الطمأنة المُهلكة

يعيشُ المرء غافلاً عمّا يحدث حوله؛ إذ يعيشُ ليومه مستأنسًا به، أو كادحًا لأجله، أو راغبًا بانقضائه، لا يلتفتُ كثيرًا إلى العالم وماذا يحدث به، ولاسيما الأوضاع السياسيّة؛ لأن "البعيد عن العين بعيد عن القلب" والعقل معًا، حتى إذا ما اقتربت الأزمات بأنواعها منه بدأ الخوف والقلق يُساورانه، وتختلف مشاعره بين محاولة النجاة أو إيجاد خططٍ للمقاومة، هذا إذا ما كان الحديث عن الحروب والمجاعات والأزمات المرتبطة بالسياسة ودهاليزها وخلافاتها. أما في معرض الحديث عن انتشار الأوبئة وقربها أو بعدها من الناس، ولاسيما الأوبئة الفيروسيّة، ففي بداية أزمة كورونا في الصين كان الجميع يراها بعيدة، وكيف سيصل فيروس من الصين إلى هنا؟! ومع هلع العالم العام بدأت تزداد المخاوف، ومع اكتشاف أوّل حالة في السعودية خفقت القلوب، وصار الهلع العالمي هلعًا محليًّا وموجودًا في كُلّ بيت. وبعد أكثر من سنة بدأ العالم في إيجاد حلول عمليّة لكورونا، وانتشار اللقاح الذي وفّرته الحكومة بشكلٍ مجانيّ لجميع المقيمين على أرضها من مواطنين وغير سعوديين. واستهان بعض الناس بخطورة الفيروس وسهولة انتشاره، وبالجهود المُضنية التي تبذلها الدولة لمكافحته ومعالجة مصابيه، وغفلوا عن الاقتصاد الذي أرهقته الجائحة، والبيوت المكلومة بمروره فيها، وأخذه أعزّ أعزائهم، وبدؤوا يجتمعون ويُخالطون ويُهوّنون على بعضهم ما قد يحدث بترديدهم قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}، و"ما عندك مشكلة؛ نجتمع لو جانا شيء ننحجر مع بعض".. وغيرها من العبارات المُطمئنة، لكن استخدامها جاء مع ظرف غير ملائم أبدًا!

وبغض النظر عن أن جُلّ ما يحدث مخالفة للنظام، ولا أناقش هنا مخالفة سيُطبّق عليها النظام إذا ما وُجدت، بل الحديث عن الاستهتار بما يحدث وبما يُمكن أن يحدث. انعدام الوعي بخطورة الأمر وتبعاته، الغفلة عن جهود الدولة في التعافي من كورونا والتشافي منه بمواصلة الجهود العالميّة لمكافحته. ليس بالضرورة أن يصل الخطر إلى بيتك، ويطرق بابك، ويصيب من تُحب لتشعر بخطر وجوده، الحذر واجب ومطلب ديني ووطني وأخلاقي قبل كُلّ شيء، إن لم تخَفْ على نفسك فلا تُهلك الآخرين باستهتارك.

مها الجبر
اعلان
الطمأنة المُهلكة
سبق

يعيشُ المرء غافلاً عمّا يحدث حوله؛ إذ يعيشُ ليومه مستأنسًا به، أو كادحًا لأجله، أو راغبًا بانقضائه، لا يلتفتُ كثيرًا إلى العالم وماذا يحدث به، ولاسيما الأوضاع السياسيّة؛ لأن "البعيد عن العين بعيد عن القلب" والعقل معًا، حتى إذا ما اقتربت الأزمات بأنواعها منه بدأ الخوف والقلق يُساورانه، وتختلف مشاعره بين محاولة النجاة أو إيجاد خططٍ للمقاومة، هذا إذا ما كان الحديث عن الحروب والمجاعات والأزمات المرتبطة بالسياسة ودهاليزها وخلافاتها. أما في معرض الحديث عن انتشار الأوبئة وقربها أو بعدها من الناس، ولاسيما الأوبئة الفيروسيّة، ففي بداية أزمة كورونا في الصين كان الجميع يراها بعيدة، وكيف سيصل فيروس من الصين إلى هنا؟! ومع هلع العالم العام بدأت تزداد المخاوف، ومع اكتشاف أوّل حالة في السعودية خفقت القلوب، وصار الهلع العالمي هلعًا محليًّا وموجودًا في كُلّ بيت. وبعد أكثر من سنة بدأ العالم في إيجاد حلول عمليّة لكورونا، وانتشار اللقاح الذي وفّرته الحكومة بشكلٍ مجانيّ لجميع المقيمين على أرضها من مواطنين وغير سعوديين. واستهان بعض الناس بخطورة الفيروس وسهولة انتشاره، وبالجهود المُضنية التي تبذلها الدولة لمكافحته ومعالجة مصابيه، وغفلوا عن الاقتصاد الذي أرهقته الجائحة، والبيوت المكلومة بمروره فيها، وأخذه أعزّ أعزائهم، وبدؤوا يجتمعون ويُخالطون ويُهوّنون على بعضهم ما قد يحدث بترديدهم قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}، و"ما عندك مشكلة؛ نجتمع لو جانا شيء ننحجر مع بعض".. وغيرها من العبارات المُطمئنة، لكن استخدامها جاء مع ظرف غير ملائم أبدًا!

وبغض النظر عن أن جُلّ ما يحدث مخالفة للنظام، ولا أناقش هنا مخالفة سيُطبّق عليها النظام إذا ما وُجدت، بل الحديث عن الاستهتار بما يحدث وبما يُمكن أن يحدث. انعدام الوعي بخطورة الأمر وتبعاته، الغفلة عن جهود الدولة في التعافي من كورونا والتشافي منه بمواصلة الجهود العالميّة لمكافحته. ليس بالضرورة أن يصل الخطر إلى بيتك، ويطرق بابك، ويصيب من تُحب لتشعر بخطر وجوده، الحذر واجب ومطلب ديني ووطني وأخلاقي قبل كُلّ شيء، إن لم تخَفْ على نفسك فلا تُهلك الآخرين باستهتارك.

07 يونيو 2021 - 26 شوّال 1442
12:29 AM
اخر تعديل
17 يونيو 2021 - 7 ذو القعدة 1442
07:59 PM

الطمأنة المُهلكة

مها الجبر - الرياض
A A A
1
869

يعيشُ المرء غافلاً عمّا يحدث حوله؛ إذ يعيشُ ليومه مستأنسًا به، أو كادحًا لأجله، أو راغبًا بانقضائه، لا يلتفتُ كثيرًا إلى العالم وماذا يحدث به، ولاسيما الأوضاع السياسيّة؛ لأن "البعيد عن العين بعيد عن القلب" والعقل معًا، حتى إذا ما اقتربت الأزمات بأنواعها منه بدأ الخوف والقلق يُساورانه، وتختلف مشاعره بين محاولة النجاة أو إيجاد خططٍ للمقاومة، هذا إذا ما كان الحديث عن الحروب والمجاعات والأزمات المرتبطة بالسياسة ودهاليزها وخلافاتها. أما في معرض الحديث عن انتشار الأوبئة وقربها أو بعدها من الناس، ولاسيما الأوبئة الفيروسيّة، ففي بداية أزمة كورونا في الصين كان الجميع يراها بعيدة، وكيف سيصل فيروس من الصين إلى هنا؟! ومع هلع العالم العام بدأت تزداد المخاوف، ومع اكتشاف أوّل حالة في السعودية خفقت القلوب، وصار الهلع العالمي هلعًا محليًّا وموجودًا في كُلّ بيت. وبعد أكثر من سنة بدأ العالم في إيجاد حلول عمليّة لكورونا، وانتشار اللقاح الذي وفّرته الحكومة بشكلٍ مجانيّ لجميع المقيمين على أرضها من مواطنين وغير سعوديين. واستهان بعض الناس بخطورة الفيروس وسهولة انتشاره، وبالجهود المُضنية التي تبذلها الدولة لمكافحته ومعالجة مصابيه، وغفلوا عن الاقتصاد الذي أرهقته الجائحة، والبيوت المكلومة بمروره فيها، وأخذه أعزّ أعزائهم، وبدؤوا يجتمعون ويُخالطون ويُهوّنون على بعضهم ما قد يحدث بترديدهم قوله تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}، و"ما عندك مشكلة؛ نجتمع لو جانا شيء ننحجر مع بعض".. وغيرها من العبارات المُطمئنة، لكن استخدامها جاء مع ظرف غير ملائم أبدًا!

وبغض النظر عن أن جُلّ ما يحدث مخالفة للنظام، ولا أناقش هنا مخالفة سيُطبّق عليها النظام إذا ما وُجدت، بل الحديث عن الاستهتار بما يحدث وبما يُمكن أن يحدث. انعدام الوعي بخطورة الأمر وتبعاته، الغفلة عن جهود الدولة في التعافي من كورونا والتشافي منه بمواصلة الجهود العالميّة لمكافحته. ليس بالضرورة أن يصل الخطر إلى بيتك، ويطرق بابك، ويصيب من تُحب لتشعر بخطر وجوده، الحذر واجب ومطلب ديني ووطني وأخلاقي قبل كُلّ شيء، إن لم تخَفْ على نفسك فلا تُهلك الآخرين باستهتارك.