نعتز بخدمتكم.. شعارات رنانة تحت المجهر!

وأنا أقلب دفاتري استرعى انتباهي شعار لمؤسسة عریقة، أطلقته قبل عقدَیْن من الزمان تقریبًا، هو: (نعتز بخدمتكم)؛ إذ لا يزال الشعار عالقًا لدى عملائها إلى الآن؛ لأنه لامس عمق الحاجة وعین الطموح. لقد كان الشعار بمنزلة وعد صریح من مجلس الإدارة للعنایة بالعمیل لدرجة الاعتزاز.. لكن الأداء المصاحب كان أسوأ خدمة وأضعف إدارة. عندما تُطلَق الوعود على عواهنها من أعلى الهرم التنفیذي دون منهجیة فعّالة تدعمها فإنها تتصدع عندما تلامس الواقع؛ لتتحول المبادرة إلى كابوس على الموظفین في مواقع الخدمة المباشرة مع الجمهور.. كما ترتد سلبًا على صورة المنظمات الذهنیة، وقیاداتها.. فتضع مصداقیتها على المحك. وقد استرعت انتباهي مبادرة المهندس أحمد الموكلي، الرئیس التنفیذي لشركة المیاه الوطنية، التي أطلقها قبل ثلاث سنوات، وهي (نحن ندیر سخط العملاء ولا ندیر رضاهم). شعار یمیل إلى الواقعیة، كذلك لم تتضمن أي التزام من الشركة للوزارة والمجتمع بأي نتائج. لِمَ لا وهو (وكیل الوزارة للبیئة والمیاه والزراعة) والرئیس التنفیذي للشركة. مصدران للحوكمة: تشریعي وتنفیذي في قیادي واحد؛ فكل خطوة يخطوها تسجَّل كإنجاز بصرف النظر عن حجمها وجودتها.. هكذا تقول الهیكلة. الرئیس یدرك أن المیاه لا تصل للمستهلك في كل بیت بالسعودية بانتظام، وغیر صالحة للشرب، وسعر لتر الماء في السعودیة یفوق سعر لتر البنزین أحیانًا. أما الصرف الصحي فلا یزال یراوح تعثره في مدن وأحیاء السعودية.

لا یقل رئیس شركة المیاه ذكاء عن معالي وزیر الصحة الذي وجّه بوصلة الرعایة الصحیة باتجاه مختلف، هو: (نحن وزارة الصحة لا وزارة المرض)، ثم أطلقت الوزارة شعارًا متباینًا عن الأول، هو: (المریض أولاً). نلاحظ أن أیًّا من القیادتَين لم یلتزم في مبادرته بأي مستوى قابل للقیاس، أو نمو واستدامة.. فما بین السطور یقول لسان الحال (نجتهد والباقي على الله). فماذا تحقق من إنجازات بعد سنوات من إطلاق المبادرات؟ نسترجع الرؤیة الصینیة التي تقول: (الصین تدخل كل بیت).. ثم نتساءل: ماذا تحقق من رؤیتهم؟.. وهل دخلت الصین فعلاً كل بیت في العالم؟ یتعین عمومًا أن توافق الأفعال المؤسساتیة الأقوال، والالتزام بمستهدفات الرؤیة الوطنیة مع البُعد عن الشعارات الرنانة خارج الرؤیة.

عام ١٩٢٣ أطلق السید إي بیونغ تشول اسم شركته سامسونج من دكان الصغیر، وتعني النجمات الثلاث، وترمز إلى (المنافسة والنمو والاستدامة).. فهل تحققت رؤيته بعد مئة عام مقابل مبادراتنا؟

عبدالغني الشيخ
اعلان
نعتز بخدمتكم.. شعارات رنانة تحت المجهر!
سبق

وأنا أقلب دفاتري استرعى انتباهي شعار لمؤسسة عریقة، أطلقته قبل عقدَیْن من الزمان تقریبًا، هو: (نعتز بخدمتكم)؛ إذ لا يزال الشعار عالقًا لدى عملائها إلى الآن؛ لأنه لامس عمق الحاجة وعین الطموح. لقد كان الشعار بمنزلة وعد صریح من مجلس الإدارة للعنایة بالعمیل لدرجة الاعتزاز.. لكن الأداء المصاحب كان أسوأ خدمة وأضعف إدارة. عندما تُطلَق الوعود على عواهنها من أعلى الهرم التنفیذي دون منهجیة فعّالة تدعمها فإنها تتصدع عندما تلامس الواقع؛ لتتحول المبادرة إلى كابوس على الموظفین في مواقع الخدمة المباشرة مع الجمهور.. كما ترتد سلبًا على صورة المنظمات الذهنیة، وقیاداتها.. فتضع مصداقیتها على المحك. وقد استرعت انتباهي مبادرة المهندس أحمد الموكلي، الرئیس التنفیذي لشركة المیاه الوطنية، التي أطلقها قبل ثلاث سنوات، وهي (نحن ندیر سخط العملاء ولا ندیر رضاهم). شعار یمیل إلى الواقعیة، كذلك لم تتضمن أي التزام من الشركة للوزارة والمجتمع بأي نتائج. لِمَ لا وهو (وكیل الوزارة للبیئة والمیاه والزراعة) والرئیس التنفیذي للشركة. مصدران للحوكمة: تشریعي وتنفیذي في قیادي واحد؛ فكل خطوة يخطوها تسجَّل كإنجاز بصرف النظر عن حجمها وجودتها.. هكذا تقول الهیكلة. الرئیس یدرك أن المیاه لا تصل للمستهلك في كل بیت بالسعودية بانتظام، وغیر صالحة للشرب، وسعر لتر الماء في السعودیة یفوق سعر لتر البنزین أحیانًا. أما الصرف الصحي فلا یزال یراوح تعثره في مدن وأحیاء السعودية.

لا یقل رئیس شركة المیاه ذكاء عن معالي وزیر الصحة الذي وجّه بوصلة الرعایة الصحیة باتجاه مختلف، هو: (نحن وزارة الصحة لا وزارة المرض)، ثم أطلقت الوزارة شعارًا متباینًا عن الأول، هو: (المریض أولاً). نلاحظ أن أیًّا من القیادتَين لم یلتزم في مبادرته بأي مستوى قابل للقیاس، أو نمو واستدامة.. فما بین السطور یقول لسان الحال (نجتهد والباقي على الله). فماذا تحقق من إنجازات بعد سنوات من إطلاق المبادرات؟ نسترجع الرؤیة الصینیة التي تقول: (الصین تدخل كل بیت).. ثم نتساءل: ماذا تحقق من رؤیتهم؟.. وهل دخلت الصین فعلاً كل بیت في العالم؟ یتعین عمومًا أن توافق الأفعال المؤسساتیة الأقوال، والالتزام بمستهدفات الرؤیة الوطنیة مع البُعد عن الشعارات الرنانة خارج الرؤیة.

عام ١٩٢٣ أطلق السید إي بیونغ تشول اسم شركته سامسونج من دكان الصغیر، وتعني النجمات الثلاث، وترمز إلى (المنافسة والنمو والاستدامة).. فهل تحققت رؤيته بعد مئة عام مقابل مبادراتنا؟

27 يونيو 2020 - 6 ذو القعدة 1441
11:58 PM

نعتز بخدمتكم.. شعارات رنانة تحت المجهر!

عبدالغني الشيخ - الرياض
A A A
1
1,049

وأنا أقلب دفاتري استرعى انتباهي شعار لمؤسسة عریقة، أطلقته قبل عقدَیْن من الزمان تقریبًا، هو: (نعتز بخدمتكم)؛ إذ لا يزال الشعار عالقًا لدى عملائها إلى الآن؛ لأنه لامس عمق الحاجة وعین الطموح. لقد كان الشعار بمنزلة وعد صریح من مجلس الإدارة للعنایة بالعمیل لدرجة الاعتزاز.. لكن الأداء المصاحب كان أسوأ خدمة وأضعف إدارة. عندما تُطلَق الوعود على عواهنها من أعلى الهرم التنفیذي دون منهجیة فعّالة تدعمها فإنها تتصدع عندما تلامس الواقع؛ لتتحول المبادرة إلى كابوس على الموظفین في مواقع الخدمة المباشرة مع الجمهور.. كما ترتد سلبًا على صورة المنظمات الذهنیة، وقیاداتها.. فتضع مصداقیتها على المحك. وقد استرعت انتباهي مبادرة المهندس أحمد الموكلي، الرئیس التنفیذي لشركة المیاه الوطنية، التي أطلقها قبل ثلاث سنوات، وهي (نحن ندیر سخط العملاء ولا ندیر رضاهم). شعار یمیل إلى الواقعیة، كذلك لم تتضمن أي التزام من الشركة للوزارة والمجتمع بأي نتائج. لِمَ لا وهو (وكیل الوزارة للبیئة والمیاه والزراعة) والرئیس التنفیذي للشركة. مصدران للحوكمة: تشریعي وتنفیذي في قیادي واحد؛ فكل خطوة يخطوها تسجَّل كإنجاز بصرف النظر عن حجمها وجودتها.. هكذا تقول الهیكلة. الرئیس یدرك أن المیاه لا تصل للمستهلك في كل بیت بالسعودية بانتظام، وغیر صالحة للشرب، وسعر لتر الماء في السعودیة یفوق سعر لتر البنزین أحیانًا. أما الصرف الصحي فلا یزال یراوح تعثره في مدن وأحیاء السعودية.

لا یقل رئیس شركة المیاه ذكاء عن معالي وزیر الصحة الذي وجّه بوصلة الرعایة الصحیة باتجاه مختلف، هو: (نحن وزارة الصحة لا وزارة المرض)، ثم أطلقت الوزارة شعارًا متباینًا عن الأول، هو: (المریض أولاً). نلاحظ أن أیًّا من القیادتَين لم یلتزم في مبادرته بأي مستوى قابل للقیاس، أو نمو واستدامة.. فما بین السطور یقول لسان الحال (نجتهد والباقي على الله). فماذا تحقق من إنجازات بعد سنوات من إطلاق المبادرات؟ نسترجع الرؤیة الصینیة التي تقول: (الصین تدخل كل بیت).. ثم نتساءل: ماذا تحقق من رؤیتهم؟.. وهل دخلت الصین فعلاً كل بیت في العالم؟ یتعین عمومًا أن توافق الأفعال المؤسساتیة الأقوال، والالتزام بمستهدفات الرؤیة الوطنیة مع البُعد عن الشعارات الرنانة خارج الرؤیة.

عام ١٩٢٣ أطلق السید إي بیونغ تشول اسم شركته سامسونج من دكان الصغیر، وتعني النجمات الثلاث، وترمز إلى (المنافسة والنمو والاستدامة).. فهل تحققت رؤيته بعد مئة عام مقابل مبادراتنا؟