حان الوقت لقطف ثمار "الابتعاث"

رغم أن "السعودة" بالتزامن مع رؤية 2030 تواصل انتشارها بدرجة مطمئنة للغاية، تؤكد جدية الحكومة في توطين الوظائف في كل قطاعات ومجالات العمل، إلا أنني لا أرى أن "السعودة" تحقق الانتشار ذاته في القطاع الصحي بالدرجة نفسها؛ الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الكثير من الملفات ذات العلاقة.

يجب الإقرار بأن فرقًا كبيرًا جدًّا بين "السعودة" في وقت سابق و"السعودة" في زمن الرؤية. في الأمس كانت السعودة تصاحبها وعود براقة، وخطط وبرامج لا تطبق على أرض الواقع، وكانت جميع مجالات العمل في القطاع الخاص واقعة تحت السيطرة التامة للأجانب. اليوم الكثير من هذه المجالات تمت سعودتها بالكامل، خاصة في المحال التجارية بجميع تخصصاتها، فضلاً عن الشركات والمصانع. ورغم ذلك لا أرى القطاعات العلمية، وعلى رأسها القطاع الصحي، تتمتع بنسبة سعودة مُرضية. وهنا أتساءل: لماذا تركز "السعودة" على محال الأزياء النسائية والنظارات والخضار والفواكه وأجهزة الجولات، ولا تركز ـ بالقدر نفسه ـ على المجالات العلمية، رغم أن لدينا الآلاف من الخريجين سنويًّا في الجامعات المحلية، ومن مشروع الابتعاث؟

لا أنكر فضل الأطباء الأجانب وجهودهم في تشغيل وإدارة المنشآت الصحية في السعودية على مدار عقود مضت، رغم التفاوت الكبير في الخبرات والأجهزة والنجاحات بين منشآت القطاع الحكومي ونظيره الخاص، ولكن هؤلاء الأطباء يتفقون معي بأن الأولوية يجب أن تكون لابن الوطن، ثم للأجانب.

مجتمعنا السعودي من أوائل المجتمعات التي تهتم بالتعليم في المنطقة العربية، وربما في العالم، وتنفق الحكومة الرشيدة على التعليم ما يقرب من ثلث الميزانية العامة للدولة كل عام، ويذهب جزء كبير من مخصصات التعليم إلى الجامعات السعودية، وإلى مشروع الابتعاث. ولدينا اليوم ما يقرب من 95 ألف مبتعث في أشهر الجامعات الغربية، يتركز نحو 51 ألفًا منهم في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، و14.6 ألف في جامعات المملكة البريطانية، بخلاف الجامعات الأخرى في أوروبا وغيرها من قارات العالم، و10 % من إجمالي عدد المبتعثين (أي نحو 19 ألف مبتعث) يدرسون التخصصات الطبية المختلفة، بخلاف الذين يدرسون المجالات نفسها في الجامعات المحلية؛ الأمر الذي يُفترض معه أن تتم سعودة القطاع الصحي قبل غيره من القطاعات، ولكن الواقع يقول إن الأطباء الأجانب من جميع الجنسيات ما زالوا يسيطرون، ليس على المستوصفات والمستشفيات في القطاع الخاص فحسب، وإنما على المنشآت الصحية الحكومية أيضًا.

شبابنا مؤهلون تمامًا لقيادة جميع قطاعات الأعمال، وبخاصة القطاع الصحي. اليوم لدينا أطباء مبتعثون ومحليون كُثر، يتجاوز تعليمهم حدود "البكالوريوس"، بحصولهم على الماجستير والدكتوراه في جميع التخصصات. وهؤلاء على أهبة الاستعداد للمشاركة في عملية التنمية، ومتطلبات رؤية 2030، وعلى وزارة الصحة دراسة أسباب معوقات عدم وجودهم بكثرة في المنشآت الصحية؛ فأنا أخشى من هجرة هذه العقول إلى خارج الوطن، والبقاء في الغربة، ولا يكون للوطن نصيب فيهم.. فما أنفقته الدولة في التعليم العالي، سواء في الجامعات المحلية أو الابتعاث، يجب أن نجني ثماره اليوم، بأن نرى أطباءنا وقد تولوا تشغيل وإدارة هذا القطاع الحيوي المهم، بجدارة وكفاءة عاليتَيْن.

اعلان
حان الوقت لقطف ثمار "الابتعاث"
سبق

رغم أن "السعودة" بالتزامن مع رؤية 2030 تواصل انتشارها بدرجة مطمئنة للغاية، تؤكد جدية الحكومة في توطين الوظائف في كل قطاعات ومجالات العمل، إلا أنني لا أرى أن "السعودة" تحقق الانتشار ذاته في القطاع الصحي بالدرجة نفسها؛ الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الكثير من الملفات ذات العلاقة.

يجب الإقرار بأن فرقًا كبيرًا جدًّا بين "السعودة" في وقت سابق و"السعودة" في زمن الرؤية. في الأمس كانت السعودة تصاحبها وعود براقة، وخطط وبرامج لا تطبق على أرض الواقع، وكانت جميع مجالات العمل في القطاع الخاص واقعة تحت السيطرة التامة للأجانب. اليوم الكثير من هذه المجالات تمت سعودتها بالكامل، خاصة في المحال التجارية بجميع تخصصاتها، فضلاً عن الشركات والمصانع. ورغم ذلك لا أرى القطاعات العلمية، وعلى رأسها القطاع الصحي، تتمتع بنسبة سعودة مُرضية. وهنا أتساءل: لماذا تركز "السعودة" على محال الأزياء النسائية والنظارات والخضار والفواكه وأجهزة الجولات، ولا تركز ـ بالقدر نفسه ـ على المجالات العلمية، رغم أن لدينا الآلاف من الخريجين سنويًّا في الجامعات المحلية، ومن مشروع الابتعاث؟

لا أنكر فضل الأطباء الأجانب وجهودهم في تشغيل وإدارة المنشآت الصحية في السعودية على مدار عقود مضت، رغم التفاوت الكبير في الخبرات والأجهزة والنجاحات بين منشآت القطاع الحكومي ونظيره الخاص، ولكن هؤلاء الأطباء يتفقون معي بأن الأولوية يجب أن تكون لابن الوطن، ثم للأجانب.

مجتمعنا السعودي من أوائل المجتمعات التي تهتم بالتعليم في المنطقة العربية، وربما في العالم، وتنفق الحكومة الرشيدة على التعليم ما يقرب من ثلث الميزانية العامة للدولة كل عام، ويذهب جزء كبير من مخصصات التعليم إلى الجامعات السعودية، وإلى مشروع الابتعاث. ولدينا اليوم ما يقرب من 95 ألف مبتعث في أشهر الجامعات الغربية، يتركز نحو 51 ألفًا منهم في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، و14.6 ألف في جامعات المملكة البريطانية، بخلاف الجامعات الأخرى في أوروبا وغيرها من قارات العالم، و10 % من إجمالي عدد المبتعثين (أي نحو 19 ألف مبتعث) يدرسون التخصصات الطبية المختلفة، بخلاف الذين يدرسون المجالات نفسها في الجامعات المحلية؛ الأمر الذي يُفترض معه أن تتم سعودة القطاع الصحي قبل غيره من القطاعات، ولكن الواقع يقول إن الأطباء الأجانب من جميع الجنسيات ما زالوا يسيطرون، ليس على المستوصفات والمستشفيات في القطاع الخاص فحسب، وإنما على المنشآت الصحية الحكومية أيضًا.

شبابنا مؤهلون تمامًا لقيادة جميع قطاعات الأعمال، وبخاصة القطاع الصحي. اليوم لدينا أطباء مبتعثون ومحليون كُثر، يتجاوز تعليمهم حدود "البكالوريوس"، بحصولهم على الماجستير والدكتوراه في جميع التخصصات. وهؤلاء على أهبة الاستعداد للمشاركة في عملية التنمية، ومتطلبات رؤية 2030، وعلى وزارة الصحة دراسة أسباب معوقات عدم وجودهم بكثرة في المنشآت الصحية؛ فأنا أخشى من هجرة هذه العقول إلى خارج الوطن، والبقاء في الغربة، ولا يكون للوطن نصيب فيهم.. فما أنفقته الدولة في التعليم العالي، سواء في الجامعات المحلية أو الابتعاث، يجب أن نجني ثماره اليوم، بأن نرى أطباءنا وقد تولوا تشغيل وإدارة هذا القطاع الحيوي المهم، بجدارة وكفاءة عاليتَيْن.

16 مارس 2019 - 9 رجب 1440
09:11 PM

حان الوقت لقطف ثمار "الابتعاث"

ماجد البريكان - الرياض
A A A
2
1,042

رغم أن "السعودة" بالتزامن مع رؤية 2030 تواصل انتشارها بدرجة مطمئنة للغاية، تؤكد جدية الحكومة في توطين الوظائف في كل قطاعات ومجالات العمل، إلا أنني لا أرى أن "السعودة" تحقق الانتشار ذاته في القطاع الصحي بالدرجة نفسها؛ الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الكثير من الملفات ذات العلاقة.

يجب الإقرار بأن فرقًا كبيرًا جدًّا بين "السعودة" في وقت سابق و"السعودة" في زمن الرؤية. في الأمس كانت السعودة تصاحبها وعود براقة، وخطط وبرامج لا تطبق على أرض الواقع، وكانت جميع مجالات العمل في القطاع الخاص واقعة تحت السيطرة التامة للأجانب. اليوم الكثير من هذه المجالات تمت سعودتها بالكامل، خاصة في المحال التجارية بجميع تخصصاتها، فضلاً عن الشركات والمصانع. ورغم ذلك لا أرى القطاعات العلمية، وعلى رأسها القطاع الصحي، تتمتع بنسبة سعودة مُرضية. وهنا أتساءل: لماذا تركز "السعودة" على محال الأزياء النسائية والنظارات والخضار والفواكه وأجهزة الجولات، ولا تركز ـ بالقدر نفسه ـ على المجالات العلمية، رغم أن لدينا الآلاف من الخريجين سنويًّا في الجامعات المحلية، ومن مشروع الابتعاث؟

لا أنكر فضل الأطباء الأجانب وجهودهم في تشغيل وإدارة المنشآت الصحية في السعودية على مدار عقود مضت، رغم التفاوت الكبير في الخبرات والأجهزة والنجاحات بين منشآت القطاع الحكومي ونظيره الخاص، ولكن هؤلاء الأطباء يتفقون معي بأن الأولوية يجب أن تكون لابن الوطن، ثم للأجانب.

مجتمعنا السعودي من أوائل المجتمعات التي تهتم بالتعليم في المنطقة العربية، وربما في العالم، وتنفق الحكومة الرشيدة على التعليم ما يقرب من ثلث الميزانية العامة للدولة كل عام، ويذهب جزء كبير من مخصصات التعليم إلى الجامعات السعودية، وإلى مشروع الابتعاث. ولدينا اليوم ما يقرب من 95 ألف مبتعث في أشهر الجامعات الغربية، يتركز نحو 51 ألفًا منهم في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، و14.6 ألف في جامعات المملكة البريطانية، بخلاف الجامعات الأخرى في أوروبا وغيرها من قارات العالم، و10 % من إجمالي عدد المبتعثين (أي نحو 19 ألف مبتعث) يدرسون التخصصات الطبية المختلفة، بخلاف الذين يدرسون المجالات نفسها في الجامعات المحلية؛ الأمر الذي يُفترض معه أن تتم سعودة القطاع الصحي قبل غيره من القطاعات، ولكن الواقع يقول إن الأطباء الأجانب من جميع الجنسيات ما زالوا يسيطرون، ليس على المستوصفات والمستشفيات في القطاع الخاص فحسب، وإنما على المنشآت الصحية الحكومية أيضًا.

شبابنا مؤهلون تمامًا لقيادة جميع قطاعات الأعمال، وبخاصة القطاع الصحي. اليوم لدينا أطباء مبتعثون ومحليون كُثر، يتجاوز تعليمهم حدود "البكالوريوس"، بحصولهم على الماجستير والدكتوراه في جميع التخصصات. وهؤلاء على أهبة الاستعداد للمشاركة في عملية التنمية، ومتطلبات رؤية 2030، وعلى وزارة الصحة دراسة أسباب معوقات عدم وجودهم بكثرة في المنشآت الصحية؛ فأنا أخشى من هجرة هذه العقول إلى خارج الوطن، والبقاء في الغربة، ولا يكون للوطن نصيب فيهم.. فما أنفقته الدولة في التعليم العالي، سواء في الجامعات المحلية أو الابتعاث، يجب أن نجني ثماره اليوم، بأن نرى أطباءنا وقد تولوا تشغيل وإدارة هذا القطاع الحيوي المهم، بجدارة وكفاءة عاليتَيْن.