لن تنكسر إلا إذا انهد أو تساوى بالأرض".

28 أكتوبر 2018 - 19 صفر 1440
09:57 AM
اخر تعديل
18 نوفمبر 2018 - 10 ربيع الأول 1440
09:00 PM

كيف يتم استهداف السعودية؟ وكيف ترد؟

A A A
50
68,697

خلال النصف الثاني من أكتوبر 2018 الحالي ربما تعرضت السعودية -وما زالت- لأكبر حملة إعلامية وسياسية مغرضة وموجهة ومسيسة؛ متخذة من قضية الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي غطاءً لتحقيق غايات مختلفة وتحقيقاً لأهداف متفقة في سعيها، لضرب الحضور الكبير الذي حققته السعودية، وتحديداً منذ إطلاقها رؤيتها لـ2030، هذه الحملة كان هدفها السعودية كدولة عظيمة، وولي عهدها كمهندس لرؤيتها، ولشعبها في استقراره وأمنه ومنجزه.

مزيج عجيب من الحراك الإعلامي والسياسي المؤطر بنظريات المؤامرة وهيستريا الكذب الإعلامي لوسائل إعلام غربية ولدول أخرى سواء على لسان بعض سياسييها أو توجيه إعلامها لخدمة مصالحها التي أصبح استنتاجها بديهياً جداً.

حدث ما حدث من أحداث متزامنة مع قضية خاشقجي، وهي بالمناسبة أحداث قوية وبعضها غير مسبوق، ولم نسمع الردح والعويل. وعلى سبيل المثال فقد سجلت إسرائيل تواجداً متدرجاً من أعلى مستوى إلى مستويات مختلفة في دول في المحيط الخليجي والعربي؛ إلا أن ذلك لم يحرك أدعياء اتهام السعودية ببيع القضية الفلسطينية ليقولوا حرفاً واحداً أو يشجبوا بكلمة!

والسبب واضح وبسيط، وهو أنه مهما حدثت من أحداث، وقُتل من قتل، وطبع من طبع؛ فإن ذلك ليس مهماً ما دامت السعودية لا يمكن إقحامها في الأمر؛ وإلا ستقوم القيامة وسينعق الناعقون من كل حدب وصوب.

الأهداف المستترة:

الظلاميون والمرتزقة يعرفون يقيناً أن هناك دولاً وجهات متباينة في الغايات؛ ولكنهم كلهم في قضية خاشقجي تحديداً وجدوها فرصةً للنيل من السعودية التي تقدمت وتتقدم بسرعة الضوء في تسجيل مكانة دولية كبرى، وتتصدر مشاهد عالمية، وتقوم بإصلاحات مذهلة لفتت العالم اقتصاداً وسياسة؛ وهو ما جعل الكثير يتمترس بقضية خاشقجي -وهو بالمناسبة لا يعني لهم شيئاً- كوسيلة تحقيق لمكتسبات سياسية واقتصادية، وفي ظنهم المريض أن السعودية ستبقى بسبب ذلك ولفترة طويلة تحت الابتزاز والمساومة.

هكذا تتعامل السعودية:

خلال هذا الشهر تحديداً، حققت السعودية الكثير بفضل الله ثم بسياستها المتزنة، ولم تتخل قط عن مبادئها التي يتصدرها دعم السلام العالمي وإغاثة الإنسان في أي مكان دون أي شروط وأيضاً التصدي للتطرف والإرهاب بكل ما هو ممكن.

لا تتوقف السعودية عند الصغائر ولا الجحود؛ فهي مستمرة في دعم برامج الأمم المتحدة، وموظفو المنظمة الأممية يحيكون التقارير الزائفة عنها، وهي تقدم العون لجهات وقضايا عربية يقوم بعض المحسوبين عليها -ومنهم مسؤولون كبار- بشتم السعودية والقدح فيها علناً! وهي أيضاً من أنقذت دولاً غربية من هجمات إرهابية محتملة بتعاون استخباراتي كريم؛ بينما هذه الدول تتشدق بكيل الاتهامات للسعودية عند كل صغيرة وكبيرة، وهي -أي السعودية- تتصدر إحصائيات العون العالمي لكل المنكوبين في العالم بشهادات أممية ودولية.

في المقابل، لم تتشنج السعودية لحظة، ولم تحاول أن تبرز خياراتها الكبيرة و"المؤثرة" في الماضي؛ غير أنها مع التصعيد غير المقبول قالت في وقت وجب فيه التوضيح أنها سترد بما هو أكبر عند أي محاولة لفرض عقوبات عليها، وأنها تملك الأدوات الفاعلة التي يعرفها الجميع. هذا التبرير كان عادياً جداً عندما تستهدف أي دولة في سيادتها أو تشعر أن هناك مهددات تحاك حولها.

ينتقدون ويقتلون!

وإذا كانت بعض الدول معروفة بأهدافها مثل قطر وإيران؛ فإن أخرى مثل تركيا ترى أن في يديها فرصة للتشدق بمزاعم تحقيق العدالة وتشويه السمعة السعودية. بينما الكل يعرف أن انتخابات البرلمان -كمثال- قادمة، وأن البعض بحاجة لحضور وهمي إنساني للبقاء في منصبه. ولنشهد كيف من السخيف والمضحك أن يظهر بعضهم ليطالب بتغيير بنود اتفاقية فيينا لتحقيق قذاراته. ثم يصل الأمر لمطالبة السعودية بتسليم المتهمين وهم يعرفون الأعراف الدولية في ذلك.

تلك الدول التي رفعت شعارات الإنسانية وغيرها قامت -ولا تزال- مخابراتها بالكثير من أعمال الاغتيال والخطف؛ مستخدمة في بعضها قنصلياتها في دول أخرى، وما زالت تفعل الكثير -وعن عمد- ولم نرَ ولو زوبعة في فنجان عن أي مطالبات لها بتغيير بنود في أي اتفاقية دولية لمعاقبتها.

أن يشهد شاهد من أهلها!

أما عدد من أبرز دول الغرب الأوروبي؛ فلها مأربها ممن ظهروا بمظهر الأنقياء والنزهاء؛ فهم ليسوا أحسن حالاً. فسياسيوها سيواجهون قريباً مآزق سياسية وهم بحاجة للظهور أمام مؤيديهم ببعض ما يحفظ ماء الوجه.

لقد كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نجم المصداقية، وهو يؤكد أن السلوك المطالب بإيقاف صفقات الأسلحة مع السعودية ما هو إلا "ديماجوجية" وهي تعني -لمن لا يعرفها- "سياسة استهواء الجماهير واستغلال ميولها". وأضاف: "هذه دعوات ديماجوجية محضة، أن نقول لا بد أن نوقف مبيعات السلاح، هذا لا علاقة له بالسيد خاشقجي".

أما من خرجوا من أعضاء مجالس النواب والكونجرس والشيوخ الأمريكي؛ فقد وضعوا أنفسهم في مواقف سخيفة وهم -كما وصفهم وزير الخارجية السعودي- يقفون على بعد آلاف الأميال بعدما كشفوا أنفسهم باستهدافهم خصومهم في شخص الرئيس أو غيره ليضعوا السعودية كقضية وهمية في المنتصف، بل وليضعوا أنفسهم في موقف ربما ليس أحسن حالاً من مؤسسات تحسين السمعة أو الإساءة لها والتي يتم شراء خدماتها يوماً بعد يوم.

منسحبون ومعتذرون:

وعلى نفس السياق، ما عزف عليه المرجفون من انسحابات لشخصيات عالمية من الحدث العالمي "دافوس الصحراء"؛ فقد كشف الحقيقة وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح، بقوله قبل يومين: إن كل الشركات التي غابت عن فعاليات مبادرة مستقبل الاستثمار 2018، اتصلت وقدمت اعتذارها.

وأضاف الفالح في لقاء مع "الإخبارية" أن الشركات اتصلت باستمرار خلال الـ48 ساعة الماضية -بالتزامن مع بدء المؤتمر- ووعدت بالقدوم خلال الأسابيع القادمة لفتح مكاتب وإعادة العلاقات إلى طبيعتها.

برغم كل هذه الهجمات الإعلامية والسياسية والخطابات والدعوات والانتقادات؛ حققت مبادرة مستقبل الاستثمار العالمية التي نُفذت قبل أيام، صفقات بما يزيد على 50 مليار دولاراً، وشارك فيها أكثر من 4500 مشارك من كافة أنحاء العالم، وظهر فيها ولي العهد السعودي بروح عالية تعكس فعلاً كيف تتعامل السعودية مع من يحاولون النيل منها ولا تخدعها ابتسامات الدبلوماسية وأعرافها.

رسالة سعودية سهلة الفهم:

السعودية تقول كلمتها في كل حدث وستقوله ورأسها في السماء كما هو دائماً بفضل الله. إنها كلمات بسيطة وسهلة الفهم. يقول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس السبت في رسالة واضحة وعميقة: المتورطون في مقتل الصحفي جمال خاشقجي سيحاكمون في السعودية، قضية خاشقجي أصبحت هيستيرية والحقائق ستتكشف مع سير التحقيقات".

الرسالة التي توجهها السعودية دوماً لكل المتربصين، لم تعد أسراراً؛ ولكنها أكبر من أن تصنعه السياسة، وأعظم من أن تؤثر فيه المداهنات والابتزازات. إنه لحمة شعب مع قيادته وعشق لوطنه، هي باختصار ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في حديثه في مبادرة الاستثمار قبل أيام قلائل: "الشعب السعودي العظيم هو من يقف خلف القفزات الفلكية التي حققتها المملكة في جميع الأصعدة الاقتصادية والثقافية والرياضية والترفيهية. السعوديون لن يواجهوا أي تحديات؛ فهم يضعون الهدف ويحققونه بكل سهولة، فكل المشاريع تسير على ما يجب أن تكون عليه، همة السعوديين كجبل طويق الشامخ "همة السعوديين مثل هذا الجبل.. لن تنكسر إلا إذا انهد أو تساوى بالأرض".