كرفتة "المايسترو"

دائمًا ما أرى في الحفلات التي يحييها محليًّا كبار الفنانين السعوديين، أمثال عبادي الجوهر ومحمد عبده، مثالاً للرسم البياني الدقيق لنسبة السعودة؛ فالمغني (المدير العام) سعودي، بينما نجد قائد الفرقة "المايسترو" يمثل (المشرف الأجنبي)؛ لهذا يصبح من الطبيعي أن ترى الفرقة الموسيقية للآلات الرئيسية، كالبيانو والكمان والجيتار والكمنجه والناي، يشغلها الأجانب فقط، بينما بالكاد تلحظ في زاوية خشبة المسرح قلة من الشباب السعوديين، كل دورها بالمعزوفة الضرب على الدفوف، أو ترديد المقطع الأخير للأغنية (الكورال)؛ وهو ما يعكس واقع الوظائف البسيطة للمواطن في القطاع الخاص!!

إن سعودة الوظائف القيادية الشبيهة بـ"المايسترو" لا تحتاج لدراسة أو تعديل النظام؛ فالمادة الـ26 "فقرة 2" بنظام العمل نصت منذ نحو نصف قرن على أنه "يجب أن لا تقل نسبة العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن 75 % من مجموع عماله". وقد أورد النظام نفسه بالمادة الثانية تعريفًا موحدًا للعامل، هو: كل شخص طبيعي يعمل لمصلحة صاحب عمل، وتحت إدارته أو إشرافه، مقابل أجر. وهذا التعريف يشمل الوظائف القيادية؛ وبالتالي فإن فكرة دراسة وتعديل النظام ما هي إلا محاولة لخلق تبرير للقصور الكبير في الوصول لنصف هذه النسبة طوال العقود الماضية!!

لا شك في أن (المشرف الأجنبي) بشركات القطاع الخاص، الذي يشبه دوره "المايسترو"، يبدو عمله في الغالب (ديكورًا)، وانفعالاته وإيماءاته بالعصا كلها حركات مصطنعة لغرض لعب دور البطولة، وتحليل راتبه الخرافي الذي يفوق مجموع رواتب موظفي الفرقة التي يشرف عليها. ومع هذا يظل الأقرب للشركة المنظمة، والأقرب للمدير العام وصاحب الكلمة العليا بالحفلة، وهو مَن يعيِّن، وهو مَن يفصل، وهو مَن يرقِّي بـ"السلم الوظيفي"، وهو مَن يجمِّد، وهو مَن يُعلي الراتب "عفوًا أقصد الرتم"، وهو مَن يخفضه؛ لهذا تبدو خشبة أقسام الشركة الأهلية لدينا مليئة عن آخرها بالأجانب، فيما نرى مواطنًا أو اثنين مركونَين بزاوية كل قسم دون أي مهام رئيسية تمهيدًا لتسريحهما!!

إن سعودة الوظائف القيادية في الشركات الأهلية الشبيهة بـ"قائد الأوركسترا" ستجعل ابن البلد الأصلي حريصًا على مكتسبات المنشأة التي يعتبرها بيته الثاني، وسوف يكتفي بوجوده بالبروفات التي تسبق خط الإنتاج؛ لينظم طريقة العمل وفق نوتة العمل المعتمدة، ويضمن تجويد فريقه لمهامهم وواجباتهم الوظيفية، ولن يحرص على الصعود للحفل السنوي لسرقة الأضواء والدروع، وسوف يحرص على سعودة الوظائف الرئيسية التي يشرف عليها، بما يؤهلهم لخلافته على هذه الوظيفة القيادية، وسوف يصنع لنا أجمل معزوفة موسيقية بتحقيقه نسبة السعودة النظامية؛ ليمتعنا، ويريح أعصابنا من همّ البطالة وفصل السعوديين تعسفيًّا!!

لقد باتت مسألة سعودة الوظائف القيادية ضرورة ملحة، خاصة أننا بتنا نرى "المايسترو" المشرف الأجنبي يتوسط حتى الجلسة الشعبية مرتديًا الزي السعودي إلى جانب المغني، بل أصبحنا نرى المغني نفسه يأتينا من الدول العربية الشقيقة ليغني لنا باليوم الوطني، وهو امتداد للعبث الحاصل بالسعودة والتوطين في الشركات الأهلية. لقد باتت الضرورة ملحة لسرعة (فسخ كرفتة المايسترو) الذي يمارس هواية فسخ عقود السعوديين، وإنزاله من على خشبة مسرح حياتنا العملية، وتقليد شبابنا المؤهلين والأكفاء جميع الوظائف القيادية المشابهة.

أحمد عجب
اعلان
كرفتة "المايسترو"
سبق

دائمًا ما أرى في الحفلات التي يحييها محليًّا كبار الفنانين السعوديين، أمثال عبادي الجوهر ومحمد عبده، مثالاً للرسم البياني الدقيق لنسبة السعودة؛ فالمغني (المدير العام) سعودي، بينما نجد قائد الفرقة "المايسترو" يمثل (المشرف الأجنبي)؛ لهذا يصبح من الطبيعي أن ترى الفرقة الموسيقية للآلات الرئيسية، كالبيانو والكمان والجيتار والكمنجه والناي، يشغلها الأجانب فقط، بينما بالكاد تلحظ في زاوية خشبة المسرح قلة من الشباب السعوديين، كل دورها بالمعزوفة الضرب على الدفوف، أو ترديد المقطع الأخير للأغنية (الكورال)؛ وهو ما يعكس واقع الوظائف البسيطة للمواطن في القطاع الخاص!!

إن سعودة الوظائف القيادية الشبيهة بـ"المايسترو" لا تحتاج لدراسة أو تعديل النظام؛ فالمادة الـ26 "فقرة 2" بنظام العمل نصت منذ نحو نصف قرن على أنه "يجب أن لا تقل نسبة العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن 75 % من مجموع عماله". وقد أورد النظام نفسه بالمادة الثانية تعريفًا موحدًا للعامل، هو: كل شخص طبيعي يعمل لمصلحة صاحب عمل، وتحت إدارته أو إشرافه، مقابل أجر. وهذا التعريف يشمل الوظائف القيادية؛ وبالتالي فإن فكرة دراسة وتعديل النظام ما هي إلا محاولة لخلق تبرير للقصور الكبير في الوصول لنصف هذه النسبة طوال العقود الماضية!!

لا شك في أن (المشرف الأجنبي) بشركات القطاع الخاص، الذي يشبه دوره "المايسترو"، يبدو عمله في الغالب (ديكورًا)، وانفعالاته وإيماءاته بالعصا كلها حركات مصطنعة لغرض لعب دور البطولة، وتحليل راتبه الخرافي الذي يفوق مجموع رواتب موظفي الفرقة التي يشرف عليها. ومع هذا يظل الأقرب للشركة المنظمة، والأقرب للمدير العام وصاحب الكلمة العليا بالحفلة، وهو مَن يعيِّن، وهو مَن يفصل، وهو مَن يرقِّي بـ"السلم الوظيفي"، وهو مَن يجمِّد، وهو مَن يُعلي الراتب "عفوًا أقصد الرتم"، وهو مَن يخفضه؛ لهذا تبدو خشبة أقسام الشركة الأهلية لدينا مليئة عن آخرها بالأجانب، فيما نرى مواطنًا أو اثنين مركونَين بزاوية كل قسم دون أي مهام رئيسية تمهيدًا لتسريحهما!!

إن سعودة الوظائف القيادية في الشركات الأهلية الشبيهة بـ"قائد الأوركسترا" ستجعل ابن البلد الأصلي حريصًا على مكتسبات المنشأة التي يعتبرها بيته الثاني، وسوف يكتفي بوجوده بالبروفات التي تسبق خط الإنتاج؛ لينظم طريقة العمل وفق نوتة العمل المعتمدة، ويضمن تجويد فريقه لمهامهم وواجباتهم الوظيفية، ولن يحرص على الصعود للحفل السنوي لسرقة الأضواء والدروع، وسوف يحرص على سعودة الوظائف الرئيسية التي يشرف عليها، بما يؤهلهم لخلافته على هذه الوظيفة القيادية، وسوف يصنع لنا أجمل معزوفة موسيقية بتحقيقه نسبة السعودة النظامية؛ ليمتعنا، ويريح أعصابنا من همّ البطالة وفصل السعوديين تعسفيًّا!!

لقد باتت مسألة سعودة الوظائف القيادية ضرورة ملحة، خاصة أننا بتنا نرى "المايسترو" المشرف الأجنبي يتوسط حتى الجلسة الشعبية مرتديًا الزي السعودي إلى جانب المغني، بل أصبحنا نرى المغني نفسه يأتينا من الدول العربية الشقيقة ليغني لنا باليوم الوطني، وهو امتداد للعبث الحاصل بالسعودة والتوطين في الشركات الأهلية. لقد باتت الضرورة ملحة لسرعة (فسخ كرفتة المايسترو) الذي يمارس هواية فسخ عقود السعوديين، وإنزاله من على خشبة مسرح حياتنا العملية، وتقليد شبابنا المؤهلين والأكفاء جميع الوظائف القيادية المشابهة.

25 سبتمبر 2020 - 8 صفر 1442
08:39 PM

كرفتة "المايسترو"

أحمد عجب - الرياض
A A A
1
621

دائمًا ما أرى في الحفلات التي يحييها محليًّا كبار الفنانين السعوديين، أمثال عبادي الجوهر ومحمد عبده، مثالاً للرسم البياني الدقيق لنسبة السعودة؛ فالمغني (المدير العام) سعودي، بينما نجد قائد الفرقة "المايسترو" يمثل (المشرف الأجنبي)؛ لهذا يصبح من الطبيعي أن ترى الفرقة الموسيقية للآلات الرئيسية، كالبيانو والكمان والجيتار والكمنجه والناي، يشغلها الأجانب فقط، بينما بالكاد تلحظ في زاوية خشبة المسرح قلة من الشباب السعوديين، كل دورها بالمعزوفة الضرب على الدفوف، أو ترديد المقطع الأخير للأغنية (الكورال)؛ وهو ما يعكس واقع الوظائف البسيطة للمواطن في القطاع الخاص!!

إن سعودة الوظائف القيادية الشبيهة بـ"المايسترو" لا تحتاج لدراسة أو تعديل النظام؛ فالمادة الـ26 "فقرة 2" بنظام العمل نصت منذ نحو نصف قرن على أنه "يجب أن لا تقل نسبة العمال السعوديين الذين يستخدمهم صاحب العمل عن 75 % من مجموع عماله". وقد أورد النظام نفسه بالمادة الثانية تعريفًا موحدًا للعامل، هو: كل شخص طبيعي يعمل لمصلحة صاحب عمل، وتحت إدارته أو إشرافه، مقابل أجر. وهذا التعريف يشمل الوظائف القيادية؛ وبالتالي فإن فكرة دراسة وتعديل النظام ما هي إلا محاولة لخلق تبرير للقصور الكبير في الوصول لنصف هذه النسبة طوال العقود الماضية!!

لا شك في أن (المشرف الأجنبي) بشركات القطاع الخاص، الذي يشبه دوره "المايسترو"، يبدو عمله في الغالب (ديكورًا)، وانفعالاته وإيماءاته بالعصا كلها حركات مصطنعة لغرض لعب دور البطولة، وتحليل راتبه الخرافي الذي يفوق مجموع رواتب موظفي الفرقة التي يشرف عليها. ومع هذا يظل الأقرب للشركة المنظمة، والأقرب للمدير العام وصاحب الكلمة العليا بالحفلة، وهو مَن يعيِّن، وهو مَن يفصل، وهو مَن يرقِّي بـ"السلم الوظيفي"، وهو مَن يجمِّد، وهو مَن يُعلي الراتب "عفوًا أقصد الرتم"، وهو مَن يخفضه؛ لهذا تبدو خشبة أقسام الشركة الأهلية لدينا مليئة عن آخرها بالأجانب، فيما نرى مواطنًا أو اثنين مركونَين بزاوية كل قسم دون أي مهام رئيسية تمهيدًا لتسريحهما!!

إن سعودة الوظائف القيادية في الشركات الأهلية الشبيهة بـ"قائد الأوركسترا" ستجعل ابن البلد الأصلي حريصًا على مكتسبات المنشأة التي يعتبرها بيته الثاني، وسوف يكتفي بوجوده بالبروفات التي تسبق خط الإنتاج؛ لينظم طريقة العمل وفق نوتة العمل المعتمدة، ويضمن تجويد فريقه لمهامهم وواجباتهم الوظيفية، ولن يحرص على الصعود للحفل السنوي لسرقة الأضواء والدروع، وسوف يحرص على سعودة الوظائف الرئيسية التي يشرف عليها، بما يؤهلهم لخلافته على هذه الوظيفة القيادية، وسوف يصنع لنا أجمل معزوفة موسيقية بتحقيقه نسبة السعودة النظامية؛ ليمتعنا، ويريح أعصابنا من همّ البطالة وفصل السعوديين تعسفيًّا!!

لقد باتت مسألة سعودة الوظائف القيادية ضرورة ملحة، خاصة أننا بتنا نرى "المايسترو" المشرف الأجنبي يتوسط حتى الجلسة الشعبية مرتديًا الزي السعودي إلى جانب المغني، بل أصبحنا نرى المغني نفسه يأتينا من الدول العربية الشقيقة ليغني لنا باليوم الوطني، وهو امتداد للعبث الحاصل بالسعودة والتوطين في الشركات الأهلية. لقد باتت الضرورة ملحة لسرعة (فسخ كرفتة المايسترو) الذي يمارس هواية فسخ عقود السعوديين، وإنزاله من على خشبة مسرح حياتنا العملية، وتقليد شبابنا المؤهلين والأكفاء جميع الوظائف القيادية المشابهة.