أعيدوا جمجمة العرب!!

أعيدوه لنا هذا العراق الذيلم نعرفه! كلمات على لسان بعض الشباب العربي، الذي قرأ التاريخ، وعرف أن بغداد كانت أهم مدينة في الدنيا كلها، في عهد الخلفاء العباسيين العظام.

واليوم تسعى السعودية والعراق إلى فتح صفحة جديدة من صفحات التاريخ، ومَحْو كل الرسومات المسمومة، والتشوهات المدسوسة؛ لتقولا: الرياض وبغداد وجهان لمصير واحد، وزرع الثقة بين البلدين الشقيقين، وإرساء التعاون بين دول المنطقة.

كان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- من أشد المحافظين على العراق وسيادته إلا أن بعض السياسات اللامسؤولة من الداخل العراقي والمجتمع الدولي أبت إلا أن تكون "بغداد" العاصمة والدولة العراقية بأكملها فريسة لبعض القوى الإقليمية.

إلى العراق العظيم اليوم، الذي يغالب جراحه، ويستأنف كفاحه؛ ليستعيد مكانته المعهودة التي يستحقها عن جدارة.. إلى بغداد دار السلام، وحصن العروبة، ومصنع الحضارة، وموئل المكرمات، منبع الخيرات، بغداد الفرات ودجلة ومليون نخلة.. نقول: نحن في السعودية معكم ومنكم وفيكم، وإليكم نوجِّه استثماراتنا وتعاوننا المشترك. وقد وردت روايات عديدة عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أنه قال عن العراق: "العراق جمجمة العرب، وكنز الرجال، ورمح الله في الأرض".

العراق يمرض، لكنه لا يموت؛ فهو بلد الشهداء، والتراث الإسلامي، دولة التاريخ والتضحيات الكثيرة.

لا بد أن يعود العراق إلى حاضنته العربية، فمهما قست عليه الظروف إلا أنه لا يمكن أن يترك ثدي أرضه للمحتل الأعجمي أو الأجنبي، فحليبه أولى به من الغريب، فالوطن العراقي هو البطن الثاني الذي يحمل أهله بعد بطن الأم.

العراق بلد عظيم، وأهله ريحانة المدنيات العربية. يجب ألا نتباكى على العراق؛ فالعراق اليوم يسعى بكلتا رِجليه للعودة، والدخول في الحضن العربي، الذي لم ولن يلقى مكانًا آمنًا مثله.

يقول مظفر النواب: "ولم ألقَ مثل العراق كريمًا خجولاً"، في إشارة واضحة إلى أن الأصيل يبقى عوده الأصل، يمرض ولا يموت، يعود بإرادة رجاله الشرفاء الكرماء، دون خجل أو وجل، وتلك طبيعة الأصلاء.

مرحبًا ببغداد العروبة، التي قال عنها المتنبي:

بغداد أنتِ دواءُ القلبِ من عجزٍ ** بغداد أنتِ هلال الأشهُرِ الحُرُمِ!!

عبدالمحسن الحارثي
اعلان
أعيدوا جمجمة العرب!!
سبق

أعيدوه لنا هذا العراق الذيلم نعرفه! كلمات على لسان بعض الشباب العربي، الذي قرأ التاريخ، وعرف أن بغداد كانت أهم مدينة في الدنيا كلها، في عهد الخلفاء العباسيين العظام.

واليوم تسعى السعودية والعراق إلى فتح صفحة جديدة من صفحات التاريخ، ومَحْو كل الرسومات المسمومة، والتشوهات المدسوسة؛ لتقولا: الرياض وبغداد وجهان لمصير واحد، وزرع الثقة بين البلدين الشقيقين، وإرساء التعاون بين دول المنطقة.

كان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- من أشد المحافظين على العراق وسيادته إلا أن بعض السياسات اللامسؤولة من الداخل العراقي والمجتمع الدولي أبت إلا أن تكون "بغداد" العاصمة والدولة العراقية بأكملها فريسة لبعض القوى الإقليمية.

إلى العراق العظيم اليوم، الذي يغالب جراحه، ويستأنف كفاحه؛ ليستعيد مكانته المعهودة التي يستحقها عن جدارة.. إلى بغداد دار السلام، وحصن العروبة، ومصنع الحضارة، وموئل المكرمات، منبع الخيرات، بغداد الفرات ودجلة ومليون نخلة.. نقول: نحن في السعودية معكم ومنكم وفيكم، وإليكم نوجِّه استثماراتنا وتعاوننا المشترك. وقد وردت روايات عديدة عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أنه قال عن العراق: "العراق جمجمة العرب، وكنز الرجال، ورمح الله في الأرض".

العراق يمرض، لكنه لا يموت؛ فهو بلد الشهداء، والتراث الإسلامي، دولة التاريخ والتضحيات الكثيرة.

لا بد أن يعود العراق إلى حاضنته العربية، فمهما قست عليه الظروف إلا أنه لا يمكن أن يترك ثدي أرضه للمحتل الأعجمي أو الأجنبي، فحليبه أولى به من الغريب، فالوطن العراقي هو البطن الثاني الذي يحمل أهله بعد بطن الأم.

العراق بلد عظيم، وأهله ريحانة المدنيات العربية. يجب ألا نتباكى على العراق؛ فالعراق اليوم يسعى بكلتا رِجليه للعودة، والدخول في الحضن العربي، الذي لم ولن يلقى مكانًا آمنًا مثله.

يقول مظفر النواب: "ولم ألقَ مثل العراق كريمًا خجولاً"، في إشارة واضحة إلى أن الأصيل يبقى عوده الأصل، يمرض ولا يموت، يعود بإرادة رجاله الشرفاء الكرماء، دون خجل أو وجل، وتلك طبيعة الأصلاء.

مرحبًا ببغداد العروبة، التي قال عنها المتنبي:

بغداد أنتِ دواءُ القلبِ من عجزٍ ** بغداد أنتِ هلال الأشهُرِ الحُرُمِ!!

03 إبريل 2021 - 21 شعبان 1442
10:59 PM

أعيدوا جمجمة العرب!!

عبدالمحسن الحارثي - الرياض
A A A
0
1,203

أعيدوه لنا هذا العراق الذيلم نعرفه! كلمات على لسان بعض الشباب العربي، الذي قرأ التاريخ، وعرف أن بغداد كانت أهم مدينة في الدنيا كلها، في عهد الخلفاء العباسيين العظام.

واليوم تسعى السعودية والعراق إلى فتح صفحة جديدة من صفحات التاريخ، ومَحْو كل الرسومات المسمومة، والتشوهات المدسوسة؛ لتقولا: الرياض وبغداد وجهان لمصير واحد، وزرع الثقة بين البلدين الشقيقين، وإرساء التعاون بين دول المنطقة.

كان وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل -رحمه الله- من أشد المحافظين على العراق وسيادته إلا أن بعض السياسات اللامسؤولة من الداخل العراقي والمجتمع الدولي أبت إلا أن تكون "بغداد" العاصمة والدولة العراقية بأكملها فريسة لبعض القوى الإقليمية.

إلى العراق العظيم اليوم، الذي يغالب جراحه، ويستأنف كفاحه؛ ليستعيد مكانته المعهودة التي يستحقها عن جدارة.. إلى بغداد دار السلام، وحصن العروبة، ومصنع الحضارة، وموئل المكرمات، منبع الخيرات، بغداد الفرات ودجلة ومليون نخلة.. نقول: نحن في السعودية معكم ومنكم وفيكم، وإليكم نوجِّه استثماراتنا وتعاوننا المشترك. وقد وردت روايات عديدة عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب أنه قال عن العراق: "العراق جمجمة العرب، وكنز الرجال، ورمح الله في الأرض".

العراق يمرض، لكنه لا يموت؛ فهو بلد الشهداء، والتراث الإسلامي، دولة التاريخ والتضحيات الكثيرة.

لا بد أن يعود العراق إلى حاضنته العربية، فمهما قست عليه الظروف إلا أنه لا يمكن أن يترك ثدي أرضه للمحتل الأعجمي أو الأجنبي، فحليبه أولى به من الغريب، فالوطن العراقي هو البطن الثاني الذي يحمل أهله بعد بطن الأم.

العراق بلد عظيم، وأهله ريحانة المدنيات العربية. يجب ألا نتباكى على العراق؛ فالعراق اليوم يسعى بكلتا رِجليه للعودة، والدخول في الحضن العربي، الذي لم ولن يلقى مكانًا آمنًا مثله.

يقول مظفر النواب: "ولم ألقَ مثل العراق كريمًا خجولاً"، في إشارة واضحة إلى أن الأصيل يبقى عوده الأصل، يمرض ولا يموت، يعود بإرادة رجاله الشرفاء الكرماء، دون خجل أو وجل، وتلك طبيعة الأصلاء.

مرحبًا ببغداد العروبة، التي قال عنها المتنبي:

بغداد أنتِ دواءُ القلبِ من عجزٍ ** بغداد أنتِ هلال الأشهُرِ الحُرُمِ!!