كيف أكتشف موهبة طفلي؟

أتضايق كثيرًا عندما أسأل شابًّا أو شابة على أبواب الجامعة، أو حتى بعض الكبار، عن هواياتهم، أو ما يُجيدون ويحبون فعله؛ فيأتي جوابهم المحبط:
"لا شيء"!
كيف يمكن أن يكون الشخص خاليًا من أي مهارة؟!
وهل هو خالٍ منها حقًا؟ أم أنه لم يكتشفها بعد؟
ولِمَ تأخر اكتشافها حتى تَخَرّج وتَوظّف واشتدّ عوده؟
لِمَ لمْ يعتنِ بها منذ الصغر؟!
فنجد بعضهم لا يعمل بما يحب ولا يحب ما يعمل، ولا يتميز بشيء سوى باسمه إن لم يكن مكررًا أيضًا!
إن اكتشاف موهبة الطفل أمر يغيب عن الكثير من الأهالي ويحير آخرين؛ فالجميع يريدون طفلًا موهوبًا متميزًا؛ ولكنهم قد يجهلون السبيل لذلك..
ولا شك أن كل طفل يولد، إنما هو فرد مميز بذاته، وله من الخصائص المتفردة والمواهب ما يستحق اكتشافه وبلورته والعناية به حتى يؤتي أكُله.
عزيزي المربي..
أن تكتشف موهبة طفلك يعني أن تتقرب منه..
والتقرب من الطفل يكون عبر قناته التي يفهم العالمَ من خلالها؛ ألا وهي "اللـعـب".
فكلما أمضيتَ وقتًا نوعيًّا باللعب مع طفلك؛ سيكون لديك فرصة أكبر لتعرفـه عن كثب.
فطريقة لعبه، ونوعية أسئلته، وألعابه المفضلة؛ كل تلك مؤشرات قد تدل المربي على ميول طفله وبوادر أي موهبة لديه.
وبعدها يبدأ في تطوير ما انجذب إليه الطفل ويشجعه ويساعده لينهج الطريق الصحيح دون ضغط ولا إجبار أو إسقاط لرغباتنا الشخصية على مساحته الخاصة.
ومن المهم أيضًا أن تكون البيئة المحيطة بالطفل مفعمة بالتجارب والأنشطة الثرية والمتنوعة؛ فكلما تعددت الخبرات ونوعية الألعاب؛ ساعد ذلك على تعريض الطفل لكواشف أكثر للخبايا التي أودعها الله بداخله.
فكيف يمكن أن نتعرف على موهبة طفل يُمضي ثلثي وقته بين جهاز وشاشة؟!
فلا يلعب إلا نادرًا، وإن لعب فيكون نشاطٌ شبه متكرر يوميًّا؟!
فلا يجرب الجديد، ولا يكتشف محيطه؛ خوفًا عليه من السقوط أو التخريب أو الحماية الزائدة، أو بسبب قلة اهتمام الوالدين أو انشغالهم.
وكيف يمكن أن تستوعب موهبة طفل وقد زويت معاني التميز في الجانب الدراسي والأكاديمي فقط، وما شذ عنه فهو مغفل وغير معترف به على نطاق الوالدين وحتى المدرسة أحيانًا!
وكيف يمكن أن نتعرف على جوانب قوة في طفل ينظر له دائمًا بأنه أقل من أخيه مثلًا؟
فالاعتقاد بتميز أي طفل مَطلب أساسي وركيزة عظمى في اكتشاف موهبته.
فكم من شخص أُطلقت قدراته بسبب إيمان والديه بتفرده، فكرروا أفضل الألقاب عليه وأميزها..
فكما يقال: "ما تكرر تقرر"..
إذن عزيزي المربي
ثق بأن طفلك مختلف!!
ودع تلك الثقة تتملكـه أيضًا، ولا تشاركه اللعب فقط؛ بل لاحظ كيف يلعب..
واجعل محيطه المنزلي جاذبًا وعاملًا مساعدًا لإطلاق المواهب ومحفزًا للإبداع لا لتدميرها وطمسها.
ولا تنسَ أن تـثقف نفسك بأنواع الذكاءات وطرق اللعب، وسبل تقصي المواهب وأصناف الشخصيات؛ حتى تلاحظ طفلك على بصيرة وتكون أول من يأخذ بيده نحو الكفاءة والازدهار بإذن الله.
وقبل أن أترككم تتمعنون في مهارات أبنائكم، دعوني أؤكد أن الموهبة والهواية مطلب رئيسي لأي شخصية ناجحة متزنة، فهي نافذة الإبداع ومتنفس الذات وسبيل التميز وبوابة للسعادة.
فإياك أن تركن للاعتقاد أنها خاصة بفئة محددة فقط؛ فالكل حباه الله بما يميزه، وهناك مَن صقله وأبرزه ومن ضَيّعه وأهمله فتلاشى واختفى!
واحذر أن يشب طفلك وهو بلا هواية ولا هويـة؛ مخافة أن يكون فردًا ينساق ويشحذ الاهتمام والسعادة من خلال علاقاته أو تصرفاته الطائشة.
فالأولى أن يكون قويًا بذاته، معتزًا بتفرده، منسجمًا مع ما يحب، مدركًا تمام الإدارك لجوانب قوته ونواحي الإبداع فيه، ليصقلها ويطورها ويستمتع بها؛ فتغـتني نفسه ويسمو وجدانه ويثمر به مجتـمعـه.

اعلان
كيف أكتشف موهبة طفلي؟
سبق

أتضايق كثيرًا عندما أسأل شابًّا أو شابة على أبواب الجامعة، أو حتى بعض الكبار، عن هواياتهم، أو ما يُجيدون ويحبون فعله؛ فيأتي جوابهم المحبط:
"لا شيء"!
كيف يمكن أن يكون الشخص خاليًا من أي مهارة؟!
وهل هو خالٍ منها حقًا؟ أم أنه لم يكتشفها بعد؟
ولِمَ تأخر اكتشافها حتى تَخَرّج وتَوظّف واشتدّ عوده؟
لِمَ لمْ يعتنِ بها منذ الصغر؟!
فنجد بعضهم لا يعمل بما يحب ولا يحب ما يعمل، ولا يتميز بشيء سوى باسمه إن لم يكن مكررًا أيضًا!
إن اكتشاف موهبة الطفل أمر يغيب عن الكثير من الأهالي ويحير آخرين؛ فالجميع يريدون طفلًا موهوبًا متميزًا؛ ولكنهم قد يجهلون السبيل لذلك..
ولا شك أن كل طفل يولد، إنما هو فرد مميز بذاته، وله من الخصائص المتفردة والمواهب ما يستحق اكتشافه وبلورته والعناية به حتى يؤتي أكُله.
عزيزي المربي..
أن تكتشف موهبة طفلك يعني أن تتقرب منه..
والتقرب من الطفل يكون عبر قناته التي يفهم العالمَ من خلالها؛ ألا وهي "اللـعـب".
فكلما أمضيتَ وقتًا نوعيًّا باللعب مع طفلك؛ سيكون لديك فرصة أكبر لتعرفـه عن كثب.
فطريقة لعبه، ونوعية أسئلته، وألعابه المفضلة؛ كل تلك مؤشرات قد تدل المربي على ميول طفله وبوادر أي موهبة لديه.
وبعدها يبدأ في تطوير ما انجذب إليه الطفل ويشجعه ويساعده لينهج الطريق الصحيح دون ضغط ولا إجبار أو إسقاط لرغباتنا الشخصية على مساحته الخاصة.
ومن المهم أيضًا أن تكون البيئة المحيطة بالطفل مفعمة بالتجارب والأنشطة الثرية والمتنوعة؛ فكلما تعددت الخبرات ونوعية الألعاب؛ ساعد ذلك على تعريض الطفل لكواشف أكثر للخبايا التي أودعها الله بداخله.
فكيف يمكن أن نتعرف على موهبة طفل يُمضي ثلثي وقته بين جهاز وشاشة؟!
فلا يلعب إلا نادرًا، وإن لعب فيكون نشاطٌ شبه متكرر يوميًّا؟!
فلا يجرب الجديد، ولا يكتشف محيطه؛ خوفًا عليه من السقوط أو التخريب أو الحماية الزائدة، أو بسبب قلة اهتمام الوالدين أو انشغالهم.
وكيف يمكن أن تستوعب موهبة طفل وقد زويت معاني التميز في الجانب الدراسي والأكاديمي فقط، وما شذ عنه فهو مغفل وغير معترف به على نطاق الوالدين وحتى المدرسة أحيانًا!
وكيف يمكن أن نتعرف على جوانب قوة في طفل ينظر له دائمًا بأنه أقل من أخيه مثلًا؟
فالاعتقاد بتميز أي طفل مَطلب أساسي وركيزة عظمى في اكتشاف موهبته.
فكم من شخص أُطلقت قدراته بسبب إيمان والديه بتفرده، فكرروا أفضل الألقاب عليه وأميزها..
فكما يقال: "ما تكرر تقرر"..
إذن عزيزي المربي
ثق بأن طفلك مختلف!!
ودع تلك الثقة تتملكـه أيضًا، ولا تشاركه اللعب فقط؛ بل لاحظ كيف يلعب..
واجعل محيطه المنزلي جاذبًا وعاملًا مساعدًا لإطلاق المواهب ومحفزًا للإبداع لا لتدميرها وطمسها.
ولا تنسَ أن تـثقف نفسك بأنواع الذكاءات وطرق اللعب، وسبل تقصي المواهب وأصناف الشخصيات؛ حتى تلاحظ طفلك على بصيرة وتكون أول من يأخذ بيده نحو الكفاءة والازدهار بإذن الله.
وقبل أن أترككم تتمعنون في مهارات أبنائكم، دعوني أؤكد أن الموهبة والهواية مطلب رئيسي لأي شخصية ناجحة متزنة، فهي نافذة الإبداع ومتنفس الذات وسبيل التميز وبوابة للسعادة.
فإياك أن تركن للاعتقاد أنها خاصة بفئة محددة فقط؛ فالكل حباه الله بما يميزه، وهناك مَن صقله وأبرزه ومن ضَيّعه وأهمله فتلاشى واختفى!
واحذر أن يشب طفلك وهو بلا هواية ولا هويـة؛ مخافة أن يكون فردًا ينساق ويشحذ الاهتمام والسعادة من خلال علاقاته أو تصرفاته الطائشة.
فالأولى أن يكون قويًا بذاته، معتزًا بتفرده، منسجمًا مع ما يحب، مدركًا تمام الإدارك لجوانب قوته ونواحي الإبداع فيه، ليصقلها ويطورها ويستمتع بها؛ فتغـتني نفسه ويسمو وجدانه ويثمر به مجتـمعـه.

15 سبتمبر 2019 - 16 محرّم 1441
10:17 AM

كيف أكتشف موهبة طفلي؟

مها عبدالله الحقباني - الرياض
A A A
1
1,449

أتضايق كثيرًا عندما أسأل شابًّا أو شابة على أبواب الجامعة، أو حتى بعض الكبار، عن هواياتهم، أو ما يُجيدون ويحبون فعله؛ فيأتي جوابهم المحبط:
"لا شيء"!
كيف يمكن أن يكون الشخص خاليًا من أي مهارة؟!
وهل هو خالٍ منها حقًا؟ أم أنه لم يكتشفها بعد؟
ولِمَ تأخر اكتشافها حتى تَخَرّج وتَوظّف واشتدّ عوده؟
لِمَ لمْ يعتنِ بها منذ الصغر؟!
فنجد بعضهم لا يعمل بما يحب ولا يحب ما يعمل، ولا يتميز بشيء سوى باسمه إن لم يكن مكررًا أيضًا!
إن اكتشاف موهبة الطفل أمر يغيب عن الكثير من الأهالي ويحير آخرين؛ فالجميع يريدون طفلًا موهوبًا متميزًا؛ ولكنهم قد يجهلون السبيل لذلك..
ولا شك أن كل طفل يولد، إنما هو فرد مميز بذاته، وله من الخصائص المتفردة والمواهب ما يستحق اكتشافه وبلورته والعناية به حتى يؤتي أكُله.
عزيزي المربي..
أن تكتشف موهبة طفلك يعني أن تتقرب منه..
والتقرب من الطفل يكون عبر قناته التي يفهم العالمَ من خلالها؛ ألا وهي "اللـعـب".
فكلما أمضيتَ وقتًا نوعيًّا باللعب مع طفلك؛ سيكون لديك فرصة أكبر لتعرفـه عن كثب.
فطريقة لعبه، ونوعية أسئلته، وألعابه المفضلة؛ كل تلك مؤشرات قد تدل المربي على ميول طفله وبوادر أي موهبة لديه.
وبعدها يبدأ في تطوير ما انجذب إليه الطفل ويشجعه ويساعده لينهج الطريق الصحيح دون ضغط ولا إجبار أو إسقاط لرغباتنا الشخصية على مساحته الخاصة.
ومن المهم أيضًا أن تكون البيئة المحيطة بالطفل مفعمة بالتجارب والأنشطة الثرية والمتنوعة؛ فكلما تعددت الخبرات ونوعية الألعاب؛ ساعد ذلك على تعريض الطفل لكواشف أكثر للخبايا التي أودعها الله بداخله.
فكيف يمكن أن نتعرف على موهبة طفل يُمضي ثلثي وقته بين جهاز وشاشة؟!
فلا يلعب إلا نادرًا، وإن لعب فيكون نشاطٌ شبه متكرر يوميًّا؟!
فلا يجرب الجديد، ولا يكتشف محيطه؛ خوفًا عليه من السقوط أو التخريب أو الحماية الزائدة، أو بسبب قلة اهتمام الوالدين أو انشغالهم.
وكيف يمكن أن تستوعب موهبة طفل وقد زويت معاني التميز في الجانب الدراسي والأكاديمي فقط، وما شذ عنه فهو مغفل وغير معترف به على نطاق الوالدين وحتى المدرسة أحيانًا!
وكيف يمكن أن نتعرف على جوانب قوة في طفل ينظر له دائمًا بأنه أقل من أخيه مثلًا؟
فالاعتقاد بتميز أي طفل مَطلب أساسي وركيزة عظمى في اكتشاف موهبته.
فكم من شخص أُطلقت قدراته بسبب إيمان والديه بتفرده، فكرروا أفضل الألقاب عليه وأميزها..
فكما يقال: "ما تكرر تقرر"..
إذن عزيزي المربي
ثق بأن طفلك مختلف!!
ودع تلك الثقة تتملكـه أيضًا، ولا تشاركه اللعب فقط؛ بل لاحظ كيف يلعب..
واجعل محيطه المنزلي جاذبًا وعاملًا مساعدًا لإطلاق المواهب ومحفزًا للإبداع لا لتدميرها وطمسها.
ولا تنسَ أن تـثقف نفسك بأنواع الذكاءات وطرق اللعب، وسبل تقصي المواهب وأصناف الشخصيات؛ حتى تلاحظ طفلك على بصيرة وتكون أول من يأخذ بيده نحو الكفاءة والازدهار بإذن الله.
وقبل أن أترككم تتمعنون في مهارات أبنائكم، دعوني أؤكد أن الموهبة والهواية مطلب رئيسي لأي شخصية ناجحة متزنة، فهي نافذة الإبداع ومتنفس الذات وسبيل التميز وبوابة للسعادة.
فإياك أن تركن للاعتقاد أنها خاصة بفئة محددة فقط؛ فالكل حباه الله بما يميزه، وهناك مَن صقله وأبرزه ومن ضَيّعه وأهمله فتلاشى واختفى!
واحذر أن يشب طفلك وهو بلا هواية ولا هويـة؛ مخافة أن يكون فردًا ينساق ويشحذ الاهتمام والسعادة من خلال علاقاته أو تصرفاته الطائشة.
فالأولى أن يكون قويًا بذاته، معتزًا بتفرده، منسجمًا مع ما يحب، مدركًا تمام الإدارك لجوانب قوته ونواحي الإبداع فيه، ليصقلها ويطورها ويستمتع بها؛ فتغـتني نفسه ويسمو وجدانه ويثمر به مجتـمعـه.