مدن مفقودة.. عاصمة النحاس الأسطورية التي نجت من السلب والنهب

أُنشئت منذ آلاف الأعوام واستمرت حتى قبل 800 عام قبل الميلاد

تستكمل "سبق" سلسلة مدن مفقودة في التاريخ، وها هي ﻣﺪﻳﻨﺔ النحاس الأسطورية ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ التي أُنشئت منذ آلاف الأعوام واستمرت حتى قبل 800 عام قبل الميلاد. إنها مدينة "أوركيش"، وتقع في شمال سوريا، وهي واحدة من المواقع الأثرية في العالم، والأكثر غموضًا حتى الآن.

تقع أوركيش بالقرب من الحدود التركية في شمال سورية بنحو 650 كم شمال العاصمة دمشق نجت المدينة من عمليات السلب والنهب المنطقة قديمًا وحاليًا وسط الدمار وعمليات سرقة والمتاجرة في بيع الآثار وحاليًا يسكنها قليل من السكان في منطقة تعرف بتل موزان.

يرصد عالم الآثار جورجيو بوسيليتي بجامعة كاليفورنيا الأمريكية والذي بدأ العمل في الموقع في الثمانينات وتوقف أواخر 2010 "بسبب الحرب.. لم نكن نعتقد أننا سنواجه فترة توقف طويلة".

ويضيف بوسيلتي أنه وفريقه كشف دليلاً محفزًا يشير إلى أن "تل موزان" شهدت بداية نشأتها إقامة مجتمع حضاري فريد مختلف عن بقية المدن التي نشأت في الهلال الخصيب.

حيث اعتقد علماء الآثار لفترة طويلة أن حياة أوركيش ظهرت لأول مرة في تلك المنطقة الجنوبية قبل الميلاد وانتشرت بعد ذلك إلى الشمال لكن الاكتشافات في تل موزان جنبًا إلى جنب مع تلك الموجودة في المواقع المجاورة تشير إلى أن الشماليين كان لديهم نهضة كبرى خاصة بهم.

ويعتقد بوسيلتي أن "تل موزان" هي نفسها مدينة أوركيش الأثرية القديمة وهي مدينة مهمة كانت مركزًا مقدسًا لشعب الهورريانس الذين أثروا في إمبراطورية الحيثيين في وقت لاحق وهم الذين وقفوا أمام زحف الفراعنة المصريين وقاموا بذبح الأسرى قبل المعاهدة الأولى.

وتركوا أسدين برونزيين شهيرين- أحدهما الآن بمتحف اللوفر في باريس والآخر بمتحف ميتروبوليتان في نيويورك وجلبوا من مدينة "عامودا" السورية ويحمل كل منهما نقش: "ملك أوركيش باني معبد الأسد" ثم جاءت أعمال الحفر بأدلة دامغة أخرى تتمثل في عدد كبير من طبعات الأختام الطينية إحداهما تخص أحد ملوك أوركيش منقوش عليها اسمه "توبكيش ملك تل موزان" والتي يرجع تاريخها إلى 2250 قبل الميلاد.

كما اكتشف الفريق البحثي أيضًا ساحة واسعة أمام شرفة المعبد وسط التل وعددًا كبيرًا من السلالم الحجرية وجزءًا من أحد القصور، وأشار بوسيلتي إلى أنها نماذج من العمران الحضاري ولكنها مختلفة عن تلك الموجودة في حضارة بلاد سومر جنوب بلاد الرافدين العراق واشتهرت بعاصمة النحاس العالمية حيث كانت تنتج أغلب إنتاج العالم

مدن مفقودة رمضان 40هـ
اعلان
مدن مفقودة.. عاصمة النحاس الأسطورية التي نجت من السلب والنهب
سبق

تستكمل "سبق" سلسلة مدن مفقودة في التاريخ، وها هي ﻣﺪﻳﻨﺔ النحاس الأسطورية ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ التي أُنشئت منذ آلاف الأعوام واستمرت حتى قبل 800 عام قبل الميلاد. إنها مدينة "أوركيش"، وتقع في شمال سوريا، وهي واحدة من المواقع الأثرية في العالم، والأكثر غموضًا حتى الآن.

تقع أوركيش بالقرب من الحدود التركية في شمال سورية بنحو 650 كم شمال العاصمة دمشق نجت المدينة من عمليات السلب والنهب المنطقة قديمًا وحاليًا وسط الدمار وعمليات سرقة والمتاجرة في بيع الآثار وحاليًا يسكنها قليل من السكان في منطقة تعرف بتل موزان.

يرصد عالم الآثار جورجيو بوسيليتي بجامعة كاليفورنيا الأمريكية والذي بدأ العمل في الموقع في الثمانينات وتوقف أواخر 2010 "بسبب الحرب.. لم نكن نعتقد أننا سنواجه فترة توقف طويلة".

ويضيف بوسيلتي أنه وفريقه كشف دليلاً محفزًا يشير إلى أن "تل موزان" شهدت بداية نشأتها إقامة مجتمع حضاري فريد مختلف عن بقية المدن التي نشأت في الهلال الخصيب.

حيث اعتقد علماء الآثار لفترة طويلة أن حياة أوركيش ظهرت لأول مرة في تلك المنطقة الجنوبية قبل الميلاد وانتشرت بعد ذلك إلى الشمال لكن الاكتشافات في تل موزان جنبًا إلى جنب مع تلك الموجودة في المواقع المجاورة تشير إلى أن الشماليين كان لديهم نهضة كبرى خاصة بهم.

ويعتقد بوسيلتي أن "تل موزان" هي نفسها مدينة أوركيش الأثرية القديمة وهي مدينة مهمة كانت مركزًا مقدسًا لشعب الهورريانس الذين أثروا في إمبراطورية الحيثيين في وقت لاحق وهم الذين وقفوا أمام زحف الفراعنة المصريين وقاموا بذبح الأسرى قبل المعاهدة الأولى.

وتركوا أسدين برونزيين شهيرين- أحدهما الآن بمتحف اللوفر في باريس والآخر بمتحف ميتروبوليتان في نيويورك وجلبوا من مدينة "عامودا" السورية ويحمل كل منهما نقش: "ملك أوركيش باني معبد الأسد" ثم جاءت أعمال الحفر بأدلة دامغة أخرى تتمثل في عدد كبير من طبعات الأختام الطينية إحداهما تخص أحد ملوك أوركيش منقوش عليها اسمه "توبكيش ملك تل موزان" والتي يرجع تاريخها إلى 2250 قبل الميلاد.

كما اكتشف الفريق البحثي أيضًا ساحة واسعة أمام شرفة المعبد وسط التل وعددًا كبيرًا من السلالم الحجرية وجزءًا من أحد القصور، وأشار بوسيلتي إلى أنها نماذج من العمران الحضاري ولكنها مختلفة عن تلك الموجودة في حضارة بلاد سومر جنوب بلاد الرافدين العراق واشتهرت بعاصمة النحاس العالمية حيث كانت تنتج أغلب إنتاج العالم

02 يونيو 2019 - 28 رمضان 1440
02:32 AM
اخر تعديل
25 يونيو 2019 - 22 شوّال 1440
01:04 PM

مدن مفقودة.. عاصمة النحاس الأسطورية التي نجت من السلب والنهب

أُنشئت منذ آلاف الأعوام واستمرت حتى قبل 800 عام قبل الميلاد

A A A
4
40,292

تستكمل "سبق" سلسلة مدن مفقودة في التاريخ، وها هي ﻣﺪﻳﻨﺔ النحاس الأسطورية ﺍﻟﻘﺪﻳﻤﺔ التي أُنشئت منذ آلاف الأعوام واستمرت حتى قبل 800 عام قبل الميلاد. إنها مدينة "أوركيش"، وتقع في شمال سوريا، وهي واحدة من المواقع الأثرية في العالم، والأكثر غموضًا حتى الآن.

تقع أوركيش بالقرب من الحدود التركية في شمال سورية بنحو 650 كم شمال العاصمة دمشق نجت المدينة من عمليات السلب والنهب المنطقة قديمًا وحاليًا وسط الدمار وعمليات سرقة والمتاجرة في بيع الآثار وحاليًا يسكنها قليل من السكان في منطقة تعرف بتل موزان.

يرصد عالم الآثار جورجيو بوسيليتي بجامعة كاليفورنيا الأمريكية والذي بدأ العمل في الموقع في الثمانينات وتوقف أواخر 2010 "بسبب الحرب.. لم نكن نعتقد أننا سنواجه فترة توقف طويلة".

ويضيف بوسيلتي أنه وفريقه كشف دليلاً محفزًا يشير إلى أن "تل موزان" شهدت بداية نشأتها إقامة مجتمع حضاري فريد مختلف عن بقية المدن التي نشأت في الهلال الخصيب.

حيث اعتقد علماء الآثار لفترة طويلة أن حياة أوركيش ظهرت لأول مرة في تلك المنطقة الجنوبية قبل الميلاد وانتشرت بعد ذلك إلى الشمال لكن الاكتشافات في تل موزان جنبًا إلى جنب مع تلك الموجودة في المواقع المجاورة تشير إلى أن الشماليين كان لديهم نهضة كبرى خاصة بهم.

ويعتقد بوسيلتي أن "تل موزان" هي نفسها مدينة أوركيش الأثرية القديمة وهي مدينة مهمة كانت مركزًا مقدسًا لشعب الهورريانس الذين أثروا في إمبراطورية الحيثيين في وقت لاحق وهم الذين وقفوا أمام زحف الفراعنة المصريين وقاموا بذبح الأسرى قبل المعاهدة الأولى.

وتركوا أسدين برونزيين شهيرين- أحدهما الآن بمتحف اللوفر في باريس والآخر بمتحف ميتروبوليتان في نيويورك وجلبوا من مدينة "عامودا" السورية ويحمل كل منهما نقش: "ملك أوركيش باني معبد الأسد" ثم جاءت أعمال الحفر بأدلة دامغة أخرى تتمثل في عدد كبير من طبعات الأختام الطينية إحداهما تخص أحد ملوك أوركيش منقوش عليها اسمه "توبكيش ملك تل موزان" والتي يرجع تاريخها إلى 2250 قبل الميلاد.

كما اكتشف الفريق البحثي أيضًا ساحة واسعة أمام شرفة المعبد وسط التل وعددًا كبيرًا من السلالم الحجرية وجزءًا من أحد القصور، وأشار بوسيلتي إلى أنها نماذج من العمران الحضاري ولكنها مختلفة عن تلك الموجودة في حضارة بلاد سومر جنوب بلاد الرافدين العراق واشتهرت بعاصمة النحاس العالمية حيث كانت تنتج أغلب إنتاج العالم