مزاد حطين شاهد على صمود العقار

يثبت العقار أنه مرهونٌ بالعرض والطلب، وأن أسعاره المرتفعة في كثير من مواقعه مرتبطة برغبة المشترين. وما مزاد وزارة التجارة في تصفية أراضٍ في حي حطين شمال الرياض إلا دليل على ذلك، حين أعطى المشتري قيمة عالية لأراضي المزاد.
 
ولا شك أن موافَقة مجلس الوزراء على فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ستؤدي بالأسعار إلى النزول في المناطق بأطراف المدن، التي لم تصلها الخدمات، وقد ارتفعت أسعارها بشكل غير مبرر..
وتجارة العقار في بلادنا أصبحت الطريق الأسرع للثراء من بين أنواع الأنشطة التجارية، التي تُبنى أكثر على النفع المتبادل والمقايضة حيث توازن المصالح المعيشية بين الناس عندما يخدمون بعضهم.. لكن السوق اليوم يثبت أن مناطق أُعطيت سعراً عالياً لما يتوافر فيها من ميزات وموقع، وليست مضاربة تجار عقار.
 
أما المضاربة في تجارة العقار فستنحسر بالتأكيد، وستتجه بوصلة جمع المال إلى المهنية والحرفية في الأعمال التجارية والخدمية، وهو النشاط الفطري الواقعي للتعايش وتدوير المال في أيدي الكل، وهو المنطق الصحيح ليكون المال دولة بين الجميع.
 
أما أن تكون التجارة بالإقفال على الأرض ليرتفع سعرها باحتكار يضر المنتفع وينفع المحتكر، كما في الحديث "لا يحتكر إلا خاطئ"، فهذا مُضرّ. ولك أن تتأمل أن الأرصدة المليارية لم تكن لولا أسعار العقار.. بل يؤثر على تجارات أخرى.. فكم من تاجر صنعة وحرفة ترك تجارته وتوقف تدوير أمواله بشراء العقار؛ لما يعطي أضعاف ما يعطيه التكسب المنطقي التجاري بسبب تقلص المعروض وكثرة الطلب.
 
والتساؤلات المطروحة اليوم:
 
• هل ستنخفض الأراضي المتوافر فيها الخدمات والمميزة بموقعها للساكن؟ بالنظر للسوق اليوم في المزادات المطروحة فإن الإجابة بنعم لن تكون صحيحة.
 
•  أصحاب الأراضي البيضاء العاجزون عن تخطيطها وتحويلها إلى مساحات صغيرة إذا تم إفراغها بأسماء متعددة، واستمروا في إيقاف بيعها، هل سيخرجهم ذلك من رسوم الضريبة؟
 
•  الأراضي البيضاء التي تستحق فرض الرسوم عليها هل هي قادرة على التطوير وتهيئتها للسكن من قِبل الوزارات ذات العلاقة؟
 
• إذا تم البناء الوهمي في تلك الأراضي البيضاء هل ستبقى الضريبة ملزمة عليها؟
 
• لو تم عرض الأراضي البيضاء بعد تخطيطها هل توفي بالطلب على الإسكان؟ لأن الرغبة أن تكون الأرض قريبة من الخدمات!
 
وبما أن العقار المطلوب تحت رغبة المشتري فإن من المهم توفير بدائل لصغار الشباب الراغب في تملك سكن بتهيئة المجمعات السكنية ذات الأدوار المتعددة، كما هو الحال في مجمعات الإسكان القديمة التي تمتلئ الآن، ويتوافر في نظامها الحماية والخدمات التي تجعلها قرية مصغرة جاذبة للسكن.
 
وأن يكون منح المواطن الأرض مقترناً بقرض صندوق التنمية العقاري ومشروطاً بالبناء تقليصاً للأراضي التي تُعطل أو يوقف بيعها.
 
أتمنى أن نجد وتجد الأجيال القادمة خيارات للسكن متنوعة بين شقق وفلل في متناول القدرات المادية للمواطنين.
 
أما أن ننتظر عزوف المشتري عن أفضل رغباته في مواقع ومميزات للأرض فإن ذلك سيؤكد لنا صمود العقار وعناده الذي يطول دائماً.

اعلان
مزاد حطين شاهد على صمود العقار
سبق
يثبت العقار أنه مرهونٌ بالعرض والطلب، وأن أسعاره المرتفعة في كثير من مواقعه مرتبطة برغبة المشترين. وما مزاد وزارة التجارة في تصفية أراضٍ في حي حطين شمال الرياض إلا دليل على ذلك، حين أعطى المشتري قيمة عالية لأراضي المزاد.
 
ولا شك أن موافَقة مجلس الوزراء على فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ستؤدي بالأسعار إلى النزول في المناطق بأطراف المدن، التي لم تصلها الخدمات، وقد ارتفعت أسعارها بشكل غير مبرر..
وتجارة العقار في بلادنا أصبحت الطريق الأسرع للثراء من بين أنواع الأنشطة التجارية، التي تُبنى أكثر على النفع المتبادل والمقايضة حيث توازن المصالح المعيشية بين الناس عندما يخدمون بعضهم.. لكن السوق اليوم يثبت أن مناطق أُعطيت سعراً عالياً لما يتوافر فيها من ميزات وموقع، وليست مضاربة تجار عقار.
 
أما المضاربة في تجارة العقار فستنحسر بالتأكيد، وستتجه بوصلة جمع المال إلى المهنية والحرفية في الأعمال التجارية والخدمية، وهو النشاط الفطري الواقعي للتعايش وتدوير المال في أيدي الكل، وهو المنطق الصحيح ليكون المال دولة بين الجميع.
 
أما أن تكون التجارة بالإقفال على الأرض ليرتفع سعرها باحتكار يضر المنتفع وينفع المحتكر، كما في الحديث "لا يحتكر إلا خاطئ"، فهذا مُضرّ. ولك أن تتأمل أن الأرصدة المليارية لم تكن لولا أسعار العقار.. بل يؤثر على تجارات أخرى.. فكم من تاجر صنعة وحرفة ترك تجارته وتوقف تدوير أمواله بشراء العقار؛ لما يعطي أضعاف ما يعطيه التكسب المنطقي التجاري بسبب تقلص المعروض وكثرة الطلب.
 
والتساؤلات المطروحة اليوم:
 
• هل ستنخفض الأراضي المتوافر فيها الخدمات والمميزة بموقعها للساكن؟ بالنظر للسوق اليوم في المزادات المطروحة فإن الإجابة بنعم لن تكون صحيحة.
 
•  أصحاب الأراضي البيضاء العاجزون عن تخطيطها وتحويلها إلى مساحات صغيرة إذا تم إفراغها بأسماء متعددة، واستمروا في إيقاف بيعها، هل سيخرجهم ذلك من رسوم الضريبة؟
 
•  الأراضي البيضاء التي تستحق فرض الرسوم عليها هل هي قادرة على التطوير وتهيئتها للسكن من قِبل الوزارات ذات العلاقة؟
 
• إذا تم البناء الوهمي في تلك الأراضي البيضاء هل ستبقى الضريبة ملزمة عليها؟
 
• لو تم عرض الأراضي البيضاء بعد تخطيطها هل توفي بالطلب على الإسكان؟ لأن الرغبة أن تكون الأرض قريبة من الخدمات!
 
وبما أن العقار المطلوب تحت رغبة المشتري فإن من المهم توفير بدائل لصغار الشباب الراغب في تملك سكن بتهيئة المجمعات السكنية ذات الأدوار المتعددة، كما هو الحال في مجمعات الإسكان القديمة التي تمتلئ الآن، ويتوافر في نظامها الحماية والخدمات التي تجعلها قرية مصغرة جاذبة للسكن.
 
وأن يكون منح المواطن الأرض مقترناً بقرض صندوق التنمية العقاري ومشروطاً بالبناء تقليصاً للأراضي التي تُعطل أو يوقف بيعها.
 
أتمنى أن نجد وتجد الأجيال القادمة خيارات للسكن متنوعة بين شقق وفلل في متناول القدرات المادية للمواطنين.
 
أما أن ننتظر عزوف المشتري عن أفضل رغباته في مواقع ومميزات للأرض فإن ذلك سيؤكد لنا صمود العقار وعناده الذي يطول دائماً.
31 مارس 2015 - 11 جمادى الآخر 1436
10:55 PM

مزاد حطين شاهد على صمود العقار

A A A
0
16,571

يثبت العقار أنه مرهونٌ بالعرض والطلب، وأن أسعاره المرتفعة في كثير من مواقعه مرتبطة برغبة المشترين. وما مزاد وزارة التجارة في تصفية أراضٍ في حي حطين شمال الرياض إلا دليل على ذلك، حين أعطى المشتري قيمة عالية لأراضي المزاد.
 
ولا شك أن موافَقة مجلس الوزراء على فرض الرسوم على الأراضي البيضاء ستؤدي بالأسعار إلى النزول في المناطق بأطراف المدن، التي لم تصلها الخدمات، وقد ارتفعت أسعارها بشكل غير مبرر..
وتجارة العقار في بلادنا أصبحت الطريق الأسرع للثراء من بين أنواع الأنشطة التجارية، التي تُبنى أكثر على النفع المتبادل والمقايضة حيث توازن المصالح المعيشية بين الناس عندما يخدمون بعضهم.. لكن السوق اليوم يثبت أن مناطق أُعطيت سعراً عالياً لما يتوافر فيها من ميزات وموقع، وليست مضاربة تجار عقار.
 
أما المضاربة في تجارة العقار فستنحسر بالتأكيد، وستتجه بوصلة جمع المال إلى المهنية والحرفية في الأعمال التجارية والخدمية، وهو النشاط الفطري الواقعي للتعايش وتدوير المال في أيدي الكل، وهو المنطق الصحيح ليكون المال دولة بين الجميع.
 
أما أن تكون التجارة بالإقفال على الأرض ليرتفع سعرها باحتكار يضر المنتفع وينفع المحتكر، كما في الحديث "لا يحتكر إلا خاطئ"، فهذا مُضرّ. ولك أن تتأمل أن الأرصدة المليارية لم تكن لولا أسعار العقار.. بل يؤثر على تجارات أخرى.. فكم من تاجر صنعة وحرفة ترك تجارته وتوقف تدوير أمواله بشراء العقار؛ لما يعطي أضعاف ما يعطيه التكسب المنطقي التجاري بسبب تقلص المعروض وكثرة الطلب.
 
والتساؤلات المطروحة اليوم:
 
• هل ستنخفض الأراضي المتوافر فيها الخدمات والمميزة بموقعها للساكن؟ بالنظر للسوق اليوم في المزادات المطروحة فإن الإجابة بنعم لن تكون صحيحة.
 
•  أصحاب الأراضي البيضاء العاجزون عن تخطيطها وتحويلها إلى مساحات صغيرة إذا تم إفراغها بأسماء متعددة، واستمروا في إيقاف بيعها، هل سيخرجهم ذلك من رسوم الضريبة؟
 
•  الأراضي البيضاء التي تستحق فرض الرسوم عليها هل هي قادرة على التطوير وتهيئتها للسكن من قِبل الوزارات ذات العلاقة؟
 
• إذا تم البناء الوهمي في تلك الأراضي البيضاء هل ستبقى الضريبة ملزمة عليها؟
 
• لو تم عرض الأراضي البيضاء بعد تخطيطها هل توفي بالطلب على الإسكان؟ لأن الرغبة أن تكون الأرض قريبة من الخدمات!
 
وبما أن العقار المطلوب تحت رغبة المشتري فإن من المهم توفير بدائل لصغار الشباب الراغب في تملك سكن بتهيئة المجمعات السكنية ذات الأدوار المتعددة، كما هو الحال في مجمعات الإسكان القديمة التي تمتلئ الآن، ويتوافر في نظامها الحماية والخدمات التي تجعلها قرية مصغرة جاذبة للسكن.
 
وأن يكون منح المواطن الأرض مقترناً بقرض صندوق التنمية العقاري ومشروطاً بالبناء تقليصاً للأراضي التي تُعطل أو يوقف بيعها.
 
أتمنى أن نجد وتجد الأجيال القادمة خيارات للسكن متنوعة بين شقق وفلل في متناول القدرات المادية للمواطنين.
 
أما أن ننتظر عزوف المشتري عن أفضل رغباته في مواقع ومميزات للأرض فإن ذلك سيؤكد لنا صمود العقار وعناده الذي يطول دائماً.